أخبار عاجلة

هل سينجح تسويق حكومة مصطفى مشتت (الكاظمي) في الوقت الضائع؟

داود البصري

كاتب وصحفي عراقي
عرض مقالات الكاتب

النظام السياسي  الرث القائم في العراق أمام معضلة باتت تشكل أرقا على الأطراف المؤسسة للعملية السياسية العراقية الكسيحة القائمة منذ 17 عام والتي أوصلت البلد لطريق مسدود هو طريق الإفلاس التام على جميع الصعد خصوصا بعد تظاهرات تشرين العام الماضي التي وضعت السلطات العراقية وحلفائها الدوليين و الإقليميين على المحك بعد أن تحركت الفئات الشعبية التي كانت أصلا هي المادة الخام لذلك النظام المتورم بالخطايا و الفساد وملفات أخرى من الفوضى تشيب لهولها الولدان!!، المطالبات الشعبية العراقية التي كانت تنادي بإستعادة وطن مسروق و نزع السلطة من الأحزاب الطائفية و المناطقية و تسليمها للشعب كانت نقلة نوعية في التحرك الشعبي العراقي جوبهت بأقصى درجات العنف و التصفيات الجسدية بعد دخول الميليشات الإيرانية على الخط وحالة الرعب التي إنتابت النظام الإيراني من يقظة الشارع العراقي و تمرده على الصيغ الطائفية الرثة التي شلت حركته طيلة سنوات ، لذلك كان القرار الإيراني وعبر أساليبهم المعروفة بضرورة القضاء على تلكم التظاهرات مهما كان الثمن ، وكانت الكلفة عالية جدا فعلا و أمام أنظار العالم الذي يسمي نفسه حرا ، فقد تم قتل أكثر من 700 شاب عراقي وجرح و إعاقة الآلاف في ظل أوسع عملية تخدير و تحايل لجأت إليها حكومة العاجز الهرم عادل عبد المهدي التي قدمت إستقالتها مع توالي أسماء لمرشحين قدموا أوراق إعتمادهم ولكن الجموع الشعبية رفضتهم لكونهم من نفس منظومة أحزاب الفساد الطائفية ، ولن نخوض في إعادة تلك الأسماء و الوجوه المحروقة والتي كان آخرها وليس أخيرها عدنان الزرفي الذي أشيعت حول ترشيحه الكثير من الدعايات بوصفه مرشح الأمريكان الذي سيرفع سيفه بوجه الميليشيات الإيرانية و يبعدها عن الشارع العراقي ولم يكن ذلك صحيحا بالمرة فالرجل وإن تأمرك كان مرفوضا من الجماهير و من الدولة العميقة التي تهيمن إيران على قراراتها عبر التعاون والخيط الرفيع الممتد بين أميركا و إيران!! فكل مايجري في العراق هو نتيجة للتناغم و التنسيق الأمريكي الإيراني الذي شهد هزة كبرى مع إصطياد وقتل رجل إيران الأول في الشرق قاسم سليماني وعميلهم الأول في الشرق أيضا أبو مهدي المهندس و مجموعة من رجال إيران في مطار بغداد ليلة الثالث من يناير المنصرم والتي كانت عملية تصفية حسابات لملفات قديمة كما أعلن الرئيس الأمريكي ترامب ، إيران عينت البديل لسليماني في إدارة شؤون العراق وهو إسماعيل قا آني الذي يفتقر طبعا لكارزمية سليماني وحيويته وعلاقاته الوثيقة برموز الإرهاب الشيعي في الشرق إلا أنه إستطاع عبر زيارة سريعة لبغداد تمت أمام عيون الأمريكان من إجبار الزرفي على سحب ترشيحه و التقدم بمرشح تسوية توارد إسمه سابقا كجس نبض للشارع وهو رئيس المخابرات العراقية مصطفى مشتت ( الكاظمي ) والذي ترأس أخطر جهاز في الدولة وصعد للقمة في طفرات وراثية غير مسبوقة ، فالرجل لايحمل أية مؤهلات أكاديمية أو حتى ميدانية ، وهو مجرد كويتب مغمور في أوساط المعارضة العراقية العاجزة السابقة كان مجرد ظل للكاتب و المهندس كنعان مكية الذي توارى عن المشهد العراقي ، ومصطفى نزح من السويد التي إكتسب جنسيتها ليعيش في بريطانيا في الظل وليعود مع أفواج الهاربين بعد إحتلال العراق ليعيش سنوات طويلة بين ركام وثائق المخابرات العراقية السابقة التي تكفل بتصنيفها و تبويبها و نقل الأطنان منها لأمريكا و إسرائيل خصوصا تلك الوثائق اليهودية المتعلقة بيهود العراق ، ليأتي صديقه رئيس الحكومة السابق حيدر العبادي ليرفعه من كاتب عادي إلى وكيل لرئيس المخابرات ثم يسلمه رئاسة المخابرات التي لم تحقق أي إنجاز سوى تسليم معارض إيراني للحكومة الإيرانية في أكتوبر من العام الماضي بعد أن تم إستدراجه لكربلاء وهو بسذاجة قبل الدعوة لتتسلمه المخابرات الإيرانية!! ، هذا العميل الصغير سلم له العرش العراقي في ظل أوسع عملية تسويق و تلميع و دعاية إعلامية غير مسبوقة  إذ تسابق الإعلام العراقي وبعض العربي في الإشادة بخصال هذا المغمور و بما قيل عن علاقاته العربية و الدولية الواسعة!!! وهو إدعاء غريب وسخيف فمصطفى مشتت لايمتلك أية منظومة علاقات من أي نوع وهو شخص غير معروف حتى ضمن إطار المعارضة العراقية السابقة، وقبل حكومة العبادي لم يكن يشغل أي منصب في الدولة فمن أين جاءته تلك العلاقات ؟ وعلاقاته الوحيدة الوثيقة هي مع مخابرات الحرس الثوري ومع رئيس جهاز الأمن القومي الإيراني علي شمخاني وما عدا ذلك فالرجل صفر على الشمال بل أن أحد الإعلاميين العراقيين وهو معد فياض مراسل الشرق الأوسط اللندنية والمقيم حاليا في جمهورية بارزاني لم يتورع عن التضليل والتزوير في محضر رسمي حينما كتب معددا مناقب إبن مشتت بقوله إنه لايحمل أي جنسية أخرى غير جنسيته العراقية!!!!! وذلك أمر غير صحيح بالمرة و الكاتب يعلم جيدا إنه غير صحيح فمصطفى يحمل الجنسيتان السويدية أولا و البريطانية ثانيا إضافة للعراقية!! يعني مثلث الجنسيات!! ، كما أن دولة أولاد زايد أعربت عن ترحيبها بتكليف مصطفى مشتت بالوزارة!! وهي إشارة لها مغزاها ، المهم إن الشارع العراقي المنتفض منتبه وواعي بكل مايدور  من ألاعيب ، ومصطفى الذي وعد بسحب السلاح من الميليشيات لايستطيع الإيفاء بتعهداته بدون معركة عسكرية لكسر ظهر تلك الميليشيات الإيراتية لايبدو أبدا إنه على إستعداد أو قابلية أو قدرة لخوض غمارها فهو أصلا مرشح الدولة الإرهابية الإيرانية التي تحتضن تلك العصابات ، أغلب الظن أن حكومة مشتت ستتشتت أي لا إمكانية حقيقية لأن يكون مصطفى مشتت ( الكاظمي ) رئيس لحكومة العراق ، سيضطر لسحب أوراق إعتماده عاجلا أم آجلا لأسباب عديدة أهمها أنه ليس مؤهل بالمطلق لخوض معركة كسر عظم مع إرادات إقليمية ساندته ، ثم أن المهمة أكبر من قدراته بكثير جدا… العراق يسير في طريق المجهول تلك هي الحقيقة العارية الوحيدة!!.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

قراءة في المشهد السياسي في لبنان أمريكا تُشعل الحريق لتقوم بدور الإطفائي!

د. عثمان محمد بخاش باحث في الفكر الإسلامي والقضايا المعاصرة في محاولة فهم …