مختارات

أي الفريقين أحق بالعقل يا بنديكتوس؟! 3 من 3

د. هاني السباعي

مدير مركز المقريزي للدراسات التاريخية بلندن.
عرض مقالات الكاتب

ثالثا: التاريخ الدموي المخزي لآل بنديكتوس:

لن نتكلم عن المجازر التي ارتكبها النصارى مع أهل الإسلام إبان الحروب الصليبية، ولكن نتكلم عن المجازر التي اقترفها عباد الصليب مع بعضهم البعض ومع غيرهم من الأمم عبر النقاط التالية:

الأول: جار في تاريخ الدولة العلية ص 74: مذبحة سان برتيلمي: “وهي مذبحة الروتستانت بجميع أنحاء فرنسا ذبحهم الكاثوليك بأمر ملك فرنسا (شارل التاسع) بناء على إيعاز والدته (كاترين دي مديسي) في يوم 24 أغسطس 1572م واختلف في عدد من قتل في هذا اليوم فأبلغه بعضهم إلى 60 ألفاً)”!

يا للهول! في يوم واحد! أجداد بنديكتوس يقتلون من بني جلدتهم؛ البروتستانت ستين ألف نسمة في يوم واحد! تاريخ مشرف فعلاً!!

الثاني: خسائر الحرب العالمية الأولى (1914م إلى 1918م) حوالى  20 مليون نسمة. أنفقت الدول المشاركة حوالى 82.4 مليار دولار.

خسائر الحرب العالمية الثانية: (1939م إلى 1945م) قرابة 35 مليون قتيل.

نفقات التسلح 2100 مليار دولار.

خسائر الحروب الماضية: 207 ملايين نسمة؛ كان للحرب الأهلية والقومية والاستعمار فيها النصيب الأكبر.

أقول: لم يكن للمسلمين في هاتين الحربين ناقة ولا جمل! ولم يكن هناك تنظيم قاعدة، ولا ما يسمى بالإرهاب، إلا الإرهاب الغربي في تلك الحقبة بين نصارى ونصارى!.

فالنازية الهتلرية النصرانية صناعة غربية محضة! والفاشية الموسولينية صناعة غربية نصرانية بحتة!

وجماعات “كوكلوس كلان” التي أثارت الذعر بين الأمريكان الزنوج! صناعة أمريكية نصرانية بحتة! بل إن وضع أكياس على رؤوس الأسرى المسلمين في جوانتانامو وأبي غريب وباجرام مستوحاة من هذه الجماعات الهمجية الإرهابية الذين كانوا يحرقون منازل الزنوج وقراهم ويضعون أعواد مشانق أمام بيوت السود لإرهابهم!! ناهيك عن المافيا والجرائم العابرة للقارات كلها صناعة غربية نصرانية!

الثالث: قال الرئيس الأمريكي وليام ما كينلي الذي أمر بغزو الفلبين سنة 1898م: “نحن لم نذهب إلى الفلبين بهدف احتلالها، لكن المسألة أن السيد المسيح زارني في المنام، وطلب مني أن نتصرف كأمريكيين، ونذهب إلى الفليبين لكي نجعل شعبها يتمتع بالحضارة”.!

صدق أو لا تصدق! رؤساء النصارى يوحى إليهم! ماكينلي يعزو الفلبين لأن الرب جاءه في المنام! وجورج بوش الصغير زاره الرب أيضاً لغزو أفغانستان والعراق! وهلم جرا! من أجل ماذا لتتمتع هذه الشعوب بالحضارة!!

وهل تحققت الديمقراطية واستمتع أهل الفلبين بجنة الغرب النصراني!!

طبعاً تحولت أمان الله إلى الفلبين!! وانقرض المسلمون وصاروا أثراً بعد عين! ولم يبق من حضارة الغرب النصراني إلا التفنن في أكل القطط والكلاب وقتل المسلمين! تماماً مثل ما يحدث الآن في استمتاع الشعب العراقي والأفغاني بالحضارة الغربية النصرانية تحت قيادة أمريكا!!

الرابع: يقول يوهان جالتونج: “الأمم الغربية ملك للولايات المتحدة، والولايات المتحدة في حلف مع الله”. (فهد العرابي: أمريكا التي تعلمنا الديمقراطية ص311).

 أقول: هذا حلف الشيطان طبعاً لأن الله لا يأمر بالفحشاء والمنكر. وصدق الله القائل فيهم:  (وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ) (لأنفال:73).

الخامس: قال روبرت كروش: من أن رئيسه قال له: لا أريد أسرى أريد إحصاء للجثث. ثم يضيف كروش: لقد كنا نعتبر كل من هو فوق الثانية عشرة مشروع جثة”! (أمريكا التي تعلمنا الديمقراطية ص342).

السادس: في إيطاليا: “وإلى تاريخ متأخر 1762م كان السجناء تحطم أجسادهم على دولاب التعذيب عظمة بعد عظمة، أو يسحلون على الأرض في ذيل حصان مهموز” (وول ديورانت: قصة الحضارة ترجمة فؤاد أندراوسمج39_40 ص176).

أقول: طبعاً لم نذكر محاكم التفتيش لأنها لا تحتاج إلى تذكير فهي من الأحداث الوحشية المتواترة التي ارتكبها أجداد بنديكتوس وبنو طائفته الكاثوليك في حق المسلمين في الأندلس!! أجل! إنها حقاً حضارة غربية نصرانية مشرفة جداً!!

السابع: هلاك السكان الأصليين:

يقول ناعوم تشومسكي  في كتابه (الغزو مستمر) ترجمة مي النبهان ص 13: عن غزو الأوربيين للعالم أسفر عن كارثتين لا مثيل لهما في التاريخ: “هلاك السكان الأصليين في نصف الكرة الغربي وخراب أفريقيا حيث تجارة الرقيق سريعاً”.

ويرجع تشوماسكي السبب الأهم في نجاح الأوربيين في غزو العالم: “تمكن أوروبا من ثقافة العنف وانغماسها فيها”.

الثامن: مدينة دكا:

لقد كانت مدينة (دكا) عاصمة بانجلاديش حالياً مزدهرة وغنية وكان الأوروبيون؛ يطلقون عليها ما نشستر الهند! تشبيهاً بمدينة مانشستر الصناعية في بريطانيا! ماذا حدث لأهلها على يد دعاة الحضارة الغربية النصرانية؟! لقد انخفض عدد سكانها كما يقول تشاموسكي بفعل الإرهاب البريطاني من مائة وخمسين ألفاً إلى ثلاثين ألفاً فقط!!

التاسع: لقد قتل الأوربيون المتحضرون جداً عشرة ملايين إنسان من سكان زائير! يقول ناعوم: “وسوف يؤسس تشرشل لمبدأ القصف الكيماوي فيقول: (إن من الصحيح تماماً استخدام الغازات السامة ضد القبائل غير المتمدنة” ص43.

وهذا ما فعلوه سابقاً ويفعلونه حالياً في أفغانستان! وإلا ماذا يفسر لنا البابا بنيديكت عن سبب وجود حلف الناتو الصليبي في أفغانستان؟!

هل يوزعون الحلوى والمن والسلوى على الشعب الأفغاني الفقير المظلوم؟!

أم أنهم يقذفونهم بأطنان المتفجرات والغازات السامة التي تبيد القرى عن بكرة أبيها!

ماذا يفعل الذين يزعمون أنهم أتباع المسيح عيسى عليه السلام في أفغانستان؟!

ألم ينشروا العنف والقتل والخراب في البلاد؟!

ألم يهتكوا الأعراض ويعيثوا في الأرض فسادا؟! من الذي قتل مليون ونصف مليون عراقي إبان الحصار الظالم لعاصمة الرشيد؟!

أليس زعماء الحضارة الغربية النصرانية المتحضرة جداً؟!

من الذي قتل أكثر من مائتي ألف قتيل في العراق منذ الغزو عام 2003م حتى الآن؟! أليس الغرب النصراني المتحضر وأذنابه العملاء!! أين حمرة الخجل يا بند يكت؟!

العاشر: وصية المؤخ لاساس كاس:

شهد شاهد من أهلها: لقد كتب المؤرخ الأسباني (لاس كاساس) في وصيته قبل موته: “أظن أن الله سيصب غضبه، ومقته على أسبانيا بسبب هذه الأعمال الشائنة الإجرامية غير الورعة التي ارتكبت بظلم وبربرية وطغيان، لأن معظم الأسبان اشتركوا في الثروة المغموسة بالدم والتي اغتصبناها على تلك السواحل وسط المذابح والخراب” تشاوسكي: ص58.

أقول: هلا تأسيت أيها البابا بنديكتوس! بالمؤرخ لاس! ورجعت إلى العقل ونطقت بالحق وتبرأت من جرائم أتباع ملتك التي اقترفوها في حق البشرية جمعاء؟! فأي الفريقين أحق بالعقل يا بنديكت؟! 

صفوة القول

لقد استبان لنا بعد هذا التطواف أي الفريقين أحق بالعقل؟! هل هم الذين طعنوا في أنبيائهم أم الذين ينزهونهم وينتصرون لهم؟! فأين عقولكم يا بنديكتوس وأنتم تؤمنون بزنا نبي الله لوط  عليه السلام مع ابنتيه؟!

وها هو ذا النص الذي تشيب له الرؤوس وتنخلع منه القلوب! كما جاء في سفر التكوين الإصحاح التاسع عشر: ” وصعد لوط من (صوغر) وسكن في الجبل، وابنتاه معه أنه خاف ان يسكن في صوغر، فسكن في المغارة هو وابنتاه. وقالت البكر للصغيرة: أبونا قد شاخ، وليس في الأرض رجل ليدخل علينا كعادة كل الأرض. هلم نسقي أبانا خمراً، ونضطجع معه؛ فنحيي من أبينا نسلا. فسقتا أباهما خمرا في تلك الليلة ودخلت البكر واضطجعت مع أبيها ولم يعلم باضطجاعها ولا بقيامها. وحدث في الغد أن البكر قالت للصغيرة: إني قد اضطجعت البارحة مع أبى نسقيه خمرا الليلة أيضا فادخلي اضطجعي معه فنحيي من أبينا نسلا.  فسقتا أباهما خمرا في تلك الليلة أيضا وقامت الصغيرة واضطجعت معه ولم يعلم باضطجاعها ولا بقيامها. فحبلت ابنتا لوط من أبيهما. فولدت البكر ابنا ودعت اسمه (موآب) وهو أبو الموآبيين إلى اليوم والصغيرة أيضا ولدت ابنا ودعت اسمه (بن عمي) وهو أبو بني عمون إلى اليوم”.

تأمل: شرب خمر واقتراف زنا وليس أي زنا؟!  زنا من نبي منزه معصوم عن الخطأ ناهيك عن الخطيئة! يزني مع محارمه مع ابنتيه وليس بنتاً واحدة! يعني سلالة زنا!!

إذن هذا هو سر شيوع الفاحشة والدعارة وزنا المحارم، والانسلاخ من الفطرة عبر ممارسة فعل قوم لوط وانتشار السحاق!!

فلم العجب فلقد اقترف أحد الأنبياء الأطهارالزنا مع ابنتيه؟!

هل هذه عقول تستحق الاحترام وهي تؤمن بهذه الخرافات والافتراءات على أشرف خلق الله من البشر؛ أنبيائه الأبرار ورسله الكرام الأخيار! سبحانك هذا بهتان عظيم!!

أين ذهبت عقول هؤلاء القوم؟! الذين يؤمنون بأن ابن الله  على حد زعمهم كان يعيش في رحم امرأة؟! ولماذا تركه أبوه (الإله) يصلب ويقتل هذه القتلة الشريرة؟! أين حكمة هذا الأب (الإله) الذي يترك ابنه يعبث به هؤلاء المجرمون؟!

أين ذهب عقلك يا بنديكت! وأنت تؤمن أن نبي الله يعقوب يصارع الله!! كما ورد في سفر التكوين الإصحاح الثاني والثلاثين: “ولما رأى انه لا يقدر عليه ضرب حق فخذه فانخلع حق فخذ يعقوب في مصارعته معه. و قال أطلقني لأنه قد طلع الفجر فقال لا أطلقك إن لم تباركني. فقال له ما اسمك فقال يعقوب.  فقال لا يدعى اسمك في ما بعد يعقوب بل إسرائيل لأنك جاهدت مع الله والناس وقدرت. وسأل يعقوب وقال اخبرني باسمك فقال لماذا تسال عن اسمي وباركه هناك. فدعا يعقوب اسم المكان فنيئيل قائلا لأني نظرت الله وجها لوجه ونجيت نفسي وأشرقت له الشمس إذ عبر فنوئيل وهو يخمع على فخذه. لذلك لا يأكل بنو إسرائيل عرق النسا الذي على حق الفخذ إلي هذا اليوم انه ضرب حق فخذ يعقوب على عرق النسا.”!!

تأمل! أكرم الله عقولنا أهل الإسلام! يعقوب عليه السلام يصارع الله رب العالمين!! والرب يتوسل ليعقوب أن يطلقه لأن الفجر طلع! والرب يجهل اسم يعقوب ويقول له ما اسمك ثم يسميه إسرائيل!! ثم آخر المضحكات المبكيات: عرق النسا! الذي لا يأكله بنو إسرائيل لأن الله ضرب حق فخذ يعقوب على عرق النسا!!.

الحمد لله على نعمة العقل! (قَدِ افْتَرَيْنَا عَلَى اللَّهِ كَذِباً إِنْ عُدْنَا فِي مِلَّتِكُمْ بَعْدَ إِذْ نَجَّانَا اللَّهُ مِنْهَا) (لأعراف:89).

أين ذهبت عقول هؤلاء القوم! وهم يؤمنون بأن المسيح عليه السلام يتهم الأنبياء قبله بأنهم لصوص! ليس هذا افتراء منا على بنديكت وأهل ملته! فقد ورد النص في إنجيل يوحنا الإصحاح العاشر: “فقال لهم يسوع أيضا الحق والحق أقول لكم إنى أنا باب الخراف. جميع الذين أتوا قبلي هم سراق و لصوص و لكن الخراف لم تسمع لهم”.!!

تأمل! واسترجع وحوقل!  أنبياء الله؛ سراق ولصوص!! سبحانك هذا بهتان عظيم!!

الآن قد حصحص الحق أيها الحبر بنديكتوس! واستبان لكل ذي لب: أي الفريقين أحق بالعقل؟!

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى