أخبار عاجلة

هل تحولت مفوضية الأمم المتحدة للاجئين إلى أداة لتلميع نظام الأسد

فراس حاج يحيى

حقوقي وباحث قانوني سوري
عرض مقالات الكاتب

أنشأت الجمعية العامة للأمم المتحدة بموجب قرارها رقم 319(د-4) المؤرخ 3 كانون الأول/ديسمبر 1949، مكتب المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين ابتداء من أول كانون الثاني/يناير 1951.

و تقضي ولاية المفوضية بقيادة وتنسيق العمل الدولي الرامي إلى حماية اللاجئين وحلّ مشاكلهم في كافة أنحاء العالم. وتكمن غاية المفوضية الأساسية في حماية حقوق ورفاه اللاجئين. كما تسعى المفوضية لضمان قدرة كل شخص على ممارسة حقه في التماس اللجوء والعثور على ملاذ آمن في دولة أخرى، مع إمكانية اختيار العودة الطوعية إلى الوطن أو الاندماج محلياً أو إعادة التوطين في بلد ثالث. كما أن للمفوضية ولاية من أجل مساعدة الأشخاص عديمي الجنسية.

ولعل أبرز مهام المفوضية تتمثل توفير الحماية لهؤلاء اللاجئين المسجلين لديها لذا يعمل موظفوها، في الكثير من البلدان، جنباً إلى جنب مع الشركاء الآخرين في مجموعة متنوعة من المواقع، بدءاً من العواصم وصولاً إلى المخيمات النائية والمناطق الحدودية. ويسعون لتعزيز أو توفير الحماية القانونية والجسدية والحدّ من خطر العنف – بما في ذلك الاعتداء الجنسي.

وفي الحالة السورية التي شكلت أكبر موجة نازحين ولاجئين بعد الحرب العالمية الثانية بلغ عدد النازحين واللاجئين السوريين بحسب أقام صادرة عن مفوضية اللاجئين عام 2019، 11.7 مليون شخص، بينهم حوالي 6.2 مليون شخص من النازحين داخلياً، وأكثر من 5.6 مليون لاجئ سوري موزعين على دول الجوار السوري والاتحاد الأوربي ودول أخرى.

تحول المفوضية من دورها بدعم وحماية اللاجئين الى دعم حكومة الأسد التي هجرتهم

في حين أن الغاية الرئيسية للمفوضية تكمن في حماية حقوق اللاجئين ورفاههم، الا أن هدفها الأساسي يقضي بالمساعدة على إيجاد حلول دائمة من شأنها السماح للاجئين بإعادة بناء حياتهم بكرامة وسلام. وهناك ثلاثة حلول متاحة أمام اللاجئين حيث يمكن للمفوضية المساعدة على تحقيقها وهي: العودة الطوعية إلى الوطن؛ الاندماج المحلي؛ أو إعادة التوطين في بلد ثالث في الحالات التي يستحيل فيها على الشخص العودة إلى دياره أو البقاء في البلد المضيف.

هل مفوضية الأمم المتحدة للاجئين وفق آخر المعطيات تحولت في تعاملها مع السوريين تحولت من مهامها بحماية هؤلاء اللاجئين؟ الى تلميع صورة هذا النظام الذي قتل مئات الآلاف من السوريين وهجر الملايين منهم، ويستدل على ذلك بحادثتين شكلتا، خرقاً للنظام الأساسي لعمل مفوضية اللاجئين.

الحادثة الأولى: شكر نظام بشار الأسد على تعاونه ودعمه للاجئين غير السوريين في سورية

قالت مكتب مفوضية اللاجئين في سورية في بيان لها نشر على صفحتها “فيسبوك”: “تعبر المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين عن عظيم امتنانها لما تقدمه حكومة الجمهورية العربية السورية من تعاون ودعم للاجئين في سوريا من جنسيات مختلفة، وذلك بإتاحة الفرصة لهم بالدراسة في الجامعات السورية”. وأضافت: “ترغب المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين تقديم منح دراسية للطلاب اللاجئين ممن حصلوا مؤخراً على الشهادة الثانوية (الفرع العلمي أو الأدبي فقط) ويرغبون بالالتحاق بالجامعات السورية الحكومية للعام الدراسي 2020-2019”.

وقد أثار هذا البيان حفيظة ملايين اللاجئين والمهجرين السوريين ورافق ذلك حملة استنكار واسعة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، واعتبره عدد كبير من السوريين محاباة من مفوضية اللاجئين لنظام الأسد، وتلميعاً لصورته، وطمساً لجرائمه في قصف مئات المدراس وحرمان قرابة 3 ميون طفل من حقهم في التعليم.

الحادثة الثانية: حضور رئيس مكتب مفوضية اللاجئين في مصر لقاء نظمه القائم بأعمال السفارة السورية في القاهرة

هذه الحادثة ربما أٌقرب للفضيحة بحق مفوضية اللاجئين عموماً ورئيس مكتبها في مصر، فإن كان البيان السابق ذكره في شكر نظام الأسد قد يبرره أنه صدر عن مكتب المفوضية التي تعمل في دمشق، فإن حضور رئيس مكتب مفوضية الأمم المتحدة في مصر كريم الأتاسي لهذه الفعالية التي نظمتها السفارة السورية في دمشق لا يمكن تبريره، وربما لا يأخذ الا من باب تلميع صورة نظام الأسد خارج سورية ودعم روايته بأن الحرب في سورية انتهت، وكل شيء في سورية على ما يرام، وأنه بدأت مرحلة إعادة اللاجئين الى سورية عبر تشجيع العودة الطوعية اليها.

وقد نشر حساب وزارة الخارجية المغتربين على صفحته على موقع التواصل الاجتماعي هذا الخبر وقال فيه:” بدعوة من السفير الدكتور بسام درويش القائم بالأعمال في سفارة الجمهورية العربية السورية لدى جمهورية مصر العربية وبحضور أعضاء السلك الدبلوماسي في السفارة السورية في القاهرة، نظم لقاء جمع الجالية السورية في مصر ممثلة برئيس الجالية الأستاذ باسل سماقية، وعدد من أعضاء مجلس إدارة الجالية وعائلاتهم، وعدد من الفعاليات الصناعية والتجارية السورية في مصر، وبحضور ضيف الشرف في زيارته لمصر السفير محمد حاج ابراهيم سفير سورية في أرمينيا، وكل من السفير كريم أتاسي رئيس مكتب مفوضية اللاجئين في مصر، والدكتور زيد الصبان مدير إدارة إفريقيا في جامعة الدول العربية، ومدير مكتب الخطوط الجوية العربية السورية للطيران في مصر السيد أسامة المخ ؛ وذلك يوم الجمعة 20/9/2019.”

مرفق صورة السفير السوري ورئيس مفوضية اللاجئين كريم الاتاسي (أول شخص جالس على اليمين)

تخوف كبير في أوساط اللاجئين السوريين في مصر من علاقة رئيس مكتب مفوضية اللاجئين في مصر والسفارة السورية في القاهرة

بعد الإعلان عن هذه الفعالية التي نظمتها سفارة الأسد في القاهرة، وحضرها رئيس مكتب المفوضية السيد كريم الأتاسي (هو أمريكي الجنسية من أصل سوري) ساد جو من الخوف والقلق في أوساط اللاجئين السوريين في مصر، وقد حدثنا السيد م.ق بالقول: «أنا مسجل في مفوضية اللاجئين في مصر منذ 5 سنوات، وأعتبر نفسي تحت ولاية وحماية مفوضية اللاجئين، وقد شعرت بخوف شديد على نفسي بعد رؤيتي لهذه الفعالية وحضور رئيس مكتب المفوضية .الذي يفترض أن يكون دوره على الأقل حيادياً ومهمته العمل على توفير الحماية لنا، وشخصياً ما يخيفني  أنني في مقابلتي مع المفوضية تحدثت عن كل ما تعرضنا له من انتهاكات في سجون نظلم الأسد، وهذا كله مسجل في ملفي، ومثلي  فعل كل اللاجئين المسجلين لدى المفوضية، ونحن الآن نخشى على أنفسنا وعلى بياتنا أن تنتقل الى نظام الأسد بحكم هذه العلاقة الحميمية التي تجمع رئيس المفوضية مع السفارة السورية”.

ويكمل م.ف «: هذا اللقاء الذي نشرت تفاصيله على موقع وزارة خارجية النظام أفقدنا الشعور بالأمان وبالدور الحيادي للمفوضية، وباختصار الآن لدينا تخوف أن يتم نقل كافة بيانات وملفات اللاجئين السوريين في مصر وما أعطيناه من معلومات في ملفاتنا عبر فلاشة الى نظام الأسد، وهذا بحد ذاته يشكل خطراً على حياتنا في حال فكرنا بالعودة الى سورية وقد يمتد هذا الخطر الى من بقي من أهلنا في سورية”.

كما التقينا بالسيدة سارة محمد المسجلة في مفوضية اللاجئين في مصر وقد حدثتنا:” في الوقت الذي تتقلص يوماً بعد يوم خدمات مفوضية اللاجئين في مصر عبر حرمان آلاف العائلات من المساعدة الغذائية، والمالية والطبية بحجة نقص التمويل، وبدل أن يكون عمل مفوضية اللاجئين في مصر لحشد الجهات المانحة الى سد نقص هذا التمويل، وبدل أن تلتقي المفوضية باللاجئين المسجلين لديها وتجيب على اتصالاتهم واستفساراتهم، نجد رئيسها في مصر يتوجه لتمكين العلاقة بسفارة النظام السوري”.

وتختم السيدة سارة حديثها بالقول:” لا أعلم كيف سيتمكن السيد الأتاسي من طلب دعم ومساعدات لتغطية احتياجات المفوضية في مصر لدى الجهات المانحة، واقناعهم بسد هذه الاحتياجات وهو يلتقط الصور ويحضر غداء يقيمه السفير السوري في القاهرة، أو كيف سيبرر للسوريين المسجلين لدى المفوضية هذه العلاقة ويقنعهم بأنهم بأمان، وملفاتهم وبياناتهم لن تصل للنظام السوري، في وقت لم تعلن فيه مفوضية اللاجئين في جنيف الى الآن أن سورية آمنة لعودة اللاجئين، ولم تعلن عن أية برامج عودة طوعية “.

وختاماً هذه العلاقة بين مفوضية اللاجئين في سورية ومصر مع حكومة الأسد نضعها برسم المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين ورئيسها السيد فيليبو جراندي، علهم يجدون أجوبة مقنعة وموضوعية لمثل هذه الممارسات وتشعر اللاجئين السوريين المسجلين لديها بالأمان وحيادية هذه المنظمة الدولية وحمايتها لهم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

ماذا ستجني السَّعوديَّة من التَّطبيع مع إسرائيل في عهد ابن سلمان؟

د. محمد عبد المحسن مصطفى عبد الرحمن أكاديمي مصري. برغم النَّفي الرَّسمي المتكرِّر …