أخبار عاجلة
الرئيسية / مقالات / منظومة الفساد العراقية و الدور الإبتزازي الكردي!

منظومة الفساد العراقية و الدور الإبتزازي الكردي!

داود البصري

كاتب وصحفي عراقي
عرض مقالات الكاتب

العراق اليوم هو واحد من أبشع مستوطنات الفساد في العالم ، وهو فساد لم يتم فجأة ولم يحصل بسبب ملفات معينة و إنما هو عملية تراكمية لعقود طويلة من الفشل السلطوي و الضياع التام الذي أنتج بلدا تهرب طاقاته للخارج بمتواليات عددية رهيبة فيما تتوافد العاهات وعشائر التخلف عليه من كل حدب وصوب ، عندما أطلق وزير الخارجية الأمريكي الأسبق جيمس بيكر تهديداته العلنية الواضحة و الصريحة في جنيف بوجه طارق عزيز قبل سويعات من إنطلاق عاصفة الصحراء عام 1991 بإعادة العراق لخمسة قرون للخلف فإنه لم يكن يمزح أو يستعرض عضلات الولايات المتحدة ، بل كان يكشف مخططا كان مرسوما و معروفا و تحدث عنه علنا رأس النظام العراقي السابق صدام حسين عام 1980 تحديدا حينما قال بأن هنالك مخطط دولي لتقسيم العراق لثلاثة دول كردية وشيعية وسنية!!! ، كان ذلك قبيل إندلاع الحرب العراقية/ الإيرانية ثم حدث ماحدث وجرت مياه ودماء و أشلاء عديدة تحت كل الجسور العراقية و حدثت عملية غزو الكويت والتي رسمت على رمالها المتحركة النهاية الفعلية و الحتمية للعراق الذي كان! ، لن ندخل في التفاصيل ولن نناقش ماجرى لأن ذلك يتطلب مجلدات و ليس كلمات في مقال عابر! وقد سال حبر كثير و بالأطنان في إستعراض و مناقشة ماجرى وما سيجري ، ولكن كانت النقلة الأولى بعد نهاية الحرب الكويتية و التي جعلت من إقليم كردستان شمال العراق مركزا دوليا للتآمر و قاعدة مركزية من قواعد المخابرات الدولية بما فيها الموساد ، وكانت تلك المنطقة بأحزابها العشائرية أو المشبوهة المرتبطة بالدوائر المعروفة من صهيونية و إيرانية وغيرها هي كعب أخيل في الجسد العراقي المتورم و المتفسخ و المتخم بالحروب الفاشلة و الهزائم المريرة ، المهم أن للأحزاب الكردية دور مركزي و ستراتيجي في تدمير العراق منذ عام 1961 وحتى اليوم ، وكانت للقيادات الكردية التي لايهمها شعبها بقدر ما تهمها مصالحها و حساباتها الخارجية و ثرواتها المليارية القدح المعلى في تدمير العراق ، بعد الإحتلال الأمريكي وتدمير العراق عام 2003 كان لتلكم الأحزاب الكردية الدور الأساس في بناء العملية السياسية و تكوين منظومة الفساد من خلال إستغلال الأوضاع الجديدة وهيمنتها على قيادات الأحزاب الشيعية التي تاهت في السلطة ودخلت في عوالم لم تكن مستعدة لها ، وكانت الأحزاب الشيعية من السذاجة بمكان لدرجة أنها سلمت مقاليد كل شيء للأحزاب الكردية و قطعت من أفواه جياع العراق المليارات المسروقة من نفط الجنوب العراقي لتصب في جيوب مافيات الأكراد المتسلطة التي إستطاعت إستغلال الضعف الشيعي خير إستغلال و رسمت عراقا تحول لبقرة حلوب لقيادات تلكم الأحزاب العشائرية اللصوصية ، كانت قيادات الأحزاب الشيعية تدعي التقوى و التدين و ترفع شعار ( أن اليد التي تتوضأ لا تسرق )!!!! ولم يكن ذلك صحيحا بالمرة فالهيمنة على مغارة علي بابا العراقية ووجود مليارات البترودولار تحت سطوتها أدارت الرؤوس و جعلت تلكم الشعارات الإيمانية في خبر كان فتفوقت الدنيا على الآخرة و تاهوا في السلطة و المال و الهيلمان وهو أمر أستفادت منه الأحزاب الكردية التي تمتلك مخططات و سيناريوهات التعاون الوثيق مع إسرائيل ، ففرضوا صيغة سلطوية قذرة و تحاصص حقير تمثل في ضرورة أن يكون رئيس الجمهورية كردي و من حزب طالباني!!! و رئيس الحكومة شيعي من تبعية إيران و رئيس البرلمان سني من الغربية!! و تقاسموها غلمان المخابرات الدولية أسوأ تقاسم و تحقق ميدانيا ذلك السيناريو الذي تحدث عنه صدام حسين قبل أربعين عاما بالتمام و الكمال ، الأكراد اليوم في موقع قوة فهم من يملك المال و يهيمن على القوى الناعمة و أقصد الإعلام و أجتذبت الأحزاب الكردية الإعلاميين العراقيين من لندن ووفرت لهم وسائل العمل في أربيل لا بل أن الأكراد نجحوا في تمويل وصناعة أحزاب و شخصيات سياسية عربية ترطن بحقوق الإنسان  وتعمل لصالح المصالح الكردية و لن أفصح عن الأسماء و العناوين و لكنها معروفة للجميع ، المهم إن كل التنازلات التي يقدمها زعامات الشيعة للأكراد تنطلق من منطلقات إبتزازية محضة تتعلق بأسلوب السيطرة الإستخبارية أي أن الأحزاب الكردية تمتلك تسجيلات جنسية فضاىحية لرموز سياسية عراقية معروفة تبتزهم من خلالها في القبول بشروطها الإبتزازية وهو ملف إنفجاري مسكوت عنه يعبر عن مستنقع الفساد العراقي العظيم!!، كل الشخصيات العراقية التافهة الحاكمة اليوم هي إنتاج كردي محض ، وقد تسربت مؤخرا بعض الفضائح كبالونة إختبار وجس نبض !! لذلك يصر الأكراد على إدارة وزارة المالية لما لها من أهمية في تعزيز الهيمنة المافيوزية كما هيمنوا على السفارات وعلى مؤسسات الدولة المهمة.. الفساد الشيعي العظيم المتحالف مع سنة السلطة من أساطين الفساد و الإرهاب قد رسم للأحزاب الكردية جنتهم الإبتزازية الموعودة في العراق ، ليس ثمة حل في العراق إلا الثورة الشعبية الشاملة و أي تصور خارج هذا المنطلق ماهو إلا عبث محض ، فالعلاج إلا بالقلع و الإستئصال التام! ولكن الطريق لذلك وعر وعامر بكل ألغام التاريخ و ضغوط الواقع…العراق اليوم في سوق النخاسة الدولية….!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

الثورة السورية بين جهاد المخلصين ومكر المنتفعين

الدكتور حامد خليفة باحث في التاريخ السياسي والفكر الإسلامي عند دخول أي …