أخبار عاجلة
الرئيسية / مقالات / ليلة القدر خير من كل ليالي العمر

ليلة القدر خير من كل ليالي العمر

د. أسامة الملوحي

سياسي ومفكر سوري
عرض مقالات الكاتب

(ليلة القدر خير من ألف شهر)، والألفُ شهرٍ هي ثلاث وثمانون سنة وثلاثة أشهر. ومتوسط أقصى ما يبلغه الإنسان من العمر هو ما يجاوز الثمانين سنة بقليل… إنه أقصى عمر يبلغه الإنسان ومازالت فيه بقية من ذاكرة وبقية من حركة وسمع وبصر وشيء بسيط من التفاعل والمشاركة بمفردات الحياة, ولا قياس على الحالات النادرة.
ومنظمة الصحة العالمية جمعت أبحاثا منذ سنوات لتستنتج المنظمة أن العالم سيشهد أكثر من أي وقت مضى مزيداً من الأشخاص الذين يعيشون حتى يبلغوا سن الثمانين أو التسعين.
فسيعرف عدد الأشخاص البالغين من العمر 80 عاماً أو أكثر زيادة بنسبة تناهز أربعة أضعاف، مقارنة بالعدد المُسجّل في عام 2000، ليبلغ 395 مليون نسمة بحلول عام 2050.
القرآن يبلغنا أن ليلة نزوله خير من كل ليالي عمر الإنسان ولو بلغت العمر القياسي الأقصى….هي خير من الدهر كله …إنها ليلة الاتصال المطلق بين الأرض والملأ الأعلى.
حدث عظيم لم تشهد الأرض له مثيلا في عظمته ودلالته وفي آثاره في حياة البشرية.
وليلة القدر بال التعريف هي ليلة كل القدر والمنزلة, وليلة التقدير والتدبير العظيمين : (فيها يُفرق كل أمر عظيم ).
ليلة القدر تفوق الإدراك البشري في عظمتها وأهميتها وما فُرق فيها: (وما أدراك ما ليلة القدر)…فيها تقديرات ربانية فارقة للأفراد والأمم والشعوب وعموم البشرية.
ليلة نزول القرآن… والقرآن معجزة النبي صلى الله عليه وسلم…وهي معجزة كلام…كلام يخاطب العقل والجوارح بعد أن كانت من قبله معجزات الأنبياء أمورا محسوسة مادية ملموسة وفي تبدل نوع المعجزة إعلان ودليل على اكتمال النضج الادراكي والشعوري لدى البشرية .
اكتمال نضج العقل الجمعي للبشرية وجوارحها ليتلقى هذا العقل وتلك الجوارح كلاما وحججا وأمثلة وأدلّة وحقائق ومشاهد وأوصاف كأنها ماثلة أمام العين وتلامس المشاعر والجوارح.
(إنا أنزلناه في ليلة القدر) ….هنا النا الدالة على الجلالة والقدر العظيم والدالة على المقام المهيب, مقام الله الجليل.
وأتى الفعل بصيغة الماضي لأمر عظيم تمّ بفعل الله بذاته جل شأنه, ولكن الزمن الذي اختص الملائكة والروح جبريل عندما تنزلوا في تلك الليلة كان بالزمن الحاضر المضارع الذي يعطي فعل نزول الملائكة صيغة الزمن المستمر في حدوثه وتكرار وقوعه في مناسبة كل ليلة قدر تتكرر في كل سنة في رمضان.
(تنزلُ الملائكة والروح فيها بإذن ربهم من كل أمر) ونرى الفاعل في هذه الآية هم الملائكة بأل التعريف أي كل الملائكة وأكد ذلك الشمول بالعطف على رئيس الملائكة جبريل…
فلم يبق أحد من الملائكة إلا وشارك في ذلك المهرجان المبارك الأعظم….استأذن الملائكة ربهم أن يكلفوا من كل أمر ليشاركوا في هذه الليلة العظيمة….
كيف لا وقد كان هذا القرآن العظيم بأيديهم في صحف مكرمة (في صحف مكرمة- مرفوعة مطهرة- بأيدي سفرة- كرام بررة- قتل الإنسان ما أكفره)عبس 13-17 .
ليلة القدر بداية بعثة النبي الأمين صلى الله عليه وسلم وهي اعلان اكتمال الجاهزية والنضج من الإنسانية لتكون جاهزة لتلقي القرآن وتكون مستحقة لبعثة النبي صلى الله عليه وسلم.
هي سلام ومنّة من السلام المهيمن ورحمة عظمى من الرحمن. هي سلام وما أنزل فيها سلام ومن تمسك بما أنزل فيها سيكون في سلم و سلام (يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافّة ولا تتبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدو مبين)البقرة 208
(سلام هي حتى مطلع الفجر)….سلام هي حتى مطلع الفجر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

للأقْصَى سُيوف لا تُحْصَى

مصطفى منيغ سفير السلام العالمي مدير مكتب المغرب لمنظمة الضمير العالمي في سيدني-استراليا عرض مقالات …