أخبار عاجلة
الرئيسية / حقوق وحريات / إضاءات سياسية (12)

إضاءات سياسية (12)

هيثم المالح

عرض مقالات الكاتب

ينفرد موقع رسالة بوست بنشر كتاب إضاءات سياسية للأستاذ هيثم المالح

هذا بيان للناس

12/10/2009

وقع خبر طلب سلطة (عباس-فياض) في رام الله ، من مجلس حقوق الإنسان في جنيف ، تأجيل النظر في التقرير الهام الذي وضعه القاضي اليهودي غولد ستون بخصوص الجرائم التي ارتكبها الكيان الصهيوني في حربه على غزة ، وذلك لمدة ستة أشهر وعدم التصويت عليه لدى عرضه ، وقع هذا الخبر على الأمة وقع الصاعقة .

لقد ناضل شعبنا في فلسطين طويلاً للحصول على حقوقه ولكن دون جدوى ، وما يسمى المجتمع الدولي يزداد انحيازاً إلى الكيان الصهيوني الغاصب على مر السنين ، بينما يزداد هذا الكيان إمعاناً في جرائمه وآثامه والتي كان آخرها ما ارتكبه ضد أهلنا في غزة الصامدة ، وكلنا شاهد كيف هرول قادة من العالم المتحضر في أوروبا للقدوم إلى تل أبيب ليشدوا على يد السفاحين الصهاينة دون أن يرف لهم جفن على ضحاياهم في غزة .

وما أن انبرى رجل حر ليضع تقريراً حول الجرائم ضد الإنسانية التي ارتكبت من قبل الصهاينة في غزة بتكليف من مجلس حقوق الإنسان ، ثم دفعه للتقرير إلى الأمم المتحدة للتصويت عليه ، حتى فوجئنا كما فوجئ عالمنا العربي بأسره بطلب ممثل السلطة الفلسطينية تأجيل مناقشة التقرير والتصويت عليه لمدة ستة أشهر .

لقد كان لقرار تأجيل التصويت هذا وقع الصاعقة ، كما شكل خنجراً مسموماً في ظهر جميع المدافعين عن حقوق الإنسان ومنظماتها والدول التي ساهمت وتضامنت مع الشعب الفلسطيني في إنجاز هذا التقرير .

إن الموقعين على هذا البيان ينددون بما أقدمت عليه السلطة الفلسطينية ويعتبرون أن ما أقدمت عليه يضيع فرصة تاريخية ، لا يجب أن تُضيَع تحت أي ظرف كان . إن هذا الموضوع مُضافاً إلى جملة من خطوات كانت قد أقدمت عليها السلطة سابقاً يضع مصداقيتها وأهليتها لقيادة الشعب الفلسطيني مثار التساؤل .

المـوقـعـــــون

المحامي هيثم المالح                 د .تيسير تللو                         أ . مصطفى شماط
المحامي وليد سراج الدين          د .فايز الفواز                         أ . ياسين إسماعيل
المحامي عبد الله خليل               د .ضيغم المفتي                        أ .مروان الخطيب
المحامي محمد الحموي             أ .علي محمد                            د .منذر خدام
المحامي حبيب عيسى              أ .سليم خير بك                         أ .علي ديب
المحامي نجيب ددم                  أ . عادل نديم أحمد                    المهندس علي حسون 
المحامي أيمن شطرهم .غسان النجار                   المحامي حسين جاموس                      
المحامي برجس الفناد               المنظمة العربية لحقوق الإنسان    أ .أحمد حسن
المحامي عواد الكجو                جمعية حقوق الإنسان في سوريا  المهندس حسن دالي
المحامي مروان الشوا                أ . عبد الوهاب الخطيب          أ . هلال رجب
المحامي حيدر البني                 أ . علي أحمد                         أ . نديم علي
المحامي فاروق دياب                أ . عبد القادر قدسي               المهندس نزار سلوم
المحامي حسن عبد العظيم          أ . مصطفى زغلوط         المحامية غصون ريحاوي
المحامي محمد عبد المجيد منجونة  أ . محمد خضر بركات    المحامي عبد اللطيف منجونة
المحامي محمد الحميدي              المحامي هاشم الدقر      المحامي علي بدران
المحامي عبد الرزاق عبد القادر    المحامي عمر علي عبيد   المحامي محمود الحمام
المحامي علي سليمان                المحامي إبراهيم العيسى    المحامي عبد الله عبد السلام
المحامي محمد خير السليمان       المحامي عبد القادر عيدو    المحامي أحمد إبراهيم
المحامي محمد أمين عبد اللطيف المحامي أحمد طالب 

الفصل الرابع :

في الشأن السوري

ما قبل اندلاع الثورة المباركة

أول رسالة مفتوحة لبشار الأسد ، مذكرة مقدمة من المحامي هيثم المالح

20/02/2001

سيادة رئيس الجمهورية الدكتور بشار الأسد المحترم

تحية الحق والعروبة وبعد :

يبدأ المحامون عادة رسائلهم بهذه التحية ، فالحق اسم من أسماء الله الحسنى وصفة من صفاته ، قال  تعالى : ) بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ … ( [الأنبياء : 18] ، وقال : ) يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ … ( [ص : 26] .

والعروبة شهامة ونجدة ومروءة ، والأخلاق العربية شهد لها رسول الإسلام حين قال « بُعِثْتُ لأُتَمِّمَ حُسْنَ الأَخْلاَقِ »رواه مالك .

ومن هنا أحببت أن اكتب لكم .

بداية أحب أن أعرِّف عن نفسي فأنا أعمل في القانون منذ نحو خمس وأربعين عاماً منها عشر سنوات في القضاء وكنت زميلاً للأستاذ نصرت ملا حيدر رحمه الله .

ولذا آليت على نفسي أن أحمل الحق معي حيث كنت وأينما توجهت ، ومن هذا الحق ، حقوق الإنسان التي تشغل بالي ، ويؤرق تفكيري الانتهاكات التي يتعرض لها إنساننا على مستوى الوطن العربي ومنه بلدنا الحبيب .

وفي سبيل ذلك دفعت الكثير من عمري ثمناً لما حملته ، وقد بلغت الآن السبعين وليس لي في هذه الدنيا مطامع شخصية فما بقي من العمر أقل مما ذهب .

وأحببت بعدما سمعت عنكم توجهكم للإصلاح والانفتاح وبما تتمتعون به من عقل منفتح ورغبة صادقة في الحوار ، أن أورد بعض ملاحظاتي علها تنير لنا الدرب للمستقبل دون أن أطلب جزاء ولا شكوراً .

إن التشريع يا سيادة الرئيس هو الذي يضبط حقوق المواطنين وواجباتهم كما يشكل الكابح لتصرفات المسؤولين وأعوانهم وإن في بلدنا بعض التشريعات تحتاج إلى نظر وتعديل أو إلغاء حتى يشعر المواطن بأن سلاح التشريع والعدل يظلانه بالأمن والطمأنينة ولا يقمعانه :

– المرسوم التشريعي رقم (1) لعام 1963 المتضمن إعلان حالة الطوارئ التي مضى عليها سبع وثلاثون عاماً ولا يوجد في العالم دولة تدار بقانون الطوارئ الذي يعلو على جميع القوانين والأنظمة ويتخذه المسؤولون تكأة للتنكيل بالناس دون مبرر ولمصادرة الأموال والعقارات دون أي رادع . 

– المرسوم التشريعي رقم (14)  المتضمن إنشاء إدارة أمن الدولة أو المخابرات العامة وتنص المادة /16/ منه على ما يلي : (يشكل في إدارة أمن الدولة مجلس أو أكثر لتأديب العاملين فيها أو المنتدبين أو المعارين إليها ويحدد بمرسوم يصدر عن رئيس الدولة بكيفية تشكيل المجلس والإحالة إليه وأصول المحاكمة أمامه وصلاحيته . ولا يجوز ملاحقة أي من العاملين في الإدارة عن الجرائم التي يرتكبونها أثناء تنفيذ المهمات المحددة الموكولة إليهم أو في معرض قيامهم بها إلا بموجب أمر ملاحقة يصدر عن المدير) فكيف يمكن لقانون أن يحمي موظفاً من جريمة يرتكبها ويعتبرها القانون نفسه جريمة ؟

– المرسوم التشريعي رقم  (32) لعام 1980 الذي بسط صلاحيات المحاكم الميدانية العسكرية لمحاكمة المدنيين .

– القانون رقم (49) المتضمن إعدام كل منتسب لجماعة الإخوان المسلمين .

– المراسيم والقوانين التي أحدثت محكمة الأمن الاقتصادي واللجان الخاصة ومحكمة أمن الدولة .

سيادة الرئيس إن الدستور السوري الذي صدر عام 1973 قد ألغى ضمناً كافة القوانين المعارضة له وخاصة مرسوم إعلان حالة الطوارئ الذي صدر عام 6319 ومرسوم إحداث إدارة أمن الدولة الذي صدر في عام 1968 لأن هذين المرسومين يتعارضان كلية مع نصوص الدستور وخاصة المواد (15) و(17) و(28) و(32) ، إلا أن أحداً لم يتعرض لهذه الناحية سواء لدى القضاء أم لدى الإدارات ، والسبب الأساسي أرجعه أنا إلى الخوف والرعب الذي يسكن قلوب المواطنين .

ثم إن المحاكم الميدانية حكمت على عدد كبير من الناس بالسجن أو بالموت ، فالسجناء الذين أخلي سبيلهم والذي نأمل أن يشمل الباقين ، هؤلاء السجناء ، دمغت كافة وثائقهم بأنهم مجرمون وبالتالي حرموا من حق العيش الكريم ، فمن الذي يجازف بتشغيل أمثال هؤلاء خاصة إذا كانوا موظفين وتم طردهم من الخدمة لهذا السبب .

فإتمام المعروف يكون بإعادة الاعتبار للجميع وإعادة من طرد من الخدمة والتعويض على ذوي الذين أزهقت أرواحهم حتى نكفكف دموع الأسر ونمسح عيون الثكلى .

إن في تفعيل دور المحكمة الدستورية وإعادة الهيبة للسلطة القضائية واستقلال القضاء عاملان هامان لإشاعة الطمأنينة في نفوس المواطنين واطمئنانهم لمستقبلهم ، ولقد شاع منذ وقت ليس بالقصير منتديات للحوار بين المواطنين ، ولقد رأيت في السماح لهذه المنتديات بالعمل ، ما يرسخ الحرية والديمقراطية وحقوق ، الإنسان ويرفع من سوية العلاقات بين الناس ، حتى يصبح الحوار بالعقل هو السائد لا حوار القوة والنفوذ .

ولئن كانت معظم المنتديات -وقد حضرت  بعضها- علماني النـزعة ويتنافى مع عقيدتي الإسلامية التي أدين بها في الحياة ، إلا أنني رأيت في الحوار ارتقاء ورقياً ومحاولة جادة لأن يفهم بعضنا بعضاً ، إلا أنني فوجئت مؤخراً بجنوح السلطة لإغلاقها أو فرض رقابة مسبقة عليها .

إنني يا سيادة الرئيس لا أرى لنا خلاصاً مما نعانيه من تخلف وضعف وجمود إلا أن نتحاور مع بعضنا فنعمل فيما نتفق عليه ويعذر بعضنا بعضاً فيما نختلف فيه .

وإني في كل الأحوال مستعد لأن أناقش أي مسألة مما ذكرت سائلاً المولى أن يسدد خطانا جميعاً لما فيه الخير والسعادة للجميع ، والله من وراء القصد .

شاهد أيضاً

إضاءات سياسية (13)

هيثم المالح ينفرد موقع رسالة بوست بنشر كتاب إضاءات سياسية للأستاذ هيثم …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.