أخبار عاجلة
الرئيسية / مقالات / عن هذا الرجل أتحدث

عن هذا الرجل أتحدث

بشير بن حسن

مفكر إسلامي.
عرض مقالات الكاتب

إنه الفكاهي الفرنسي المشهور ” جون ماري بيغار” ، الذي عرف بمواقفه المثيرة للجدل ، في نصرة القضايا العادلة ، والذي لا يتورّع عن النقد اللاذع لسياسات حكومة بلاده ، فهو الذي عارض بشدة منذ سنوات إغلاق مستشفى مدينة Guingamp الفرنسية ، و تسبب في ضغط شعبي على الرئيس ماكرون ، بل و ووجه له ولزوجته رسالة قوية يطالبه بالتراجع عن قراره ، مما جعل زوجة ماكرون تتصل به شخصيا ، ويتم التراجع فعلا عن إغلاق ذلك المستشفى و تتم تسوية وضعيته ، وهو الذي بنى من نفقته الخاصة مستشفى للولادة في بوركينافاسو و سماه على اسم ولده من زوجته البرازيلية , hôpital Sacha Bigard , يستوعب فوق 400سرير !
وهو الذي طلبت منه حارسة عمارته البرتغالية أن يعينها على معالجة ابن أخيها الذي يعاني من سرطان الحنجرة، فما كان منه إلا أن تبرع بمبلغ يقدر ب 300.000 يورو !
ولما سئل لمَ تفعل ذلك رغم أنه لا بربطك بالمريض أي علاقة أسرية ؟ فقال : رجل مريض طرق بابي استحييت أن أرده !

والعجيب أنه يحدّث بذلك الموقف بكل تأثر ، ويقول: إن الله عوضه بعد شهر من تبرعه وذلك عن طريق شركة اشهارية اقترحت عليه مبلغا قدره 400.000 يورو ، ويقول عن نفسه : ما فعلت خيرًا إلا عوضني الله !
وها هو اليوم يعلو صوته من جديد في انتقاد لاذع لسياسة الحكومة ، وتباطئها في توفير الكمامات للطواقم الطبية وسائر أفراد الشعب، وغيرها من القرارات التي يعتبرها ارتجالية ، مما تسبب في انزعاج الطبقة الحاكمة ، و دفع الرئيس الفرنسي ماكرون أن يتصل به شخصيا ، لامتصاص غضبه ، وتجنب تأليب الشارع ضده !

فأين هذا الفنان ، من كثير من فناني العرب وفكاهييهم ،الذين لم ولن يزالوا خدمة للطغاة الجائرين المفسدين ، و أبواقًا لهم ، والذين يتم استخدامهم لتخدير الشعوب العربية والتمويه عليها ؟!
وكم سقط من قناع عن وجوههم منذ اندلاع الربيع العربي ؟
وها نحن لا نراهم اليوم إلا في محافل مشبوهة ، و منصات إعلامية مأجورة مأزورة ، في تحالف صريح مع الثورة المضادة ، و تجنّد جلي مع معسكر الأحزاب السياسية الفاسدة !
وهل نسينا الموقف المخزي لبعضهم حيث لم يتورع عن إقامة الحفلات في ربوع الكيان الصهيوني المحتل ؟
بل والتقاط الصور مع بعض جنوده !
وإن تعجب فعجب أمر من هو محسوب على الإمامة والمشيخة، من يعانق جنود الاحتلال، ويدعو لهم بالتوفيق، ويعلن تطبيعه وولاءه لهم بلا أدنى حياء ! في اهتزاز واضح بعقيدة الولاء والبراء !

فقط هي ومضة أردت أن ألفت انتباهكم إليها أيها السادة القراء ، للمقارنة بين فنان غربي أوروبي وما أكثر هذه النماذج ، وبين كثير من أشباه الفنانين والفكاهيين ، فضلا عن أشباه الشيوخ !

وليس الشأن أن تكون فنانًا أو شيخًا بقدر ما هو الشأن بالمواقف الرجولية والشريفة !

أعلم يقينًا أن البعض كعادته يمارس مع منشوراتي مهنة القنص ، و محاولة التشويش ، حيث سيرفع عقيرته ويقول : ما هذا المقال يا شيخ ؟ صرت تمجّد الكفار ؟ أين عقيدة الولاء والبراء ؟
ومرة أخرى أيها الصياد القنّاص قد طاش سهمك !

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

جياع بغداد يطعمون أحزاب بيروت

المحامي محمد نادر العاني باحث في مجال حقوق الإنسان في ظِل ظرف اقتصادي …