أخبار عاجلة
الرئيسية / مقالات / شيخ الأزهر د. أحمد الطيب الجاني والمجني عليه

شيخ الأزهر د. أحمد الطيب الجاني والمجني عليه

مجدي شلش

أستاذ أصول الفقه المساعد بجامعة الأزهر الشريف
عرض مقالات الكاتب

الأزهر مكانته عند العامة والخاصة من المسلمين لا تخفى على أحد، فهو أكبر المؤسسات الإسلامية التي تؤمن بالفكرة الإسلامية على طريقة أهل السنة والجماعة، صحيح أنشأ الأزهر كأداة لنشر الفكر الشيعي في مصر وقارة أفريقيا، لكنه تحول بفضل الله إلى قلعة من قلاع أهل السنة، يحمل العلم والثقافة والمعرفة، ويقوم بالتربية والتزكية عبر علمائه المبثوثين في كل أنحاء القطر المصري، والعالم العربي والإسلامي والعالمي.

هذه القلعة العتيدة تكسر تحت قدميها شبهات لا حصر من أبناء الفكر الوافد، والثقافة الضحلة، التي عبدت وقدست المادة، ونسبت نفسها زورا وبهتانا إلى العقل والعلم والتنوير، وهي ثقافات أقرب إلى الضلالات والترهات والقمامات منها إلى الحقائق والبينات، هذا لا ينكره إلا جاحد أو فاقد للوعي، أو ثمل لا يفيق من نشوة الخمر.

الأزهر كان وما زال يمثل ركنا من أركان تكوين الشخصية المسلمة، التي تدرك حقيقة الكون أولا وطبيعة الصراع بين الحق والباطل ثانيا، وجاهدت على مر العصور والأزمان كل مستخرب هادم للقيم بكل أشكال القوة ثالثا.

حاول الاستخراب البريطاني أن يلعب بالأزهر، وأن يحجم من دوره، ويقلل من شأنه وهيبته أمام الشعب المصري خاصة وشعوب العالم العربي والإسلامي عامة، لكن تكسرت حبائله،وتقطعت أوصاله ولم يصل إلى غرضه ومأربه، فجاء صنم القومية العربية عبد الناصر وحارب الأزهر بكل ما أوتي من قوة وعنف وجبروت، حتى تخلو له الساحة الفكرية والمعرفية ولأذنابه الملحدين الشيوعيين.

خير شاهد ودليل على ذلك انظروا إلى رواتب علماء الأزهر الشريف، وصورة الرجل الأزهري في الدراما المصرية في الخمسينات والستينات من القرن العشرين الميلادي، فضلا عن القوانين والتشريعات التي قصدت في المقام الأول تفريغ الأزهر من غايته الأولى ألا وهى حراسة الفكر المعتدل للفكرة الإسلامية التي تمثل جوهر وحقيقة ما جاء في الكتاب والسنة.

رغم كل الغيوم والنكران للأزهر من السلطة التنفيذية في عهد السادات ومبارك، بل تحجيم وتقزيم مهمته وأهدافه، إلا أن هذه الأنظمة أبقت على شيء من روحه، وطرفا من غايته، وجاهد معظم شيوخ الأزهر جهادا مريرا حتى يبقى الأزهر شامخا منتشرا في كل ربوع مصر، ونافعا لكل أبناء الأمة.

حتى جاء الانقلاب الغاشم، الذي اتخذ من كل المؤسسات الرسمية وغير الرسمية الدينية والمدنية والعسكرية سبيلا للقفز على السلطة، وقتل ودهس كل من يقف أمامه من أبناء الشعب المصري الحر الأبي، وشارك شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب في هذه الجريمة التي فتكت بالشعب كله، ودمرت كل مؤسساته الحيوية لصالح حفنة من الضباط المرتزقة، والتي شهد القاصي والداني عمالتهم للصهاينة وأعداء الأمة.

هذه الجريمة ستظل معلقة برقبة شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب، فعليه من أوزار هذه الجرائم المرتكبة في حق الشعب المصري بل والعالم الإسلامي كله، ومن أعان ظالما سلطه الله عليه.

شيخ الأزهر أحمد الطيب في عهد الرئيس الشهيد المنتخب خشي على الأزهر من جماعة الإخوان المسلمين، أن تضمه إلى فكرتها، وتجعله معينا لها في نصرة قضاياها، وهنا أغلق شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب الأزهر على نفسه، واستعان ببعض العلمانيين والملحدين حتى يحجم من دور الإخوان المسلمين داخل الأزهر وامتلاكه حسب زعمه وخوفه وتفكيره المحدود.

استعان أيضا بذكائه ببعض الأزهريين الذين لهم صلة بفكر الإخوان المسلمين وانقطعت صلتهم التنظيمية حتى يكونوا واجهة له في حربه ضد تغول الإخوان المسلمين في نظره على الأزهر جامعا وجامعة وكافة مؤسساته، فأصدر شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب في عهد الرئيس الشهيد المنتخب وثيقتين، رسخ من خلالهما فكرة الثورة على الأنظمة المستبدة، وأجاز الخروج عن الحاكم الذي يخون الأمة، لكنه خالف كل ما كتب في هاتين الوثيقتين، ووجد الانقلاب على الشرعية سبيلا وحيدا للحفاظ على الأزهر من الإخوان المسلمين.

لم يكن أحمد الطيب شيخ الأزهر حارسا على الفكرة الإسلامية التي هي أصل وجوهر وظيفة الأزهر قدر ما كان حارسا على أن يظل الأزهر بعيدا عن رقبة الإخوان المسلمين، هذه حقيقة يماري فيها من يماري ويجادل فيها من يجادل، فشيخ الأزهر ماذا ينتظر من سفاحين قتلة حتى ولو أصدر بيانات الشجب والتبرئة من الجرائم، إلا الإهانة والمكر به ومؤسسة الأزهر.

ماذا ينتظر شيخ الأزهر من إعلامي فاجر حرض على القتل؟ هل ينصفه لو وقف مع الحق أو أن الإعلام كما يعلم شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب أداة مرعبة باطشة بكل من لم يركع ويسجد ويسبح بحمد من يموله ويعطيه، ستظل الدماء التي سفكت في رقبتك، والأعراض التي نهشت في صحيفتك ما لم تتبرأ من كل عمل ومساندة ظاهرة أو خفية قدمتها لأولئك المرتزقة.

أعلم أن لك بعض المواقف التي يراها البعض محمودة ومشكورة، لكن هل يشكر المرء على أداء واجب؟ أو أن أبناء الأمة إذا وجدوا بعض النفس الإسلامي يصيحون بعواطفهم، وتناسوا حجم الكوارث التي حلت بهم جراء كيد النساء من بعض مشايخ الأزهر.

الدكتور أحمد الطيب لا حصل الأزهر الذي خاف عليه من الإخوان المسلمين حتى يبقى شيخا له طول عمره، ولا الأزهر الذي وقف منكس الرأس مخالفا كل مبادئ الشرع أمام سطوة وغدر الانقلاب العسكري الغاشم.

لست في مقام الشماتة في شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب، وإنما في مقام التذكير له، إما أن يسلم الأزهر بكل مؤسساته لأهل الشر والغواية ويحافظ على ما تبقى له من عمر وحياة، أو يكون مصير شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب مصير كل معارض ركن أولا للذين ظلموا فمسته نار الانقلاب في الدنيا، وينتظر عقاب المس في الآخرة، أو التوبة الكاملة التي تصاحب الشهادة في سبيل الله وتكون جنات الفردوس في الاستقبال والترحيب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

الاتحاد مضمون بالحُبِّ والقانون

مصطفى منيغ سفير السلام العالمي مدير مكتب المغرب لمنظمة الضمير العالمي في سيدني-استراليا عرض مقالات …