أخبار عاجلة
الرئيسية / مقالات / في ألمانيا بلد الحرية تلتقي الضحية مع الجلاد تحت سقف العدالة

في ألمانيا بلد الحرية تلتقي الضحية مع الجلاد تحت سقف العدالة

الباحث المحامي ياسر العمر

محامٍ وباحث سوري
عرض مقالات الكاتب

تشاء الصدف ، ومنذ أكثر من أربع سنوات ، أن يلتقي المحامي السوري أنور البني  بجلاده العميد أنور رسلان في  مكان بداية اللجوء في ألمانيا وما يعرف ب( الكامب ) ، إلاّ أنّ البني لم يكن متأكدًا أومتوقعًا أن يكون جلاده في هذا الكامب !

لتمرّ الأيام ، ويأبى الله إلا أن يجمعه به مرة أخرى  في أحد المولات  في المدينة التي يقيم فيها ، وقد أيقنّ بعد محاولات عدة أن هذا الشخص هو جلاده والذي يدعى أنور رسلان ، الجلاد الذي كان يشغل منصب رئيس قسم التحقيق في فرع الأمن الداخلي ، والذي يرمز إليه بالرقم /251/ مثلما يرمز إلى بقية الفروع الأمنية في سورية . وباعتبار أن البني محامٍ ورئيس المركز السوري للدراسات والأبحاث القانونية ، هذا المركز الذي يهتم بحقوق الانسان، فقد تحرّك أمام الجهات القانونية المختصة في ألمانيا. وتقدم بادعاء وفق الأصول القانونية ،وجرت التحقيقات ، ومن ثم أحيلت التحقيقات إلى المحكمة العليا في مدينة كوبلنز الألمانية ، حيث حرّك المدعي العام فيها الدعوى العامة بحق المجرم أنور رسلان، وشخص آخر يدعى إياد غريب مارس التعذيب والقتل في الفرع نفسه الذي ينتمي له أنور رسلان.

في هذا اليوم 23/4/2020 م والذي يعدّ علامة فارقة في قضية محاكمة المجرمين في سورية ، من أتباع النظام ، حيث عقدت أول جلسة محاكمة علنية لهذين المجرمين في مدينة كوبلنز ،وكانت التهم الموجه لهما هي تعذيب أكثر من 4000 معتقل وقتل 58 نتيجة التعذيب الشديد الذي مورس عليهم وحالتي اغتصاب وعنف جنسي، وقد ارتكبت هذه الجرائم في الفترة الممتدة من شهر نيسان 2011 وحتى شهر أيلول من عام 2012 أي ما يقارب السنة والنصف ، وكان هذا العدد في هذا الفرع فقط وهذه الجرائم التي ظهرت للعلن. 

المحكمة كانت مؤلفة من خمسة قضاة ، رجل واحد وأربع نساء ، في البدء المتهم أنور رسلان، اعترض على قرار الاتهام من خلال محاميه الألماني ، واعتبر أن كافة الإجراءات التي اتخذت باطلة بحجة أن كافة التحقيقات التي جرت معه والأقوال التي أدلى بها كانت تأخذ منه بصفة شاهد، ومن ثم استمهل محاميه لتقديم مذكرة كتابية على لائحة الاتهام ، وطلب مهلة لمطلع الأسبوع القادم. أمّا المتهم إياد غريب الذي كان برتبة صف ضابط، فكان جوابه أنه عندما لجأ إلى إلمانيا قدّم كل هذه المعلومات واعترف في البدء بالجرائم التي ارتكبت بالفرع ، إلاّ أنه انشق عن النظام ولجأ إلى ألمانيا المحكمة أجلت القضية للاستماع لشهادة رئيس قسم التحقيق في قسم البوليس الفدرالي الذي أجرى معه التحقيق وألقي القبض عليه وعلى شريكه في الإجرام.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

يا سفهاء العالم: غزة العزة أم ستالينجراد؟

أ.د. إبراهيم عوض كاتب ومفكر مصري. قلتُ، فى تعليق لى البارحة فى واتا، …