أخبار عاجلة
الرئيسية / مختارات / في مثل هذه الليلة ليلة 27 مايو أيار 1960م

في مثل هذه الليلة ليلة 27 مايو أيار 1960م

عادل حنيف داود

في مثل هذه الليلة ليلة 27 مايو أيار 1960م :
● الجيش التركي يطيح برئيس الوزراء علي عدنان مندرس الذي حكم البلاد 10 سنوات بعد فوزه بانتخابات حرة نزيهة 3 مرات على التوالي، كان الإنقلاب بإيعاز و توجيه من الولايات المتحدة الأمريكية لكبح جماح مندرس الذي سعى للاكتفاء الذاتي في الإقتصاد و التصنيع، و استقلال القرار السياسي، و بعد محاكمة هزلية أعدم بعد عام مع اثنين من وزرائه هما : فاتن رشدي زورلى و حسن بولادقان رحمهم الله تعالى رحمة واسعة
● لطالما وصفت الناس بأن مندرس هو شهيد الأذان، و هذا خطأ، و ليس صحيحا، لكنني أنا شخصيا أعتبره شهيدا بسبب سنه قانون حماية (ذكرى) أتاتورك !!!. لماذا ؟!. :
أولا، المرحوم مندرس أعاد الأذان للغة العربية في حزيران 1950م بعد أقل من شهر من استلامه رئاسة الوزارة، كما وعد في حملته الإنتخابية، أعاده بيسر، و حزب الشعب الجمهوري CHP لم يعترض لا في البرلمان و لا خارج البرلمان عبر الصحافة التي كان يسيطر عليها سيطرة تامة، حزب الشعب الجمهوري CHP كان يريد التخلص من هذا الخطأ الفادح الذي ارتكبه عام 1933م و كان عبئا عليه، لذا كان سعيدا بإعادة الأذان إلى العربية
ثانيا، المرحوم مندرس و نكاية ب عصمت اينونو الذي قدس نفسه خلال فترة رئاسته للجمهورية 1938م_1950م ، أصدر مندرس في 31 تموز 1951م القانون رقم 5816 الذي يحمي مصطفى كمال أتاتورك كمؤسس أوحد للجمهورية التركية، و بذلك أبعد اينونو عن مكانة القداسة، بل و أمر برفع صور اينونو من العملة التركية و إعادة صور أتاتورك إليها، هذا القانون هو الذي ساق مندرس إلى حبل المشنقة كانتقام شخصي من اينونو، اينونو الذي استلم رئاسة الوزارة في حكومة الإنقلاب على مندرس، و أصر عل تنفيذ حكم الإعدام به رغم المعارضة الشديدة من الداخل و من الخارج !!!.
ملاحظة :
القانون رقم 5816 و الساري المفعول ليومنا هذا، في الحقيقة لا يقدس أتاتورك و لا يحميه كشخص، بل يحمي (ذكراه) فحسب من الإساءة كما هو مبين بشكل واضح في المادة الأولى من القانون كما يلي :
Atatürk’ün hatırasına alenen hakaret eden veya söven kimse bir yıldan üç yıla kadar hapis cezası ile cezalandırılır
( من احتقر ذكرى أتاتورك علنا أو شتمها يعاقب بسنة واحدة إلى ثلاث سنوات بالسجن )
● و نقطة أخرى أريد لفت الإنتباه إليها و هي :
السيد آلب آرسلان توركش، مؤسس حزب الحركة القومية MHP كان أحد الضباط المشتركين في الإنقلاب على مندرس، بل هو الذي تلا بيان الإنقلاب عبر إذاعة أنقرة صبيحة 27 مايو أيار 1960م، لكنه اختلف مع الإنقلابيين و انشق عنهم عندما أصروا مع اينونو على تنفيذ حكم الإعدام ب مندرس و رفيقيه، و السيد توركش كان يعارض الإعدام بشدة، ثم أسس حزب الحركة القومية MHP في عام 1969م و اشتغل بالسياسة حتى وفاته
● ملاحظة لا بد من سردها و هي : المرحوم مندرس كان عضوا في حزب الشعب الجمهوري CHP و انشق عنه عام 1946م و أسس الحزب الديمقراطي DP
● المرحوم مندرس سياساته كانت بشكل عام موالية لإسرائيل و للغرب و معادية للعرب، على سبيل المثال : الإنضمام لحلف بغداد، و الإنضمام لحلف شمال الأطلسي NATO , و التقدم بطلب للإنضمام للإتحاد الأوروبي، و تأييد فرنسا في الجزائر ضد حرب التحرير الجزائرية و ضد استقلالها من فرنسا، و زرع الألغام على طول الحدود التركية مع سوريا، و توتر العلاقات مع سوريا لمرات عديدة حتى كاد أن يدخل حربا معها عام 1955م
● المرحوم مندرس أعدم و دفن في جزيرة ياسي آدا Yassıada في بحر مرمرة، و في عام 1990م أعاد له الإعتبار رئيس وزراء تركيا تورغوت اوزال و نقل رفاته إلى استاتبول و دفن مجددا في نصب تذكاري
● اليوم 27 مايو أيار 2020م الرئيس رجب طيب أردوغان يفتتح جزيرة ياسي آدا Yassıada بعد أن غير اسمها إلى جزيرة ( الحرية و الديمقراطية) و تتضمن قاعة للمؤتمرات و فندقا و مطاعم و متنزهات

المصدر: صفحة الكاتب على فيس بوك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

“فرسان المعبد” لماذا ذكرهم “سفاح نيوزيلندا”؟ وما علاقتهم بالسيسي؟

شرين عرفة  “لست عضوًا في أية منظمة ولا مجموعة، على الرغم من أنني اتصلت بـ …