مقالات

بشار أسد في مواجهة لحظات الرحيل..

داود البصري

كاتب وصحفي عراقي
عرض مقالات الكاتب

كل ما يجري اليوم في ساحة الشرق من تحركات عسكرية و سياسية و تحريك للملفات ونفخ الغبار عن بعض الملفات الوسخة التي تجاوزها الإعلام مثل ملف الأسلحة الكيمياوية التي يستعملها النظام الإرهابي السوري في قتل شعبه يوحي بشكل مباشر من أن النظام بات يعيش اليوم تداعيات لحظة الحقيقة و مواجهة حساب السنين الماضيات من إدارة عمليات القتل و الإرهاب و الدمير المنهجي المتواصل للوطن السوري ، سوريا تقف اليوم على أعتاب مرحلة فاصلة في ظل عالم يحبو نحو توترات دولية ساخنة تتطلب إعداد المعسكرات و ترتيب الملفات وعقد الصفقات ، فالنظام الذي إعتمد في وجوده على معادلات تحالف إقليمية و دولية تمت صياغتها وربط خيوطها منذ ثمانينيات القرن الماضي و أهمها تحويل سوريا العربية لمستوطنة طائفية إيرانية تحت شعارات الصمود و التصدي و التوازن الإستراتيجي المضللة الخادعة ، هو اليوم يواجه حقيقة تفكك تلك التحالفات و إنهيارها مع الضربات التي يتلقاها النظام الإرهابي الإيراني وحالة الضعف المستشري التي تأكل خلاياه الداخلية والتي باتت معها القوة الإيرانية تستنزف و بشدة مع الضربات الإسرائيلية و تشديد الخناق الأمريكي وصحوات شعوب الشرق و خصوصا في العراق الرافضة للهيمنة الإيرانية ! ، بشار و قبله والده كانوا يتطلعون لإيران بإعتبارها عمق ستراتيجي لنظامه ، بينما النظام الإيراني كان منذ البداية و كما أفصح عن ذلك الرئيس الإيراني السابق الراحل هاشمي رفسنجاني يعتبر سوريا بمثابة مجال حيوي إيراني ، فهو كان يحلم باليوم الذي يستطيع فيه الجندي الإيراني التحرك بحرية بين كابول في أواسط آسيا مرورا ببغداد و دمشق وصولا لبيروت على ضفاف البحر المتوسط!! ، وقد هيأت الظروف التي أعقبت الغزو و الإحتلال الأمريكي للعراق عام 2003 كل مستلزمات تحقيق ذلك الحلم الإيراني واقعيا وحيث سقطت عواصم العروبة شرقا و غربا وجنوبا تحت ظلال سيوف نظام الولي الإيراني السفيه و أضحت عاصمة العباسيين مركزا للبرامكة جدد عاثوا في العراق  فسادا و أعادوه قرونا للوراء ، فيما أستبيحت عاصمة الأمويين الخالدة دمشق لتكون مربضا و ملعبا للحشاشين الجدد الذين حولوها لأرض يباب بعد أن تم تهجير ملايين السوريين و تدمير حواضر سوريا ومحاولة فرض متعيرات ديموغرافية و طائفية لن تؤتي أكلها بكل تأكيد ، أما بيروت التي كانت ذات يوم باريس الشرق فتحولت لمستنقع طائفي نتن يهيمن عليه كارتل مخدرات و إرهاب كان سندا لنظام المجرم بشار في قتل و تهجير شعبه و تدمير وطنه ، تلك الأوضاع في طريقها للتغيير الحاتمي ، فالمعدة الإيرانية الممزقة لم تعد تستطيع هضم عواصم العروبة المنتفضة ، كما أن تغيير قواعد اللعبة الدولية بات يفرض على الأطراف المتشابكة مواجهة ساعة الحقيقة وتأكيد حقيقة أنه في نهاية المطاف سوف لن يصح إلا الصحيح , نظام بشار وهو يعيش لحظات تفكك حلف عصابته الإقليمي لم يعد يمتلك الكثير من الخيارات و أهمها أن محاولات تعويمه لم تعد ذات جدوى أبدا ، و أن سوريا بعد كل الذي جرى لن تعود للمربع الأول و لايمكن أن يظل هذا النظام ممثلا للشعب السوري ، التغيير بات يفرض نفسه بقوة من طبائع الأمور ، ولكن السؤال الأبرز يتعلق بكيفية ذلك التغيير هل من خلال عمل عسكري مباشر لايبدو أن الساحة مهيئة له ، أو من خلال عملية سياسية وضغط دولي و إعلامي ممنهج سينتج عنه في النهاية إنبثاق سوريا الجديدة ، وهو الذي سيتم في نهاية المطاف…. فعالم مابعد كورونا لن يكون ولا ينبغي أن يكون كما كان العالم الذي قبلها… بشار و نظامه و عصابته هم اليوم أقرب من أي مرحلة سابقة للدخول لمزبلة التاريخ… عصر جديد يتشكل…

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى