أخبار عاجلة
الرئيسية / مقالات / قراءة في القرار الروسي بتعيين مندوب رئاسي في سورية وإصدار بوتين مرسوم رئاسي خاص بذلك

قراءة في القرار الروسي بتعيين مندوب رئاسي في سورية وإصدار بوتين مرسوم رئاسي خاص بذلك

عبد الله مصطفى

محام وكاتب سوري
عرض مقالات الكاتب

روسيا حين عرفت بقرب رحيل ذيلها ،ومايطبخ له في مطابخ صنع القرار العالمي، استبقت الحدث المدوي بخطوة المندوب لتقول: أنا أحمل الموضوع ،وأملأ الفراغ لحين البت بوضع الحكم في سورية !!
وهذا مؤشر على نهاية بشار دبلوماسيًا وسياسيًا بعد ماانتهى عسكريًا من زمن، لولا تدخل الروس أنفسهم .
يبدو أن الأمور تتجه للإطاحة به، ومن ثم تستلم روسيا زمام الأمور عبر مندوبها .

ولولا تناقضات الدول المتصارعة بسورية، لكان النظام سقط من زمان، لكن اللعب على تناقضات (الغير) في جغرافيا.. واحدة لمدة طويلة لاتنجح ساعة فهم إن اتفقوا ولو ليوم واحد سيذهب الاسد ( فرق عملة وفراطة بلاقيمة) .

بكل بساطة؛ بوتين يتعامل مع النظام عبر ممثل رئاسي، مثل المندوب السامي الذي تعاملت فرنسا المحتلة لسورية مع سورية ،وسموه الانتداب الفرنسي ،وهو احتلال!
بوتين يتعامل كمحتل مع سورية، وهذه هي الحقيقة، حيث يريد أن يفرض واقعًا قانونيًا جديدًافي سورية ،في حال غياب من شرع دخوله لسورية عن سدة الحكم فيها ( بشار الأسد)

ولكن مارأي أمريكا بهذه الخطوة ياترى ؟

يبدو أن أمريكا موافقة على هذه الخطوة، هذا إن لم تكن هي من أوعزت لبوتين بهذا الفعل، فهي الدولة الوحيدة في العالم صاحبة القرار الدولي
،ولعل هذا يأتي لضبط إيقاع قواعد اللعبة أو الحفاظ على أمن إسرائيل حال غياب الأسد الذي حماها، ريثما يتم البت بنظام الحكم الجديد في سورية ،هذا من جهة أولى ،ومن جهة ثانية، تريد أمريكا أن يكون لروسيا وجود المحتل قانونًا لا وجود الدولة التي دخلت أرض دولة أخرى بدعوى من حكومته الشرعية !!
والسؤال هنا ،لماذا ؟؟
يبدو لأي قارىء سياسي ،أن الهدف الاستراتيجي لأمريكا هو طرد روسيا من المتوسط على مراحل تمتد لسنوات، بعد طرد إيران من سورية ،وأمر إيران هين ،لأن قواتها تحت القاصفات الإسرائيلية يوميًا، ويلزم أمريكا لتحقيق ذلك مستقبلاً أن تدعم مقاومة شعبية تحريرية لسورية من محتلها الروسي وسترفع الحظر عن تسليح المعارضة والثوار، ولكن بعد إغراق الروس بمستنقع سورية واستنزافها ومن دلائل ذلك إعطاء المسيرات التركية الضوء الأخضر لدك منظومات دفاعية صاروحية روسية في ليبيا وقبلها للنظام في معارك ريف إدلب ؛وهذا يعني أن أمريكا بدأت بتفعيل أهدافها القريبة والبعيدة الاستراتيجية في سورية .
مما يعني نهاية حكم الأسد فعلاً لا تخمينآ فقط .
الأسد الذي وقع أمام خيارين أحلاهما مرّ، إما رفض طرد إيران وتحمل عقبات قانون قيصر وحصار يؤلب حواضنه عليه فيسقط ؛،أو قبول ذلك ممايعني فقده لأهم دعائمه على الأرض ،وبقاء الطريق للروسي والتركي مفتوحة لاتفاق يطيح به أيضًا.
الأسد حقًا يعيش أسوأ أيامه السياسية، وباتت بالفعل أيامه معدودة، وليس مجرد كلام وإبر مخدرة كما قالها أوباما منذ سنوات ،ورحل هو وبقي الأسد ،أما اليوم فالواقع تغيّر وقواعد اللعبة تعدلت .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

صراع الموارد والمبادئ

هاني شيخ العيد ناشط فلسطيني بعد هزيمة اللواء المتقاعد خليفة حفتر، وسيطرة حكومة …