أخبار عاجلة
الرئيسية / مقالات / رجل الدولة ورجل “اللنكه”

رجل الدولة ورجل “اللنكه”

علي حسن بك

سياسي سوري
عرض مقالات الكاتب

أرغب في البداية أن أشير إلى أن كلمة “لنكة ” وهي كلمة شعبية يعرفها ويستخدمها أهلنا في العراق، ولا أعرف أصل هذه الكلمة فهل هي من أصول تركية أو فارسية أو عربية أو لاتينة؟ ولكن يمكن أن أبحث عن ذلك مستقبلاً، المهم أن لهذه الكلمة “لنكة ” معنى ويقصد بها الملابس البالية القديمة ،ومن ثم عندما كان يريد العراقيون المقارنة بين شيء جيد وآخر غير ،جيد يقولون: “يمعود عفوه هذا مال لنكة”.
وبالفعل يبدو من خلال التصريحات غير المسؤولة والتي تفتقد الحصافة من فبل الكثير من رجال السلطة في العالم أن هذا الزمان الذي نعيشه هو زمان “اللنكة ” والزمان البالي.
لقد كنا في السابق عندما نتناقش أو نتحاور أو نتجاذب أطراف الحديث مع بعضنا بعضًا حول ما يدور في هذه المعمورة ، ولاسيما في الأوقات العصيبة كاندلاع الحروب أو انفجار الثورات أو نشوء الأزمات والمشكلات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي تواجه الدول أو عندما نتناول التجارب العالمية التنموية الناجحة في تقدم الدول التي يشار لها بالبنان في الساحة الدولية يحضر أمامنا بقوة أنموذج القائد السياسي رجل الدولة الذي يعمل من أجل مصلحة شعبه فقاده إلى النصر أو تصدى إلى حل المشكلات أو الأزمات التي واجهت شعبه ودولته ونجح أو قاد دولته وشعبه إلى التقدم والرقي ووضعها في مصاف الدول المحترمة ذات الشأن في الساحة الدولية.
ولكن كشفت كارثة جائحة كورونا التي انتشرت في أغلب أرجاء دول العالم ومن خلال طبيعة وأداء وطريقة إدارة بعض قادة الدول في مواجهتها قلة رجال الدولة الحصفاء وظهور رجل السلطة اللنكة وعلى سبيل المثال لا الحصر، فالرئيس الأمريكي دونالد ترامب حاكم أكبر دولة عظمى في هذا الكون قد ظهر على حقيقته كحاكم شعبوي لا يفقه شيئًا في إدارة الدولة ،وبخاصة إدارة الأزمة ففي البداية وصف جائحة كورونا بأنها انفلونزا موسمية ،عندما ظهرت الحالة الأولى في الولايات المتحدة في 20 كانون الثاني 2020 لم يتصرف كرئيس ورجل دولة حصيف وفي 29 من الشهر نفسه شكل لجنة للمتابعة علماً أن الإدارة الأمريكية والاستخبارات الامريكية لهما علم بخطورة الجائحة وفتكها منذ البداية ،ولكنه هرب إلى الأمام ومنع الدعم عن منظمة الصحة العالمية بذرائع واهية لأنه يريد كبش فداء يلقي عليه فشله كرئيس.
وكذلك الخامنئي مرشد نظام الملالي في ايران حيث ذهب به الخبل إلى أن جائحة كورونا هي مؤامرة أمريكية على إيران ، وأنّ الجن يشارك بها وبعد انتشارها في العالم وفي الولايات المتحدة الأمريكية تراجع عن تصريحاته ولم يسمع له صوت بعدها.
أما المأساة والمسخرة في بلادنا سورية التي يسيطر عليها نظام العصابات ،فعندما يسألون وزير الصحة فيها عن انتشار جائحة كورونا، فقد أكدّ بأنه لا توجد في سورية ،وعندما توجد فسوف تواجه من قبل الجيش العربي السوري! وكانت بثينة شعبان عندما سُئلت عن حال الاقتصاد السوري المتدهور؟ أكدت بأنه أقوى بأضعاف عن حالته قبل2011 ! فبربكم هل هؤلاء رجال دولة أم رجال “لنكة “؟
وفي المقابل يقف المرء بكل احترام وتقدير أمام المستشارة الألمانية انجيلا ميركل ورجال دولتها ،وكيف صارحت شعبها بهذه الكارثة وطريقة معالجتها، وكذلك رجال الدولة في النمسا حيث كانوا من الدول الرائدة في العالم في مواجهة كارثة جائحة كورونا.
وفي الختام نستحضر شيئًا من الأدب السياسي الأميركي فيما يخص رجل الدولة ،وغيره فقد ورد فيه أن هناك فرقًا بين رجل الدولة ورجل السياسة ، فرجل الدولة يفكر في الجيل القادم ، في حين رجل السياسة يفكر في الانتخابات المقبلة!
وبناء على هذا فهناك في السياسة وإدارة الدولة والنظام السياسي فرق بين رجل الدولة الحصيف ،ورجل السياسة المغامر ورجل اللنكة الجاهل!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

الكتابة أم السكوت ؟

هيثم المالح العديد من المحبين السوريين ، وأحيانًا غيرهم ، يسألوني أن …