مقالات

الحرب الكويتية/ المصرية.. حكاية بلا بداية ولانهاية

داود البصري

كاتب وصحفي عراقي
عرض مقالات الكاتب

لعلها واحدة من أغرب ملفات التشاحن و المناكفة العربية في الزمن الكوروني الراهن ، فإذا كان وباء كورونا قد إنعكست ظلاله و آثاره على حالة الصراع الدولي بين الغرب و الصين مثلا ، فإن شظايا تلك الحرب قد لامست أيضا العلاقات العربية العربية مستغلة تراكمات سياسات الماضي و أساليب المجاملة بين الحكام العرب والتي تدفع أثمانها لاحقا الشعوب العربية على غير رغبتها و لا إرادتها ، فمع تحصين الحدود وبناء المتاريس لمواجهة وباء كورونا برزت في كثير من دول العالم جوانب النقص و التقصير في الإمدادات الطبية و الإستعدادات اللوجستية و كيفية مواجهة الجوائح و الأزمات ، ودول الخليج العربي الغنية ليست إستثناءا ، فالأزمة القائمة غير مسبوقة كونيا منذ الحرب العالمية الثانية ، ولم يكن يخطر في بال أحد بما فيها الدول الصناعية الكبرى أنها ستواجه موقفا عصيا كما هو جاري حاليا ، ففي الكويت و نتيجة للقرب الجغرافي الشديد من إيران ولوجود الطائفة الشيعية التي تقوم بزيارات كثيرة لإيران إنتشر بشكل مريع فايروس كورونا و أصاب المئات من الكويتيين و المقيمين مما شكل ضغطا هائلا على مرافق الدولة الصحية التي تعاني أصلا من مشاكل عويصة بسبب فشل سياسات الحكومات الكويتية المتعاقبة والتي جعلت النظام الصحي الكويتي نظاما يتسم بالكثير من جوانب التقصير و الفشل وشكاوي المواطنين من مستشفيات الدولة من الأمور المعروفة فالمريض الحريص على صحته يهرب لمشافي تايلند و أوروبا للعلاج بدلا من مشافي الدولة! و السبب كما أكد لي أكثر من كويتي يكمن في نوعية الأطباء الفاشلة التي تهيمن على إدارة مشافي الكويت و غالبيتهم من الأطباء المصريين الذين لايمتلكون كفاءة حقيقية أو أن بعضهم لا يرغب فعلا في أداء مهامه على أكمل وجه!! ، يضاف لذلك إغراق ساحة العمل الكويتية بملايين من الأيدي العاملة المصرية أدخلتهم للبلاد شركات وهمية و تجار إقامات وفي ظل مراعاة السلطة الكويتية المبالغ بها جدا للنظام المصري!! وهي قضية ترسخت منذ مرحلة إحتلال الكويت و تحريرها لاحقا على يد قوات التحالف الدولي و التي كان لمصر دور سياسي وتعبوي كبير في نسجه و تنفيذه ، فظل صاحب القرار الكويتي مرتهنا بدوره لمراعاة تلك الحالة وفتح المجال للعمالة المصرية التي أضحت أكثر من مشكلة في الكويت وبشكل لم تعد تتحمله أجهزة خدمات الدولة الصحية وغيرها الأمر الذي دفع البعض من الكويتيين للمطالبة بمستشفيات خاصة للمواطنين و أخرى للمقيمين من مصريين وهنود و بنغال و آسيويين!! ، وكانت قمة تفجر الموقف مع التصريحات العصبية التي عبرت عنها الفنانة الكويتية الشهيرة حياة الفهد وهي تطالب برمي الغرباء في الصحراء وطردهم من الكويت وتقصد المصريين من أجل أن تتمكن الحكومة من علاج الكويتيين ، مما أثار عاصفة هائلة من التعليقات المنددة لم تنفع معها كل صيغ الإعتذار وخرج الإعلام المصري بحملات رهيبة معروفة و شهيرة من الردح و التذكير بأنه لولا مصر لم تتحرر الكويت!!! وهو طبعا إدعاء فارغ أصلا ! ، ثم جاءت النائبة الكويتية المعروفة بمواقفها ضد الوجود المصري الهائل صفاء الهاشم لتكمل الملف و تدلي بتصريحات عدائية ضد المصريين تضاف لمواقفها السابق ليتعمق الملف و تفتح كل الجروح القديمة ، ولتندلع الحرب الإعلامية بين الطرفين رغم دعوات التهدئة التي لايبدو أنها ستحقق أي نتائج سوى إسكات مؤقت في إنتظار حملات لابد أن تكون قادمة.. حقيقة مشاعر التوتر بين الطرفين لايمكن أن تخفيها أي مساحيق تجميل ، والسلطات الكويتية العاجزة عن الإعتراف بمسؤوليتها في تراكم الفشل في السياسة السكانية و الخدمية على مدى عقود هي وحدها المسؤولة عن ما آل الحال إليه ، فالمجاملة و الترهل و الضعف وعدم مراعاة إحتياجات الناس و ملفات الفساد الكثيرة التي غرقت في مجاريها السلطات الكويتية جميعها مسؤولة عن حالة الحرب الكويتية المصرية التي أورثت كراهية متبادلة كانت موجودة في النفوس وغير ظاهرة للعيان إلا أنها اليوم أوضح من الشمس في رابعة النهار ، ففايروس كورونا قد أزاح الغبار و أزال الأوهام عن الكثير من ملفات النفاق الدبلوماسي دوليا و إقليميا ، ويظل التشابك الكويتي المصري موجودا مالم تلجأ السلطات لتعديل سياستها السكانية أو أن يتكفل الجنرال كورونا بترتيب الملفات!!!!

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى