أخبار عاجلة
الرئيسية / مقالات / رد على وثيقة رؤيا واقع ومستقبل سورية! 2 من 3

رد على وثيقة رؤيا واقع ومستقبل سورية! 2 من 3

د. قصي غريب

كاتب وأكاديمي سوري
عرض مقالات الكاتب

5 – تحويل اتجاه الصراع في المنطقة من صراع عربي إسرائيلي إلى صراع عربي سني فارسي شيعي؛ وإلى صراع عربي كردي، وذلك من خلال تمكين إيران في المنطقة، والسماح لها بالتمدد العنكبوتي فيها وكذلك تمكين الأكراد والاعتماد عليهم في العراق وسورية وإعطائهم دوراً سياسياً وعسكريأً أكبر من حجمهم وإمكاناتهم وقدراتهم الحقيقية في المنطقة، وهدف الإستراتيجية الأميركية من ذلك هو إشغال العرب والفرس والأكراد ببعضهم بعضاً، والغاية تكمن في أمن واستقرار إسرائيل.

6 – تجريم الإسلام والأكثرية واتهامهم بالإرهاب بذريعة داعش وغيرها من التنظيمات التي تدعي الوصل بالإسلام والدعوة إلى تجديد وتنوير الإسلام والتراث العربي الإسلامي على مقياس مؤسسة راند الأميركية من أجل إلغائه كقوة دافعة ورافعة للعرب ومنهم السوريين .

7 – تمكين الجهلة وأصحاب القدرات السياسية المحدودة الذين يفتقدون المعرفة والخبرة السياسية في إدارة شؤون الدولة والدراية بالعلاقات الدولية وجعلهم في الواجهة السياسية والإعلامية للثورة السورية من خلال توفير الدعم الخليجي لهم في حين لم يكونوا أو يعرفوا بأنهم من السياسيين أو من معارضي النظام المستبد من أجل خلق انطباع بأن ليس هناك بديلا عن النظام. 

كما ورد في فقرة اللحظة السياسية الراهنة .. المشكلات والفرص:

” تشير مجريات الحوادث أن العالم لا يوافق على انفراد موسكو بالحل، وأنه لا حل في صورة أمر واقع روسي، ولا إمكان لحل روسي بالتحالف مع إيران والتعاون مع تركيا وتجاهل الغرب ومصالحه. الحل دولي له طرفان: روسيا والغرب، وإذا كان يراعي مصالح إيران وتركيا، فإنه لا يمكن أن ينجز معهما وبهما فقط كذلك، لا حل تمليه انتصارات الروس والإيرانيين، الحل دولي وتمليه القرارات الدولية وموازين القوى بين روسيا وأميركا وأوروبا “.

إن هذا المنطق الحيادي الذي يجعل الحل وتحديد مصير الشعب السوري بيد القوى الدولية والإقليمية المحتلة لا يمكن أن يصدر عن معارضة وطنية مسؤولة تحترم ذاتها أو تحترم تضحيات شعبها، أو عن ثوريين حقيقيين خرجوا من أجل انتزاع الحرية والكرامة لشعبهم من نظام طائفي مستبد، كما إنه لا يمكن أن يكون ممارسة للواقعية السياسية باعتبار السياسة فن الممكن، والتكيف مع متغيرات ومستجدات الواقع لأن الواقعية السياسية والتكيف مع المتغيرات والأحداث ومسايرة الأمور والدخول في المساومات لها أوضاعها وضوابطها القيمية، فلا يمكن للسياسي الحقيقي أو الثوري الحقيقي أن يمارس عمله بمعزل عن الالتزام بالثوابت الوطنية والتمسك بالقيم الأخلاقية، وغير ذلك لا يسمى سياسياً أو ثورياً، لأن الواقعية السياسية قد عرفت أنها الرؤية بعين الممكن إلى الواقع وتحقيق التوازن بينه وبين الواجب الأخلاقي الذي يمنح للعمل السياسي شرعيته واحترامه الشعبي، ولذلك لا تعني الواقعية السياسية التخلي عن الثوابت الوطنية والاستسلام ورفع الراية البيضاء تحت ذريعة حكم الواقع، وإنما العمل باستراتيجية توظف كل القدرات والإمكانات والوسائل والطرق المناسبة والخيارات الناجعة التي تحقق الهدف باستخدام التكتيكات، وغير ذلك تدخل الواقعية السياسية في باب الاستسلام والانبطاح وكشف العورة وهذا استقالة وخروج من السياسة.

وورد في اللحظة السياسية الراهنة .. المشكلات والفرص:

” تقف بلادنا اليوم أمام خيارين هما: تفاهم دولي حول حل سياسي يتخطى القضية السورية، لا شك في أن بلوغه سيكون معقداً ومتشعباً، من جهة، وبالمقابل، حقبة من الصراع السياسي/ العسكري المباشر بين القوى العظمى”.

من يقول: إن هناك “حقبة من الصراع السياسي العسكري بين القوى العظمى” فهو لا يفهم مستويات أحجام القوى في الساحة الدولية ولا يستطيع أن يفرق بين مفهوم الدولة العظمى وبين مفهوم الدولة الكبرى والدولة الإقليمية ، فالنظام الدولي الراهن لا توجد فيه إلا دولة عظمى واحدة هي الولايات المتحدة، أما روسيا الاتحادية فهي دولة كبرى، لأنها تحولت بعد تفكك الاتحاد السوفيتي من دولة عظمى إلى دولة كبرى بحكم مستوى حجم القوى العسكرية والاقتصادية والتقنية التي تمتلكها والسياسة الخارجية التي تتبعها مقارنة بالولايات المتحدة التي تمتلك كل عناصر القوة، ولذلك يسمى النظام الدولي الحالي نظام أحادي القطبية.

ومن الجدير بالذكر هنا أن الدولة العظمى أو القوة العظمى: هي الدولة التي تمتلك كل مقومات القوة: السياسية، والدبلوماسية، والعسكرية، والاقتصادية، والتقنية، والثقافية، والإعلامية، وتقود النظام الدولي، ولديها استراتيجية كونية، وسياسة خارجية فاعلة بحيث تكون ذات تفاعل ونفوذ وتأثير في كل أنحاء العالم، والولايات المتحدة أنموذجاً.

أما الدولة الكبرى أو القوة الكبرى: هي الدولة التي تمتلك كل مقومات القوة، وتسهم في قيادة النظام الدولي إلى جانب الدولة العظمى، ويكون لديها استراتيجية كونية وسياسة خارجية فاعلة لكن لا ترقى إلى مستوى تفاعل ونفوذ وتأثير القوة العظمى، وروسيا، فرنسا، بريطانيا، الصين، أنموذجاً.

وفي الساحة الدولية هناك دول واعدة في طريقها نحو التحول إلى دولة كبرى، وألمانيا، واليابان، وتركيا أنموذجاً.

في حين أن الدولة الإقليمية أو القوة الإقليمية: هي الدولة التي تمتلك مجموعة من مقومات القوة لكن لا ترقى إلى مستوى القوة الكبرى، ويكون لديها استراتيجية إقليمية وسياسة خارجية فاعلة بحيث تكون ذات تفاعل ونفوذ وتأثير على مستوى الإقليم، وإيران أنموذجاً.

وورد في فقرة اللحظة السياسية الراهنة .. المشكلات والفرص:

“أما في ساحة المعارضة، فقد الائتلاف الوطني وظائفه التي وضعها لنفسه منذ زمن، وفقد القسم الأعظم من تأييده الدولي والإقليمي والعربي، وصار موضوع انتقاد حتى بالنسبة إلى تركيا الدولة التي تحتضنه وفشل فشلًا ذريعاً في الحصول على دعم داخلي يحتوي بواسطته تراجعه الدولي والعربي في المكانة والدور، وعجز عن التحول إلى مرجعية ملزمة للفصائل المسلحة، التي وصلت بدورها إلى الانحدار والتفكك، وفقد معظمها ما كان له من علاقة إيجابية بالشعب والثورة، وأصبحت الوظيفة الوحيدة للائتلاف هي منع تكوين تمثيل بديل له يتولى قيادة الساحة السورية، محتجزًا عملية بناء قيادة سياسية لثورة تتعثر، بينما تحتجز الفصائل، في الوقت نفسه، فرص بناء جيش وطني سوري من بين شروط قيامه تلازمه مع نهوض شعبي ثوري وتعبئة وطنية عامة”.

إن ممارسة النقد ضرورة مهمة في الفكر والتطبيق من أجل تجاوز الأخطاء ،ومن ثم الإصلاح والتقدم إلى الأمام ، ولكن من ينتقد الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية؛ يجب أن لا يكون عضواً سابقاً فيه؛ ورضي أن يقوده الجهلة وأصحاب القدرات السياسية المحدودة الذين أساؤوا للشعب السوري الثائر وللثورة، فلا يستقيم أبداً أن يكون المرء مواليًا ومعارضًا في آن واحد، ومن المعروف للقاصي والداني أن فشل المجلس الوطني السوري بالقيام بمهامه الداخلية والخارجية التي كانت تعول عليه جماهير الثورة ثم انفضت عنه لفشله، قد دفعت ما يسمى بأصدقاء الشعب السوري لخداع الشعب السوري الثائر بإعادة إنتاجه وتدويره بالأشخاص الفاشلين أنفسهم مع زيادة في الكم لا النوع، بتسمية جديدة تحت عنوان الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية، مع إن الفاشل والفاسد في العمل السياسي مهما روج وسوق له إعلامياً لا يمكن التعويل عليه بالقيام بوظائف نبيلة وسامية ولا يمكن أن يحالفه النجاح، كما إن الاعتراف بالائتلاف من قبل دول العالم وبخاصة من قبل الوﻻيات المتحدة اﻷمريكية  ممثلا شرعياً للشعب السوري، وعدّ مكتبه بواشنطن بعثة دبلوماسية ﻻ قيمة له في القانون الدولي، ولاسيما إذا لم يقابله سحب اﻻعتراف من النظام الحاكم، وتمتع اﻻئتلاف بالشخصية القانونية الدولية بحيث يكتسب ويتمتع بالحقوق، ويتحمل اﻻلتزامات الدولية، ويكون سلطة ذات سيادة داخلية، ويمارس سيادة خارجية كما أنه لا قيمة قانونية وسيادية لتسليم السفارات السورية إلى الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية ، من دون سحب الاعتراف رسمياً بالنظام الحاكم، والاعتراف رسمياً بحكومة سورية تمثل الثورة، تتمتع بالحقوق وتتحمل الالتزامات الدولية، وتأخذ مكانتها في الجماعة الدولية ، ففي العلاقات الدولية لكي تمارس الدولة السيادة على النطاق الدولي ومن أجل مباشرة حقوقها وإقامة علاقات مع المجتمع الدولي، يلزم أن تعترف بها دول العالم حتى تأخذ مكانتها في الجماعة الدولية !

وفي قراءة تقييمية حول الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية فقد وصف أنه تنظيم فاسد، وأناني، تهيمن عليه شلة جاهلة متعطشة للسلطة، وتسعى إلى تحقيق مصلحتها الخاصة، ومصالح الداعمين الدوليين والإقليميين، وليس مصالح السورييين. وهو لا يمثل أي شيء، ويضيع الكثير من الوقت والطاقة في التخاصم مع بعضه بعض حول مسائل تافهة من أجل الحصول على مكاسب لا معنى لها، بدلاً من محاولة خدمة الثورة السورية بطريقة ايجابية!

وورد في اللحظة السياسية الراهنة .. المشكلات والفرص:

“نظام نزعت الأمم المتحدة شرعيته عام ٢٠١٣ بالقرار رقم ٢٦٢/٦٧، ومثلها فعلت جامعة الدول العربية، فيما بعد؟”

إن القرار 67/262 الذي اتخذته الجمعية العامة للأمم المتحدة في الدورة السابعة والستون المنعقدة في 15 أيار 2013 لم ينزع الشرعية من النظام الحاكم في سورية إنما كان قرار إدانة من دون آليات تنفيذ ، فنزع الشرعية عن نظام عضو في الأمم المتحدة يتم من خلال تطبيق المادتين 5 و6 من الفصل الثاني من ميثاق الأمم المتحدة فالمادة 5 تؤكد على أن: “يجوز للجمعية العامة أن توقف أي عضو اتخذ مجلس الأمن قِبَله عملاً من أعمال المنع أو القمع، عن مباشرة حقوق العضوية ومزاياها، ويكون ذلك بناءً على توصية ‏مجلس الأمن، ولمجلس الأمن أن يرد لهذا العضو مباشرة تلك الحقوق والمزايا”.  والمادة 6 تؤكد على: “إذا أمعن عضو من أعضاء الأمم المتحدة في انتهاك مبادئ الميثاق جاز للجمعية العامة أن تفصله من الهيئة بناءً على توصية مجلس الأمن”.

وهذا لم يحصل فالنظام المجرم ما زال معترفاً به ويمارس سلطاته الداخلية ويتمتع بالشخصية القانونية الدولية.

كما أن قرار مجلس جامعة الدول العربية في 12/11/2011  حول تعليق مشاركة وفود الحكومة السورية في اجتماعات مجلس جامعة الدول العربية ،وجميع المنظمات والأجهزة التابعة لها اعتباراً من يوم 16/11/2011 وإلى حين، وتوقيع عقوبات اقتصادية وسياسية ضد الحكومة السورية، ودعوة الدول العربية لسحب سفرائها من دمشق، ودعوة جميع أطراف المعارضة السورية للاجتماع في مقر الجامعة العربية، لا تعني أبداً نزع الاعتراف السياسي والدبلوماسي منه إنما كانت سياسة احتواء يمارسها النظام الرسمي العربي الذي كان حريصاً على بقاء النظام وعدم إسقاطه وقد كان انتخاب أحمد أبو الغيط وزير خارجية المخلوع حسني مبارك أمينا عاما لجامعة الدول العربية دليلا واضحاً وتحديا فجاً لكل الشعوب العربية التي ثارت على الاستبداد السياسي والتراجع الاقتصادي والتردي الاجتماعي.

وورد في اللحظة السياسية الراهنة .. المشكلات والفرص:

“لا بدّ من إعطاء أولوية مركزية للإطار الفكري السياسي الضروري لبناء قيادة وطنية تستطيع استعادة ثورة الحرية كرهان مجتمعي، من دون التخلي عن واجبنا في التصدي السياسي اليومي لما يواجه وطننا من أخطار خارجية معادية، وداخلية تنتمي إلى الثورة المضادة”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

المقاتل الذي لبس الحذاء بعد استشهاده!

أ.د فؤاد البنا أكاديمي ورئيس منتدى الفكر الإسلامي تمتلئ صفوف المقاتلين في صف …