أخبار عاجلة
الرئيسية / مقالات / رمضان ترويض للجائحتين :المعدة. والفرج

رمضان ترويض للجائحتين :المعدة. والفرج

د. أسامة الملوحي

سياسي ومفكر سوري
عرض مقالات الكاتب

لابدّ أن ندرس سيطرة المعدة والفرج على الإنسان، ولابد أن نتساءل :هل تسيطر المعدة أو الفرج أحدهما أو كلاهما على الإنسان سيطرة شديدة خطيرة ؟
هل يمكن أن تصل تلك السيطرة إلى حد يصبح المرء عبدًا لهما فيغدو عبدًا أسيرًا ،
وتصبح المعدة آلهة ويصبح الفرج إلهًا؟!
لقد سمعنا منذ زمن طويل بوجود عُبّاد للفرج والثدي وأُلصق ذلك ببعض الطوائف التي لها وجود إلى يومنا الحالي. وقرأنا أن هذه العبادة قد شاعت في بلاد فارس قبل الإسلام بعدة قرون، وبلغت أشدها في عهد مزدك ،وقد اشتُقت لها تعاليم من ديانات وعبادات وثنية كانت قائمة في منطقة الهلال الخصيب وجنوب آسيا الوسطى.
ولكن بعيدا عن ذلك المعلن أو المنسوب قديما لأفراد جماعة أو طائفة, أليس هناك فعلا في وقتنا الحاضر عبادة للفرج والثدي متفشية متغلغلة معلنة وغير معلنة.
إن كثرة التفكير بالجنس والوصول إلى ما يسمى في علم النفس بالإدمان الفكري على الجنس، قد يؤدي ذلك إلى البحث الجنوني عن الممارسة بأي شكل حيثما وأينما توفرت الفرصة.
هل يمكن أن تؤدي كثرة التفكير هذه إلى اضطرابات نفسية ،وإلى سيطرة مشاعر القلق والضيق ،وقد يصل الأمر إلى الاكتئاب في كثير من الحالات عند الشباب مع قلة أبواب الممارسة الحلال ، أبواب سدّها المجتمع المعاصر أمام بوابات الحرام المشرعة؟
هل يمكن أن يطغى التفكير بالجنس على كل الأنشطة الأخرى التي تجب على الفرد في الحياة اليومية والمديدة، وأن يجعل هذا التفكير منه شخصًا مفصولاً عن الواقع ،يتابع المواقع الإباحية أو مواقع التعارف الجنسي البعيد والقريب؟
ألا يصل الأمر إلى إهمال العمل والدراسة وشؤون الأسرة، وشؤون المجتمع والسياسة؟
ولابد من المزيد المزيد من الأسئلة :
هل هذا الأمر يطال الشباب وغير المتزوجين فحسب أم أن الأمر أعم وأشمل؟
وهل الأمر يختص بالرجال دون النساء؟
الإجابة الصادقة على كل تلك التساؤلات تفضي إلى حقائق مذهلة ، وإلى أرقام منشورة خطيرة.
وما لا شك فيه ،أن الأمر يطال كل الرجال وفي كل الأعمار، وهناك من بحث فوجد المتزوجين من الرجال بل من لديه أكثر من زوجة في سعار وعبودية، يخضع لها عن علم وخبرة.
وما لا شك فيه أيضًا، أن الأمر يطال ويجتاح الرجال والنساء، ولعل الأمر عند النساء أكثر تعقيدًا وغموضًا.
والحلول المطروحة لمحاربة الهيمنة الفكرية والعبودية القاسية للجنس كثيرة وكثير الحديث فيها ؛ ولكننا نتحدث اليوم عن رمضان كحل ووقاية.
(أرأيت من اتخذ الهه هواه) الفرقان 43
وفي موضع آخر (أفرأيت من اتخذ الهه هواه وأضله الله على علم وختم على سمعه وقلبه وجعل على بصره غشاوة ..)الجاثية 23
هل تمعنت في هذا الأنموذج من العابدين لغير الله ،اتخذ أهواءه وشهواته آلهة من دون الله؟
العبادة في الاسلام لا تسمى عبادة إلا مع التوحيد.
التوحيد هو الأصل ،والأعمال وأولها الأركان في الإسلام هي فرع للتوحيد.
الصيام فيه الإخلاص ومراقبة الله جل شأنه ؛ والمؤمن يترك ما تتوق له نفسه وتشتهيه لله في وضع يستطيع فيه ألاّ يطلع على عدم الترك أحد من البشر.
والتوحيد توحيد للإله وإذعان له دون غيره ولا يعبد المؤمن بالتوحيد غير الله ،ولا يذعن لغير الله ،فلا يذعن لبشر طاغوت ، ولا يذعن لصنم موروث، بل ولا يذعن حتى لأهوائه وشهواته .إنه لا يذعن لأي جهة غير الله حتى لو كانت أعضاؤه.
وأشد ما ترتبط الأهواء والشهوات إنما ترتبط بعضوين رئيسين يتحكمان هما: الفرج والمعدة.
كم من شاب ،بل من رجل، بل من متزوج بثلاث بقي منهمكًا في التفكير والانشغال والاشتغال بالشهوة اتجاه النساء ،وكذلك النساء اتجاه الرجال ؟!
كم فرد كان همه الأول ،وشغله الشاغل ،وأغلب وقته لعشرات السنين بعد البلوغ هو الشهوة الجامحة الجائحة التي تسعّر دون توقف أو هدوء؟
ويأتي الصيام الصحيح السليم في رمضان الذي فيه هذا الربط مع التوحيد ليكون شهرًا في كل سنة؛ ينتبه فيه المسلم لجائحة شهوة الفرج ،فيلجمها ويدربها ويسيطر عليها حتى يستطيع الفكاك من أسرها في سائر السنة، يسيطر هو عليها ولا يذعن لها ، فلا يستقيم أن تسيطر عليه، ولا أن تكون أبدًا آلهة له من دون الله.
هو يتجنبها ويتجنب ما يقرب منها وهو صائم في النهار، ويبعده قيام الليل والاعتكاف عنها معظم الليالي.
وصدق النبي حين نصح المجتاح بالصيام لأنه وجاء حماية ووقاية.
تدريب مستمر في شهر كل سنة إذا فقهه المؤمن ،وطبقه بقوة يكون قويًا عصيًا على أعدائه أن يضلوه أويجندوه بامرأة تغويه بساعات…
ولا نعلم أياً منا في ذلك الأمر قويًّا عصيًّا.
هذا عن جائحة الفرج، ولجائحة المعدة كلام مكمل قريب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

زراعة الخوف وزراعة الحياة

حسام نجار كاتب صحفي ومحلل سياسي مقالي هذا يختلف في عرضه وطريقة طرحه …