أخبار عاجلة
الرئيسية / بحوث ودراسات / الإعلام والرأي العام 2 من 2

الإعلام والرأي العام 2 من 2

أحمد الهواس

رئيس التحرير

عرض مقالات الكاتب

أساليب الحرب النفسية:

  • الدعاية: والغرض منها ترويج معلومات وآراء وفق تخطيط معين بقصد التأثير على عقول وأعمال مجموعة معينة من البشر لغرض معين، وتختلف أساليب استخدامها في السلم والحرب.
  • الإشاعة: يصنف علماء النفس الإشاعات إلى ثلاثة أقسام رئيسة، وهي: إشاعة الخوف، وإشاعة الأمل، وإشاعة الحقد، مع التأكيد من أن الإشاعة تسري في جسد الشعب كما تسري النار في الهشيم.[[1]] ولغة تعرف: الإظهار والنشر، وذلك يصْدُق بما هو صادق، وبما هو كاذب، ولكن العُرْف قصرها على الأخبار التي لم يثبت صِدْقها بعد، ويُقال لها: الأراجيف، واحدها إرجاف، وأصل الرَّجف الحركة والاضطراب، والإشاعة فيها هذا المعنى.
  • أما كتعريف اصطلاحي فقد عرفها (جوردن أولبورت) و(ليوبوستمان) بأنها (اصطلاح على رأي موضوعي معين مطروح كي يؤمن به من يسمعه، وهي تنتقل عادة من شخص إلى آخر عن طريق الكلمة الشفهية دون أن يتطلب ذلك مستوى من البرهان أو الدليل)[[2]]
  • الضغوط الاقتصادية: وتمارس بطرق متعددة، منها الحصار الاقتصادي، والمقاطعة الاقتصادية بهدف منع وصول الأطعمة، والمواد الضرورية، وتجميد إمكانات البلد الانتاجية، بما يؤدي إلى الجوع والحرمان الذي من شأنه أن يخلق أزمات نفسية، ونقمة متزايدة.
  • الأعمال العسكرية الرادعة: وتأتي استكمالاً لأقسام الحرب النفسية الأخرى، وتأخذ أشكالاً متعددة، منها شن الغارات الجوية، والحركات الاستنزافية، واستخدام الأسلحة بكل أنواعها.[[3]]

 تكرار الخبر، او تكرار الرسالة:

يرى علماء النفس الإعلامي أن تكرار خبر ما، أو مصطلح ما عدة مرات، وبأساليب مختلفة في اليوم يؤدي إلى تأثير كبير على المتلقي، وهذا التكرار لا يكون عبثياً بل يُستخدم بطريقة مؤثرة في المتلقي حتى لا يأتي بأسلوب عكسي، وليس مهماً صدقية هذا الخبر أو الرسالة، ولكن الأهم مقدار التأثير في المتلقي، أي: عندما يتم تكرار الرسالة بحيث يكون التكرار معتدلاً في عدد مراته، فإن ذلك يعمل على تقليل المناقشات المضادة، ولكن عندما يتم تكرار الرسالة مرات عديدة فإن الضجر والسأم يكون نتيجة هذا النوع من التكرار.[[4]]

صناعة النجم أو المحلل السياسي:

لا شك أن تطور وسائل الاتصال، ولا سيما بعد البث الفضائي، وتطور أساليب العمل الإعلامي، سواء على مستوى الأخبار أو البرامج، قد أدى إلى استخدام عدة أساليب بغية جذب المتلقي نحو هذه الوسيلة أو تلك، ولذلك حظيت القنوات الإخبارية التي لها مراسلون على أرض الحدث بالمتابعة، كذلك القنوات التي لها قدرة على التواصل مع الضيوف أينما كانوا عبر وسائل الاتصال المختلفة، والمتاحة، وقد تطور دور الضيف في القنوات الفضائية، حتى بات جزءاً من الرسالة الإعلامية، وهذا ما أدى إلى تهافت القنوات على الأسماء التي يثق بها المتلقي في التحليل السياسي أو تحليل مضمون الخبر، حيث إن الخبر عبارة عن معلومات تجمعت لتوها نتيجة وقوع أو انتظار لوقوع حدث، أو وقائع معينة في المستقبل يتعلق بأشخاص وأماكن أو أشياء مادية أو معنوية في زمن معين ومكان معين، حين يهم عدداً كبيراً من الناس، ويلزم إحاطتهم به علماً.[[5]]

إن وجود الضيف داخل الاستديو، أو مشاركاً عبر وسائل الاتصال الحديثة، جعل عند المتلقي ثقة بهذه القناة أو تلك، وذلك من خلال ظن المتلقي أن هذا الضيف يعلم ما يجري، وأن تحليله للخبر أو الحدث، واستشرافه للقادم هو الصواب عينه، وهنا يجب أن ندرك أن صناعة نجومية لبعض الأشخاص تتم من خلال تكرار استضافتهم على أكثر من وسيلة، ولا سيما القنوات الكبرى، بحيث يؤدي ذلك إلى قناعة المتلقي بوجود هذا المحلل أو ذاك، وليس مهماً مقدار ما يعطيه من معلومات حيث تستطيع وسائل الإعلام أن تضفي مكانة للأشخاص من خلال إثارة الانتباه نحو بعض الناس بما في ذلك تصرفاتهم وقضاياهم.

وقد أكد كل من ” ميلتون ” و ” لازرسفيلد” على أنه ليس من الضروري لوسائل الإعلام أن تدعم أو تؤيد الشخصيات التي تناولها حتى تضفي عليها مكانة، بل يكفي أن تركز الانتباه فقط عليها.

فالجمهور يعتقد أنه إذا كان المرء مهماً فعلاً فإنه سيكون بالفعل موضع اهتمام وسائل الاتصال الجماهيري، وإذا كان بالفعل موضع اهتمام وسائل الاتصال الجماهيري فمن المؤكد أنه موضع اهتمام فعلي.[[6]]

الصورة التلفزيونية:

منذ بدء البث التلفزيوني في العقد الثالث من القرن المنصرم، بات بإمكان المتلقي أن يتلقى عشرات الصور المتحركة، وقد تطور البث التلفزيوني تطوراً كبيراً، فقد انتقل من مرحلة البث بالأبيض والأسود إلى الملون ومن ثم ظهر البث الفضائي التماثلي وبعد ذلك البث الرقمي، وقد لعبت التغطية المباشرة للأحداث دوراً مهما في جعل المتلقي شاهد عيان، فقد تمكن المشاهد الأمريكي على- سبيل المثال – من مشاهدة اغتيال الرئيس الأمريكي (جون كيندي) وكذلك مراسيم الجنازة، كذلك لعبت الصور القادمة من فيتنام ومناظر الضحايا المدنيين في تغيير الرأي العام الأمريكي تجاه تلك الحرب، وأدت لخروج أمريكا من فيتنام، وعندما شنت أمريكا وحلفاؤها الحرب على العراق عام 1991 تابع المشاهد حول العالم صور الدمار الذي طال البنية التحتية في بغداد، وصور ضحايا ملجأ العامرية، نقلا عن شبكة CNN الأمريكية ومراسلها (بيتر آرنت) في بغداد.

تلعب الصورة التلفزيونية دوراً مهماً في إثارة المشاعر، وكذلك تساهم في تغيير الرأي العام، وتستخدم الصورة عادة في التأثير على الخصم، أو إظهار بشاعة الجرائم المرتكبة إبان الحروب والنزاعات، كذلك يمكن أن تستخدم الصورة في الفبركة الإعلامية وفي هذا المجال يقول جون بودريار: «إنه ليس الواقع المنظور، وليس الواقع الذي تعكسه مرآة، فعدسة التلفزيون ليست نظراً مطلقاً في الكون والحياة والأحداث، ولكن ثمة تعارض تلاعب – بين النظر والمنظور، أنتم لا تشاهدون التلفزيون، هو الذي يشاهدكم»[[7]]

وفي هذا الشأن يرى الدكتور عبد العزيز شرف: طبقا لهذا الاتجاه فإن هذه الوسيلة التي دخلت حياتنا الثقافية، تصبح ذات خطورة، وأن مجرد ظهور الأشياء لا يعلمنا  إلا القليل في مجتمعنا المعاصر،  فنحن لا نستطيع إدراك معنى الحروب مثلا لمجرد رؤية إذاعة المعركة، ولا معنى السياسة بمجرد تصفح وجوه رؤساء الدول أو رؤساء الوزارات، أو الدكتاتوريين، وبالتالي فإن (رودلف أرنهيم ) لا يتفق مع آراء ( مارشال ماكلوهان ) كما عبر عنها في كتابه ( كيف نفهم وسائل الاتصال ) فبينما يذكر ( أرنهيم ) أن  (التجربة الخام) هي أهم سمات التلفزيون، وأن الوسيلة نفسها لا تعدو أن تكون عدسة إضافية للعين، فإن ( ماكلوهان ) بجملته الشهيرة ( الوسيلة هي الرسالة ) يكون قد فصل بين المحتوى، وبين دراسة الوسيلة ذاتها، ويكون قد قرر أن الدور الحسي الذي يقدمه التلفزيون هو عمل ملموس أكثر منه مجرد عمل مرئي[[8]]

التضليل الإعلامي:

 التضليل الإعلامي قديم قدم الإعلام نفسه، ولكن استخدام تعبير التضليل الإعلامي حتى ما قبل عقدين من الزمن من قبل الاختصاصيين في عالمي الاستخبارات والدعاية، لكنه شاع كثيراً في الفترة الأخيرة، وذلك من خلال وسائل الإعلام الجماهيرية، ثم بفعل ظهور وسائل الاتصال الجديدة التي وفرتها ثورة المعلوماتية وليس أقلها شبكة الأنترنت، وقد أصبح من الشائع الحديث عن وجود تضليل إعلامي من قبل أولئك الذين يعدون أنفسهم ضحايا لخصوم يلقون عليهم مسؤولية حبك المؤامرات في السرّ، مثل هذا الواقع وجد أصداءه في مختلف الميادين الاستراتيجية العسكرية منها والسياسية والاقتصادية، وكانت النتيجة دائماً واحدة، وتتمثل في تشويش الرأي العام.[[9]]

 التعتيم الإعلامي:

هناك عدة أساليب تستخدم في التعتيم الإعلامي أي عدم التعرض لقضية ما، أو تجاهلها، أو استخدام أسلوب تضخيم خبر ما، حتى يطغى خبر على خبر، ويمكن أن يكون هذا الخبر أقل من الخبر المعتم عليه، كما حصل عندما هزمت أمريكا في معركة الفلوجة، فسارعت لتسريب صور سجن أبو غريب، حيث قام الصحفي سيمور هيرش بنشر تلك الصور، التي تمثل انتهاكات حقوق الإنسان في العراق، على يد المحتل الأمريكي، فطغى خبر تعذيب السجناء على هزيمة أمريكا في المعركة.


[[1]] – د فتحي حسين عامر، علم النفس الاعلامي، القاهرة، العربي للنشر والتوزيع ط1، ص 203

[[2]] – د. حميدة سميسم، الحرب النفسية، الدار الثقافية للنشر، القاهرة، ط1 2005، ص 92

[[3]] – د. فتحي حسين عامر، علم النفس الاعلامي، القاهرة، العربي للنشر والتوزيع ط1، ص 204

[[4]] – د. منى سعيد الحديدي. د. سلوى إمام علي. الإعلام والمجتمع، مكتبة الأسرة للأعمال الخاصة، القاهرة 2004 ص 86

[[5]] – عبد المجيد شكري، الفن الإذاعة، وتحديات تكنولوجيا قرن جديد، أسس نظرية وتطبيقية، القاهرة، العربي للنشر والتوزيع، 1999، ص 239.

[[6]] – د. فتحي حسين عامر، علم النفس الاعلامي، القاهرة، العربي للنشر والتوزيع ط1، ص 41

[[7]] – ابراهيم غريبة، التلفاز يشاهدكم، صحيفة العرب القطرية، العدد 7527، يناير 2009.

[[8]] – د عبد العزيز شرف، المدخل إلى وسائل الإعلام، الهيئة العامة للكتاب، القاهرة، ط1 2000، ص 466-467

[[9]] – انظر: فرانسوا جيريه، قاموس التضليل الإعلامي، الناشر: أرمان كولان، باريس 2011

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

المغرب لما يرغب قريب (4 من10)

مصطفى منيغ سفير السلام العالمي مدير مكتب المغرب لمنظمة الضمير العالمي في سيدني-استراليا عرض مقالات …