أخبار عاجلة
الرئيسية / مقالات / من اعتذر بلا سبب.. اتهم نفسه

من اعتذر بلا سبب.. اتهم نفسه

ياسر العيسى

صحفي سوري
عرض مقالات الكاتب

مؤسف ما يحدث مؤخراً من التجرؤ على الدين الإسلامي، ليس من قبل أعدائه فقط كما اعتدنا، بل من أصحابه وأدعيائه ومن يحملون اسمه، وإن تعددت الغايات والأهداف، والأسباب التي دفعت لذلك، وهنا المعضلة الأكبر.

عقب ما أفرزته الثورات المضادة من داعش وأخواتها –  ولم تفرزها ثورات الربيع العربي كما يُشاع – أصبحت مواقع تويتر وفيسبوك وغيرها من وسائل التواصل الاجتماعي، ناهيك عن وسائل الإعلام التقليدية، مليئة بالآراء التي اتخذت داعش وما فعلته أشباهها ذريعة للتهجم على الإسلام وأحكامه، وما يهمنا هنا، أن من بين الساخطين والمهاجمين، ممن يحسبون أنفسهم على هذا الدين.

هناك أسباب دفعت لذلك، قد يكون أولها الجهل بالدين، وثانيهما ممارسة النفاق للديانات الأخرى أو للمجتمع الغربي على حساب الإسلام، وثالثهما وليس آخرهما، الرغبة في رد تهمة “الدعشنة” و”النصرنة” و”الأخونة” وغيرها من قوالب الاتهام الجاهزة، ولإظهار شراسة الخصومة لهذا التيار أو ذلك، ونيل “صك براءة” من الداعم، والحصول على رضاه.

لا يهمنا في هذا المقام، الحديث عن التيارات المحسوبة على الإسلام، ومن هو المخطئ أو المصيب منهم، بقدر ما يهمنا الدين ذاته، الذي لم يسلم كبقية الأديان، من رجال وجماعات تطرفوا في رأيهم وفتاويهم وسياساتهم ونهجهم، وفعلوا ذلك باسم الدين الذي امتطوا صهوته، مع التذكير بأن ذلك هو ما فعله أيضاً اللادينين في عصرنا الحديث باسم التبشير بالمدنية، والعالم الجديد، من تؤلمهم صورة طفل وضع على رأسه قماشة مكتوب عليها “لا إله إلا الله”، ولا تؤلمهم صورة طفل وهو يخرج جثة هامدة من تحت الأنقاض، بل وربما يبررون الجريمة ويباركون من نفذها.

اعتقد بأن من يهاجم دينه اليوم عن قناعة، ليسوا بذات أهمية، إذا ما تمت مقارنتهم بمن يهاجمون دينهم عن سطحية وتقليد وسذاجه، ودونية أخلاقية وفكرية.

هناك أيضاً من يهاجم الدين اليوم، بعد أن كان منتسباً إلى أحد تياراته المرتدية ثياب الإسلام والمتكلمة بلسانه، لكنه عقب الخروج من عباءتها، يعمد إلى السخرية من عبادات وثوابت في الإسلام، أو يتبرأ منها أو ينبذها، ظناً منه أنها خاصة بالتيار أو التنظيم الذي انسلخ عنه، وليست من أسس وأعمدة الدين.

تقول إحدى الأمثال البليغة في هذا المجال: “من اعتذر بلا سبب، اتهم نفسه”. 

يا أخي في معمعة ما جرى ويجري، ما أريده هو أن لا تنس أنك مسلم، دون مطالبتك بأن تؤيد هذه التيار أو ذاك، المحسوب على الإسلام زرواً وبهتاناً، وربما حقيقة، وإن كنت مصراً على معاداة أياً من هذه التيارات أو جميعها، فليكن، لكن لا تعادي الإسلام، ولا تعتذر وتبرر وتضع الدين موضع الاتهام رغم غياب السبب، ولا تقل أنا عدو للإسلام، أو تفعل ذلك من حيث لا تعلم.

لعل من الأسباب التي دعت مهاجمة الدين إضافة إلى ما سبق، هو ضعف الأمل بالله، ليصل بعضهم إلى الإلحاد، بسبب ما شهدته المنطقة عقب ثورات الربيع العربي من قمع وقتل وتشريد، وانتصار رايات الباطل في بعض المواضع والأمكنة، والذي لا نريد الخوض في أسبابه، أو صحة وجود هذا الانتصار من عدمه أصلاً، بقدر ما نذكر ببعض البديهيات التي لا يجوز أن تغيب أن أذهان الإنسان الكيّس الفطن، وتبعد عنه روح الاستسلام واليأس.

البديهية الأهم، تتمثل في أن عقاب الظلمة الطغاة ليست من مهمتنا، بل هي مهمة الله عز وجل، ونحن على يقين بأن هذه المعاقبة حتمية وليست وقتية (قال الله تعالى: وعزتي لأنصرنك ولو بعد حين)، أي أن “المهلة يقدرها الله، وليس المظلوم ولا الظالم” كما قال الشيخ عبد العزيز الطريفي فك الله أسره.

أنا كرجل مسلم، ومواطن سوري عانى ما عاناه من ظلم أحد هؤلاء الطغاة والظلمة،  أقول بكل صدق وثقة، بأن يقيني بالله ازداد وتضاعف عما كان عليه قبل انطلاق الثورة السورية ضد الأسد، لأنه باعتقادي كل حدث يجري معنا بحلوه ومره، كانت له دلالاته وحكمه الإلهية الجمّة، التي أدركنا بعضها، وربما نحتاج المزيد من الوقت لإدراك البعض الآخر، وبالمجمل، كل ما جرى زاد تمسكي بديني والافتخار به، وليس العكس.

قناعتني التي أرددها دائماً في هذا المجال، أننا جميعاً سنقف يوماً أمام يدي الله عزّ وجل، وسيسأل من وقف مع الظالم لماذا وقفت معه؟. ومن سكت لماذا سكت عنه؟. لكنه لن يسأل من وقف ضد الظالم لماذا وقفت ضده؟ ولماذا لم يسقط؟. أو لماذا تأخر سقوطه؟، ولن يسألنا لماذا لم تنجحوا؟ بل: لماذا لم تعملوا؟.

ختاماً، أوكد على حقيقة أنه ليس في إسلامنا – وليس ملله وتياراته ومن تحدث وفعل باسمه – ما نخجل منه، وما نضطر للدفاع عنه، وإذا ما كان من سخط، فسيكون على أنفسنا إن قصرنا في تنفيذ ما أمرنا به، واجتناب ما نهانا عنه.

شاهد أيضاً

الرئيس الشهيد صدام حسين المجيد والدولة العبيدية الجديدة

عامر الحموي نائب رئيس التحرير انتسبت معظم العائلات ذات الأصل الفارسي في العراق …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.