أخبار عاجلة
الرئيسية / مقالات / أميركا و إيران.. غرام و انتقام ؟؟

أميركا و إيران.. غرام و انتقام ؟؟

داود البصري

كاتب وصحفي عراقي
عرض مقالات الكاتب

منذ أربعين عامًا ونيف لم تنشغل المنطقة إلا بحكاية واحدة تعددت فصولها و تغيرت واجهاتها وتعاقبت شخوصها ، وحدثت خلالها كوارث و متغيرات تاريخية كبرى في المنطقة ، ولكنها لم تتغير وهي حكاية التهديدات المتبادلة بين الولايات المتحدة و إيران ، وهذه التهديدات استمرت طيلة عقود رئاسية أمريكية عديدة ، بدأت مع عهد الرئيس جيمي كارتر، ثم تواصلت مع عهدي رونالد ريغان و استمرت مع الرئيس جورج بوش الأب ، وتفاعلت مع زمني بيل كلينتون ثم شهدت فصولا من التعاون الستراتيجي الوثيق الذي عزز القوة الإيرانية في المنطقة مع حماقات عهدي جورج بوش الإبن التي  قلبت موازين الصراع في المطلق و سلمت العراق و معه الخليج العربي و جزء ستراتيجي من الشرق الأوسط للنظام الإيراني من خلال كارثة غزو العراق! و التي أنتجت أوضاعًا مأساوية و متغيرات تاريخية في إدارة الصراع الإقليمي تعزز معها النفوذ الإيراني و الذي شهد صعودا ملفتًا للنظر في عهدي باراك أوباما الذي كان العصر الذهبي لانتشار القوة الإيرانية بعد أن تحقق ميدانيًا حلم الرئيس الإيراني الراحل هاشمي رفسنجاني بجعل الجندي الإيراني يتحرك بحرية في المجال الحيوي الفارسي الممتد من كابول الأفغانية مرورًا بعاصمتي الخلافة الإسلامية بغداد ودمشق ، وصولاً لبيروت شرقي المتوسط ، بل وثوبًا حتى على جنوب جزيرة العرب في اليمن الغارق في صراعات القات و التاريخ!!؟ وخلال الأربعة عقود المنصرمة من عمر الصراع الدولي الشرس في الشرق القديم ، جرت مياه ودماء وشلالات من الجثث تحت كل الجسور، وتغيرت معطيات ، وتهدمت قلاع وحصون ، وتشرّد الإنسان العربي في العراق وسوريا تحت طائلة الإرهاب الإيراني و أدواته في المنطقة و الذي كان يحظى برعاية أميركية رغم الجعجعة و الصراخ الإعلامي وحملات الكراهية على الورق فقط ، فتحت حماية الطائرات الأميركية شن طائفيو العراق من عملاء النظام الإيراني المكشوفين و المعروفين أبشع الحملات التدميرية على شعبي العراق و سوريا تهدمت خلالها مدن عربية إسلامية عريقة تحت إرهاب النظام الإيراني وضباعه المحميين أميركيا كما حصل في الموصل وحلب وحمص وتشرد الملايين ، وكانت الطائرات الأميركية مع حلفائها من قوات الناتو تدعم بشكل مكثف تحركات الحرس الإيراني الثوري وتراقب بل تحمي تحركات قائد فيلق القدس الإيراني السابق قاسم سليماني ، كما كان قادة مايسمى بالحشد الشيعي العراقي وهم عتاة الإرهابيين من الذين ضربوا المصالح الأمريكية في ثمانينيات القرن الماضي يتحركون بكل حرية في المنطقة البغدادية الخضراء وفي الخط الواصل بين طهران وبيروت!! كأبي مهدي المهندس أو أبو فدك و أبو الولاء و هادي العامري الذي دخل المكتب البيضاوي في البيت الأبيض بمعية الإرهابي الطائفي نوري المالكي زمن أوباما!! وطبعًا العامري معروف للجميع بأنه يحمل رتبة عميد في الحرس الثوري الإيراني كما أنه قائد لأبشع فرق الموت الإيرانية في العراق والتي اغتالت و بتسهيلات لوجستية من الموساد الإسرائيلي أيضا جمهرة عظمى من علماء و أطباء و جنرالات العراق! وأميركا تعلم بكل التفاصيل الدقيقة و المملة ، ومع ذلك سمحت لغلمان الإرهاب الإيراني بدخول البيت الأبيض! إذن عن أي عداء يتحدثون؟ وحتى عندما أقدم الرئيس الأميركي الحالي دونالد ترامب على تغيير قواعد الإشتباك جزئيا من خلال قتل الإرهابيان قاسم سليماني وجمال جعفر المهندس في 3 يناير الماضي فإن ذلك كان مجرد قرصة بسيطة ودعوة على العشاء ومحاولة جر النظام الإيراني للتفاوض ، فهدف أميركا الأساسي وكما أعلنه بصراحة ترامب ذاته هو تقليم الأظافر الإيرانية وليس قطع الأيادي فضلا عن الرؤوس! ، فهنالك تفاهمات ضمنية بين الطرفين تجعل العلاقات محصنة ولن تصل أبدا لحالة الصدام ، وما العويل القائم حاليا في مياه الخليج بين الأساطيل الأميركية وحفنة من زوارق الحرس الثوري البائسة إلا مسرحية مكشوفة وعرض ستربتيز في منتهى السوء ولايقنع أحدًا ، والتهديد بضرب تلك الزوارق لايعدو أن يكون إلاّ مزحة ثقيلة وضحك على الذقون… فالتناغم الأمريكي/ الإيراني أكثر من ستراتيجي بل أنه عماد الإستراتيجية الأميركية في المنطقة؟ سيتصاعد الصراخ و التهديدات ولربما تطلق قذائف من هنا وهناك إلاّ أنّ كسر الرؤوس أمر لن يتم أبدًا أبدًا هذا ما تنبأنا به خارطة وطبيعة الصراع الإقليمي والدولي..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

عبد الرحمن الحجي عاشق الأندلس وتراثها.. كما عرفته

أ.د. حلمي محمد القاعود مفكر إسلامي عرفته قبل خمسين عامًا مع بعض الأعلام …