أخبار عاجلة
الرئيسية / مقالات / الدولة المصرية والانقسام المجتمعي في مواجهة كورونا

الدولة المصرية والانقسام المجتمعي في مواجهة كورونا

أحمد هلال

كاتب وحقوقي مصري – عضو منظمة العفو الدولية
عرض مقالات الكاتب

الدولة العبيطة بعد إهمالها في مكافحة فيروس كورونا وإرسال بقايا إمكانياتها الطبية كمساعدات إلى إيطاليا والصين وأمريكا والسودان، تتجه نحو شيطنة الأطباء وتحميلهم مسؤولية عدم السيطرة على الوباء. وتحميل الشعب المصري نتيجة إهماله وعدم وعيه وبذلك تحاول تبرئة ساحتها وتخبطها.

التعاطي مع إدارة أزمة وباء كورونا ووضوح التفوق الكبير والثبات الهائل في تخطي المراحل الحرجة في الدول المحترمة كشف عن عدم مبالاة الحكومة المصرية الانقلابية بشعبها، وليذهبوا إلي الجحيم.

بدأت الدولة تفرز رعاياها وتتعامل معهم بانتقائية، وقسمت الشعب المصري إلى قسمين متباعدين:

القسم الأول صاحب الرعاية الكبرى والاهتمام ،وهم الفنانون و الراقصات.

تركت آلاف المصريين العالقين في دول العالم يتحملون مسؤولية أنفسهم ويشكلون تهديدا للدول العالقين بها ،نتج عنه أزمة سياسية مع دولة الكويت الشقيقة.

وفي السعودية سُحل بعض المصريين وأُهينوا وأُهدرت كرامتهم

إلى أقصى مدى لا يمكن أن يتصوره عاقل، رغم أن العاملين في الخارج هم ثروة قومية معتبرة؛ حيث وصلت تحويلات المصريين إلى( 38) ثمانية وثلاثين مليار دولار ،مما يشكل سبعة أضعاف العائد من قناة السويس. وتبين أن الشعب المصري يتم احترامه والتمجيد به عندما نتحدث عن تحويلاتهم.

وعندما يكون المصري في أزمة تستدعي الاهتمام والرعاية به، نرى كلاب الإعلام تنبح عليه وتسبه وتقدح في وطنيته، وتعتبره عبئا كبيرا على الدولة العبيطة.

ومن ناحية أخرى يتم الاستجابة الفورية لأربع ممثلات شمطاوات وإرسال طائرة لنجدتهم.

وفي داخل مصر يتم التعامل مع الطاقم الطبي في مستشفيات الدولة المنهارة بمنتهى السفالة والنذالة حتى يتساقط منهم شهداء لم تستجب لهم سيارة إسعاف ولم يجدوا جهاز تنفس ينقذ حياتهم، في الوقت الذى تتم فيه الاستجابة الفورية لشمطاء أخرى وإرسال إسعافات فورية و معاملتها VIP إنقاذا لحياتها باعتبارها من آثار مصر التي يجب رعايتها.

يتساقط الأطباء نفسيا وجسديا وتسيطر روح السلبية المجتمعية في التعامل مع المصاب منهم بالفيروس وكأنه هو سبب رئيسي في تفشي الوباء.

أمريكا توافق على منح التأشيرة لدخول 8600طبيب مصري

و إعطائهم كل الرعاية و الأولوية.

نحن قادمون على كارثة كبرى مدبرة من النظام الانقلابي المجرم الذي يعمل على وضع الشعب المصري في مواجهة داخلية، فيقوم بالامتناع عن التعامل مع الوباء تعاملا احترافيا من جهة ومن ناحية أخرى وضع الأطقم الطبية في مواجهة مباشرة مع الشعب المصري ،ليتم اتهامهم بالخيانة والتقصير في واجباتهم باعتبار ذلك مخطط إخواني لإفشال خطة الدولة العبيطة في مواجهة كورونا.

ورغم المبادرة التي أطلقها الإخوان المسلمون في المساعدة لمواجهة الأزمة والمطالبة بالإفراج عن الأطباء الموجودين في السجون وإلحاقهم بالمستشفيات لأداء واجبهم ،

إلا أن النظام المجرم قابل تلك المبادرة بالرفض المطلق ،ولم يتم التعامل مع تلك المبادرة، ولو من باب اعتبار الأطباء مثل هشام طلعت مصطفى، ونخنوخ، والسكري، مواطنين مصريين عاديين، مع أن الأطباء أشرف وأعز من هؤلاء جميعا.

المسلسل القادم وبقوة هو شيطنة الأطباء واتهامهم بالأخونة من ناحية ومن ناحية أخرى اتهام الشعب المصري بالإهمال وتحميلهم تبعات كل الكوارث.

لازال لديهم بقايا من أمل إذا قاموا بفتح المستشفيات العسكرية ووضع الخدمات الطبية العسكرية تحت تصرف الدولة المصرية

المدنية لمواجهة الأزمة ،لكن لا أعتقد مطلقا أن ذلك يمكن حدوثه؛ لأننا لا نتحدث عن ممارسات خاطئة بقد ما نتحدث عن نظام يجب ترحيله، و مقاومته حتى نستطيع بناء دولة عصرية متقدمة خالية من الظلم والاستبداد والقهر والتجهيل و الفساد.

“والله غالب علي أمره ولكن أكثر الناس لايعلمون”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

صديق عن صديق يختلف

حسام الدين الفرا شاعر وكاتب سوري رُشّح صديقي لاتباع دورة، وورشة عمل في …