أخبار عاجلة
الرئيسية / مقالات / الانقلابات السوداء

الانقلابات السوداء

محمد علي صابوني

كاتب وباحث سياسي.
عرض مقالات الكاتب

معظم الانقلابات العسكرية يمكن تصنيفها إلى ثلاثة أنواع أساسية -وبطريقتين رئيسيتين للانقلاب فإما(انقلاب أبيض) أو (إنقلاب أحمر) وفي كلتا الحالتين فإن اللون الأقرب إلى المنطق لإطلاقه على النوعين هو (الأسود)- كونها لم تجلب للأمة سوى الحالك من الأيام .. أما لو استعرضنا الأنواع الثلاثة الرئيسية للانقلابات عموماً .. فإننا سنجد التالي:

  • في النوع الأول يقوم العسكريون بالاستحواذ على السلطة وإظهار أبرزهم وأقواهم ليقود المرحلة، لكن بعد أن يدفعوا “أضعفهم” إلى الأمام بشكل مؤقت (كواجهة خلبيّة) ريثما يتم ترتيب البيت الداخلي -من استبعادٍ للمنافسين و تمكينٍ للموالين- بما يتناسب مع التوجيه الخارجي .. ليظهر فيما بعد “الزعيم الأوحد” فجأة وقد أمسك بخيوط الحكم و مقدّرات البلد الهامة ورهَنها ومن فيها للمشغّل الرئيسي مع منح بعض الفُتات والمزايا “النفعية” لبقية قادة الإنقلاب كمكافأة على مشاركتهم وولائهم كما حصل في يوغسلافيا بعهد الماريشال جوزيف بروز “تيتو” وكما حصل في سورية بعهد حافظ”الأسد” حين تم تعيين أحمد حسن الخطيب -مرحلياً- والذي لم يسمع معظم السوريين به أو يعرفونه ريثما استطاع الأسد الأب أن يتخلَّص من رفاقه، حيث أدرك أهمية الولاء المسلح فشن حملةً لتطهير الجيش منتصف الستينات، شملت مئات الضباط، أكثرهم من السُّنة، وما أن حلَّ عام 1970 حتى دخلت سوريا رسميًّا عصر “جمهورية الأسد” وقد استلهم “الأسد” تجربة “كيم إيل سونغ” في كوريا الشمالية قبل عشرات السنوات، فأحاط نفسه بأجهزة أمنية واستخباراتية، لكنَّه وفي ذات الوقت لم يفته أن يراعي كذلك توازنات قادته إلى حكم أقلية بنكهة أكثرية، ودخل في تحالفات مريحة له حافظ من خلالها على هيكلية حكمه طيلة تلك السنوات.
  • أما في النوع الثاني فيقوم ضباط الانقلاب بحكم البلاد من خلف الجدران، حيث يشكلون مجلساً رئاسياً من بعض “البيادق المدنية” ليكونوا واجهة وستاراً يخفي الحكام الحقيقين وأصحاب القرار الفعليين .. كما حصل في الجزائر بعهد عبد العزيز “بوتفليقة”
  • وأما النوع الثالث من الانقلابات فهو الذي يتحول فيه المنقلبون من ضباط الجيش بقدرة قادر وبعد نجاح انقلابهم إلى “مدنيين” ليوهموا مواطنيهم بأن حكمهم “مدني ديمقراطي” وليس عسكري قمعي والأمثلة على ذلك كثيرة كالذي فعله “عبد الناصر” في مصر ومن بعده “السادات” و “مبارك” .. ولحقهم عبد الفتاح “السيسي” لينهج ذات النهج .. وينحو ذات المنحى بانقلابه على الرئيس محمد “مرسي” .
    ولا شك بأن الجهات الخارجية التي دعمت تلك الانقلابات ونصّبت وثبّتت أنظمتها الوظيفية العميلة قد وجدت ما يلائمها في تلك الأساليب من الحكم .. حيث ضمان التبعية وسهولة الاقتياد، فمن الصعب جداً على تلك الجهات المشغِّلة أن يسيطروا على بلدٍ محكوم من شخصيات وطنية تتداول السلطة بشكل متواتر سلسٍ بعيداً عن حكم الفرد الطاغية الذي بانبطاحه ينبطح الوطن .. وبانهياره ينهار .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

شيء من العشق في زمن الكراهية

أنور الغربي الأمين العام لمجلس جينيف للعلاقات الدولية والتنميةمستشار سابق في رئاسة الجمهورية …