أخبار عاجلة
الرئيسية / مقالات / موجز تاريخي عن الحلف الصليبي الصفوي “الغارة على العالم الإسلامي” 2 -2

موجز تاريخي عن الحلف الصليبي الصفوي “الغارة على العالم الإسلامي” 2 -2

عامر الحموي

كاتب وأكاديمي سوري
عرض مقالات الكاتب

قبل تكملة الحديث عن الحملات الصليبية الإسبانية البرتغالية نتكلم عن المحمّرة (ذوي القبعة الحمراء في الأناضول وأوّل من سمي بالمحمرة هم جماعة بابك الخرمي الشعوبية المجوسية الفارسية) -الذين قاتلوا إلى جانب “تيمور لنك” ضد “بايزيد يلدرم” (الصاعقة) في معركة أنقرة 1402 م- فلقد قضى عليهم فيما بعد السلطان بايزيد الثاني فهربوا إلى بلاد الديلم (أذربيجان). قبلها كان الجنيد جد إسماعيل الصفوي المباشر درس في جبال السماق (النصيرية) 10 سنوات واعتنق عقيدتهم التي كانت تسمى بمذهب أهل الحقيقة ثم انتقل للأناضول داعيا بشكل سري للنصيرية حتى طرده السلطان العثماني منها، فرجع إلى أردبيل وقد تزوج ابنته ملك إيران الغربية حسن أوزون (الطويل) الكردي السني لمكانة العائلة الدينية أحفاد الشيخ صفي الدين الأردبيلي أكبر شيخ صوفي في المنطقة.

 ولكن عندما علم حسن الطويل بدعوة الجنيد ودعوة ابنه حيدر الصفوي للنصيرية قضى عليهم وقطع رأس حيدر ولعب جنوده برأس حيدر الكرة أمام زوجته وابنه الصغير إسماعيل الصفوي والذي انتقلت به أمه إلى قرية قرب ألموت المهجورة شمال إيران حيث اعتقل هو وإخوته وأمه وكان عمره عاما واحدا، وقضى هو وعائلته أربع سنين في سجنهم في قلعة اصطخر وعندما اطلق سراحهم، تكلف أمرهم “كاركيا ميرزا” حاكم “لاهيجان” الذي كان محبا لجدهم الصفوي الصوفي وأسند أمرهم إلى ستة من اليهود ليخدموهم.

قام هؤلاء اليهود بتغير عقيدة إسماعيل من النصيرية إلى الرافضية لتناسب عقيدة أغلب الشيعة هناك الذين كان تعدادهم من 5 إلى 10 % وكانوا يسكنون في مدينتي قم وقاشان وقريتي آواه وسبزوان وأغلبهم أصولهم عرب من يهود اليمن الحميريين الذين أسكنتهم الدولة الأموية كغيرهم من العرب في فارس لمحاولة تعريبها كما عربت المغرب الغربب، كما كان فيهم يهود ومجوس.

نشأ إسماعيل بين اليهود متبعا شذوذهم الخلقي والفكري وكانوا مستشاريه وعندما شب اعتمد على رجال والده وجده القزلباش في تشييع إيران عسكريًا واستدعى كثيرًا من المعممين من جبل عامل لتشييع إيران ثقافيا وفكريا وهم بقايا العبيديين ذوي الأصول اليهودية في المنطقة وينسبون إلى عاملة بن سبأ الحميري اليهودي الذي قدم المنطقة عقب خراب سد سبأ.

و قام إسماعيل الصفوي بتحويل إيران السنية بحد السيف إلى أكثرية اثني عشرية (بعد ان كان فيها مدينتان ذات أكثرية شيعية وهما “قم” و”قاشان” بالإضافة لقريتين (أواه – سبزوان)  (كان أغلب سكان تلك المدن من يهود اليمن الحمريين أسكنتهم فيها الدولة الأموية أملاً في تعريب المشرق الإسلامي كما عربت مغربه)  فتم تحويل إيران إلى دولة شيعية وذلك عن طريق المجازر العظمى التي اقترفها والتي لم يسبقه إليها أحد، وقام بتشييع إيران فكريًا عن طريق إحضار مراجع الشيعة من جبل عامل في لبنان (عددهم 97) وفي مراحل أخرى من الدولة وصل عددهم 300 معمم، وسنرى أنه عقد حلفًا مع البرتغاليين للقضاء على السنة بعد الكلام عن العدو الصليبي الإسباني البرتغالي.

نعود بالحديث عن البرتغاليين و بعد إنشائهم لما يسمّى بدولة الهند الشرقية وعاصمتها “غوا”. تحالف ملك غوا البرتغالي (البوكرك) مع إسماعيل الصفوي لتطويق المسلمين وإبادتهم و تحقيق حلم هنري الملاح بهدم كعبة المسلمين واحتلال أراضيهم.  فبعد انكسار أسطول المماليك حكّام المنطقة (وكان قائدهم في المعركة حسن الكردي والي جدة من قبل المماليك) أمامهم في معركة ديو البحرية عام 1509م قرب الهند، بسبب استعمال البرتغاليين للأسلحة الحديثة المتطورة واستعمال المماليك للأسلحة القديمة. فاحتل البرتغاليون عقبها كل سواحل إفريقيا والهند والجزيرة العربية ، ونزلوا ميناء جدّة على البحر الأحمر على بعد ما يقارب 90 كم من مكة، وكادوا أن يحققوا حلم هنري الملاح (هدم الكعبة) بتحالفهم مع الصفويين والأحباش وسائر الملل الحاقدة على المسلمين. لولا…

طبعا لولا الله، ثمّ لولا مجيء السلطان سليم الأول (ياوز) حيث غزا بلاد الصفويين واحتل عاصمتهم “تبريز” بعد معركة جالد إيران 1514، ودخل بلاد الشام 1516،[1] ومصر 1517، وحرر معظم سواحل شبه الجزيرة العربية من البرتغاليين، بعد طلب الإمام غالب شريف مكّة منه ذلك (بسبب ضعف المماليك في حماية البلاد). وأراد سليم الأول التوغّل في بلاد الصفويين لكنّ جنده من الإنكشارية تقهقروا وتراجعوا، بسبب أن أكثرهم من الطريقة الصوفية البكتاشية. وأراد السلطان سليم الأول أن يتّخذ من العربية اللّغة الرسمية للبلاد، لكنّ قادة جنده من السباهية الأتراك منعوه من ذلك، كي لا يأتي عدو تتري مضاد له –مثل حالة تيمور لنك- يستخدم النعرة العرقية في جلب الجنود الأتراك الطورانيين لصفّه، وتتكرّر مأساة أنقرة عام 1402م. لذلك كان أحجام السلطان سليم عن اتخاذ العربية لغة للبلاد هذا السبب.

وعقب هذه الخسارة المذلّة لإسماعيل الصفوي أرسل رسوله لروما عاصمة البابوية عاقدا مع الصليبين حلفاً أبدياً ضد المسلمين وأحضر منهم عقيدة التطبير للإنتقام من العثمانيين ومذهبهم السني وتحالف عن طريق البابا مع “البوكرك” والي البرتغاليين على الهند والمشرق لتنفيذ أهدافهم المشتركة في وأد هذا الدين.

وعند وفاة سليم وتولي ابنه “سليمان القانوي” الخلافة، قام السلطان سليمان القانوني بإخضاع إسماعيل الصفوي مرّة ثانية لحكم العثمانيين، وطرد البرتغاليين مرة ثانية من جميع سواحل شبه الجزيرة العربية، وحرّم عليهم وعلى غير المسلمين دخول البحر الأحمر، حفاظاً على الأماكن المقدّسة. ومن ثمّ أكمل سليمان القانوني تحرير بلاد المغرب العربي من الإسبان عدا المغرب الأقصى (لتحالف سلطانها غالب السعدي مع الإسبان).  و اتّجه إلى فتح أوروبا، و صنع لذلك أكبر مدافع في تاريخ البشرية لدك أسوار “فينّا” عاصمة الإمبراطورية الرومانية المقدسة (تحكمها عائلة “هبسبورغ” الحاكمة لأوروبا والمؤيّدة من البابا حيث كانت إيطاليا تحت سيطرتهم) ، ولكن الله سبحانه وتعالى لم يقدّر له ذلك ، فلقد غرزت دواليب المدافع المتّجهة لحصار فينّا في الوحل بعد أمطار غزيرة، فاضطر أن يتركها و يتابع طريقه بالأسلحة الخفيفة ، وفوق هذا فرض حصارا خانقاً على قلعة فينّا ، وكاد أن يفتحها ويفتح أوروبا (رغم دفاع كل الجيوش الأوروبية الصليبية -في هذه المعركة الفاصلة- عنها، و كان قائد الجيوش الصليبية راهب مسيحي ” دوق النمسا ليوبول الخامس” قتل على طرف نهر تركش طابور (الخط الأول التركي) في فينّا (والذي ما يزال هذا النهر يحمل هذا الأسم باعتباره خط الدفاع النهائي للصلبيين)، و كان هذا الراهب يلبس لباساً أبيضَ، و حول خصره لفّ حزاماً سميكاً ، فتحوّل لون لباسه وجسده إلى اللّون الأحمر من كثرة الدم المسال على الأرض حين وقع صريعاً. فلما كشف الجنود عن جسمه، وجدوا لونه كله أحمر، عدا موضع الحزام فبقي أبيضاً، و من جسد هذا الراهب أُخذ علم النمسا كدلالة لفضل النمسا على العالم الغربي في صدّها الفتح العثماني الإسلامي عن أوروبا [2].

علم النمسا

كذلك  يحتفل الإسبان إلى الآن بانتصارهم على دولة الموحدين في الأندلس [الذين يعتبرون تاريخيا فئة قريبة من الخوارج صحيح أنهم تبنوا العقيدة الأشعرية والمذهب الظاهري ولكن مهديهم حرق جميع كتب الفقه واعتبر من يخالفه ليس مسلما، ورفض مساعدة صلاح الدين (المبتدع) في الحروب الصليبية بعد الطلب الذي قدم لهم كغيرهم من البلاد الإسلامية] في معركة العقاب التي تعتبر بداية نهاية الدولة الاسلامية في العالم في 16 يوليو 1212م.

نعود في الحديث إلى معركة فينّا الفاصلة في تاريخ أوربا. فلقد كاد السلطان سليمان القانوني أن يفتح حصون فينا ، لولا حدث جلل طرأ حينها. ما هو؟ معروف: هو إنقلاب إسماعيل الصفوي على العثمانيينّ، وقيادته لجيش ضخم من الطوائف الحاقدة على المسلمين، و مشاركة الجيش البرتغالي لهم من أجل الغدر بالمسلمين وطعنهم من الخلف ، لأنّ هدف تلك الحركات الباطنية – قبل الصليبيين – إبادة المسلمين عن بكرة أبيهم ، و حتى الآن نسمع هذه الكلمة من بعض أبناء الحركات الباطنية في العالم الإسلامي، بأنّ المسلمين أخضعوا البلاد للإسلام بحد السيف منذ أكثر من ألف وأربعمئة سنة من الإرهاب.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


[1] قام السلطان سليم بالانتقام من عشرات الألوف من النصيريين الذين تحالفوا مع الصفويين في ولاية حلب حيث انزوى النصيريون بعدها إلى جبال السماق (اللاذقية).

[2] من أعلام الغرب 19 علم دولة تفتخر بوضع الصليب عليها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

المواطنة :علاقة بين الفرد والدولة

اللواء الدكتور فايز الدويري خبير عسكري واستراتيجي الدولة هي تجمع سياسي يؤسس كياناً …