أخبار عاجلة
الرئيسية / دين ودنيا / دفع القيمة في الزكاة 2 من 2

دفع القيمة في الزكاة 2 من 2

محمد عبد الحي عوينة

كاتب وداعية إسلامي. إندونيسيا.
عرض مقالات الكاتب

أدلة من قال بجواز القيمة

يستدل من قال بجواز القيمة بالآتي:

1- ما ذكره البخاري في صحيحه تعليقا بصيغة الجزم، باب العرض في الزكاة، فقال:  وَقَالَ طَاوُسٌ: قَالَ مُعَاذٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لِأَهْلِ اليَمَنِ حيث بعثه رسول الله صلي الله عليه وسلم لأخذ زكاتهم وغيرها: «ائْتُونِي بِعَرْضٍ ثِيَابٍ خَمِيصٍ – أَوْ لَبِيسٍ – فِي الصَّدَقَةِ مَكَانَ الشَّعِيرِ وَالذُّرَةِ أَهْوَنُ عَلَيْكُمْ وَخَيْرٌ لِأَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْمَدِينَةِ»”[1]

قال في اللباب في باب يجوز دفع القيمة في الزكوات: وَهَذَا مُرْسل، والمرسل عندنَا حجَّة[2].

واستدل به أيضاً فخر الدين الزيلعي في تبيين الحقائق[3]

وقال في البحر الرائق[4]:

فَإِنْ كَانَ فِي زَمَنِهِ فَهُوَ تَقْرِيرٌ، وَإِنْ كَانَ فِي زَمَنِ أَبِي بَكْرٍ فَذَاكَ إجْمَاعٌ لِسُكُوتِهِمْ عَنْهُ.

2- وبالحديث الصحيح :«مَنْ بَلَغَتْ عِنْدَهُ مِنَ الإِبِلِ صَدَقَةُ الجَذَعَةِ، وَلَيْسَتْ عِنْدَهُ جَذَعَةٌ، وَعِنْدَهُ حِقَّةٌ، فَإِنَّهَا تُقْبَلُ مِنْهُ الحِقَّةُ، وَيَجْعَلُ مَعَهَا شَاتَيْنِ إِنِ اسْتَيْسَرَتَا لَهُ، أَوْ عِشْرِينَ دِرْهَمًا، وَمَنْ بَلَغَتْ عِنْدَهُ صَدَقَةُ الحِقَّةِ، وَلَيْسَتْ عِنْدَهُ الحِقَّةُ، وَعِنْدَهُ الجَذَعَةُ فَإِنَّهَا تُقْبَلُ مِنْهُ الجَذَعَةُ، وَيُعْطِيهِ المُصَدِّقُ عِشْرِينَ دِرْهَمًا أَوْ شَاتَيْنِ، وَمَنْ بَلَغَتْ عِنْدَهُ صَدَقَةُ الحِقَّةِ، وَلَيْسَتْ عِنْدَهُ إِلَّا بِنْتُ لَبُونٍ، فَإِنَّهَا تُقْبَلُ مِنْهُ بِنْتُ لَبُونٍ وَيُعْطِي شَاتَيْنِ أَوْ عِشْرِينَ دِرْهَمًا، وَمَنْ بَلَغَتْ صَدَقَتُهُ بِنْتَ لَبُونٍ وَعِنْدَهُ حِقَّةٌ، فَإِنَّهَا تُقْبَلُ مِنْهُ الحِقَّةُ وَيُعْطِيهِ المُصَدِّقُ عِشْرِينَ دِرْهَمًا أَوْ شَاتَيْنِ، وَمَنْ بَلَغَتْ صَدَقَتُهُ بِنْتَ لَبُونٍ وَلَيْسَتْ عِنْدَهُ، وَعِنْدَهُ بِنْتُ مَخَاضٍ، فَإِنَّهَا تُقْبَلُ مِنْهُ بِنْتُ مَخَاضٍ وَيُعْطِي مَعَهَا عِشْرِينَ دِرْهَمًا أَوْ شَاتَيْنِ»[5].

قالوا: وَهَذَا نَصٌّ عَلَى جَوَازِ الْقِيمَةِ فِيهَا إذْ لَيْسَ فِي الْقِيمَةِ إلَّا إقَامَةُ شَيْءٍ مَقَامَ شَيْءٍ[6]

3_ قالوا: ولأنه مالٌ زكويٌ فجازت قيمته كعروض التجارة ولان القيمة مال فأشبهت المنصوص عليه[7].

4- وَلِأَنَّهُ لَمَّا جَازَ فِي الزَّكَاةِ الْعُدُولُ عن الْعَيْنِ إِلَى الْجِنْسِ بالاجماع، بأن يخرج زكاة غنمه من غنم غيرها جاز العدول من جنس إلى جنس[8]

5- وقَوْله تَعَالَى {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً}[9] لَيْسَ فِيهِ تَعْيِينٌ فَيَجْرِي عَلَى إطْلَاقِهِ[10].

أدلة من لم يجوز القيمة

استدل من يقول بعدم جواز القيمة في الزكاة بالآتي:

1- أن الشرع نص على بنت مخاض وبنت لبون وحقة وجذعة وتبيع ومسنه وشاة وشياه وغير ذلك من الواجبات فلا يجوز العدول، كما لا يجوز في الأضحية ولا في المنفعة ولا في الكفارة وغيرها من الأصول التي وافقوا عليها ولا في حقوق الآدميين[11].

2- واستدل صاحب الحاوي[12] بقوله صلي الله عليه وسلم: ” في صدقة الفطر صاع من تمر صاع من شعير ” إلي آخره ولم يذكر القيمة ولو جازت لبيّنها فقد تدعوا الحاجة إليها ؟ ولانه صلى الله عليه وسلم قال ” في خمس وعشرين من الابل بنت مخاض،  فان لم تكن بنت مخاض فابن لبون ” ولو جازت القيمة لبينها ولانه صلي الله عليه وسلم قال ” فيمن وجب عليه جذعة فان لم تكن عنده دفع حقة وشاتين أو عشرين درهماً ” وكذا غيرها من الجبران علي ما سبق بيانه في حديث انس في أول باب زكاة الإبل، فقدّر البدل بعشرين درهماً ولو كانت القيمة مجزئة لم يقدره بل أوجب التفاوت بحسب القيمة.

 3- قال إمام الحرمين في الأساليب[13]:

 المعتمد في الدليل لأصحابنا أن الزكاة قربة لله تعالى وكل ما كان كذلك فسبيله أن يتبع فيه أمر الله تعالى، ولو قال إنسان لوكيله اشتر ثوبا وعلم الوكيل أن غرضه التجارة ولو وجد سلعة هي أنفع لموكله لم يكن له مخالفته وإن رآه انفع فما يجب لله تعالي بأمره أولى بالإتباع.

4- قال الماوردي[14]:

وِالدَّلَالَةُ عَلَى صِحَّةِ مَا ذَهَبْنَا إِلَيْهِ: رِوَايَةُ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ – ” أَمَرَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنَ الْحَبِّ حَبًّا، وَمِنَ الْغَنَمِ غَنَمًا، وَمِنَ الْإِبِلِ إِبِلًا، وَمِنَ الْبَقَرِ بَقَرًا”[15] فَاقْتَضَى ظَاهِرُ أَمْرِهِ أَنْ لَا يَجُوزَ الْأَخْذُ مِنْ غَيْرِهِ.

(فان قالوا) هذا يناقض قولكم في زكاة الصبي أن مقصودها سد الخلة، وهذا يقتضي أن المقصود سد الحاجة فلا تتبع الأعيان المنصوص عليها

(قلنا) لاننكر أن المقصود الظاهر سد الحاجة ولكن الزكاة مع ذلك قربة فإذا كان المرء يخرج الزكاة بنفسه تعيّنت عليه النيّة فلا يعتد بما أخرج لتمكنه من الجمع بين الفرضين، ولو امتنع من أداء الزكاة والنية والاستنابة أخذها السلطان عملاً بالفرض الأكبر ولهذا إذا أخرج باختياره لم يعتد به كما لو اخرج الزكاة بلا نية، ولو امتنع من أدائها ولم يجد الإمام له شيئا من جنسها أخذ ما يجد ثم إذا اضطر إلى صرف ما أخذه إلى المساكين أجزأه ذلك وان لم يكن من جنس الزكاة فقد خرجت المسألتان علي طريقة واحدة والعبادة تقتضي النية والإتباع ومبنى الزكاة علي سد الخلة فالاختيار يوجب النية والإتباع لما نص عليه جنساً وقدرًا فإن عسرت النية أو تعذر إخراج المنصوص عليه غلب مقصود الزكاة وهو سد الخلة فهذا مختصر من أطراف أدلة المسأله

الجواب على أدلة من جوّز القيمة

1- (والجواب) عن حديث معاذ أن المراد به أخذ البدل عن الجزية لا عن الزكاة فان النبي صلى الله عليه وسلم ” أمره أن يأخذ في الزكاة عن الحب حباً، وعقبه بالجزية ” فقال ” خذ من كل حالمٍ ديناراً أو عِدلَه مغافر”[16]

وفي المبدع في شرح المقنع[17] :

قال في الجزية: يَجُوزُ أَخْذُ الْقِيمَةِ.

 (فان قيل) ففي حديث معاذ آخذه منكم مكان الذرة والشعير وذلك غير واجب في الجزية.

قال الماوردي [18] (الجواب) أنه يحتمل أن معاذاً عقد معهم الجزية علي أخذ شيء عن زروعهم، قال أصحابنا ومما يدل علي أنه في الجزية لا في الزكاة أن مذهب معاذ أنه لا ينقل، وقد اشتهر عنه أنه قال: “أَيُّمَا رَجُلٍ انْتَقَلَ مِنْ مِخْلَافِ عَشِيرَتِهِ إِلَى غَيْرِ مِخْلَافِ عَشِيرَتِهِ، فَعُشْرُهُ وَصَدَقَتُهُ إِلَى مِخْلَافِ عَشِيرَتِهِ”[19]

وفي مختصر خلافيات البيهقي[20]:

“وَأَن يرد الصَّدقَات على فقرائهم، لَا أَن ينقلها إِلَى الْمُهَاجِرين بِالْمَدِينَةِ الَّذين أَكْثَرهم أهل فَيْء، لَا أهل صَدَقَة “.

فدل على انه في الجزية التى يجوز نقلها بالاتفاق.

وأجاب ابن حزم عن ذلك فقال[21]:

وَهَذَا لَا تَقُومُ بِهِ حُجَّةٌ لِوُجُوهٍ -:

أَوَّلُهَا: أَنَّهُ مُرْسَلٌ، لِأَنَّ طَاوُسًا لَمْ يُدْرِكْ مُعَاذًا وَلَا وُلِدَ إلَّا بَعْدَ مَوْتِ مُعَاذٍ؟

وَالثَّانِي: أَنَّهُ لَوْ صَحَّ لَمَا كَانَتْ فِيهِ حُجَّةٌ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – وَلَا حُجَّةَ إلَّا فِيمَا جَاءَ عَنْهُ – عَلَيْهِ السَّلَامُ -.

وَالثَّالِثُ: أَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ أَنَّهُ قَالَ ذَلِكَ فِي الزَّكَاةِ؛ فَالْكَذِبُ لَا يَجُوزُ، وَقَدْ يُمْكِنُ – لَوْ صَحَّ – أَنْ يَكُونَ قَالَهُ لِأَهْلِ الْجِزْيَةِ، وَكَانَ يَأْخُذُ مِنْهُمْ: الذُّرَةَ، وَالشَّعِيرَ، وَالْعَرْضَ: مَكَانَ الْجِزْيَةِ.

وَالرَّابِعُ: أَنَّ الدَّلِيلَ عَلَى بُطْلَانِ هَذَا الْخَبَرِ مَا فِيهِ مِنْ قَوْلِ مُعَاذٍ ” خَيْرٌ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ ” وَحَاشَا لِلَّهِ أَنْ يَقُولَ مُعَاذٌ هَذَا، فَيَجْعَلُ مَا لَمْ يُوجِبْهُ اللَّهُ تَعَالَى خَيْرًا مِمَّا أَوْجَبَهُ.

2- (والجواب) عن ابن اللبون انه منصوص عليه لا للقيمة ولهذا لو كانت قيمته أقل من بنت مخاض أخذناه ولانه أيضا إنما يؤخذ عند عدم بنت المخاض ولو كان قيمة على ما تقولون لجاز دفعه مع وجودها[22].

فقدّر البدل ولو كانت القيمة مجزئة لم يقدره بل أوجب التفاوت بحسب القيمة[23].

قال الماوردي[24]:

في هذا الحديث دليلان:

أحدهما: أنه أمر أن يأخذ ابْنِ لَبُونٍ عَلَى وَجْهِ الْبَدَلِ عِنْدَ عَدَمِ بِنْتِ مَخَاضٍ، وأبو حنيفة يُجِيزُ أَخْذَهُ عَلَى وَجْهِ الْقِيمَةِ مَعَ وُجُودِ بِنْتِ مَخَاضٍ.

وَالثَّانِي: إِنَّهُ نَصَّ عَلَى شَيْئَيْنِ عَلَى التَّرْتِيبِ وأبو حنيفة يُجِيزُ ثَالِثًا وَهُوَ الْقِيمَةُ، وَيُسْقِطُ التَّرْتِيبَ.

ثُمَّ قال:

قَدَّرَ الْبَدَلَ مِنَ الدَّرَاهِمِ بِعِشْرِينَ دِرْهَمًا، وَالْقِيمَةُ غَيْرُ مُقَدَّرَةٍ بِالشَّرْعِ كَقِيَمِ الْمُتْلَفَاتِ، وَإِنَّمَا الْبَدَلُ مُقَدَّرٌ بِالشَّرْعِ كَالدِّيَاتِ، وَهَذَا دَلِيلٌ ثَالِثٌ مِنَ الْخَبَرِ، وَهُوَ أَقْوَاهَا، وَلِأَنَّهُ عَدْلٌ عَنِ الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ إِلَى غَيْرِهِ فَلَمْ يُجْزِهِ كَسُكْنَى دَارِهِ، وَهُوَ أَنْ يُسْكِنَهَا الْفُقَرَاءَ مُدَّةً تَكُونُ أُجْرَتُهَا قَدْرَ زَكَاتِهِ.

ثم قال:

فَإِنْ قِيلَ هُوَ بَاطِلٌ بِجَزَاءِ الصَّيْدِ يَجُوزُ عِنْدَكُمْ إِخْرَاجُ قيمته، قيل غلط، لأن القيمة ليست مخرجة، وإنما يتعذر بِهَا الْبَدَلُ الْمُخْرَجُ، أَلَا تَرَاهُ يُقَوِّمُ الْجَزَاءَ دَرَاهِمَ ثُمَّ تُصْرَفُ الدَّرَاهِمَ فِي طَعَامٍ وَلَا تُخْرَجُ الدَّرَاهِمُ.

3- (والجواب) عن القياس على عرض التجارة أن الزكاة تجب في قيمته، والمخرج ليس بدلا عن الواجب بل هو الواجب كما أن الشاة المخرجة عن خمس من الابل هي واجبها لا أنها قيمة[25].

4- (وأما) قياسهم علي المنصوص عليه فأبطله اصحابنا باخراج نصف صاع جيد عن نصف صاع وسط وشاة عن شاتين بقيمتهما ثم المعتمد في الأصل انه منصوص عليه فلهذا جاز إخراجه بخلاف القيمة[26].

5- (وأما) قولهم لما جاز العدول إلى آخره فهذا قياس فلا يلزمنا مع أن الواجب إنما هو إخراج الزكاة من جنس ماله لا من عينه فلم يكن ذلك عدولاً عن الواجب إلى القيمة والله تعالي أعلم[27].

وقال الماوردي[28]:

أَلَا تَرَى أَنَّ فِي حُقُوقِ الْآدَمِيِّينَ لَمَّا لَمْ يَجُزِ الْعُدُولُ مِنَ الْعَيْنِ إِلَى الْجِنْسِ لَمْ يَجُزِ الْعُدُولُ مِنْ جِنْسٍ إِلَى جِنْسٍ.

6- ما ذكره ابن حزم واجاب عنه كما في المحلى[29]:

وَذَكَرُوا أَيْضًا: مَا رُوِّينَاهُ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ ابْنِ جُرَيْحٍ: أُخْبِرْت عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَنْصَارِيِّ: أَنَّ عُمَرَ كَتَبَ إلَى بَعْضِ عُمَّالِهِ: أَنْ لَا يَأْخُذَ مِنْ رَجُلٍ لَمْ يَجِدْ فِي إبِلِهِ السِّنَّ الَّتِي عَلَيْهِ إلَّا تِلْكَ السِّنَّ مِنْ شَرْوَى إبِلِهِ، أَوْ قِيمَةِ عِدْلٍ؟ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: هَذَا فِي غَايَةِ السُّقُوطِ لِوُجُوهٍ -:

أَحَدُهَا: أَنَّهُ مُنْقَطِعٌ، لِأَنَّ ابْنَ جُرَيْحٍ لَمْ يُسَمِّ مَنْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ.

وَالثَّانِي: أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَنْصَارِيَّ مَجْهُولٌ لَا يُدْرَى مَنْ هُوَ؟

وَالثَّالِثُ: أَنَّهُ لَوْ صَحَّ لَمَا كَانَتْ فِيهِ حُجَّةٌ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – وَلَا حُجَّةَ فِيمَا جَاءَ عَمَّنْ دُونَهُ.

وَقَدْ أَتَيْنَاهُمْ عَنْ عُمَرَ بِمِثْلِ هَذَا فِي أَخْذِ الشَّاتَيْنِ أَوْ الْعَشَرَةِ دَرَاهِمَ، فَلْيَقُولُوا بِهِ إنْ كَانَ قَوْلُ عُمَرَ حُجَّةً؛ وَإِلَّا فَالتَّحَكُّمُ لَا يَجُوزُ؟

وَالرَّابِعُ: أَنَّهُ قَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُ عُمَرَ – لَوْ صَحَّ عَنْهُ – ” أَوْ قِيمَةَ عَدْلٍ ” هُوَ مَا بَيْنَهُ فِي مَكَان آخَرَ مِنْ تَعْوِيضِ الشَّاتَيْنِ أَوْ الدَّرَاهِمَ، فَيُحْمَلُ قَوْلُهُ عَلَى الْمُوَافَقَةِ لَا عَلَى التَّضَادِّ.

7- وَذَكَرُوا حَدِيثًا مُنْقَطِعًا مِنْ طَرِيقِ أَيُّوبَ السِّخْتِيَانِيِّ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – قَالَ: «خُذْ النَّابَ، وَالشَّارِفَ وَالْعَوَارِيَّ»[30] .

قَالَ ابن حزم[31]: وَهَذَا لَا حُجَّةَ فِيهِ لِوَجْهَيْنِ -:

أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ مُرْسَلٌ، وَلَا حُجَّةَ فِي مُرْسَلٍ؟

وَالثَّانِي: أَنَّ فِي آخِرِهِ ” وَلَا أَعْلَمُهُ إلَّا كَانَتْ الْفَرَائِضُ بَعْدُ ” فَلَوْ صَحَّ لَكَانَ مَنْسُوخًا.

                            أحوال تجوز فيها القيمة

1- إذا أخذ الساعي القيمة فإنها تجزئ

قال المرداوي[32]: إنْ أَخَذَ السَّاعِي فَوْقَ الْوَاجِبِ بِتَأْوِيلٍ، أَوْ أَخَذَ الْقِيمَةَ: أَجْزَأَتْ فِي الْأَظْهَرِ، وَرَجَعَ عَلَيْهِ بِذَلِكَ

وفي شرح منتهى الإرادات[33] مَا أَدَّاهُ اجْتِهَادُهُ إلَيْهِ وَجَبَ دَفْعُهُ، وَصَارَ بِمُنْزِلَةِ الْوَاجِبِ، وَلِأَنَّ فِعْلَ السَّاعِي فِي مَحَلِّ الِاجْتِهَادِ سَائِغٌ نَافِذٌ فَتَرَتَّبَ عَلَيْهِ الرُّجُوعُ لِسَوَغَانِهِ، قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَإِطْلَاقُ الْأَصْحَابِ يَقْتَضِي الْإِجْزَاءَ أَيْ: فِي أَخْذ الْقِيمَةِ، وَلَوْ اعْتَقَدَ الْمَأْخُوذُ مِنْهُ عَدَمَهُ انْتَهَى.

وفي مطالب أولي النهى[34]:

وَإِطْلَاقُ الْأَصْحَابِ يَقْتَضِي الْإِجْزَاءَ، أَيْ: فِي أَخْذِ الْقِيمَةِ، وَلَوْ اعْتَقَدَ الْمَأْخُوذُ مِنْهُ عَدَمَهُ، انْتَهَى.

2- في حالة الضرورة

قال النووي[35]: لا يجوز عندنا اخراج القيمة في الزكاة؛ قال اصحابنا: هذا إذا لم تكن ضرورة،  ونقل الرافعى في مسألة اجتماع الحِقاق وبنات اللبون في مائتين عن الأصحاب أنهم قالوا يعدل في الزكاة إلى غير الجنس الواجب للضرورة.

وفي درر الحكام[36]:

لو لزمه شاة عن اربعين ثم تلف المال كله بعد إمكان الاداء وعسر تحصيل شاة ومست حاجة المساكين فالظاهر عندي انه يخرج القيمة للضرورة ولا سبيل إلي تأخيز حق المساكين

وكمن وجب عليه شاة في خمس من الابل ففقد الشاة ولم يمكنه تحصيلها، فانه يخرج قيمتها دراهم ويجزئه

وكمن لزمه بنت مخاض فلم يجدها ولا ابن لبون لا في ماله ولا بالثمن فانه يعدل إلى القيمة.

3- إذا ألزمهم السلطان بالقيمة:

تجزئ القيمة ما إذا ألزمهم السلطان بالقيمة وأخذها منهم فإنها تجزئهم[37]

4- في الخلطة

قال النووي[38]:

فيما إذا أخذ الساعي من احد الخليطين قيمة الفرض الصحيح أنه يرجع على خليطه لانه اخذه باجتهاده فاشبه إذا اخذ الكبيرة عن السخال وهكذا قطع جماهير الاصحاب في هذا الموضع باجزاء القيمة التي اخذها الساعي ونقله اصحابنا العراقيون كالشيخ ابى حامد والقاضي ابي الطيب في المجرد والمحاملي في كتابيه وصاحب الحاوى وغيرهم في باب الخلطة عن نص الشافعي رضي الله عنه في الام قالوا نص الشافعي في الام أنه تجزئه القيمة وأنه يرجع علي خليطه بحصته من القيمة لأن ذلك حكم من الساعي فيما يسوغ فيه الاجتهاد فوجب إمضاؤه.


[1] صحيح البخاري كتاب الزكاة، باب العرض في الزكاة (2/ 116)

[2] اللباب في الجمع بين السنة والكتاب (1/ 353)

[3] تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق وحاشية الشلبي (1/ 271)

[4] البحر الرائق شرح كنز الدقائق ومنحة الخالق وتكملة الطوري (2/ 269)

[5] صحيح البخاري، كتاب الزكاة (2/ 117)

[6] البناية شرح الهداية (3/ 348) تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق وحاشية الشلبي (1/ 271) الاختيار لتعليل المختار (1/ 103)

[7] ذكره النووي في المجموع شرح المهذب (5/429)

[8] ذكره الماوردي في الحاوي الكبير (3/ 179)

[9] سورة التوبة الآية 103

[10] وقد استدل به صاحب تبيين الحقائق (1/ 271)

[11] المجموع شرح المهذب 5/429

[12] نقلاً عن المجموع 5/429

[13] نقلاً عن المجموع 5/430

[14] الحاوي الكبير (3/ 180)

[15] سبق تخريجه، انظر هامش رقم 3

[16] سبق تخريج الحديث في ذكر مذاهب العلماء في الحنابلة. وقد استدل به في شرح منتهى الإرادات = دقائق أولي النهى لشرح المنتهى (1/ 407)، مطالب أولي النهى في شرح غاية المنتهى (2/ 43)، الأسئلة والأجوبة الفقهية (2/ 31) كما سبق.

[17] المبدع في شرح المقنع (3/ 370)

[18] الحاوي الكبير (3/ 181)، ونقله النووي فيالمجموع شرح المهذب (5/430)

[19] السنن الكبرى للبيهقي (7/ 14)

[20] مختصر خلافيات البيهقي (4/ 86)

[21] المحلى بالآثار (4/ 119)

[22] المجموع شرح المهذب 5/430

[23] الحاوي 3/181

[24] الحاوي 3/180

[25] المجموع شرح المهذب 5/430

[26] المرجع السابق

[27] المجموع شرح المهذب 5/431

[28] الحاوي الكبير (3/ 180)

[29] المحلى بالآثار (4/ 120)

[30] رواه عبد الرزاق في  مصنفه (4/ 14)

عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَيُّوبَ قَالَ: بَعَثَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُصَدِقًا، فَقَالَ: «خُذِ الشَّارِفَ، وَالنَّابَ، وَالْعَوْرَاءَ» قَالَ: وَلَا أَعْلَمُهُ إِلَا قَالَ: «ثُمَّ كَانَتِ الْفَرَائِضُ بَعْدُ»

والبيهقي في السنن الكبرى (4/ 172)

« لَا تَأْخُذْ مِنْ حَزَرَاتِ أَنْفَسِ النَّاسِ شَيْئًا خُذِ الشَّارِفَ وَالْبِكْرَ وَذَوَاتِ الْعَيْبِ »

 وابن أبي شيبة في مصنفه (2/ 361)

«لَا تَأْخُذْ مِنْ حَرَزَاتِ أَنْفُسِ النَّاسِ شَيْئًا، وَخُذْ الشَّارِفَ وَذَاتَ الْعَيْبِ»

قال الزيلعي في نصب الراية (2/ 361):

غَرِيبٌ بِهَذَا اللَّفْظِ، وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ بَعْضَهُ مُرْسَلًا

وقال ابن حجر في الدراية في تخريج أحاديث الهداية (1/ 256): لم أَجِدهُ هَكَذَا

68المحلى بالآثار (4/ 121)

[32] الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف للمرداوي (3/ 85)

[33] شرح منتهى الإرادات (1/ 412)

[34] مطالب أولي النهى في شرح غاية المنتهى (2/ 53)

[35] المجموع (5/431)

[36] درر الحكام شرح غرر الأحكام (1/ 178)

[37] درر الحكام شرح غرر الأحكام (1/ 178)

[38] المجموع شرح المهذب  5/431

شاهد أيضاً

صفحات من تفسيرى لسورة “الحجر”

أ.د. إبراهيم عوض كاتب ومفكر مصري. وَنَبِّئْهُمْ عَنْ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ (51) إِذْ دَخَلُوا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.