أخبار عاجلة
الرئيسية / مقالات / المسنون بين الغرب والحضارة الإسلامية

المسنون بين الغرب والحضارة الإسلامية

نعيم مصطفى

مدير التحرير
عرض مقالات الكاتب

لاشك أن النظم الغربية (أوربة والولايات المتحدة ) قد كافحت وناضلت وصنعت الثورات حتى وصلت إلى ما وصلت إليه من التقدم والتطور والرخاء، وصارت حلم وقدوة وقبلة الشعوب المضطهدة والمتخلفة والمسلوبة الحقوق ولا سيما في الدول العربية والدول الشبيهة بها كروسية والصين وكورية…

ولو نظرنا بتأنٍ وأناة إلى تلك الدول المتقدمة لوجدنا أن قوانينها ودساتيرها فعلاً ترفع من شأو وشأن الإنسان وتجعل منه محور الحياة، وقد ظهر ذلك جلياً في حياة الرخاء والاستقرار التي كانت تتمتع بها تلك الدول، لكن ما إن بدا الامتحان الحقيقي، ونزلت تلك النازلة المسماة كورونا على تلك الدول حتى كشرت عن أنيابها وراحت تتقيأ وتخرج أسوأ ما في جوفها من رعونة وقسوة وغلظة، فقد تبين أنها لا تقيم للإنسان وزناً كروح ونفس ولا تكرمه لأنه إنسان، وإنما تنظر إليه بقدر ما يمكن الاستفادة منه، فالرجل القوي الجلد الذي يعمل وينتج مثل الآلة ترحب به، والمرأة الشابة الفتية التي تتمتع بمائها وروائها يُرحب بها وبجسدها الغض البض، أما إذا دار الزمان دورته وحول تلك الفتاة وذلك الشاب إلى مرحلة الكهولة والشيب، فقد يتحول عنهم المجتمع الغربي ويهملهم وينتظر بفارغ الصبر نهاية أجلهم، ومن أجل ذلك تكثر دور المسنين في تلك الدول المتقدمة، وتكثر تربية الكلاب التي يحاول المسنون فيها عبثاً التعويض عن أبنائهم العاقين.

وقد كشف زيف تبجح الغرب باحترامه لحقوق الإنسان وادعائه الريادة والقيادة والغلبة لجميع الدول في هذا المضمار، إثر حلول جائحة كورونا عليه وعلى العالم بأسره.

فقد صدرت تصريحات وسُربت فيديوهات من قادة ومسؤولين غربيين يندى لها جبين الإنسانية، فضحت ماضيهم البراق المتلألئ كما كان يظهر إزاء تبجيلهم وتوقيرهم للإنسان.

وقد راحت تلك التصريحات تلوك نظرية مفادها أنه لابأس من التخلص من كبار السن لأنهم عالة على المجتمع، وقد تجاهلوا أنهم أولاً بشر ينبضون بالحياة والروح، وثانياً أنهم أنفقوا زهرة عمرهم في خدمة الناس والوطن.

فتبا، لذلك التفكير المادي الصرف.

وإذا ما تحولنا إلى الإسلام والمجتمعات الإسلامية ونظرتهم إلى كبير السن وإلى آبائهم وأمهاتهم الذين بلغوا من الكبر عتيا، لوجدنا عظمة الحضارة الإسلامية بقوانينها ودساتيرها ومبادئها وأخلاقها.

لقد حث الإسلام على توقير الكبير واحترامه ورفع مقامه، فقد جاء في الحديث الشريف: ” ليس منّا من لا يرحم صغيرنا ويعرف حق كبيرنا “.

وجاء في حديث آخر أن هناك ثلاثة لا يستخف بهم إلا منافق وذكر منهم: ذو شيبة.

وقد كان المسن في الإسلام له الصدارة في كل شيء، في صلاة الجماعة، وفي الأخذ والعطاء، وفي التحدث إلى الناس وفي التعامل…

أما عن الوالدين إذا ما بلغوا الكبر فقد حث الإسلام على برهم وملازمتهم، وجعل ذلك من أسباب دخول الجنة، كما أنه حذر من عقوقهم والعزوف عنهم وجعل ذلك من أسباب دخول النار، ولو وقفنا عند الآيات الكريمة والأحاديث الشريفة لوجدنا أنها تفيض في هذا الباب ونذكر من الآيات:

 “وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا (23) وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا” (24) سورة الإسراء

“وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ (14) وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ”

 (15) سورة لقمان

نخلص من هذا المقال: إن ثمة شرخ كبير بين الحضارة الغربية الخداعة وموقفها الحقيقي من حقوق الإنسان، وبين الإسلام العظيم الذي لا يمكن

لقانون من قوانين الدنيا أن يضاهيه، بل لو اجتمع كل فقهاء القوانين وكان بعضهم لبعض ظهيرا على أن يقلدوا هذه القوانين لأخفقوا وسقطوا، وأعلنوا عجزهم وخيبتهم.            

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

طحالب ثورية

مصعب الأحمد كاتب وباحث وشاعر سوري الحرية والكرامة قبلة كل ثائر ، ومقصد …