دين ودنيا

جدولة الموازنة بين الأعمال في هذه المرحلة

بشير بن حسن

مفكر إسلامي
عرض مقالات الكاتب

من أعظم أنواع الفقه، فقه الأولويات والموازنات ، وهو ما يسمى بفقه مراتب الأعمال ومعيار ترتيبها ، وقد وقع الخلل الواضح في هذا الباب العظيم من أبواب الدين ، عند كثير من المتدينين ، فنجدهم يقدمون ما حقه التأخير ، ويأخرون ما حقه التقديم ، و يعظمون ما حقه التصغير ، ويصغرون ما حقه التعظيم ، ولذا ، من الواجب أن نعلم أن الأعمال تتفاضل ، وأن الأحكام الشرعية تتفاوت ، فالواجب يتفاوت في الوجوب، والمستحب يتفاوت في الاستحباب ، والمحرم يتفاوت في التحريم ….وهكذا …
ولما كان رمضان على الأبواب ، لاحظت مرة أخرى هذا الخلل في هذه المسألة ، و ذلك يظهر من منشورات الناس واهتماماتهم ، وإليكم هذا الجدول الذي يعدل البوصلة باختصار و تبسيط :

1 -الفرائض مقدمة على النوافل لقول الله عز وجل ( وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضته عليه ) رواه البخاري.
وعليه فالصلوات الخمس أفضل من التراويح ! و صيام رمضان أفضل من صيام النوافل كلها .

2 – النوافل المعينة أفضل من النوافل المطلقة : فالسنن الرواتب في الصلاة أفضل من المطلق منها ، وصيام الاثنين والخميس أفضل من الثلاثاء والأربعاء وعلى هذا فقس …

3 – ما يتعدى نفعه في باب النافلة افضل مما هو مقصور على صاحبه ، فنفع الفقراء والصدقة على المحتاجين ، وبذل المال في نصرة الدين ، أفضل من نافلة الحج والعمرة ، و خير من صلاة النافلة والاعتكاف ، لقول النبي صلى الله عليه وسلم ( ولأن أذهب في قضاء حاجة من حوائج المسلمين أحب إلي من أن أعتكف في هذا المسجد شهرا ) وهو مسجده الذي فيه الصلاة الواحدة بالف صلاة في ما سواه الا المسجد الحرام !!
ولذا لما قالوا لعمر بن الخطاب رضي الله عنه ألا تكسو الكعبة بثوب من حرير قال ( بطون جياع المسلمين أولى من ذلك ) .

وقد سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أحب الناس إلى الله قال ( أنفعهم للناس )

4 – الفرض المتعلق بحق المخلوق أولى بالتقديم من فرض الكفاية أو المستحب ، فطاعة الوالدين و القيام على خدمتهما مقدم على طلب العلم ، لأن الأول فرض عين والثاني فرض كفاية ، وخدمة الزوجة لزوجها ، والقيام بحقه، مقدم على نوافل العبادات ، ولذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( لا ينبغي لأمرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تصوم وزوجها شاهد أي حاضر الا بإذنه ) وهذا في صوم النافلة لا الفرض .

5- نفع القريب أولى من نفع البعيد ، فرضا ونفلا ، فنفقة الإنسان على أهله أولى وأعظم من نفقته على الأباعد ، لقول النبي صلى الله عليه وسلم( كفى بالمرىء إثما أن يضيع من يقوت ) ، والأخ الشقيق مقدم على الصديق ، والجار القريب مقدم على الجار البعيد ، وهكذا يقدم الأقرب فالاقرب والأولى فالأولى .

فأرجو أن يرتب كل شخص ما تبعثر عنده من أعمال وأولويات واهتمامات، لأن الدين ليس بالهوى ولا بالظنون ، بل هو بالقواعد والأصول .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى