ثقافة وأدب

بكاءُ خيمةٍ في الأربعين

د. كوكب البدري

شاعرة وناقدة عراقية
عرض مقالات الكاتب

إلى بيتي الذي صار ذكرى

خُطَى وَجْدِي تُقَاسِمُنِي اشتِعَالي

وتَطْحَنُ في رَحَى المَنْأى ظِلَالِي

فلي ذِكرَى تمايسنِي عَذَابَاً

لِبَيْتٍ في السّرَى وَهمَاً بَدَا لي

أطُوفُ بِلا مَفاتيحٍ حِمَاهُ

فَتَسْبِقُنِي عَنَاوينُ ارْتِحَالِي

وَلِي عَيْنٌ مُجَرَّحَةٌ سَهودٌ

تُبَاكِينِي ؛ وَكَفُّ مُنَايَ خَالِ

وَكَمْ زانَتْ لَوَاحِظَهَا رُمُوشٌ

تفَتِّشُ عَنْ عَصَافيرِ الدّلالِ

تهدهدها حكاياتٌ لأمّي

عن الفرسان في زمن المعالي

فَلَا سَهَرٌ يُؤرِقُنِي بِلَيْلٍ

ولا صَمْتٌ سَيسْكُنُنِي بِبَالي


أعَارَتْنِي العَنَادِلُ صوتَ قلبي

وزيَّنْتُ القصيدَ بكلِّ غالِ

وأهدتني الفراشةُ لونَ حبري

فأطرَبْتُ الرّبابةَ من خيالي

وَمَا فَطَنَ الفُؤادُ إلِامَ يَسْعَى

رُعَاةُ القَهْرِ في سُنَنِ الضّلالِ

فَمِنْ بَعدِ الضُّحَى داسُوا دِيَاري

على أيٍّ سَأبْكِي يا سِلَالِي

على بلَدٍ تهدَّلَ سَاعِدَاهُ

وغِيضَ سَنَاهُ في غَورِ الرّمالِ ؟

على صَحْبٍ وراءَ الليلِ غَابُوا

وما تَرَكُوا سوَى دمعِ الرِّجالِ؟

يُشيرُ إلى ضياعِ طريقِ بيتٍ

تَـسَرْبَلَ بالشَّظايا والقِتَالِ

فَلَا وَرْدٌ على الأغصانِ باقٍ

ولا شَجَرٌ يُلَوِّحُ للهلالِ


سَألتُ عَنِ الطَّريق خطوطَ كفّي

فَلَمْ تَقْرَأ سوى شدِّ الرِّحالِ

ولكنّي كَفَفْتُ الدَّمعَ صَبْرَا

وكمْ كانَ اللّظَى فوقَ احتمالي

ولَمْ تَسْتَعْذِب العَبَراتِ عَيْنِي

لِتَروِي في المعابرِ ما جَرَى لي

فَذَا قلبي تَصَدَّعَ من عذابي

وما نـسيَ الصّلاة بكلِّ حالِ

وذا بيتي تَشَظَّى في غيابي

غريباً لا تُوَاسِيْهُ الليَالي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى