أخبار عاجلة
الرئيسية / مقالات / مقال نقدي عن مسلسل الزعيمان – قراءة في سيناريو المسلسل

مقال نقدي عن مسلسل الزعيمان – قراءة في سيناريو المسلسل

فتحي كحلول

ممثل وشاعر وباحث مسرحي ليبي
عرض مقالات الكاتب

هناك سيناريو الدراما الكلاسيكية، وهو الذي يتقيّد بالقواعد المعروفة للمواهب المكتوبة عليه الدراما، وهو يخضع إلى أنظمة وقواعد مثل التراجيديا أو الكوميديا والوسط.

بالنسبة إلى سيناريو الزعيمان؛ فهو لا يخضع إلى قواعد ومواهب وإنما يضم الكل ومنه كل شيء بشكل مركب، الماضي يتحرك ليدخل إلى الحاضر ويعود بنا إلى الماضي وإلى فترات غير مترابطة بخط درامي واحد داخل السيناريو “وكان لهذا تأثير برانديلو في الدراما الحديثة”.

وأساس الدراما عملية الشد من خلال التناقض وليس عن طريقة تطور الأحداث والتتابع كما هو معروف في الدراما التقليدية، إذ أننا لا ننافي السيناريو التقليدي، إذ ننتقل من مكان إلى آخر ونعود للمكان مرة أخرى بكل سهولة، لأننا في السيناريو التقليدي نراعي وحدة المكان والحدث والزمان، ولكن في الدراما أو السيناريو الجديد لا يوجد هذا التنظير ولكن تختلط الوحدات وتظهر في وقت واحد أحيانا، وفي هذا السيناريو الحديث يلعب المخرج دور البطل الأول مع الأهمية للممثل، وتلعب الكاميرا لتقول ما تخفيه الكلمات.

الشخصيات:

في السيناريو الكلاسيكي نعرف الشخصيات وهي تستمر معنا حتى النهاية، من خلال الأحداث المطروحة في السيناريو والدراما الحديثة، تخرج الشخصية كما أرادها المجتمع من البداية، ولكن فيما بعد نراها مع أفكارها ورغباتها. وكذلك العامل النفسي له تأثير كبير في الشخصية (هذا نجده في سيناريو الزعيمان).

وفي الزعيمان يختلف الحوار فنجد فيه تركيبًا آخر وأشياء غير منتظرة أيضًا لدخول لغات أو لهجات أو دخول الشعر والغناء.

الزعيمان والبسيكو دراما “العلاقة بين النفس والدراما”

إن العمل الدرامي الجديد يكون سيناريو مغايرًا ومختلفًا، له مكوناته الخاصة وله أبعاده وله شخوصه المتداخلة والمتناثرة بأسلوب السرد والحكي والصور والفعل الدرامي والأسلوب الخاص والبنية المستقلة وحمولاته المعرفية والتاريخية والفكرية؛ لإنتاج دراما مرئية تخاطب العين والعقل والوجدان وهدم الصورة المعروفة والمهترئة، لخلق فرحة ومد جذور الحيوية بين ما يعرض وبين المتلقي لصياغة المنظور الجديد للفعل الدرامي وزرع صورة جديدة ومعاني مغايرة للممارسة الإبداعية، وإن السؤال هو مفتاح الطريق لما نريد، وهي أسئلة آنية ومحلية للغاية وكونية في الوقت نفسه!!

بحيث تكون علاقة الصورة المكانية هي ترجمة لعلاقات القوى والصراع التي تتحكم بالحدث “تناقض – عداء – تلصص – مساعدة – حب – انتقام – سجن – عشق – شوق – غربة – لهفة – تجربة عن المكان – راحة وتملك – ضيق – جمع – تفريق – انتصار – تذكر – علم – انتظار وغيرها”.

كل هذا جاء في هذا السيناريو الجديد المتحرك والمتنقل عبر علاقات الحركة في المكان، أي أن يكون تصويرا للبعد النفسي يسمح بقراءة جديدة لتطور الأداء عبر صور التاريخ على ضوء تطور نظرة الكاميرا الجمالية وعلاقتها بشكل المكان، فالمكان لا يحقق التواصل فقط في الصورة، وإنما يعتبر الناظم لكل مظاهر الحياة الفردية والاجتماعية.

التاريخ في الزعيمان

التاريخ أو ذاكرة الحدث الدرامي، التاريخ حركة حيث يمكن استعارتها وتسجيلها مرة أخرى بناءً على الموقف من الآخر، التاريخ هنا هو الحاضر ولكن على أساس التحدي القائم في إطار صناعة العمل، فلا يمكن أن نستقرِئ التاريخ من أجل التاريخ فقط .. فعلى المخرج أن يلجأ إلى النسف، أي أن يقوم ببناء هندسي درامي يبدأ من النص والعمل، ولا ينتهي إليه بل إلى الدلالة والصورة والحس والإقناع.

تعتبر الحركة أيضًا في الدراما أو السيناريو الجديد عكس الدراما الكلاسيكية وهي الحركة الموسومة للشخصية … ولكن في الدراما الحديثة تغيّرت وأصبحت الحركة والصورة “الكاميرا” والممثل تعبر عن حال الشخصية ويعبر عن مكنون نفسي للشخصية، بها يعرف المشاهد ماذا يجري أمامه والانتقال عبر أماكن عدة بكل سهولة وهذا أيضا عكس الدراما الكلاسيكية.

يجب أن نحيا داخل السيناريو ونحيا طقسه ومناخه وأشياءه الظاهرة والخفية لأنه سيناريو حر يغوص في جسد الأشياء بحثا عما هو حقيقي ومتحرك وفاعل داخل العمل بالصور والألوان والإيقاع واللغة والشعر والموسيقى والكلمات والفضاء ليعطينا الحياة في كل مظاهرها المختلفة التي عبّر وانتقل فيها السيناريو في لغة شاملة للتعبير عن اللغة المرتبة في إطار تفاعل الوعي بالواقع مما يعطي شكلاً للتعامل مع الواقع برؤية جمالية جديدة عبر قنوات تبرير موقف إنساني نطل منه على زحمة ماضٍ وحاضر نسعى ويسعى التاريخ إليه في الزمان وربط الماضي بالحاضر استعاريًا باستلهام هذا التاريخ وهذا التراث لتوظيفه في سيناريو جديد لعمل درامي متميز.

ومن المؤكد والمهم أننا نحاول معاصرين بما يكفي أن ننقل إيقاع الزمن الذي نعيشه وهو مختلف عما عاشه الأولون، فالملحميات أقرب ما تكون في هذا السيناريو للتعبير عن الوجدان الجمعي للناس، واللغة فنية هي لغة تأثير وتناقض وقلق وصراع .. إنها لغة “الحركة” وليست لغة الوحي والإنشاء والتمجيد، أي أنها لغة إعجاز، إذن نحن أمام سيناريو مركب متحول جديد يقذفنا إلى مرافئ لا نعرفها نغوص فيها لنتعلم.

ستعطي عمراً جديداً وأسماء جديدة وقدراً مغايراً، إنها الدراما الحديثة والجديدة التي تعمل على تفكيك ساعة العقل القديمة.

بكل الود والاحترام أقدم رأيي هذا المتواضع مع حبي وتقديري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

سلامًا فيصل القاسم.. وتهنئة باليوبيل الفضي.. وكل عام وأنتم بألف خير

أ. د. عبد المجيد الحميدي الويس سياسي وأكاديمي سوري        أقدم بطاقة تهنئة …