أخبار عاجلة
الرئيسية / مقالات / موقف الدستور العراقي من تغيير اسم البلد

موقف الدستور العراقي من تغيير اسم البلد

المحامي محمد نادر العاني

باحث في مجال حقوق الإنسان
عرض مقالات الكاتب

تتجلى في هذه الايام عدة مساع نيابية لتشريع قانون يغير اسم العراق إلى جمهورية الإسلامية في العراق. وتصاعدت وتيرة هذا الحدث بتصريح بعض النواب حول تجميع مايقارب ١٩٠ صوتاً داخل البرلمان أي أعلى من نصف +١ وهو مايستطيع به البرلمان إقرار هكذا قانون.
ولكن من المعلوم أن في أي دولة هنالك هرم قانوني تنتظم على ضوئه القواعد القانونية التي تتماشى فيها السلطات الثلاث القضائية والتنفيذية والتشريعية ، وأن أعلى سلم هذا الهرم هو الدستور وبالتالي أي لائحة أو قرار أو قانون يصدر يجب أن يكون متوافق مع الدستور شكلا وموضوعاً وأن السمو الحاكم على التشريعات العراقية هو الدستور العراقي ٢٠٠٥، والذي نص بشكل واضح على عدم جواز تشريع أي قانون مخالف للدستور، قفد نصت المادة ١٣ من دستور (( أولاً :يُعدُ هذا الدستور القانون الأسمى والأعلى في العراق، ويكون ملزماً في أنحائه كافة وبدون استثناء .
ثانياً :لايجوز سن قانون يتعارض مع هذا الدستور، ويُعد باطلاً كل نص يرد في دساتير الأقاليم أو اي نص قــانوني
آخــر )).
فهذه الملامسات السابقة هي معايّر أساسية لمعرفة دستورية تغير أسم البلد على نحو أسلامي من خلال تشريع قانوني.

  • حيث إن الدستور العراقي ٢٠٠٥ لم يورد نصاً لا في الديباجة ولا في المتن ولا في الأحكام الختامية يتيح فيه تغيير أو تعديل أسم البلد و ما أورده في المادة ١١ و١٢ فقط فيما يخص تثبيت العاصمة، وكذلك أتاح أن ينظم العلم العراقي والنشيد والشعار بقانون تستطيع السلطة التشريعية تغيير وتبديل هذه الفقرات .
    وبما أنه لم يورد نص على تخويل البرلمان بتغيير تسمية البلد فأنه لو غير جمهورية العراق الى جمهورية الاسلامية العراقية فأن هذا التغيير هو تغيير غير دستوري، وذلك بثلاثة اتجاهات : الاتجاه الاول : أن الدستور العراقي قد فرض تسمية (( جمهورية العراق )) في الدستور نفسه فقد نصت المادة الاولى من الدستور (( جمهورية العراق دولة اتحادية واحدة مستقلة ذات سيادة كاملة، نظام الحكم فيها جمهوري نيابي (برلماني)ديمقراطي . وهذا الدستور ضامن لوحدة العراق )).
    فهذا واقع دستوري لايجوز مخالفته.

الاتجاه الثاني : فإنه يشكل خرقًا للدستور من ناحية فرض التزاماته للحفاظ على مكونات العراق وبقية أطيافه، إذ لايمكن القفز على نصوص الدستور التي أقرت بتعدد أطياف هذا الوطن .
فقد نصت المادة الثالثة (( العراق بلد متعدد القوميات والأديان والمذاهب، وهو عضو مؤسس وفعال في جامعة الدول العربية وملتزم
بميثاقها و جزء من العالم الإسلامي )).
كما ونصت المادة الثانية / ثانياً ( يضمن هذا الدستور الحفاظ على الهوية الإسلامية لغالبية الشعب العراقي، كما ويضمن كامل الحقوق الدينية لجميع الأفراد في حرية العقيدة والممارسة الدينية كالمسيحيين والآيزديين والصابئة المندائيين ))

الاتجاه الثالث : خرق الدستور الذي فرض الالتزام بمبادئ الديمقراطية ،وقواعد الحقوق والحريات لجميع الفئات العراقية والتي منهم الفئات غير المسلمة ،ففي ذلك نصت المادة الثانية ب ، ج ((ب. لايجوز سن قانون يتعارض مع مبادئ الديمقراطية . ج. لايجوز سن قانون يتعارض مع الحقوق والحريات الاساسية الواردة في هذا الدستور ))
فمبادئ الديمقراطية التي دعا الدستور العراقي الالتزام بها تؤمن بالتعددية ،وتنبذ استبداد لون معين على بقية الألوان، وتفرض مبادئ المساواة بين الأديان داخل البلد الواحد .

فمن خلال هذه الاتجاهات الثلاثة التي أوردناه،ا فأن أي قانون يصدر بتغير اسم جمهورية العراق إلى جمهورية العراق الإسلامية فأنه غير دستوري، واذا ما أرادوا تحقيق ذلك وتعديل التسمية عليهم أبتداءاً تعديل الدستور وفقاً للمادة ١٢٦ أولا (( لرئيس الجمهورية ومجلس الوزراء مجتمعين أو لخمس (1 /5) اعضاء مجلس النواب،اقتراح تعديل الدستور)).
ويجب اتباع إجراءات معقدة للتعديل كما نصت المادة ١٢٦ /ثانياً وهذه الأجراءات
١. مرور دورتين انتخابيتين .
٢. موافقة ثلثي مجلس النواب.
٣. استفتاء الشعب على هذه التعديلات .
٤. مصادقة رئيس الجمهورية..

  • وأن هذه التعديلات تحتاج موافقة شعبية وبرلمانية ونعتقد أن تعديل دستور لأجل تغيير أسم البلد على نحو فئوي هذا جدا الصعب لأنه سيلاقي اعتراضاً داخليا وخارجياً وشعبياً ،وحتى داخل البرلمان.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

بين”زايد” و “زادة”

ا. عبود العثمان أديب وشاعر سوري تنافخت إيران غضباً وأزبدت وأرعدت، وهددت وتوعدتبالإنتقام …