أخبار عاجلة
الرئيسية / مقالات / أوروبا ومسؤوليتها في الشرق الأدنى – مذابح الأكراد.. قضايا منسية

أوروبا ومسؤوليتها في الشرق الأدنى – مذابح الأكراد.. قضايا منسية

معاذ السرّاج

باحث في تاريخ سورية المعاصر وشؤون الحركات الإسلامية
عرض مقالات الكاتب
  • مقدمة:

ما بين أوائل القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين, مناطق شاسعة ومترامية الأطراف غالبية سكانها مسلمون, من جنوب روسيا, والقرم والقفقاس وشرقي الأناضول وغربيها, وجنوبي شرقي أوربا, ما يُعرف بشبه جزيرة البلقان, حتى البحر الأسود, كانت أمام تحولات جذرية, وتغييرات مصيرية, وبحلول عام 1923, اختفى أكثر مسلمي هذه المناطق, موتى أو مجبرين على النزوح, وعاشت البقية الباقية في جيوب استيطانية في اليونان وبلغاريا ويوغسلافية, وتمكن قليل منها, وبفعل ظروف مواتية, من تشكيل دولة مستقلة, كتركيا.

عوامل عديدة أدت إلى هذه التحولات, لكن العامل الأجنبي كان على الدوام القاسم المشترك بين مآسي شعوب المنطقة, على اختلاف جغرافيتها.. إثارة الفتن وتدمير أسس التعايش والتفاهم بين المجتمعات, وبذل الوعود بإقامة دول وإمبراطوريات, كان الوسيلة لإثارة سلسلة من الحروب والصراعات لا تكاد تتوقف, وكلها تنتهي بمآس وكوارث, وفي كل منها قصة وملحمة, أُغفلت أكثرها كتب التاريخ, ولم يُنشر منها إلا القليل.

قضايا الأكراد وما حلّ بهم من كوارث وفواجع, نموذج ومثل.

واحدة من مآسيهم, تلك التي حدثت ما بين عامي 1914 و1921, إثر الثورة الأرمنية في إقليم وان جنوب شرق تركيا, وتدخل فيها الروس, لتسفر عن مذابح ومجازر يندى لها الجبين, وهذه النقطة ترسم خطا عريضا يبرز المظهر الكردي المهمل بالنسبة “للمسألة الأرمنية” التي تملأ العالم ضجيجا.

ترجع جذور المسألة, إلى بدايات القرن التاسع عشر الميلادي, تاريخ مأساة مسلمي القوقاز, الذين طردهم الروس من ديارهم, وحاربوهم وعلى مدى أكثر من 130 عاما, استمرت عذاباتهم فيها دون توقف, وجاءت الحرب الكبرى وما رافقها من صراعات دينية وعرقية, لتدمر منطقة واسعة, من شرقي الأناضول على سواحل البحر الأسود, حتى البحر المتوسط, بما في ذلك الشمال الغربي من إيران والقوقاز حتى (باكو) عاصمة أذربيجان اليوم, واستمرت لسنوات أخرى بعد عام 1918.

وبلغة الخسائر المدنية العسكرية, فقد كانت تلك الحروب, بحسب جستن مكارثي “من أسوأ الحروب في تاريخ البشرية” تضافر فيها ضعف العثمانيين, والاستعمار الروسي, والتطفل الأوربي, والعصبية الثورية الأرمينية, لتؤدي بعدها إلى تدمير شامل وملايين الضحايا, وفي المحصلة, فإن الأرمن الذين ثاروا ليفوزوا بدولة كبرى, أصبحوا تابعين لجمهورية سوفييتية, بلا سيادة, وبلاد الأتراك المنتصرين, تحولت إلى خرائب.

  •  ثورة الأرمن والوعود الأوربية:

كل هذا “الكفاح الدارويني”, كما يصفه جيرمي سولت, كان من أجل بقاء امبراطورية “مبتلاة” من جهة, وقيام دولة أرمنية ممتدة من القوقاز إلى شرق الأناضول, خطط لها الطاشناق, وشجعها الروس, وبذلت وعودها تفاهمات سايكس بيكو, التي منحت للفرنسيين الإشراف على أقاليم شرق تركيا (كيليكيا وشوروكوفا – أضنة-), والذين استعانوا بالفرق الأرمنية في جيش الشرق التي نقلوها إلى المنطقة, مما شجع الأرمن أكثر فأكثر, فاستوطن الكثير منهم في تلك المناطق, لكن انسحاب الفرنسيين من هناك, بعد تفاهمهم مع الأتراك والبريطانيين, تسبب في مضاعفة مأساة الأرمن الذين اضطروا للنزوح مجددا, المرة تلو الأخرى.

ثورة الأرمن في إقليم وان بشرق تركيا, في النصف الأول من عام 1915, كانت في هذا السياق, ولم تكن مصادفة, مع إدراك الروس أن الامبراطورية العثمانية ستخوض حربا عالمي, على وشك أن يتورط فيها قادة الأتراك الجدد.

الجماعات الأرمنية, وقبل بدء الحرب في 2 تشرين الثاني 1914, كانت تنظم نفسها في فرق عسكرية استعدادا لحرب عصابات, وتجهز مخازن الأسلحة الاحتياطية التي قدمها الروس, مستغلة ضعف نفوذ السلطة العثمانية في المناطق الشرقية للسلطنة.

الأرمن المجندون في الجيش العثماني كانوا يفرون من الجندية, وينضمون لأرمن القوقاز المقاتلين في الجيش الروسي, وحدات المتطوعين التي تشكلت إلى جانبه, بهدف تحرير المقاطعات الأرمنية في الدولة العثمانية, باسم المسيحية المشتركة.

مع انطلاق شرارة الحرب, كانت الجيوش العثمانية تتقهقر أمام الجيش القيصري المنحدر جنوبا, جارّا في إثره كتائب من المتطوعين, من أرمن القوقاز وتركيا, وبحلول منتصف كانون الثاني 1915, يصبح الطريق إلى الأناضول مفتوحا.

خلال العام الأول للحرب, كانت ثورات الأرمن تعم كل مناطق شرقي الأناضول, لتعيق الجهد الحربي للعثمانيين وراء خطوط القتال, وفي أثناء ذلك لم تتوقف الهجمات المتبادلة بين القرى الأرمنية والقرى المسلمة, والأكراد بصورة محددة.

بين 13 و 14 نيسان 1915, تنطلق ثورة الأرمن في (وان), وينتزعون المدينة من حاميتها, ويستغل الروس الموقف, فيرسلون قواتهم إلى هناك, وفي آخر شهر يدخلون المدينة وسط ترحيب وانفعال شديد.

مع نهاية تموز يستعيد العثمانيون مدينة وان والمناطق المحيطة بها, (ملاذكرد وأخلاط والشاطئ الجنوبي للبحيرة), ويُطرد منها الروس والأرمن ويتجهون شمالا, يتبعهم الأرمن من سكان المدينة والمناطق المجاورة.

وفيما يبقى الوضع في إقليم وان هادئا حتى نهاية عام 1916. فإن هزائم العثمانيين تتوالى طيلة عام 1916, فيجتاح الجيش الروسي أرضروم وموش في منتصف شهر شباط, ويسيطر على بتليس أول آذار, وبين شهري آذار وتموز, تتساقط تباعا, مدن ريزة وطرابزون وبايبورت وأرزنجان, ويهيمن الروس على سواحل البحر الأسود, وتستمر بقية عام 1916, عمليات تطهير المناطق المستولى عليها.  

“عندما تلعب الأقدار دورها, يبزغ الضوء وسط هذا الاحتضار”.. جيرمي سولت في آذار عام 1917, تندلع الثورة البلشفية في بتروغراد, وتضع روسيا خارج القدرة على مواصلة الأعمال الحربية, ويبدأ الجنود الروس بالفرار من الجندية, والانفضاض عن الجبهة الشمالية الشرقية, فتنقذ بذلك العثمانيين في شرق تركيا.

تركيا أخيرا تلتقط أنفاسها, وسوف تلتقط أنفاسها بشكل أفضل بعد ذلك بأشهر عندما توقع مع البلاشفة معاهدة برست – ليتوفسك ( 3 آذار 1918 ) التي تنهي الخلاف بين الامبراطورية العثمانية والروس, وتعد بالجلاء عن الأراضي العثمانية المحتلة, والعودة إلى حدود ما قبل  1877, وردّ ولايات (قارص, وأردهان, وباطوم) التي استولى عليها القيصر في عام  1877 إلى الإمبراطورية, وبضمن هذه المعاهدة, نزع سلاح الجماعات الأرمنية.

لاحقا يندلع النزاع بين البوليشفيك والأرمن, على مستقبل الجمهورية الأرمنية, التي أعلنت في القوقاز في 28 أيار 1918, بالاتفاق مع الحلفاء في باريس, لكن سرعان ما يتغير كل شيء. و في 29 تشرين الثاني 1920, تُضم الجمهورية إلى الاتحاد السوفييتي, بعد أن تخلى الروس عن كل مطالبه خارج حدود روسيا القيصرية, خلال الثورة البلشفية.

بعد تخلي الفرنسيين عن الجنوب الشرقي في تركيا, والبولشفيك عن الشمال الشرقي, بعد اتفاقهم مع الكماليين الأتراك, ضاعت أحلام الأرمن, ولم يبق حينها أي أمل في ضم أي جزء من شرق الأناضول إلى دولة أرمنية.

  • الكوارث ونتائج الصراع

على مدى العقود التي سبقت الحرب العالمية الأولى انخرط سكان تلك المناطق في نزاعات وحروب عديدة, لكن ما حدث أثناء الحرب كان شيئا مختلفا, كمّا ونوعا.

في أيار 1915, عندما سقطت مدينة (وان) بأيدي الأرمن وفر من تبقى من المدافعين عنها كما فر معظم سكانها, كانت المدينة في غالبها مدمرة ومهدمة, وباستثناء الشيوخ والأطفال فإن كل المسلمين الذكور, وغالبية النساء الذين بقوا في المدينة قتلوا, ومن بقي حيا, سجلوا تفاصيل المذابح..

“كانوا يذكرون القتلى ممن يعرفونهم وكل تقاريرهم تروي نفس سلسلة الأحداث”.

جوستن مكارثي, في كتابه “الطرد والإبادة”, يصف الوضع كما يلي:

“العذابات التي نقلها الفلاحون القرويون -الذين بقوا أحياء أو مصابين- فاقت بكثير, المتوقع عادة في الحروب. فالهجمات على القرويين واللاجئين لم تكن مواجهات عسكرية بين قوتين, كانت بكل بساطة مذابح. فاللاجئون بخاصة لم يكن لديهم أي دفاع, أغلب الرجال كانوا مجندين في الجيش, والقوافل الطويلة للاجئين كانت مكونة إلى حد كبير من النساء والشيوخ والأطفال, ولم يوفر المهاجمون  أحدا منهم حتى الأطفال”.

في عام 1919 أرسلت الحكومة الأمريكية (إيمورينايلز), و(آرثر سوزرلاند), إلى شرق الأناضول, لتقدير الأوضاع هناك, “فكان الخراب والدمار يهيمن على المنطقة, ولم يتبق في وان وما حولها أي بيوت صالحة للسكن”.

لا توجد تقديرات دقيقة وموثوقة حول عدد الضحايا, ولم يستطع المؤرخون تحديد أرقام ثابتة, هناك تقديرات حذرة على الدوام, والتفاوت أعداد الضحايا يبقى ضخما حتى بين المؤرخين الذين يتشاركون في وجهة النظر الأساسية بالنسبة لما حدث.

إحصاءات ما بعد الحرب, بالنسبة لكل ولاية من الولايات الخاضعة للاحتلال الروسي ولأعمال الثأر من الميليشيات الأرمنية, أظهرت عجزا ديمغرافيا هاما يبلغ حجمه عدة مئات من الآلاف من الأنفس, يرجع في جانب كبير منه إلى المذابح التي اقترفها العدو.

في مقاطعة (وان) انخفض عدد المسلمين بنسبة (62%), وفي (بتليس) بنسبة (42%), وفي (أرضروم) بنسبة (31%), وفي ديار بكر (26%), وفي معمورة العزيز (16%), وفي سيواس (15%).. هذه نماذج لمدن ومناطق كثيرة أخرى, وهي نسب أدنى من الأعداد الفعلية, بحسب مكارثي.

رغم القتل والتدمير, تمكن بعض سكان هذه المناطق من العيش والبقاء, لأنهم كانوا الغالبية الساحقة (أكثر من 80%), في المناطق التي أرادت اللجان القومية الأرمنية المسلحة ضمها لدولة أرمينية مستقلة.

زعماء قبائل أكراد قالوا للكابتن (سي. ل. ويللي), الضابط البريطاني الذي ساح في (كردستان) بعد الحرب:

“إن الأرمن قتلوا 400 ألف كردي في منطقة بتليس وحدها”

وبحسب الوثائق العثمانية التي نُشرت حديثا, تشير التقديرات الكردية إلى أن مجموع ضحايا الأكراد من المذابح التي قام بها الجيش الروسي, أو الأرمن الذين هم بحمايته, متنقلين من قرية إلى أخرى, تجاوزت ( 518105), غير مئات الآلاف الآخرين الذين قضوا نتيجة المجاعة والأمراض والانتهاكات, تماما كما حدث للأرمن.

جستن مكارثي الاختصاصي في الدراسات السكانية العثمانية, يؤكد في كتابه الوثائقي, أن هذه الأرقام هي في أكثر الاحتمالات صحيحة, “ولقد حسب المجموع على أساس ما جرى في كل قرية وفي كل مدينة, مع إشارة إلى أسماء القَتَلَة غالبا”.

في بتليس وبعد استعادتها من قبل العثمانيين, سجلت فرق التحقيق تدمير المسجد المركزي والمسجد الكبير وثلاثة عشر مسجدا غيرها, وحُوّلت بعض المساجد إلى اسطبلات, كما دُمرت أديرة الدراويش, والمدارس والحمامات والمباني الحكومية, وأُحرقت المستودعات والمخازن..

جستن مكارثي: “باختصار, فقد دُمّر كل شيء ذو أهمية دينية, أو مدنية أو عسكرية, مع أكثر بيوت المسلمين”.

في وان دُمّر كل شيء إسلامي, وباستثناء ثلاث مباني أثرية, جرى إحراق أو هدم جميع المساجد, ودُمّر الحي المسلم كاملا, وحين انتهت مهمة الأرمن, والمعركة بينهم وبين العثمانيين, بدت وان أقرب إلى خرائب قديمة منها إلى مدينة. وعندما أرادت الحكومة التركية إعمار المدينة, واجهت صعوبات كبيرة, فتركتها على حالها, وآثرت أن تبني مدينة جديدة بجوارها.

إرزنجان احتلها جنود أرمن أعضاء في الجيش الروسي, كانوا تحت قيادة كولونيل فرنسي خدم في الجيش الروسي, تعاونهم عصابات أرمنية يتزعمها رجل من سيواس.. بدأت الأحداث في أواخر كانون الثاني 1918, حين جرى إعدام السكان المسلمين المتبقين جماعيا, وأحرق كثيرون حتى الموت في ساحة المدينة. وكان المئات من سكان القرى المجاورة, يعدمون هناك.. كانت النية على ما يبدو قتل أكبر عدد من السكان… عندما دخلتها القوات العثمانية بعد المحزرة بعشرة أيام, وجدتها مدينة أشباح.. كانت تقارير القادة العثمانيين تتوالى على حكومة المركز.. “مدينة إرزنجان مسرح لمأساة, الآبار مليئة بجثث المسلمين, ما زالت الأجساد مقطعة الأوصال, والأيدي والأرجل والرؤوس منتشرة في كل حدائق البيوت”.

بايبورد وأرضروم وتُرجان ومدن أخرى, إلى جانب قائمة طويلة من القرى المنتشرة حول هذه المدن, لحقها هي الأخرى الكثير من القتل والدمار ولم ينج إلا القليل. وفي طريق انسحابها, لم توفر العصابات الأرمنية حرق وتدمير وقتل كل ما يصادفها في القرى والبلدات.

الجنود العثمانيون الذين استعادوا تلك المناطق, واجهوا مشاهد مخيفة, ونقلوا ذلك في تقارير مفصلة..

كانت جميع روايات الناجين متشابهة تقريبا, حين فرّ المسلمون من قراهم, وحملوا ما يستطيعون من المنقولات, كان رجال العصابات الأرمن يهاجمونهم ويسرقون ما معهم, ثم يغتصبون النساء, ويقتلون الرجال.. لم يكن باستطاعة أحد من أولئك, أن يدافعوا عن أنفسهم, فقد كانوا كلهم من الشيوخ والأحداث والنساء.

حتى الذين استطاعوا الفرار, كانت العصابات الأرمنية تهاجمهم على الطرقات. وقُتل ثلاثمائة يهودي كانوا يحاولون الفرار نحو حكاري.

وفي نمط مشابه لما حدث في حروب البلقان, يبدو أن الزعماء المدنيين والدينيين وأسرهم كانوا على رأس قائمة الاغتيال.

وقد بينت شهادات الناجين ان مسلمين قوزاق كانوا يواكبون الجيش الروسي  والعصابات الأرمنية وهي تنهب وتقتل في القرى والمدن.

كان القليل من الغربيين في المنطقة, شهدوا تلك الأحداث المروعة, وسجلوا مشهاداتهم, بينهم مندوبون رسميون, بريطانيون وأمريكان, وبينهم مجموعات تبشيرية, ولجان إغاثة.

كان النقيب إيموري نايلز, والسيد آرثر سذرلاند, أمريكيين أمرتهم الولايات المتحدة باستقصاء الوضع في شرقي الأناضول, وكان تقريرهما سيستخدم لمنح معونة غوث من اللجنة الأمريكية لغوث الشرق الأدنى, كانا ضابطين مشحونين بالتطرف الأمريكي المعهود, بحسب مكارثي, إلا أنهما نشرا ما شاهداه وسمعاه, وليس ما أملاه عليهما تطرفهما..

قدم نايلز وسذرلاند أبلغ الأدلة الإحصائية, في تعداد القرى والبيوت المسلمة الناجية. وفي بتليس و وان, على سبيل المثال, وجدا أن عدد سكان المدينتين عام 1919, كان 10% أو أقل من عددهم قبل الحرب, ولم يبق أثر لجميع المباني العامة والمنشآت الدينية الإسلامية.. ووجدا وضعا مشابها في قرى أخرى, وقدما نماذج من إقليم وان وسنجق بايزيد.. “بسهولة اختفى أكثر القرى المسلمة, بينما نجت القرى الأرمنية”.

في سفره من (خانقين) إلى (همدان) في نيسان  1918, رأى (أرنولد ولسن), المسؤول البريطاني الكبير الذي عهد إليه بالمسؤولية عن بلاد مابين النهرين, منظرا.. “آمل ألا أشاهد مثله أبدا مستقبلا. السكان بمجموعهم يموتون لعدم وجود الغذاء.. في همدان يموت كل يوم مائتا شخص, أما الباقون فأصبحوا من اليأس القاتل “يذبحون الأطفال ليأكلوا لحومهم”.. مخازن الغذاء هي تحت تصرف أصحاب الأراضي وتجار الحروب الذين اتفقوا على إبقاء أسعارها مرتفعة”..

كانت اسطمبول ذاتها تحت احتلال الحلفاء, والمندوب السامي هناك, البريطاني الحليف (أدميرال كلثورب) يبين بكل وضوح في تصريحاته العامة, أن “على الأتراك الآن أن يتعذبوا من أجل خطاياهم”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

الشرعية اليمنية: أسباب النصر وعوامل الهزيمة!

أ.د فؤاد البنا أكاديمي ورئيس منتدى الفكر الإسلامي من المعلوم أن الانتصار أو …