أخبار عاجلة
الرئيسية / بحوث ودراسات / سيناريوهات لحرب إيران وإسرائيل مع قرع طبولها 2 من 2

سيناريوهات لحرب إيران وإسرائيل مع قرع طبولها 2 من 2

د. محمد عبد المحسن مصطفى عبد الرحمن

أكاديمي مصري.
عرض مقالات الكاتب

الاستعداد للحرب

اتَّخذ بنيامين نتنياهو، فور تسلُّمه السُّلطة في مارس 2009م، قرارين في غاية الحساسيَّة: الأوَّل هو الاستعداد لحرب شاملة مع إيران؛ والثَّاني هو العمل بكافَّة الوسائل الممكنة على إبعاد شبح الحرب الشَّاملة مع إيران. من أجل تفعيل القرار الأوَّل، كلَّف نتنياهو قوَّات الدِّفاع الإسرائيليَّة (IDF) بتصميم خطَّة هجوم لـ “تحييد” البرنامج النَّووي الإيراني، إذا ما فشلت التَّدابير الأخرى في إثناء إيران عن مواصلة تطوير سلاح نووي. أمر نتنياهو الموساد والوكالات الاستخباراتيَّة الإسرائيليَّة الأخرى بتكثيف ضرباتها للمواقع النَّوويَّة الإيرانيَّة وإعداد قائمة بالأهداف. ضاعف رئيس الوزراء الإسرائيلي في سبيل ذلك من ميزانيَّة الدِّفاع، كما حصل على نُظم دفاعيَّة متطوِّرة لتحسين القدرات الإسرائيليَّة على مواجهة الاعتداءات الخارجيَّة. أمَّا عن سُبل تفعيل القرار الثَّاني، فهي تكثيف الحملة الإعلاميَّة ضدَّ إيران، والتَّوعية بمخاطر برنامجها النَّووي، ودعوة الغرب إلى فرْض عقوبات صارمة عليها لردعها عن نشاطها التَّدميري. ويؤكِّد قريبون من نتنياهو أنَّه يأمل ألَّا يضطر إلى استخدام القوَّة مع إيران، وأنَّه كان يعوِّل على تدخُّل الإدارة الأمريكيَّة لإقناع إيران بضرورة التَّخلِّي عن برنامجها النَّووي.

أسباب تصعيد التَّوتُّر في المنطقة

كانت الأمور هادئة في منطقة الشَّرق الأوسط حتَّى نهاية عام 2010م، ولكن مع اندلاع ما يُطلق عليها “ثورات الرَّبيع العربي” في تونس ومصر وليبيا وسوريا واليمن، بدأت إسرائيل تستشعر الخطر. أُطيح بالرَّئيس المصري حسني مبارك في 11 فبراير 2011م، وهو نفس يوم نجاح الثَّورة الخمينيَّة ووصول زعيمها، الخميني، من فرنسا إلى طهران. وكان مبارك، على حدِّ وصْف روزنبرغ، “حليفًا استراتيجيًّا، إن لم يكن حميمًا، للولايات المتَّحدة وإسرائيل”؛ ومع ذلك، طالَب أوباما مبارك بالتَّنحِّي، بينما لم يساند المطالبين بإنهاء حُكم نظام خامنئي وأحمدي نجاد في إيران في صيف عام 2009م (ص32). يشير روزنبرغ بنبرة آسفة إلى تقدُّم الدُّكتور محمَّد مرسي، مرشَّح حزب الحريَّة والعدالة، الذِّراع السياسي لجماعة الإخوان المسلمين، إلى كرسي الرِّئاسة بعد مبارك، مذكِّرًا بما صرَّح به مرسي خلال حملته الانتخابيَّة، في مؤتمر انتخابي عقَده أمام جامعة القاهرة بأنَّ ” القرآن هو دستورنا وسيظلُّ، والرسول زعيمنا، والجهاد سبيلنا، والموت في سبيل الله غايتنا”، وهي شعارات تعكس الفكر الجهادي وتنذر بتصادم مع قوى العلمنة في الدَّاخل والخارج. وإلى جانب هذا التوُّتر في الجهة الجنوبيَّة الغربيَّة لإسرائيل، تعاني الدَّولة العبريَّة من توتُّر في الجهة الشَّماليَّة، وتحديدًا في سوريا التي سَلَك رئيسها العلوي، بشَّار حافظ الأسد، مسلكًا مخالفًا لمسلك رئيسي تونس ومصر المخلوعين، بأن أمر الجيش بتصفية المطالبين بإسقاط النِّظام. وتواصل الوكالات الاستخباراتيَّة كشْف مخطَّطات إيران التدميريَّة ضدَّ أمريكا وإسرائيل، ومن أحدثها ما كُشف في 11 أكتوبر 2011م، عن مخطط إيران لشنِّ هجمات على أهداف أمريكيَّة وإسرائيليَّة وسعودية في العاصمة الأمريكيَّة، ممَّا يفاقم حالة عدم الاستقرار، ويدفع إلى مزيد من الحذر حيال الخطر الإيراني.

العد التَّنازلي للمواجهة الحاسمة

يبلور روزنبرغ انخفاض ثقة نتنياهو في إدارة أوباما، فيما يتعلَّق بالملف النَّووي الإيراني، في ظلِّ انشغال الإدارة بإخراج القوَّات الأمريكيَّة من العراق وأفغانستان، عن العمل على إيقاف مساعي إيران لتطوير قنبلة نوويَّة. نجحت “عمليَّات إسرائيل غير المعلنة” في إبطاء وتيرة تطوير القنبلة الإيرانيَّة، لكنَّ مثل تلك الخطوات لا يمكنها تغيير معادلة اللعبة (ص35). الأسوأ هو وصول معلومات إلى إدارة نتنياهو عن تأسيس إيران منشآت جديدة لتخصيب اليورانيوم في أنفاق تقع أسفل الجبال، ممَّا يضاعف من صعوبة الوصول إليها وتحييدها عند اللزوم؛ وهذا ما دفع إيهود باراك، نائب رئيس الوزراء ووزير الدِّفاع حينها، وفريقه من الخبراء الاستخباراتيين إلى تسمية تلك المنطقة بـ “منطقة الحصانة” (zone of immunity) (ص35). أقنع باراك وفريقه نتنياهو بأنَّ إسرائيل لديها من العتاد ما يسمح بتدمير المنشآت النَّوويَّة الإيرانيَّة، بل وإعادة إيران ذاتها ما بين ألفي وخمسة آلاف عام، ولكن بنقل المنشآت إلى مواقعها المحصَّنة أسفل الجبال، لن يجدي عتاد إسرائيل نفعًا، على الأقل بدون دعم أمريكي. غير أنَّ إدارة أوباما لم تزل متردِّدة في اتِّخاذ قرار حاسم في هذا الصَّدد.

ماذا تخفي الأيَّام؟

يروي جويل روزنبرغ أنَّه فوجئ، أثناء استعداده في يناير 2010م لإلقاء محاضرة عن نبوءات الكتاب المقدَّس المذكورة في سفر حزقيال، إصحاح 36 إلى إصحاح 39، عن مستقبل إسرائيل وجيرانها، بنتنياهو يلقي خطابًا في بولندا إحياءً للذكرى الـ 65 لتحرير معسكر اعتقال أوشفيتز، “معسكر الموت النَّازي”، الذي حذَّر رئيس الوزراء الإسرائيلي من تكراره في صورة تهديدات جديدة بالإبادة الجماعيَّة لليهود، وأشار إلى أنَّ النُّبوءات التي أخبر عنها الإصحاح 37 في سفر حزقيال قد وقعت (ص43). تكمن دهشة روزنبرغ في كون نتنياهو أوَّل زعيم في العالم يصرِّح على الملأ بأنَّ نبوءات الكتاب المقدَّس بدأت تتحقَّق، ونادرًا ما فعَل ذلك زعماء إسرائيل أنفسهم. ما يقصده نتنياهو بتحقُّق نبوءة الإصحاح 37 في سفر حزقيال هو عودة بني إسرائيل إلى الأرض المقدَّسة وتأسيسهم مملكة موحَّدة، كما تقول الآيات (12-14) “قَالَ السَّيِّدُ الرَّبُّ: ها أَنَا ذَا أَفتَحُ قُبُورَكُمْ وأُصْعِدُكُمْ مِنْ قُبُورِكُمْ يَا شَعْبِي، وَآتِي بِكُمْ إِلَى أَرْضِ إِسْرَائِيلَ. فَتَعْلَمُونَ أَنِّي أَنَا الرَّبُّ عِنْدَ فَتْحِي قُبُورَكُمْ وَإِصْعَادِي إِيَّاكُمْ مِنْ قُبُورِكُمْ يَا شَعْبِي. وأَجْعَلُ رُوحِي فِيكُمْ فتَحْيَوْنَ، وَأَجْعَلُكُمْ فِي أَرْضِكُمْ، فَتَعْلَمُونَ أَنِّي أنَا الرَّبُّ تَكَلَّمْتُ وَأَفْعَلُ”. المفارقة أنَّ روزنبرغ ذاته أخذ على زعماء إيران، من أتباع العقيدة الشِّيعيَّة الاثني عشريَّة توجيههم سياسة إيران الخارجيَّة بحسب نبوءات عقيدتهم، ويجد في ذلك تطرُّفًا (ص24).

الآن، تجد روزنبرغ، الكاتب والمبشَّر والمخطِّط الاستراتيجي المؤمن بنبوءات الكتاب المقدَّس يمتدح إشارة زعيم اليهود إلى تحقُّق إحدى نبوءات العهد القديم في تحذيره من الخطر الفارسي. رغم أنَّ الرَّبَّ يبشِّر بني إسرائيل بسلام أبدي في الأرض المقدَّسة، بقوله “يَسْكُنُونَ فِي الأَرْضِ الَّتِي أَعْطَيْتُ عَبْدِي يَعْقُوبَ إِيَّاهَا، الَّتِي سَكَنَهَا آبَاؤُكُمْ، وَيَسْكُنُونَ فِيهَا هُمْ وَبَنُوهُمْ وَبَنُو بَنِيهِمْ إِلَى الأَبَدِ، وَعَبْدِي دَاوُدُ رَئِيسٌ عَلَيْهِمْ إِلَى الأَبَدِ. وَأَقْطَعُ مَعَهُمْ عَهْدَ سَلاَمٍ، فَيَكُونُ مَعَهُمْ عَهْدًا مُؤَبَّدًا” (سفر حزقيال: إصحاح 37، آيتان 25-26)، فالربُّ ذاته يحذِّر في الإصحاح التَّالي من هجوم ضارٍ من جهة المشرق على يد يأجوج ومأجوج، كما جاء في قوله ” هكَذَا قَالَ السَّيِّدُ الرَّبُّ: ها أَنَا ذَا عَلَيْكَ يَا جُوجُ رَئِيسُ رُوشٍ مَاشِكَ وَتُوبَالَ. وَأُرْجِعُكَ، وَأَضَعُ شَكَائِمَ فِي فَكَّيْكَ، وَأُخْرِجُكَ أَنْتَ وَكُلَّ جَيْشِكَ خَيْلًا وَفُرْسَانًا كُلَّهُمْ لاَبِسِينَ أَفْخَرَ لِبَاسٍ، جَمَاعَةً عَظِيمَةً مَعَ أَتْرَاسٍ وَمَجَانَّ، كُلَّهُمْ مُمْسِكِينَ السُّيُوفَ. فَارِسَ وَكُوشَ وَفُوطَ مَعَهُمْ، كُلَّهُمْ بِمِجَنٍّ وَخُوذَةٍ. وَجُومَرَ وَكُلَّ جُيُوشِهِ، وَبَيْتَ تُوجَرْمَةَ مِنْ أَقَاصِي الشِّمَالِ مَعَ كُلِّ جَيْشِهِ، شُعُوبًا كَثِيرِينَ مَعَكَ” (سفر حزقيال: إصحاح 38، آيات 3-6)؛ ثمَّ يأمر الربُّ في الآية التَّالية بالاستعداد لذلك الهجوم كي يلقي بالمهابة في قلوب العدوِّ “اِسْتَعِدَّ وَهَيِّئْ لِنَفْسِكَ أَنْتَ وَكُلُّ جَمَاعَاتِكَ الْمُجْتَمِعَةِ إِلَيْكَ، فَصِرْتَ لَهُمْ مُوَقَّرًا” (سفر حزقيال: إصحاح 38، آية 7).

تنفيذًا لأمر الربِّ بالاستعداد لملاقاة “شُعُوبٍ كَثِيرَةٍ عَلَى جِبَالِ إِسْرَائِيلَ” هو وأفراد الشَّعب اليهودي الذين “أُخْرِجُوا مِنَ الشُّعُوبِ وَسَكَنُوا آمِنِينَ كُلُّهُمْ” بعد سنوات الشَّتات في أنحاء العالم، كما جاء في سفر حزقيال (إصحاح 38: آية 8)، يشدِّد نتنياهو على أهميَّة حماية شعب إسرائيل، الذي فُقد ثلثه في معارك دامية روت أراضي أوروبا، متعهِّدًا بألَّا يسمح لأحد بالمساس بحالة السَّلام الأبدي التي بشَّر بها الربُّ شعبه. ومن الواضح أنَّ نتنياهو حريص على تعليم أبنائه الكتاب المقدَّس، وليس أدلُّ على ذلك أكثر من فوز نجله، آفنر، في المسابقة القوميَّة للكتاب المقدَّس، بعد أن تفوَّق على 12 متسابقًا وصلوا إلى المرحلة النَّهائيَّة من أصل 12 ألف متسابق، كما كتبت صحيفة هآرتس الإسرائيليَّة في 17 مارس 2010م.

 ويضيف مقال هآرتس ذاته أنَّ آفنر ينحدر من أسرة متديِّنة، حريصة على دراسة الكتاب المقدَّس؛ فقد فاز 3 من إخوة سارة نتنياهو، قرينة رئيس الوزراء ووالدة آفنر، بالجائزتين القوميَّة والدَّوليَّة للكتاب المقدَّس. شارَك آفنر نتنياهو في أبريل 2010م في المسابقة العالميَّة للكتاب المقدَّس، المنعقدة في أورشليم، لكنَّه حصل فيها على المركز الثَّالث، وإن لم يقلل ذلك من سعادة والديه وفخرهما به. وبلغ نتنياهو من الاهتمام بدراسة الكتاب المقدَّس أن أسَّس فصلًا في بيته لتعليم دراسات الكتاب المقدَّس للأغراض البحثيَّة والدِّينيَّة، كما كتبت صحيفة جيروساليم بوست بتاريخ 10 ديسمبر 2010م.

وقد علَّق روزنبرغ على خطوة نتنياهو تلك في مقال نشره عبر مدوَّنته تحت عنوان ” NETANYAHU TO START BIBLE STUDY IN HIS HOME: Pray that all Israelis follow his lead and begin reading the Word, like in the days of King Josiah-نتنياهو يبدأ دراسة الكتاب المقدَّس في بيته: ندعو أن يتبع كلُّ الإسرائيليين خُطاه ويبدؤوا قراءة الكلمة، مثل أيَّام الملك يوشيا”.

والملك يوشيا هو أحد ملوك بني إسرائيل من دعاة الإصلاح، ممَّن عملوا على العودة إلى شريعة الرَّب ونبْذ الممارسات الدِّينيَّة المبتدَعة متمثِّلةً في عبادة الثُّنائي الإلهي البابلي، بعل وعشتار (السَّارية)، وغيرهما من الأصنام. وقد ورد عن يوشيا أنَّه ” صَعِدَ…إِلَى بَيْتِ الرَّبِّ وَجَمِيعُ رِجَالِ يَهُوذَا وَكُلُّ سُكَّانِ أُورُشَلِيمَ مَعَهُ، وَالْكَهَنَةُ وَالأَنْبِيَاءُ وَكُلُّ الشَّعْبِ مِنَ الصَّغِيرِ إِلَى الْكَبِيرِ، وَقَرَأَ فِي آذَانِهِمْ كُلَّ كَلاَمِ سِفْرِ الشَّرِيعَةِ الَّذِي وُجِدَ فِي بَيْتِ الرَّبِّ. وَوَقَفَ الْمَلِكُ عَلَى الْمِنْبَرِ وَقَطَعَ عَهْدًا أَمَامَ الرَّبِّ لِلذَّهَابِ وَرَاءَ الرَّبِّ، وَلِحِفْظِ وَصَايَاهُ وَشَهَادَاتِهِ وَفَرَائِضِهِ بِكُلِّ الْقَلْبِ وَكُلِّ النَّفْسِ، لإِقَامَةِ كَلاَمِ هذَا الْعَهْدِ الْمَكْتُوبِ فِي هذَا السِّفْرِ. وَوَقَفَ جَمِيعُ الشَّعْبِ عِنْدَ الْعَهْدِ” (سفر الملوك 2: إصحاح 23، آيتان 2-3).

“الكتاب المقدَّس…خارطة وبوصلة”

في خضمِّ استعداداته للمواجهة العربيَّة مع إيران، فقد رئيس الوزراء الإسرائيلي أباه، الكاتب والمؤرِّخ الصُّهيوني بنزيون نتنياهو، الذي رحل يوم 30 أبريل 2012م، عن 102 سنة. وجد نتنياهو السَّلوى من خلال إعادة فتْح فصل تدريس الكتاب المقدَّس، الذي يعتبره “صميم الوجود اليهودي”، في بيته في 23 مايو 2012م. ووفقًا لما نشرته صحيفة جيروساليم بوست في 25 مايو 2012م، قال نتنياهو “آمن بن غوريون وبيغن أنَّ الكتاب المقدَّس ينبغي أن يصبح إرث أبناء أمَّتنا جميعهم-العلماني منهم والمتدِّين، حديث السِّن والبالغ، الرجال والنِّساء. الكتاب المقدَّس هو أساس وجودنا، وهو الذي يوحِّد اليهود، وطالما فعَل عبر الأجيال. هو ليس مجرَّد أساس، بل هو كذلك خارطة وبوصلة…دائمًا ما يرتبط الكتاب المقدَّس بمشكلات اليوم وتحدِّياته، وهو مصدر إلهام وحياة لأمَّتنا. أعتقد أنَّه من اللازم توسيع نطاق دراسة الكتاب المقدَّس وحُبِّه في كافَّة أرجاء الأمَّة”.

إيران في الكتاب المقدَّس

يتَّفق جويل روزنبرغ مع نتنياهو في ضرورة اتِّخاذ الكتاب المقدَّس “خارطة وبوصلة” في التعامل مع التَّحديات والمشكلات الرَّاهنة. من هذا المنطلَق، يحصر روزنبرغ المواضع التي ذُكرت فيها إيران في الكتاب المقدَّس، سعيًا إلى إيضاح كيف ترسم نبوءات الكتاب ملامح الصَّراع الدَّائر بين إيران وإسرائيل ومستقبله. وتُعتبر الآيات (34-39) في الإصحاح 49 من سفر ارميا هم موضع في العهد القديم يتحدَّث عن “عيلام”، وهو الاسم القديم لإيران. تكشف الآيات عن تبشير الرَّب بإهلاك عيلام وإبادة شعبها وإسقاط ملوكها بعد استحقاقها غضب الرَّب “كَلِمَةُ الرَّبِّ الَّتِي صَارَتْ إِلَى إِرْمِيَا النَّبِيِّ عَلَى عِيلاَمَ، فِي ابْتِدَاءِ مُلْكِ صِدْقِيَّا مَلِكِ يَهُوذَا قَائِلَةً. «هكَذَا قَالَ رَبُّ الْجُنُودِ: ها أَنَا ذَا أُحَطِّمُ قَوْسَ عِيلاَمَ أَوَّلَ قُوَّتِهِمْ. وَأَجْلِبُ عَلَى عِيلاَمَ أَرْبَعَ رِيَاحٍ مِنْ أَرْبَعَةِ أَطْرَافِ السَّمَاءِ، وَأُذْرِيهِمْ لِكُلِّ هذِهِ الرِّيَاحِ وَلاَ تَكُونُ أُمَّةٌ إِلاَّ وَيَأْتِي إِلَيْهَا مَنْفِيُّو عِيلاَمَ. وَأَجْعَلُ الْعِيلاَمِيِّينَ يَرْتَعِبُونَ أَمَامَ أَعْدَائِهِمْ وَأَمَامَ طَالِبِي نُفُوسِهِمْ، وَأَجْلِبُ عَلَيْهِمْ شَرًّا، حُمُوَّ غَضَبِي، يَقُولُ الرَّبُّ. وَأُرْسِلُ وَرَاءَهُمُ السَّيْفَ حَتَّى أُفْنِيَهُمْ. وَأَضَعُ كُرْسِيِّي فِي عِيلاَمَ، وَأُبِيدُ مِنْ هُنَاكَ الْمَلِكَ وَالرُّؤَسَاءَ، يَقُولُ الرَّبُّ. «وَيَكُونُ فِي آخِرِ الأَيَّامِ أَنِّي أَرُدُّ سَبْيَ عِيلاَمَ، يَقُولُ الرَّبُّ»” (سفر ارميا: إصحاح 49، آيات 34-39).

توضح الآيات أنَّ الرَّبَّ يتوعَّد عيلام بهلاك جماعي وتدمير كلِّي في آخر الزَّمان نتيجة لانغماسها في أعمال شرَّ أحمت غضب الرَّب، الذي يسلِّط على عيلام عدوَّها. غير أنَّ الرَّبَّ يعود ويرضى عن عيلام، كما تشير الآية 39 “وَيَكُونُ فِي آخِرِ الأَيَّامِ أَنِّي أَرُدُّ سَبْيَ عِيلاَمَ”، ربَّما لانصلاح أحوال أهلها، واهتدائهم إلى طريق الحقِّ. ويعتقد روزنبرغ أنَّ الإشارة الملموسة لذلك أنَّ عدد الإيرانيين الذين يعتنقون المسيحيَّة في تزايُد، حيث ارتفع عدد المتحوِّلين إلى المسيحيَّة من شيعة إيران من 500 شخص معروفين عام 1979م، عام تأسيس الجمهوريَّة الإسلاميَّة الإيرانيَّة، إلى أكثر من مليون شخص، وفق صرَّح به ممثلو مسيحيي إيران لروزنبرغ (ص47). يعتقد أتباع يسوع المسيح من مواطني إيران أنَّ “كلَّما اقترب موعد المجيء الثَّاني للمسيح، سيغمر الرَّبُّ شعب إيران بالحبِّ والغفران والرُّوح القُدُس على نحو أشدُّ إثارة، لتنفتح قلوب وعيون عدد أكبر من المسلمين، وليساعدهم ذلك في إدراك أنَّ يسوع المسيح هو المخلِّص الوحيد لهذا العالم، وأنَّه فقط من خلال الإيمان به، يمكنهم أن يعرفوا ويجرِّبوا حبَّ الرَّبِّ له وقدره لمصائرهم” (ص47). يعتقد مسيحيو إيران أنَّ بلادهم في طريقها إلى أن تصبح “بلدًا مرسلًا”، أو “معسكر قاعدة” من أتباع يسوع المسيح الذين يجوبون العالم للتبشير بالأناجيل، وعمل التَّلمذة، وتأسيس الكنائس (ص47). يذكِّرنا ذلك بنبوءة نبيِّنا مُحمَّد (ﷺ) رواها التِّرمذي (2237) باعتباره حديثًا حسنًا غريبًا، عن أنس بن مالك عن النَّبي (ﷺ) أنَّه قال “يَخْرُجُ الدَّجَّالُ مِنْ يَهُودِيَّةِ أَصْبَهَانَ، مَعَهُ سَبْعُونَ أَلْفًا مِنْ الْيَهُودِ، عَلَيْهِمْ السيجان“.

يشير روزنبرغ إلى أنَّ ثاني أهم نبوءة عن إيران في الكتاب المقدَّس وردت في الإصحاحين 38 و39 في سفر حزقيال، وهي تتحدَّث عن حرب يأجوج ومأجوج، ويلخِّص الكاتب أهم ما جاء عن إيران في الإصحاحين كما يلي:

-سيخرج الطَّاغية “جوج” من روسيا (ماجوج)، في آخر الزَّمان “وَتَصْعَدُ عَلَى شَعْبِي إِسْرَائِيلَ كَسَحَابَةٍ تُغَشِّي الأَرْضَ. فِي الأَيَّامِ الأَخِيرَةِ يَكُونُ. وَآتِي بِكَ عَلَى أَرْضِي لِكَيْ تَعْرِفَنِي الأُمَمُ، حِينَ أَتَقَدَّسُ فِيكَ أَمَامَ أَعْيُنِهِمْ يَا جُوجُ” (إصحاح 38: آية 16).

-سيتحالف الطَّاغية الرُّوسي عسكريًّا مع العديد من الأمم، من بينهم دولة فارس، وهي إيران، كما يتَّضح في “وَأُرْجِعُكَ، وَأَضَعُ شَكَائِمَ فِي فَكَّيْكَ، وَأُخْرِجُكَ أَنْتَ وَكُلَّ جَيْشِكَ خَيْلًا وَفُرْسَانًا كُلَّهُمْ لاَبِسِينَ أَفْخَرَ لِبَاسٍ، جَمَاعَةً عَظِيمَةً مَعَ أَتْرَاسٍ وَمَجَانَّ، كُلَّهُمْ مُمْسِكِينَ السُّيُوفَ. فَارِسَ وَكُوشَ وَفُوطَ مَعَهُمْ، كُلَّهُمْ بِمِجَنٍّ وَخُوذَةٍ” (إصحاح 38: آيتان 4-5).

-سينضمُّ إلى الحلف الأممي ضدَّ إسرائيل ليبيا “فوط”، والسُّودان وإثيوبيا “كوش”، وتركيا “جومر”، إلى جانب مجموعة من بلدان الشَّرق الأوسط، كما يرد في “فَارِسَ وَكُوشَ وَفُوطَ مَعَهُمْ، كُلَّهُمْ بِمِجَنٍّ وَخُوذَةٍ. وَجُومَرَ وَكُلَّ جُيُوشِهِ، وَبَيْتَ تُوجَرْمَةَ مِنْ أَقَاصِي الشِّمَالِ مَعَ كُلِّ جَيْشِهِ، شُعُوبًا كَثِيرِينَ مَعَكَ” (إصحاح 38: آيتان 5-6).

-سيعمل هذا التحالف الرُّوسي-الإيراني على الهجوم على دولة إسرائيل بعد تأسيسها من جديد واجتماع شتات بني إسرائيل فيها (إصحاح 36 و37 في سفر حزقيال).

-ستهاجم القوَّات الرُّوسيَّة إسرائيل من الشَّمال، عبر أراضي لبنان وسوريا، رغم عدم الإشارة إلى أيٍّ من الدَّولتين، كما يرد في “وَتَأْتِي مِنْ مَوْضِعِكَ مِنْ أَقَاصِي الشِّمَالِ أَنْتَ وَشُعُوبٌ كَثِيرُونَ مَعَكَ، كُلُّهُمْ رَاكِبُونَ خَيْلًا، جَمَاعَةٌ عَظِيمَةٌ وَجَيْشٌ كَثِيرٌ” (إصحاح 38: آية 15)؛ و “وَأَرُدُّكَ وَأَقُودُكَ وَأُصْعِدُكَ مِنْ أَقَاصِي الشِّمَالِ وَآتِي بِكَ عَلَى جِبَالِ إِسْرَائِيلَ” (إصحاح 39: آية 2).

-لم تُذكر مصر أو العراق في التَّحالف ضدَّ إسرائيل، كما لم تُذكر أيُّ دولة ستساند إسرائيل في مواجهة الهجوم، ويستنتج روزنبرغ من ذلك أنَّ الولايات المتَّحدة ستكون قد “تمزَّقت” ولم يعد بإمكانها نُصرة إسرائيل، كما ينذر الإصحاح 47 في سفر اشعياء و51 في سفر ارميا (ص48).

-ينعم سُكَّان إسرائيل وقت الهجوم بالأمن والاستقرار، كما يتَّضح في “كُلُّهُمْ سَاكِنُونَ بِغَيْرِ سُورٍ وَلَيْسَ لَهُمْ عَارِضَةٌ وَلاَ مَصَارِيعُ” (إصحاح 38: آية 11)؛ وكذلك تنعم إسرائيل بازدهار اقتصادي، حيث يكون السلب والنَّهب من أهداف الهجوم. يقول السِّفر أنَّ الغزاة يأتون “لِسَلْبِ السَّلْبِ وَلِغُنْمِ الْغَنِيمَةِ، لِرَدِّ يَدِكَ عَلَى خِرَبٍ مَعْمُورَةٍ وَعَلَى شَعْبٍ مَجْمُوعٍ مِنَ الأُمَمِ، الْمُقْتَنِي مَاشِيَةً وَقُنْيَةً، السَّاكِنُ فِي أَعَالِي الأَرْضِ. شَبَا وَدَدَانُ وَتُجَّارُ تَرْشِيشَ وَكُلُّ أَشْبَالِهَا يَقُولُونَ لَكَ: هَلْ لِسَلْبِ سَلْبٍ أَنْتَ جَاءٍ؟ هَلْ لِغُنْمِ غَنِيمَةٍ جَمَعْتَ جَمَاعَتَكَ، لِحَمْلِ الْفِضَّةِ وَالذَّهَبِ، لأَخْذِ الْمَاشِيَةِ وَالْقُنْيَةِ، لِنَهْبِ نَهْبٍ عَظِيمٍ؟ (إصحاح 38: آيتان 12-13).

-عندما توشك إسرائيل على الهلاك، يحمى غضب الرَّبِّ على أعداء إسرائيل ويفنيهم وينصر بني إسرائيل بتدخُّل معجز، كما يشير سفر حزقيال (إصحاح 38: 18-23). ولن تتوقَّف نُصرة الرَّبِّ لبني إسرائيل على الحماية من الهلاك، إنَّما تشمل كذلك الخلاص الرَّوحاني، كما يرد في سفر حزقيال (إصحاح 39: آيتان 25 و29).

مع ذلك، لا ينبئ الهجوم المذكور في إصحاحي 38 و39 من سفر حزقيال عن اندلاع صراع مسلَّح بين إسرائيل وإيران بسبب نشاط الأخيرة النَّووي. أمَّا عن أسباب ذلك، فهي أوَّلًا، أنَّ إيران في هذا الهجوم جزء من تحالُف تقوده روسيا، وليست المعتدي الرَّئيس؛ وثانيًا، لا توجد أيُّ إشارة إلى شنِّ إسرائيل ضربة وقائيَّة ضدَّ إيران، أو ضدَّ أيِّ دولة من دول التحالف.

سيناريوهات الحرب في الشَّرق الأوسط وفق توقُّعات روزنبرغ

 يتوقَّع جويل روزنبرغ ثلاثة سيناريوهات ممكنة لاشتعال صراع دموي في منطقة الشَّرق الأوسط، من جرَّاء الصِّراع الصُّهيوني-الصَّفوي، قدَّمها في سلسلة من ثلاث روايات تحت اسم The Twelfth Imam-الإمام الثاني عشر، أوَّلها له نفس اسم السّلسلة (2010م)، وثانيها هو The Tehran Initiative-مبادرة طهران (2011م)، وثالثها هو Damascus Countdown-العدُّ التَّنازلي لدمشق (2013م).

ثلاثيَّة الإمام الثَّاني عشر لجويل روزنبرغ

السّيناريو الأوَّل

كما استعرضت الدّراسة تحت عنوان “الشَّريعة الإلهيَّة والدِّيموقراطيَّة الليبراليَّة: أيُّهما أحقُّ أن تقوم عليه دولة العدل؟”، يتناول روزنبرغ في رواية The Twelfth Imam-الإمام الثاني عشر (2010م) مساعي دولة ملالي الشِّيعة للسَّيطرة على حُكم العالم، عملًا بعقيدة الإماميَّة الاثني عشريَّة الشِّيعيَّة، التي تروِّج لأنَّ الإمام الثَّاني عشر، وهو محمَّد بن الحسن العسكري، المعروف بـ “المهدي”، سيحكم العالم بعد انتهاء غيبته الممتدَّة لأكثر من ألف عام. في سبيل تأسيس دولة الخلافة في آخر الزَّمان، أباح ملالي الشِّيعة استخدام العنف في إخضاع الأمم، ولو تطلَّب الأمر استخدام السّلاح النَّووي. ولمواجهة مساعي الإمام الثَّاني عشر التَّدميريَّة لمحو أمريكا وإسرائيل، تعدُّ أمريكا العُدَّة لإحباط أيِّ ضربة استفزازيَّة من إيران.

السّيناريو الثَّاني

تبدأ رواية The Tehran Initiative-مبادرة طهران (2011م) من حيث انتهت أحداث الإمام الثاني عشر، وفيها يطرح روزنبرغ معضلة إذا ما شنَّت إيران عمليَّة إرهابيَّة كبيرة ضدَّ أمريكا، وآثر الرَّئيس الأمريكي عدم الرَّد على النّظام الإرهابي، ليتعاظم تهديده بضرب إسرائيل، دون أن يتزعزع موقف الرَّئيس الأمريكي، الذي يستخدم كافَّة وسائل الضَّغط، الإعلامي والسّياسي والاقتصادي والدّبلوماسي، لإجبار رئيس الوزراء الإسرائيلي على عدم شنِّ ضربة استباقيَّة ضدَّ إيران. يتساءل روزنبرغ عمَّا عساه أن يفعله رئيس الوزراء الإسرائيلي في مواجهة الضَّربة الإيرانيَّة الاستفزازيَّة ضدَّ أمريكا.

السّيناريو الثَّالث

يتناول جويل روزنبرغ في روايته Damascus Countdown-العدُّ التَّنازلي لدمشق، التي نشرها عام 2013م، أي العام التَّالي لإصدار هذا الكتاب، مصير دمشق، كما تشير نبوءات العهد القديم. يجد روزنبرغ نبوءتين رئيستين تنذران بدمار مدينة دمشق في وقت غير محدَّدٍ مستقبلًا. أمَّا عن الأولي، فتأتي في سفر اشعياء “وَحْيٌ مِنْ جِهَةِ دِمَشْقَ: هُوَ ذَا دِمَشْقُ تُزَالُ مِنْ بَيْنِ الْمُدُنِ وَتَكُونُ رُجْمَةَ رَدْمٍ. مُدُنُ عَرُوعِيرَ مَتْرُوكَةٌ. تَكُونُ لِلْقُطْعَانِ، فَتَرْبِضُ وَلَيْسَ مَنْ يُخِيفُ. وَيَزُولُ الْحِصْنُ مِنْ أَفْرَايِمَ وَالْمُلْكُ مِنْ دِمَشْقَ وَبَقِيَّةِ أَرَامَ. فَتَصِيرُ كَمَجْدِ بَنِي إِسْرَائِيلَ، يَقُولُ رَبُّ الْجُنُودِ” (سفر اشعياء: إصحاح 17، آيات 1-3). وترد النُّبوءة الثَّانية في سفر ارميا ” عَنْ دِمَشْقَ: «خَزِيَتْ حَمَاةُ وَأَرْفَادُ. قَدْ ذَابُوا لأَنَّهُمْ قَدْ سَمِعُوا خَبَرًا رَدِيئًا. فِي الْبَحْرِ اضْطِرَابٌ لاَ يَسْتَطِيعُ الْهُدُوءَ. ارْتَخَتْ دِمَشْقُ وَالْتَفَتَتْ لِلْهَرَبِ. أَمْسَكَتْهَا الرِّعْدَةُ، وَأَخَذَهَا الضِّيقُ وَالأَوْجَاعُ كَمَاخِضٍ. كَيْفَ لَمْ تُتْرَكِ الْمَدِينَةُ الشَّهِيرَةُ، قَرْيَةُ فَرَحِي؟ لِذلِكَ تَسْقُطُ شُبَّانُهَا فِي شَوَارِعِهَا، وَتَهْلِكُ كُلُّ رِجَالِ الْحَرْبِ فِي ذلِكَ الْيَوْمِ، يَقُولُ رَبُّ الْجُنُودِ. وَأُشْعِلُ نَارًا فِي سُورِ دِمَشْقَ فَتَأْكُلُ قُصُورَ بَنْهَدَدَ»” (سفر ارميا: إصحاح 49، آيات 23-27).  لم تتحقَّق أيٌّ من النُّبوءتين حتَّى الآن، ويقدِّم روزنبرغ في روايته العدُّ التَّنازلي لدمشق (2013م) سيناريو محتمل لدمار دمشق بسبب الصِّراع الإسرائيلي-الإيراني، وهو أن تتعرَّض دمشق للقصف خلال ضربة إسرائيليَّة استباقيَّة ضدَّ إيران، أو رد انتقامي من الأخيرة على إسرائيل.

شاهد أيضاً

“جمال باشا السفاح” الخنجر المسموم في ظهر الأمة، والسبب المباشر لسقوط الخلافة الإسلامية 2 – 2

عامر الحموي نائب رئيس التحرير أحمد جمال باشا (1872- 1922): ولد في ميتليني …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.