أخبار عاجلة
الرئيسية / مقالات / معارك الاستنزاف

معارك الاستنزاف

محمد عماد صابر

برلماني مصري سابق
عرض مقالات الكاتب

قليلون هم أصحاب المعارك الحقيقية ضد خصم أو عدو حقيقي ، قليلون هم المتجردون لفكرتهم ورسالتهم لا يحيدون عنها لأفكار أو أشخاص أو طرق جانبية تعطل المسير وتطيل الطريق وتبعد الهدف وتمنح العدو الحقيقي المزيد من الوقت والفرص لتنفيذ مخططه ،، نماذج متكررة على مستوى الأشخاص والهيئات والجماعات والأحزاب وأنظمة الحكم.

أخطر أنواع الاستنزاف هو استنزاف الصف الوطني في لحظات ودعوات وحدة الصف ولم الشمل ،، كثر هم من كانوا ضد الاخوان بصفة خاصة حتى ولم يكونوا مع الانقلاب ،، وهذا حقهم طالما بقيت الممارسة سياسية سلمية بغض النظر عن شرفها من عدمه ،، لأن دعاة الشرف في السياسة والصراع على السلطة في بلاد العرب لا يناسبهم إلا قول لا يجوز كتابته.

بالفعل نحن الآن في معركة حقيقية ضد الانقلاب العسكري المدعوم محليا واقليمياً وعالمياً، انقلاب جاء لازاحة الاسلام ، نعم الاسلام وليس الاخوان ،، الاسلام كعقيدة ،، راجع افساح المجال للإلحاد وحملات التشكيك في ثوابت الأمة خاصة ثوابت العقيدة ،، ثوابت الكفر والايمان ،، لازاحة الاسلام كشريعة ،،راجع مخطط تجديد الخطاب الديني ودور التيار العلماني ،، لازاحة الاسلام كسلوك ،، وأيضا لتقزيم مصر وازاحتها من مكانها الطبيعي عقل وقلب العروبة والاسلام حتى أنها دخلت الآن في مربع التبعية الصهيونية والكفالة الخليجية.

العدو الحقيقي الخالص الذي لا يراعي في مسلم إلا ولا ذمة ويراعي بعض هذا في الاقباط لاعتبارات أخرى ،، هو السيسي ونظامه ومن يدعمه ، والانشغال بغير إسقاط السيسي ومحاكمته هو ونظامه هو دعما مباشرا صريحا له مهما كانت النوايا طيبة خالصة والمقالات ساخنة أو نارية.

وحدة الصف الوطني في هذه المرحلة واجب شرعي وصرف الناس عن هذا الواجب الشرعي بفتح جبهات جانبية ، هو أزمة في التفكير والتخطيط والصراع ،، وحدة الصف الوطني في هذه المرحلة مسؤلية وطنية ،،
وصرف الناس عنها بمعارك الاستنزاف ، هو إطالة في عمر نظام الانقلاب الدموي المجرم ،، وحدة الصف الوطني في هذه المرحلة ضرورة واقعية ،، وصرف الناس عنها ، سيدمر ما تبقى من وطن ومن ثروات.

بالله عليكم لا تكرروا أخطاء السنوات السابقة ، عندما فشلنا جميعا في وحدة الصف الثورى بين الدستور أولا أم الانتخابات أولا ، وكان الفراغ وكانت الثورة المضادة تملأ الفراغ ،، حتى وصلنا الى ما نحن فيه الأن ،، لا ثورة ولا وطن ولا دولة ولكن كيان ضعيف تابع لإسرائيل والخليج.

بالله عليكم وحدوا الصفوف وجمعوا القوى ،، وأمسكوا ألسنتكم عمن يتفق معكم ولو جزئيا ،، واطرحوا الملاحظات والخلافات جانبا ولو مؤقتا ،، حتى يعود الوطن المختفي قسريا ، وتعودوا انتم إلى الوطن من السجون والمنافي والكهوف والمغارات ،، ثم اختلفوا كيفما شئتم.

بالله عليكم رحمة بأنفسكم ورحمة بنا ورحمة بملايين الشباب الذين كفروا بكل شيئ بسبب معارك الاستزاف الفارغة ،،اهدأوا ،، فكروا ،، أحسنوا التصويب نحو الهدف وليس نحو صدورنا.

أما عن شيخ الأزهر أطال الله عمره وقصف عمر السيسي ،، فمن كان منكم بلا خطيئة فليرجمها بحجر ،
حفظك الله يا مصر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

سؤال الحرية بين الليبرالية والرؤية الإسلامية 2/2

د. جمال نصار أستاذ الفلسفة والأخلاق في جامعة اسطنبول صباح الدين زعيم الحرية …