أخبار عاجلة
الرئيسية / مختارات / جَدُّنا الأول في دمشق الشِّهاب أحمَد العَطار

جَدُّنا الأول في دمشق الشِّهاب أحمَد العَطار

عصام العطّار

مفكر إسلامي
عرض مقالات الكاتب

مِنْ ثَبْتِ ابن عابدين „صاحِب الحاشِيَة الشَّهيرَة“ وكبير فُقَهاء الحنَفِيَّة في العُصور المتأخِّرَة باختصار
(وقد حذفنا مِنَ الكلام أسماءَ من تَلَقّى عنهُم العطار أو تلَقّوا عنهُ مِنَ الأعلام وهُم كثيرون)

„الشيخُ الإمامُ الصالِحُ العابد بَقِيَّةُ السَّلَف وبرَكَةُ أهلِ الشّام وعُمدَةُ السّادَةِ الأعلام . مُحَدِّثُ العصرِ وفقيهُه . وفَطِنُ الدَّهرِ ونَبيهُه . الذي شاعَ صيتُهُ في القُرَى والأمصار . واشتَهَرَ كالشَّمسِ في رابعَةِ النَّهار . الشيخ أحمَد بن عبيد الله بن عسكر بن أحمد الحمصيُّ الأصل الدِّمشقيُّ المولِد والوَفاة الشَّهير بالعَطّار إمام الشّافِعِيَّة في جامع بَني أمَيَّة

وُلِدَ سَنَةَ ١١٣٨ ثَمان وثلاثين ومئة وألف (للهجرَة) .

………………..

واستفادَ وأفاد وبَذَلَ الجُهدَ في نفعِ العِباد وقرأَ بينَ العِشائَين في الجامع الأمويّ كُتُباً عَديدَة منها الجامِعُ الصَّغير والجامِعُ الصَّحيح للإمام البُخاري وإحياء علوم الدّين للغَزالي مرَّتين وشرَعَ في الثّالِثَة وقَرَأَ الدُرَّ المنثور للسُّيوطي بعدَ الظُّهر وغير ذلِك . ووُجِّهَت عليهِ وَظيفَةُ تدريسِ السُّليمانِيَّة سَنَةَ … وقَرَأ فيها صَحيح البُخاري

وكانَ مُثابراً على أنواعِ الطّاعاتِ والعِبادات . وأفعالِ البرِّ والخيرات . وحَجَّ أربعَ مَرّات إحداها سنة ١١٧٦ والثّانِيَة سنة ١١٩٦ والثّالِثَة سنة ١٢٠٣ والرّابعَة سنة ١٢٠٧

وارتحَلَ إلى بلادِ الرّوم ومصر وكانَ غالِبُ جلوسِهِ في الجامعِ الأمويّ في محرابِ الشّافِعِيَّة وقَلَّما رُؤِيَ إلاّ وهُوَ يُدَرِّسُ أو يقرَأُ القرآن أو يُصَلّي أو يُسَبّح

وكانَ أمّاراً بالمعروفِ نَهّاءً عن المنكَرِ صَوّاماً قَوّاماً قَضّاءً لِحَوائج المسلِمين ذا بَشاشَةٍ وهيبَةٍ ووَقار تعلو وجهَهُ نَضارَةُ أهلِ الحَديث

ولَمّا تَغَلَّبَ الفِرَنجُ على مصر ومشوا على السّاحِل وحاصَروا عَكّا ووَصَلوا إلى صفد وبلاد نابلس سنة ١٢١٤ شَمَّرَ عن ساقِ الاجتِهاد ودَعا النّاسَ إلى الجهاد وحَرَّضَهُم عليه وخَرَجَ مَعَ عسكَرٍ من دمشق مُجاهِداً بنفسِهِ ومالِهِ وأولادِه حَتّى التَقَى الجمعان وكانَ هُوَ في أوَّلِ الصُّفوف مُقابلاً للعَدُوّ وهُوَ يُشَجعُ النّاسَ ويُحَرِّضُهُم على القِتال . ويُبَيّنُ ما لَهُم مِنَ الثَّواب عندَ اللهِ ذي الجَلال . فَرَحِمَ اللهُ روحَه ونَوَّرَ مرقَدَهُ وضَريحَه . وأسكنَهُ جنانه ما أثبَتَ إيمانَه وأقوَى جَنانه .

………………..

وكانت وَفاتُهُ رَحِمَهُ اللهُ تعالى مع غروبِ شمسِ نَهارِ الخَميس التاسِع من رَبيع الثّاني سَنَةَ ١٢١٨ ثَمان عشرة ومئتين وألف في دارٍ سَكنها* قبلَ وَفاتِهِ بأشهُر في خارِجِ بابِ السَّلام وصُلِّيَ عليهِ في ضحوَةِ نَهارِ يومِ الجمعة في مسجد الأقصاب وتَقَدَّمَ للصَّلاةِ عليهِ شيخُنا العَلاّمَة الشّيخ محمد الكزبري وَدُفِنَ بتُربَةِ مرجِ الدَّحداح لَصيق ضَريح الشّيخ حسن الكردي الباني .

ورَثاهُ الشّيخُ الإمامُ الأديبُ الشَّهير السَيّد أحمد أفندي البربير بقَصيدَةٍ مطلَعُها:

صاحِ عَدِّدْ فاليومَ ماتَ البُخاري … مُذْ رُزِئنا بشيخِنا العطارِ

ورَثَيتُهُ أنا أيضاً مُؤَرِّخاً وفاتَهُ بقَصيدَةٍ مطلَعُها:

لِيَقْدَحِ الجهلُ في البُلدانِ بالشَّرَرِ… ولْيَسْكُنِ العِلْمُ في كُتْبٍ وفي سُطُرِ

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

هل تشهد تركيا انهيارا اقتصاديا؟

 توران قشلاقجي أطلقت المملكة العربية السعودية حملة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، غير معلن عنها رسميا، …