دين ودنيا

المقالات اللطيفة في تراجم من كان خليفة (24)

محمد عبد الحي عوينة

كاتب وداعية إسلامي. إندونيسيا.
عرض مقالات الكاتب

على هامش الدولة الأموية
ج- نجدة بن عامر الحنفي الخارجي

مولده سنة 36هـ
ومقتله سنة 69 هـ
اسمه ونسبه:
هو نجدة بن عامر الحنفي، من بني حنيفة، من بكر بن وائل: رأس الفرقة “النجدية” نسبة إليه (الأعلام للزركلي 8/ 10)
من رؤوس الخوارج زائغ عن الحق، ذُكِرَ في الضعفاء للجوزجاني انتهى.(لسان الميزان 6/ 148)، وهو ابن عمير اليمامي خرج باليمامة عقب موت يزيد بن معاوية وقدم مكة وله مقالات معروفة واتباع انقرضوا والله أعلم.
بداية أمره وبيعته:
خرج نجدة حِينَ قُتِلَ الْحُسَيْنُ، وَخَالَفَ يَزِيدَ بْنَ مُعَاوِيَةَ، وَلَمْ يُخَالِفِ ابْنَ الزُّبَيْرِ بَلْ بَقِيَ عَلَى حِدَةٍ، لَهُ أَصْحَابٌ يَتَّبِعُونَهُ، فَإِذَا كَانَ لَيْلَةُ عَرَفَةَ دَفَعَ الْوَلِيدُ بْنُ عُتْبَةَ بالجمهور وتخلف عنه ابْنِ الزُّبَيْرِ وَأَصْحَابُ نَجْدَةَ، ثُمَّ يَدْفَعُ كُلُّ فَرِيقٍ وَحْدَهُمْ.وَكَانَ نجدة يلقى ابن الزُّبَيْر فيكثر حَتَّى ظن الناس أنه سيبايعه (تاريخ الطبري = تاريخ الرسل والملوك، وصلة تاريخ الطبري5/ 479، الكامل في التاريخ 3/ 203، تاريخ خليفة بن خياط صـ263، البداية والنهاية ط إحياء التراث 8/ 235)
وخرج من جبال عمان فَقتل الْأَطْفَال وسبى النِّسَاء وأهرق الدِّمَاء واستحل الْفروج وَالْأَمْوَال، وَكَانَ يكفر السّلف وَالْخلف ويتولى ويتبرأ، وَكَانَ رديَّاً مرديا حَتَّى قُتِلَ، وَكَانَ يَقُول الِاسْتِطَاعَة مَعَ الْفِعْل (التنبيه والرد على أهل الأهواء والبدع صـ52)
وَكَانَ السَّبَب فِي رياسته وزعامته أَن نَافِع بن الازرق لما أظهر الْبَرَاءَة من الْقعدَة عَنهُ وإن كَانُوا على رايه، وَسَمَّاهُمْ مُشْرِكين، واستحل قتل أَطْفَال مخالفيه وَنِسَائِهِمْ، فارقه جَمَاعَة من اتباعه، وذهبوا الى الْيَمَامَة فَاسْتَقْبَلَهُمْ نجدة بن عَامر فِي جندٍ من الْخَوَارِج يُرِيدُونَ اللحوق بعسكر نَافِع، فاخبروهم بإحداث نَافِع، وردوهم الى الْيَمَامَة
وَبَايَعُوا بهَا نجدة بن عَامر وأكفروا من قَالَ بإكفار الْقعدَة مِنْهُم عَن الْهِجْرَة إليهم، وأكفروا من قَالَ بإمامة نَافِع، وَأَقَامُوا على إِمَامَة نجدة إلى أَن اخْتلفُوا عَلَيْهِ فِي امور نقموها مِنْهُ، فَلَمَّا اخْتلفُوا عَلَيْهِ صَارُوا ثَلَاث فرق:
فرقة صارت مع أبي فديك حرباً على نجدة وهم الذين قتلوا نجدة.
وفرقة عذروا نجدة فيما فعل، وأقاموا على إمامته، وهم النجدات.
وفرقة صارت مع عطية بن الأسود الحنفى الى سجستان وتبعهم خوارج سجستان ولهذا قيل لخوارج سجستان في ذلك الوقت عطوية.
وقد كانت جماعة من النجدات بناحية البصرة شكُّوا فيما حُكِيَ لهم من إحداث نجدة، توقفوا في أمره وقالوا لا ندري هل أحدث تلك الأحداث ام لا فلا نبرأ منه إلا باليقين.
أقوال فرقة النجدات من الخوارج:
1ـ أكفروا من قال بإكفار القعدة منهم عن الهجرة إليهم.
2ـ أكفروا من قال بإمامة نافع.
3- قال إن الدين أمران أحدهما معرفة الله تعالى ومعرفة رسله وتحريم دماء المسلمين وتحريم غصب اموال المسلمين، والإقرار بما جاء من عند الله تعالى جملة فهذا واجب معرفته على كل مكلف، وما سواه فالناس معذورون بجهالته حتى يقيم عليه الحجة في الحلال والحرام، فمن استحل باجتهاده شيئا محرماً فهو معذور.
4- أنه قال: من خاف من العذاب على المجتهد المخطىء قبل قيام الحجة عليه فهو كافر.
5- انه تولى أصحاب الحدود من موافقيه، وقال لعل الله يعذبهم بذنوبهم في غير نار جهنم ثم يدخلهم الجنة، وزعم أن النار يدخلها من خالفه في دينه.
وإِن صَاحب الْكَبِيرَة من موافقيهم كَافِر نعْمَة وَلَيْسَ فِيهِ كفر دين.
6- ومن ضلالاته أيضا أنه أسقط حد الخمر.
7- أنه قال من نظر نظرة صغيرة أو كذب كذبة صغيرة وأصر عليها فهو مشرك. ومن زنى وسرق وشرب الخمر غير مصر عليه فهو مسلم اذا كان من موافقيه على دينه.
والذى نقموه على نجدة اتباعه أشياء منها:

  • انه بعث جيشا في غزو البر وجيشا في غزو البحر ففضل الذين بعثهم في البر على الذين بعثهم في البحر في الرزق والعطاء.
  • أنه بعث جيشا فأغاروا على مدينة الرسول عليه السلام وأصابوا منها جارية من بنات عثمان بن عفان رضي الله عنه فكتب إليه عبد الملك في شأنها فاشتراها من الذى كانت في يديه وردها إلى عبد الملك بن مروان فقالوا له إنك رددت جارية لنا على عدونا.
  • ومنها أنه عذر أهل الخطأ في الاجتهاد بالجهالات
    فلما أحدث هذا الإحداث، وعذر اتباعه بالجهالات، استتابه أكثر أتباعه من إحداثه، وقالوا له اخرج الى المسجد وتب من إحداثك، ففعل ذلك، ثم ان قوماً منهم ندموا على استتابته وانضموا إلى العاذرين له وقالوا له أنت الإمام ولك الاجتهاد، ولم يكن لنا ان نستتيبك فتُب من توبتك، واستتب الذين استتابوك، وإلا نابذناك، ففعل ذلك فافترق عليه أصحابه وخلعه اكثرهم.
    مقتله:
    وفي سنة (69هـ) قتل نجدة الخارجي الحروري، قتله أصحابه بعد أن اختلفوا عليه، وقيل: ظفر به أصحاب ابن الزّبير. (شذرات الذهب في أخبار من ذهب 1/ 298، العبر في خبر من غبر1/ 56، تاريخ الإسلام ط التوفيقية 5/ 158)
    وبقى أبو فديك بعد قتل نجدة إلى أن بعث إليه عبد الملك بن مروان يعمر بن عبيد الله بن معمر التيميى في جند فقتلوا أبا فديك وبعثوا برأسه الى عبد الملك بن مروان فهذه نبذة عن فرقة النجدات
    مصادر ترجمته:
    شذرات الذهب في أخبار من ذهب
    العبر في خبر من غبر
    تاريخ الإسلام ط التوفيقية
    تاريخ الطبري = تاريخ الرسل والملوك، وصلة تاريخ الطبري
    الكامل في التاريخ
    تاريخ خليفة بن خياط
    البداية والنهاية ط إحياء التراث
    لسان الميزان
    الأعلام للزركلي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى