أخبار عاجلة
الرئيسية / مقالات / رد على وثيقة رؤيا واقع ومستقبل سورية! 1 من 3

رد على وثيقة رؤيا واقع ومستقبل سورية! 1 من 3

د. قصي غريب

كاتب وأكاديمي سوري
عرض مقالات الكاتب

أصدر عدد من متصدري  المشهد السياسي والثقافي والإعلامي للثورة السورية وهم: أحمد برقاوي، وحازم نهار، وخضر زكريا، وزكي اللبابيدي، وعبد الباسط سيدا، وعبد الله تركماني، وماجد كيالي، ومحمود حمزة، وميشيل كيلو، ويوسف سلامة، ورقة بعنوان: “رؤية إلى واقع ومستقبل سورية”، وقد عدوها وثيقة فكرية وسياسية من أجل إطلاق حوار سوري جاد لإنضاج المشروع الوطني، وقد تضمنت المحاور الآتية:

أولاً: اللحظة السياسية الراهنة .. المشكلات والفرص

ثانياً: المسار الماضي .. مراجعة نقدية

ثالثاً: سورية التي نريد

أ- نقطة الانطلاق: فكرة جامعة جديدة

ب – الجامعة السورية / الوطنية السورية الجامعة

ج- مبادئ أساسية

رابعاً: قضية التنوع والاندماج الوطني

خامساً: المرحلة الانتقالية والحل المنشود

1- مبادئ أساسية في المرحلة الانتقالية

2- المرتكزات القانونية والتقنية للمرحلة الانتقالية

3- العدالة الانتقالية بوصفها مدخلاً إلى المصالحة الوطنية وبناء النظام الديمقراطي

 وقد كان لنا على المحور المعنون: أولاً، اللحظة السياسية الراهنة .. المشكلات والفرص الملاحظات الأتية:

فقد ورد في فقرة اللحظة السياسية الراهنة .. المشكلات والفرص:

“فشلت مفاوضات جنيف وجولاتها المتعددة في إقرار السلام والانطلاق في طريق الانتقال السياسي، بحكم سياسات النظام وإيران، وسياسات روسيا العسكرية ورهاناتها الاستراتيجية، وخيارات واشنطن الانكفائية، وضعف المعارضة السورية وتشتتها، ما أفقد لقاءات جنيف أي رابط بالتفاوض على حل سياسي”.

يبدو أن من كتب هذا يعيش منفصلاً عن الواقع، وليس لديه القدرة على فهم واستيعاب ما جرى ويجري، أو إنه يتعمد المخاتلة من خلال مراهنته على نجاح ما يسمى المفاوضات، مع أنها كانت وسيلة خبيثة لتمييع واحتواء الثورة السورية وإحباطها لإعادة إنتاج النظام، فاللقاءات التي انعقدت لتحقيق هذا المسعى كانت عبثية بامتياز للأسباب الآتية:

أولاً: عدم وجود قيادة ثورية واعية مسؤولة في الواجهة السياسية والإعلامية تمثل الإرادة الحقيقية للشعب السوري الثائر تواجه وتعري وتفضح النظام المجرم الذي يعرض السلام والأمن والاستقرار في المنطقة للخطر بحيث تضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته الإنسانية والأخلاقية التي ينادي بها ميثاق الأمم المتحدة وبخاصة الدولة العظمى الولايات المتحدة التي تقود النظام الدولي وصاحبة القرار والفعل في الساحة الدولية.

ثانياً: السلوكية العنجهية للنظام التي جاءت نتيجة معرفة ووعي مكانته وحظوته لدى الغرب ولاسيما لدى الولايات المتحدة كنظام أقلية طائفية خدمي أمين وثقة يعتمد عليه في حماية أمن الكيان الصهيوني ولا يمكن الاستغناء عنه لأنه لا يشكل أي خطورة.

ثالثاً: غياب بيئة المفاوضات الحقيقية، وجدول الأعمال الواضح من أجل التوصل لحل سياسي، مع أن المرجعية كان البيان الختامي لجنيف 1 الـصادر عـن اجتمـاع مجموعـة العمـل مـن أجـل سورية، الذي عقده المبعوث الخاص المـشترك للأمـم المتحـدة وجامعـة الـدول العربيـة لـسورية بجنيف في 30 حزيران 2012، فذاك البيان الخطر جداً على الثورة والمستقبل الوطني تم فيه التعبير عن قلقهم البالغ من خطورة الحالة لتواصل أعمال القتل والتدمير، وانتهاكات حقوق الإنسان، وعدم حماية المدنيين، واشتداد العنف لكنهم لم يحملوا النظام المسؤولية وتغاضوا عن الجرائم ضد الإنسانية التي اقترفها، بل إنهم جعلوه في قيادة تيسير بدء العملية السياسية الانتقالية لتلبية التطلعات المشروعة للشعب السوري لتحديد مستقبله بصورة مستقلة ديمقراطية من خلال تأكيدهم على ذلك في المواد 3، و 4 الفقرة ج، و 6، و 11 الفقرة د. كما أنهم منحوه في حال إقامـة هيئـة حكـم انتقاليـة تــضم أعــضاء مــنه ومن المعارضــة حق الاعتراض على الأشخاص في تشكيلها بناء على أساس الموافقة المتبادلة في المادة 9 الفقرة أ، وتحت ذريعة توطيد الهدوء والاستقرار ولنزع سلاح الثورة فقد ربطوا إكمـال عمليـات انـسحاب قواته مقابل نـزع سـلاح المجموعـات المسلحة وتسريح أفرادها وإعادة إدماجهم في المادة 10 الفقرة إ. ومن أجل الحفاظ على استمرار قواته العسكرية والأمنية الطائفية، وتحت ذريعة الحفاظ على الخدمات العامة وسير عملها، فقد أكدوا على استمرار المؤسسات الحكومية والموظفين مـن ذوي الكفـاءات في المادة 10 الفقرة ج.

فضلاً عن ذلك فإن الدولة الإقليمية إيران وعصاباتها الطائفية ، والدولة الكبرى روسيا لم يكن يجرئان على التدخل في سورية لولا رضاء الولايات المتحدة التي غضت النظر عن تدخلهما في سبيل إنهاكهما من دون تقديم أي خسائر في حين هي تقوم بالإدارة وتحميلهما أوزار ما يجري وقد دفعت هذه السياسة فيما بعد روبرت فورد السفير الأميركي السابق في سورية، والذي نفذ مهمة إدارته بدقة متناهية في عملية إفشال الثورة للمحافظة على هوية النظام الأقلوية قائلاً: لم أعد في مركز أستطيع فيه أن أدافع عن السياسة اﻷميركية بسورية … نحن لم نتمكن من معالجة جذور المشكلة سواء الصراع القائم على الأرض أو التوازن على اﻷرض”.

ومن الجدير بالذكر هنا أن اﻻعتراف بالأخطاء السياسية واﻻجتماعية هي من صميم الثقافة البراغماتية اﻷميركية القائمة على استخدام الذرائعية والتبرير.

أما وصف سياسة واشنطن بالانكفائية تجاه الثورة السورية فهذا سذاجة وجهل بالسياسة فواشنطن كانت سياستها أو سلوكها السياسي تجاه الثورة السورية يعمل من خلال برنامج عمل هادف لتحقيق مجموعة من الأهداف المحددة ومنها:

1 – تحويل اتجاه هدف الثورة السورية من إسقاط نظام الأقلية الطائفي المستبد وإقامة الدولة الديمقراطية لكل السوريين إلى نزاع  طائفي؛ وحرب ضد التطرف والإرهاب؛ لدفع الشعب السوري إلى الموازنة بين الأمن والاستقرار في زمن النظام؛ وبين الفوضى والاضطراب في عهد الثورة؛ بغية إعادة إنتاج النظام، فالسياسة الخارجية اﻷميركية قامت على غض النظر وعدم اتخاذ تدابير رادعة أو عقابية ضده على الرغم من اقترافه جرائم ضد اﻹنسانية تهدد اﻷمن والسلم الدوليين، من أجل استقطاب المتطرفين وجلب الجهاديين للتخلص منهم في الساحة السورية؛ على حساب إراقة دم السوريين وتدمير ديارهم وتهجيرهم.

2 – تهميش وإقصاء أتباع الثقافة العربية الإسلامية الذين يشكلون الأكثرية والمكون الأساس والرئيس للدولة السورية؛ وتحويل سورية من مجتمع فيه أقليات إلى مجتمع أقليات تمارس فيه الدكتاتورية برداء ديمقراطي مزيف من خلال فرض الحل السياسي القائم على تطبيق ما يسمى بالديمقراطية التوافقية، وتحويل النظام السياسي في سورية من نظام سياسي أقلوي قائم على الطائفية السياسية الذي ثار الشعب السوري ضده إلى نظام أقليات قائم على التعددية القومية والطائفية، وتحويل سورية إلى دولة ضعيفة تقودها دكتاتورية الأقليات فحكم سورية في الإستراتيجية الأميركية يجب أن يكون بعيداً عن متناول أصحاب الثقافة العربية الإسلامية، لأنهم يشكلون حسب اعتقادهم خطراً على المصالح الأميركية في المنطقة وبخاصة على وجود إسرائيل، ولذلك يرون أن حماية هذه المصالح وديمومتها لا يكون إلا إذا كان الحكم في سورية بيد الأقليات، وما غض النظر من قبلهم عن إبادة الشعب السوري الثائر وتدمير دياره وتهجيره، إلا وسيلة ضغط للإذعان وقبول ذلك، إذ أن أكثر ما تخشاه الولايات المتحدة الأميركية هو قيام دولة سورية ديمقراطية لكل السوريين، ذات ثقافة عربية إسلامية تعترف بالثقافات الوطنية الأخرى وتحترمها وتصونها، وتكون صاحبة مشروع نهضوي في المنطقة، ولذلك لا تزال الولايات المتحدة تقف بإصرار يفتقد  الإنسانية والأخلاق ضد إسقاط النظام أو رفع الغطاء عنه من أجل دفع السوريين مرغمين إلى الإذعان والقبول بأن تكون سورية الغد دولة قائمة على المحاصصة المذهبية والقومية على غرار تجربة العملية السياسية التي أقامتها في العراق بعد الاحتلال، وقد بدأ التأسيس لها منذ قيام ما يسمى الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية، فأغلبية الذين دخلوا فيه ليس على أساس الانتماء الوطني، أو الحزبي، أو الأيديولوجي، أو الكفاءة، إنما على أساس الانتماء المذهبي، والقومي، والعشائري، والقرار 2118 الذي اتخذه مجلس الأمن في ٢٧ أيلول ٢٠١٣ يعد تنفيذاً لهذا التوجه.

3 – تفضيل وتمييز الأقليات على الأكثرية فالولايات المتحدة ما انفكت منذ أن اندلعت الثورة السورية وهي تؤكد على حماية الأقليات والدفاع عنهم، وتفضيلهم على الأكثرية التي تمارس ضدها الإبادة ، فبعد عدة أسابيع من اندلاع الثورة عقد السفير الأميركي السابق في سورية روبرت فورد لقاء مهماً مع قادة المعارضة السورية، وأكد لهم بمنتهى الوضوح إن النظام لن يرحل ولن تسمح الولايات المتحدة بإبادة العلويين وإخراجهم من المعادلة.

وفي لقاء جنيف في كانون الأول 2011 الذي جمع بين وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون والمجلس الوطني السوري أكدت لهم الوزيرة كلينتون أن لا مستقبل للأكثرية من دون إعطاء الأقليات كامل حقوقهم، وتقديم الضمانات لهم.

وفي 24 أيلول 2013 وبخطاب للرئيس باراك أوباما في الجمعية العامة للأمم المتحدة قال: “لا يمكن التوصل إلى تسوية سياسية دون معالجة المخاوف المشروعة والعوامل المثيرة للقلق لدى العلويين والأقليات الأخرى، ونحن ملتزمون بالعمل على هذا المسار”.

وفي 26 آذار 2014  ألقت مساعدة وزير الخارجية لشؤون الشرق الأدنى آن دبليو باترسون كلمة أمام لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الأميركي قالت فيها: “أعرف أن سلامة الأقليات في سورية هي أحد الشواغل الرئيسة لدى أعضاء هذه اللجنة، وهي كذلك بالنسبة لنا أيضاً”.

ولذلك فإن هذه السياسة الأميركية المتحيزة؛ قد دفعت بناشطة سورية مسيحية عندما أدلت بشهادتها أمام الكونجرس الأميركي خلال جلسة استماع حول استهداف الأقليات في سورية إلى انتقادها ونعتها بأنها غير أخلاقية.

4 –  التخلص من أسلحة الدمار الشامل السورية يعد من الأهداف المهمة التي تسعى السياسة الخارجية الأميركية إلى تحقيقها تجاه سورية وقد جاء اندلاع الثورة السورية لتكون الفرصة سانحة لانتزاع هذا السلاح الرادع ضد إسرائيل من يد الشعب السوري، وإخراجه من معادلة الصراع معها من خلال إثارة مسألته بين الحين والأخر من قبل الإدارة الأميركية تحت ذريعة التخوف من استخدامه من قبل النظام ضد الشعب السوري؛ أو وقوعه تحت سيطرة ميليشيا حزب الله، أو الجماعات الجهادية المقاتلة في سورية فاتبعت سياسة توريط النظام بالتغاضي والسكوت عن ارتكابه الجرائم، وعدم اتخاذ الإجراءات الضرورية والتدابير ضده على استخدام السلاح الكيميائي وفي الذكرى الأولى لتصريح الرئيس الأميركي باراك أوباما في 20 آب 2012؛ الذي حذر فيه من أن استخدام الأسلحة الكيميائية خط أحمر، وسوف يغير قواعد اللعبة، ويتطلب رداً حازماً، وفي 31 آب 2013 حمل الرئيس باراك أوباما الحكومة السورية مسؤولية هذا الهجوم؛ وعده اعتداء على كرامة الإنسان، وخطراً جسيماً على الأمن القومي الأميركي، وأنه بعد دراسة متأنية قرر القيام بعمل عسكري ضد أهداف للنظام السوري، وأمام هذا التهديد الأميركي تدخلت روسيا، وفي 19 أيلول 2013 أرسل الممثلان الـدائمان للاتحـاد الروسـي والولايات المتحدة الأميركية لدى الأمم المتحدة فيتالي تشوركين ، وسامانثا باور رسالة إلى الأمين العام، في مضمونها إطـار العمـل للقـضاء علـى الأسـلحة الكيميائيـة الـسورية، بناء على ما تم التوصــل إليــه في جنيــف في ١٤ أيلــول ٢٠١٣ بــين وزيــر خارجيــة الاتحــاد الروسي سيرغي لافروف، ووزير خارجية الولايات المتحدة جون كيري.

وفي 18 آب 2014 أصدر الرئيس باراك أوباما بياناً حول استكمال تدمير الأسلحة الكيميائية السورية على متن السفينة م/ف كيب راي محتفياً بتحقيق انجاز مهم، وفي 18 آب 2014 أصدر وزير الخارجية الأميركية جون كيري بياناً عد فيه إزالة برنامج الأسلحة الكيميائية السورية علامة تاريخية فارقة.

3 تعليقات

  1. إلا يجب محاكمة كل من كان في الائتلاف الوطني السوري دون شرط وقيد لانكم كنتم خونة للشعب السوري دون تمييز بينكم لانكم نهبتم الثوره وحقوق الشعب السوري دون نجاح لكم اعطوني نجاح واحد لكم جميعكم كان من أجل المال في في هذا الائتلاف لذا نرى لكم كل واحد فيكم في دوله تحت شعار الثوره ولكم تنجحوا لانكم لم تفعلوا لشعب السوري اي شيئ حتى على الصعيد العالمي لم تقومون بدور يجب محاكمتهم فردا فردا

  2. مراجعات واقعية يعلمها أغلبية السوريون في الإطار العام دون الدخول في التفصيلات التي لا تقل أهمية عن المحاور الأساسية و الخطوط العريضة في هذه الدراسة القيمة و لعل النظام سلك نفس السلوك في إطالة عمر الأزمة ليعمق الأخطاء و قد كبرها النظام و وسع دائرتها ليضع السوريين أمام موازنة بين ما كانوا عليه و ما صاروا إليه لكن وعي شعبنا بأكثريته الواعية يدرك المخطط فلم يوازن و لو وازن لرجع من خلال المعابر إلى مناطق سيطرة نظام المافيا الأسدي مع ما يوجد في المناطق المحررة من ضغوطات لكنه فضل الاستمرار في ثورته و الصمود غير مبال بعدد مرات النزوح .

  3. مراجعات واقعية يعلمها أغلبية السوريين في الإطار العام دون الدخول في التفصيلات التي لا تقل أهمية عن المحاور الأساسية و الخطوط العريضة في هذه الدراسة القيمة و لعل النظام سلك نفس السلوك في إطالة عمر الأزمة ليعمق الأخطاء و قد كبرها النظام و وسع دائرتها ليضع السوريين أمام موازنة بين ما كانوا عليه و ما صاروا إليه لكن وعي شعبنا بأكثريته الواعية يدرك المخطط فلم يوازن و لو وازن لرجع من خلال المعابر إلى مناطق سيطرة نظام المافيا الأسدي مع ما يوجد في المناطق المحررة من ضغوطات لكنه فضل الاستمرار في ثورته و الصمود غير مبال بعدد مرات النزوح .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

المقاتل الذي لبس الحذاء بعد استشهاده!

أ.د فؤاد البنا أكاديمي ورئيس منتدى الفكر الإسلامي تمتلئ صفوف المقاتلين في صف …