أخبار عاجلة
الرئيسية / مقالات / هل يكون الانفصال ثمناً وقرباناً للسلام في اليمن..؟!

هل يكون الانفصال ثمناً وقرباناً للسلام في اليمن..؟!

محمد الخامري

كاتب ومحلل سياسي يمني
رئيس تحرير صحيفة إيلاف اليمنية
عرض مقالات الكاتب

اتفاق الرياض 5 نوفمبر 2019 الذي رعته السعودية (المعارضة للوحدة عام 90، والممول الاكبر للانفصال عام 94، والعدو التاريخي لليمن)؛ كان الحلقة الأولى ضمن سيناريو كبير يستهدف وحدة اليمن، بدءاً بفرض شخصيات طارئة على المشهد، بأجندات وهويات سياسية جديدة وفقاً لجغرافيا ماقبل الوحدة؛ تمهيداً للانفصال..

عطفاً على ماسبق، أعتقد ان مايجري اليوم؛ من دق طبول الحرب على تخوم عدن، والترويج إعلامياً لهذا الطرف أو ذاك، مع أو ضد، يأتي في سياق رغبة إقليمية وربما دولية وتواطؤ يمني من الشرعية الرخوة في الرياض؛ لتعميق الشرخ المجتمعي بين الشمال والجنوب اليمني، وإذكاء نعرة الانفصال بين اليمنيين لفرضها واقعاً ضمن سيناريو المخرج من الحرب الدائرة منذ ست سنوات..!!

أتفق تماماً مع المثالية المفرطة في التعامل مع الوحدة القيمية لليمنيين، وتعظيم وحدة القلوب على وحدة السياسة، ومع من يقول شعبٌ واحد بدولتين أفضل من دولة واحدة بشعبين، لكني أرى ان السيناريو أكبر من مجرد الانفصال والعودة لما قبل 22 مايو 90م، وإننا كيمنيين شمالاً وجنوباً خسرنا كثيراً، وسنستمر في جني الخيبات والخسارة لعقود قادمة؛ بفعل قيادات المرحلة التي تراخت في مواجهة مشكلات داخلية، تنفيذاً لأجندات خارجية ممولة ومدفوعة مقدماً؛ بدأت منذ اليوم الأول للنظام الجديد عام 2012 كما تقول الوثيقة التي سربتها المخابرات السعودية عن طلب الرئيس عبدربه منصور هادي الدعم المادي الشخصي له بعد انتخابه مباشرة، الأمر الذي أعطى إشارة للسعودية ان الرجل مستعد للبيع والشراء وقابل لكل مايملى عليه، وهو ماتم بعد ذلك..!!

مؤتمر الحوار الوطني الذي عُقد في صنعاء لأكثر من عشرة أشهر عام 2013 ليناقش قضايا جديدة لم تكن ضمن مطالب الساحات التي تسببت في الاطاحة بالنظام السابق؛ كشكل الدولة والدستور الجديد وغيرها من القضايا التي قفزت إلى واجهة اهتمام المؤتمر مقابل تغييب وإهمال المدماك الرئيسي لأي حوار بعد أزمة؛ وهي المصالحة الوطنية بين أطراف الأزمة أولاً، ثم البحث الجاد في كيفية ترميم الحياة، وتعزيز اللحمة الوطنية بين اليمنيين، كان (المؤتمر) محطة مهمة للوصول إلى وضعنا اليوم، ولما سنصل إليه مستقبلاً..

الحديث حول الاجندات المتعددة لتقسيم اليمن ليس جديداً، بل سبق وقدم مؤتمر الحوار الوطني مقترحاً بتقسيمها إلى ستة أقاليم تحت مظلة اليمن الاتحادي، وهي الفكرة التي تم تخوين بعض من كتب حولها عام 2005م، لكن الحرب ورخاوة الدولة ورغبة الممولين الخليجيين فرضت تقسيماً جديداً على أرض الواقع، حيث تم تقسيم الجنوب إلى أربعة اقسام:

  • عدن وسقطرى التي يجري تدميرها دماراً ممنهجاً بسبب الحرب الدائرة بين الانتقالي التابع للامارات، والإصلاح التابع الشرعية، وتميل فيها الكفة للاجندة الإماراتية بفعل التمويل السخي لأياديها هناك، والتخطيط القائم على أجندة مدروسة، عكس الشرعية او الإصلاح الذي لايدري مايريد غير هاجس السيطرة على المناصب والمكاسب..!!
  • المثلث، وهي مناطق الضالع ويافع وردفان التي يمكن اعتبارها مغلقة للانتقالي الحاكم بأمر الإمارات..!!
  • حضرموت التي اصبحت تابعة بقرارها للسعودية؛ الممول الاكبر لغالبية المشاريع التي تتم في المحافظة..
  • المهرة، المتنازع عليها بين السعودية التي تحشد إليها الآليات العسكرية والجنود، وعمان التي تريد جاراً مسالماً لايقلقها بتحركاته وحشوده العسكرية تمهيدا لإدارة صراع توسعي في المنطقة..!!
    الشمال لم يكن حاله بأفضل من شطره الجنوبي؛ إذ تم تقسيمه أيضاً إلى أربعة أقاليم او مناطق كالتالي:
  • المناطق التابعة للحوثيين وهي محافظات شمال الشمال من إب وذمار إلى صعدة، مع المحافظات الشمالية الغربية إلى الحديدة..
  • مأرب وتتبع الشرعية إسماً ويتحكم بقرارها حزب الاصلاح..
  • تعز المدمرة، والتي لم يستطع تيار معين السيطرة عليها إلى اليوم، وهذا مايزيد من تعقيد المشهد فيها، ودمارها دماراً ممنهجاً في البنى المادية والقيم الاجتماعية، فهي مقسمة بين الاصلاح والسلفيين والمؤتمر والناصري؛ وجزءٌ منها تحت سيطرة الحوثيين، وهناك أياد إقليمية تلعب بالخفاء لزيادة الشق المجتمعي بين أبناء هذه المحافظة تحديداً لأسباب يطول شرحها..
  • الساحل الغربي الذي تم تسليمه للحاكم بأمر الامارات العميد طارق محمد عبدالله صالح، ابن شقيق الرئيس السابق علي عبدالله صالح رحمه الله، والذي اتخذ من مدينة المخا ذات الموقع الاستراتيجي (تتوسط عدة محافظات ومناطق أهمها تعز والحديدة وإب وريمة) مقراً لقواته التي اسماها حراس الجمهورية، ومنها تدير الإمارات اجندتها في السيطرة على البحر الأحمر وتحديداً الموانئ ومضيق باب المندب، والتمدد نحو تلك المحافظات..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

فلسفة الإسلام في العلم والتعلم للارتقاء بحياتنا

د. جمال نصار أستاذ الفلسفة والأخلاق في جامعة اسطنبول صباح الدين زعيم كثيرة …