أخبار عاجلة
الرئيسية / مقالات / الصورة المقدسة!!

الصورة المقدسة!!

محمد الفضلي

كاتب وأديب سوري
عرض مقالات الكاتب

أسس المقبور حافظ الأسد مملكةً استبداديةً ديكتاتوريةً طائفيةً، قائمةً على الرعب وتقديسه، ثم سلط زبانيته ليسوموا الناس العذاب، حتى لا يختل أحد هذين الركنين، ويبقيهما قائمين، ليضمن دوام نظامه الإجرامي.
كانت صورة وتمثال حافظ الأسد في بلادنا رمزين للرعب والخوف، فترى الناس باللاشعور عندهما يخفضون أصواتهم ، ويطأطئون رؤوسهم، وكأن التمثال، أوالصورة يحويان فرعاً للمخابرات، ينتظر كل من تسوّل له نفسه مجرد النظر لهما نظرةً غير تقديسية، ليقبض عليهم، فيختفوا في معتقلاته، ثم لايعرف مصيرهم.
كانت القصص تتناقل على ألسنة الناس حول مافعله النظام المجرم بالشعب السوري، مذ أن جاء إلى الحكم، ومنها القصتان التاليتان، وهما قصتان حقيقيتان من آلاف القصص التي كانت تحدث في بلادنا، وتناقلها الناس.
تقول القصة الأولى:
أنه وقبل الثورة السورية، وفي أحد الأعوام، وفي المشفى الوطني بإدلب، أحضروا ورشة لدهان المكاتب، وفي أحد المكاتب… كانت هناك صورة لحافظ الأسد معلقةً في أعلى الجدار إضافةً إلى صور أخرى، فقاموا بإنزالها حتى ينتهي الدهان.
وبعدما انتهوا من الدهان ، نسيّ أحد العمال مكان الصورة، و أين كانت موضوعةً بالضبط؟!!، وذلك لكثرة المسامير التي على الحيطان، فقام بوضعها على حائط ثان.
وبعدها دخل مدير المكتب الطائفي(من شركاء الوطن) وبدأ بالصراخ، والنباح على العامل من أجل الصورة، وطالبه بإعادتها إلى الحائط الأول مكانها، فأجابه العامل،٠ وبكل برود:
” هنا أفضل كي لا تؤثر بها الشمس”
لكن صاحب المكتب لم يعجبه ذلك، فدخل في جدال مع العامل (هنا أفضل، لا هنا أفضل)
عندها يتدخل صاحب الورشة ﻹنهاء الجدل، ويقول للعامل مثلٌ شعبيٌ سوريٌّ عريق أصيل :
” اربط الجحش وين مابيقلك صاحبه”
أي: أفعل ما يريده صاحب المكان، وإن لم يعجبك.
بعدها بأيام…اختفى صاحب الورشة، والعامل وراء الشمس، بتهمة هدم النظام الاشتراكي العلماني الممانع المقاوم، بسبب ذلك المثل،
وبقيت الصورة بكل قبحها

قصة أخرى من مكان آخر في أقصى الشمال الشرقي من سورية، تدل على العقلية الإجرامية لنظام الأسد، بجعل صوره الفوتوغرافية مقدسةً، كي يظل الرعب قائما في نفوس الشعب، و كما حدث في دير الزور :
في ديرالزور هناك صناعة مشهورة اسمها صناعة الشواريخ أو الكلشة (الأحذية)،
وكان هناك رجلٌ طاعنٌ في السن، لديه دكانٌ صغيرةٌ، يعمل بها.
وكانت الدكان مليئة بالأحذية، ومعلقةً على جدران المحل
وفي يوم من الأيام.. يأتي عنصر من الأمن(المخابرات) إلى محل الرجل العجوز، وبلهجة جبال الساحل التي ترتبط وذاكرة الشعب السوري بالاستعلاء، يطلب منه وضع صورة لحافظ في المحل، فيقول له:
ولك كر ..ليش مانك حاطط صورة للقائد المفدى بالمحل؟!!

و بطيبة قلب يجيبه العجوز:
“شيل أي صرماية وحط الصورة محلها”
أي ضع الصورة مكان أي حذاء تريد
ومنذ ذلك اليوم اختفى العجوز، وأغلق المحل.

وهكذا يا سادة كنا نعيش في بلادنا قهراً… لا يوزيه قهر
وسأستعير قولاً لأحد علماء مصر :
والله لو قسم الظلم لمئة جزء لكان نصيب سورية 99، ولطاف الواحد دول العالم في الصباح، ثم عاد ليبيت في سورية في المساء

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

المعركة بين الثوابت الثورية والتوافه الوطنية

المحامي عبد الناصر حوشان من أوجه الصراع بين الثورة، والنظام المسارات التفاوضية …