مقالات

في الذكرى الثانية والسبعين لنكبة الأمة..

زهير سالم

مدير مركز الشرق العربي
عرض مقالات الكاتب

وآخر صاحب سلطان مسلم وقف في وجه المشروع الصهيوني ، تمت الإطاحة به بانقلاب عسكري نفذه العسكر الاتحاديون في ١٩٠٩ أي منذ قرن واثني عشر عاما ..
ما نتابعه اليوم في المواقف المعلنة على الساحات العربية هو كشف للمواقف وليس تغييرا فيها ، فقد تكفل قرن من الاستبداد بإيجاد طبقة من الخواء المجتمعي قابلة لكل هذا الخزي والعار ..
هذا ما نكتشفه اليوم من المواقف المعلنة ،
والمواقف المضمرة من القضية أشد سوء وأنكى ، أصحاب المواقف المضمرة ما زالوا يراهنون على أن ماء نهر الشريعة ما زال صالحا لتعميد الطغاة ، وتطويب المدعين، وانها صالحة لغسل دماء الأبرياء عن أيدي السفاحين والقتلة والمجرمين ..
في فلسطين وفِي غيرها تكاد تقول خرجت أوراق القضية ” قضية الأمة الواحدة ” من أيدي أصحابها وآلت إلى أيدي زائغين ومضيعين ومفرطين ، أو إلى أيدي أقوام ايسر ما تقول فيهم :
يقضى على المرء في أيام محنته
حتى يرى حسنا ما ليس بالحسن
في ساحتنا العربية والإسلامية :
كل من أبدى جدية في مقاومة المشروع الصهيوني ، ولو في بعد من أبعاده يتم إقصاؤه أو استئصاله ، ولو كان شعبا من عشرين مليون في حجم الشعب السوري ..
وتبقى الحقيقة صادمة ، والحديث في الفراغ ضرب من خداع الذات ..
نكبة أهل مصر ونكبة أهل اليمن ونكبة أهل العراق ونكبة أهل سورية ونكبة أهل لبنان كلها فصول في سفر النكبة الكبرى ..النكبة الكبرى منذ مشروع هرتزل ١٨٩٧وكل ما حدث بعد ذلك تفصيل ..هناك تم التأسيس للنكبة وفِي الخامس عشر من أيار ١٩٤٨ تم الإعلان العملي عنها .
قد لا تكون ” فلسطين ” أكبر الجرح ، وقد لا تكون فلسطين أعمق الجرح ؛ ولكن فلسطين بكل تأكيد هي أول الجرح ، هي علته الأولى التي حدثت كل الجروح بعدها ليبقى في كل المنطقة ، بل في كل العالم ضامنون لاستمرار النكبة واستمرار النزيف .
هل نيأس ؟!
ونعلم أنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون ؟!!!
هل نعمل ، وشرط من يعمل أن يعلم ، فرب عامل ينقض غزله أنكاثا !!
وأول العلم ان تستعيد القضية مكانتها في سياق قضايا الأمة ..قضايا الأمة التي هي قضية واحدة تتوزع معاركها على جبهات !!
وتردادنا : إن قضية فلسطين قضية عربية إسلامية ، ليس شعارا طوباويا نطلقه في فراغ ، بل هو موقف استراتيجي صميم له الكثير من الاستحقاقات ، ويفرض على الامة أجمع ، وعلى كل صاحب قضية على جبهته ، يظنها معزولة أو ذات خصوصية ، الكثير من التحديات .
في سياق التحديات الكبرى ستسقط كل أنا إن لم تتقدم النحن . والخراب الذي يواجهه مشروع الأمة أعظم مما نظن ، وأخطر الخراب خراب الأنانية واللامبالاة ..
قال أحمد شوقي يوما :
قد قضى الله أن يؤلفنا الجرح …فما للجراح في هذا العصر تفرقنا وتشرذمنا وتضع بَعضُنَا في مواجهة بعض ؟!
ثم أهم ما في العلم أن نستذكر من سياسة ترويض الفيلة أن صاحب الثوب الأبيض الذي يقدم البرسيم للفيل ويمسح على ظهره هو نفسه صاحب الثوب الأحمر الذي يلهب ظهره بالسوط ..!!
وأن الصهيوني والصفوي في واقع الأمر سواء ، وأن ميليشيات حزب الله وقاسم سليماني لم تدخل العراق وسورية ولبنان إلا ولصاحب القرار الأول فيما تفعله أوفى نصيب . وأن صاحب هذه الميليشيات عندما يبتسم لبعضنا إنما يبتسم بإذن وعلى قدر ..
في ذكرى يوم النكبة ، ومع كل الانهيارات الكبرى التي تحدث في صفوف كنّا نظنها صفوفنا ، نحتاج إلى تأسيس عقل جديد ، ليكون لنا وعي بقضيتنا الكبرى جديد . عقل يعود بِنَا إلى وعي معنى ” وإن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون ..”
وعقل ” يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء تلقون إليهم بالمودة …”
عاشت فلسطين مسلمة عربية ، وستبقى فلسطين مسلمة عربية ، ستبقى درة على صدر شام الاسلام والعروبة ..

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى