أخبار عاجلة
الرئيسية / مقالات / هل ستندلع الحرب بين إسرائيل الشرقية وشقيقتها إسرائيل الغربية؟

هل ستندلع الحرب بين إسرائيل الشرقية وشقيقتها إسرائيل الغربية؟

داود البصري

كاتب وصحفي عراقي
عرض مقالات الكاتب

لعل أهم مايميز الحالة السياسية في الشرق الأوسط هو تلك الخيوط الرفيعة بين الحقيقة و الإشاعة ، وبين الأسطورة و الواقع! ،وأزاء إشتداد وتيرة الضربات الجوية الإسرائيلية على بعض الأهداف التابعة للحرس الثوري الإيراني ولميليشياته الشيعية الولائية في عدد من مناطق سوريا ، فإن تكهنات البعض تتصاعد بل وبعضها يؤكد ويقطع الشك باليقين من أن الطريق باتت سالكة و معبدة لإنفجار صراع عسكري محموم وقوي بين إسرائيل الشرقية ( إيران ) وبين إسرائيل الغربية !!؟ وهي توقعات و تكهنات تنطلق من حقيقة أن إسرائيل باتت صريحة في إعلان توجهاتها الهادفة لطرد القوات الإيرانية من سوريا بعد إن إستطاعت إبعادها سابقا عن خط الجبهة في الجولان المحتل و منعت الحشود الولائية الشيعية من التقرب من مواقعها الدفاعية من الجبهتين اللبنانية والسورية ، وتلك التوجهات التي توجت مؤخرا بزيادة ملحوظة في نشاط الطيران الإسرائيلي وضربه للعديد من المواقع الإيرانية ومخازن السلاح في ريف دمشق و محيطها وصولا أقصى شرق سوريا وغرب العراق ، وهي تحركات تدخل ضمن سياق تكتيك تقليم الأظافر الإيرانية وليس قطع الأيادي فضلا عن الرؤوس ، لأن مهمة القوات الإيرانية في سوريا محددة بهدف ستراتيجي ومركزي واحد وهو الحفاظ على نظام بشار و منعه من السقوط بأيدي ثوار الشعب السوري مع ما يعنيه ذلك من تخريب مركزي لمخطط النظام الإيراني في الإنتشار شرقا وصولا لساحل المتوسط وهي العقيدة التي يدافع عنها نظام طهران بكل مايملك من قوة إنها عقدة وعقيدة التوسع الإمبراطوري الفارسي التي الهاجس الرئيس لنظام الشاه الراحل والتي لم تتبدل مع الملالي و أهل العمائم إلا من خلال الغطاء الآيديولوجي و الطائفي الذي يميز النظام! ، إسرائيل الغربية أو إيران وهي تمعن في تمزيق الشرق العربي و تهيمن على أهم دوله المركزية كالعراق وسوريا لا ترغب في أي صدام عسكري مع حليفها الخفي إسرائيل لكون المصالح مشتركة في نهاية المطاف رغم العويل و الصراخ اللفظي عن ما يسمى بمحور المقاومة أو بتحرير القدس وهي يافطات أستهلكت كثيرا وفقدت مصداقيتها وحتى قوة جذبها الإعلامية ، ولكونها تعلم بأن إندلاع الصراع المباشر مع إسرائيل سيكشف عن وجوه خلل عديدة وخطيرة في بنيتها العسكرية لا تستطيع مداراته ولا إخفائه وبما سيعجل بإنهيار المنظومة العسكرية الإيرانية المعتمدة على قوة الإشاعة وحجم الترهيب و السفسطة الإعلامية عبر إدعاء القوة و المقدرة رغم الضعف و الهوان والركاكه الواضحة على أسلوب وطريقة إدارة الصراع عسكريا ولوجستيا!، إيران تعلم علم اليقين قيمتها السوقية و الستراتيجية لدى صانع القرارفي إسرائيل وتعلم أيضا أن تدميرها لايصب في المصلحة القومية الإسرائيلية العليا لأن في ذلك تعزيز لقوة خصومها العرب ولربما تدشين الطريق لنوع من الوحدة أو التعاون الوثيق بين عرب المنطقة وهي قضية تحرص ( الإسرائيليتان ) على عدم السماح بحدوثها! ، إيران دخلت لسوريا وبأساليب عديدة ومتنوعة و تعززت إستثماراتها منذ عام 1980 وفي زمن الأسد الأب الذي كان مناور من طراز خاص إستطاع أن يتحكم بحجم الدور الإيراني الذي لم يتجاوز حدوده المرسومة ، ولكن الوريث بشار لايمتلك مواهب والده ولا قدرته على إدارة الصراع نظرا لضعف شخصيته وقلة خبرته وتغلغل الجانب الإيراني في الوضع الداخلي السوري إضافة إلى ضغوط الثوار السوريين التي أرهبت الجانب الإيراني وهددت بشكل جذري جهود أربعة عقود من التخطيط و التمويل و الإعداد ، فكان حرص الإيرانيين على بقاء بشار و تعويمه بمثابة التحدي الأكبر للأمن القومي الإيراني ، لكون البيئة السورية بطبيعتها رافضة و معادية تماما للوجود الإيراني ولكل ما يتفرع عنه من عصابات وميليشيات شيعية وغيرها من الأمور، وإيران وضعت كل بيضها في سلة بشار وهي بالتالي تعتبر وجودها في سوريا مسألة حياة أو موت ، أما الجانب الإسرائيلي فقد كان مراقبا للوجود الإيراني طيلة كل تلك العقود كما أن توسيع مساحات التدخل بعد الثورة السورية عام 2011 جرى بموجب تفاهم و موافقة ضمنية إسرائيلية تتعلق بحماية نظام بشار من السقوط لربما بأيدي راديكالية قد تسبب صداعا غير مرغوب فيه لإسرائيل وتلك قضية لها أولوية في نظرية الأمن الإسرائيلية فلو كانت تعلم بأن ذلك الوجود سيهدد أمن إسرائيل فلم تكن لتسمح منذ البداية و بشكل حاسم ولكنها اليوم تقوم بضربات جراحية لتعديل ماهو متفق عليه ضمنيا وعدم تجاوز مستوى التسليح الصاروخي و المدفعي حدودا معينة ، وذلك مايفسر الصمت الإيراني عن الخسائر التي تتكبدها بواسطة هجمات وقرصات الأذن الإسرائيلية! ، فلا حديث علني إيراني عن الرد المباشر بل عن التريث و إنتظار الزمان و المكان المناسبين للرد وهو ما سوف لن يحدث مطلقا!! ، الحرب بين إسرائيل الشرقية و نظيرتها الغربية من مستحيلات السياسة الشرقية لكونهما يتقاسمان الأدوار ولا يتنافسان عليها ، ولن تندلع أي حرب حتى ولو أضطر الإيرانيون لمغادرة سوريا بعد طردهم ، فحجم مايجمع بين طهران و تل أبيب أكثر بكثير مما يفرق وهاهو التاريخ ينتصب أمامنا ليؤكد هذه الحقيقة أقول للمتفائلين بإندلاع الحرب المستحيلة… صح النوم.. إنه تحالف شياطين الطائفية والصهيونية!!!..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

هل بدأ بشار حملته الانتخابية؟

صلاح قيراطة كاتب وباحث سياسي يبدو أن ما أشيع حول اجتماع عقد في …