أخبار عاجلة
الرئيسية / دين ودنيا / ماذا لو قلّت مُعدّات الانقاذ والتنفس الاصطناعي؟؟

ماذا لو قلّت مُعدّات الانقاذ والتنفس الاصطناعي؟؟

بشير بن حسن

مفكر إسلامي.
عرض مقالات الكاتب

في الوقت الذي لا يزال كثير من الشيوخ الذين ضيعوا الناس بالحديث عن الجزئيات والاهتمام بالفرعيات ، ولا يزالون يتباحثون هل يجوز إغلاق المساجد وتعليق الجماعات والجمعات ، بسبب تفشي وباء كورونا، وحصده لمئات الأرواح يوميا !!
تسائلت في نفسي وقلت : لماذا لا ينبه هؤلاء ” المشيخة ” الناس على ما هو أهمّ وأولى؟؟
ومن ذلك عن هذه الوضعية الخطيرة المتعلقة بازدحام المستشفيات في أوروبا كايطاليا وفرنسا، إلى حد تدخل الجيش لنصب الخيام خارج تلك المستشفيات لاستقبال المصابين ، بل وفي إيطاليا يتمّ إنقاذ المصابين بالاختيار !! فيقدّم الأصغر سنا على الأكبر سنا ، وهذا باعتراف بعض مسؤوليهم ، وقد سمعتهم بأذني ، وفي فرنسا ينهار كثير من الأطباء والممرضين أمام فظاعة المشهد ، حتى قالت بعض الممرضات: إنني لا أستطيع أن أنظر في عيون المصابين الذين ينتظرون دورهم في وضع أجهزة التنفس الاصطناعي ولا أدري بمن أبدأ ؟؟؟
وهنا ، من منظور فقهي وأسلامي ، يتبين الفرق بين عظمة هذا الدين ، وانحطاط الرأس مالية المتوحشة ، التي لا تعطي للإنسان قيمة عند الشدائد إلا في الظاهر ، والتي تقيّم الإنسان بإنتاجه، وعلى ضوء هذا المبدأ يقدمون الصغير على الكبير في عملية الإنقاذ ، والشاب على العجوز !!
أما في ديننا الاسلامي الحنيف ، فإن الله تبارك وتعالى، اعتبر أن أرواح الناس جميعا تتساوى ، لقوله تعالى( يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة ….)
وقال( إن أكرمكم عند الله أتقاكم…)
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( المؤمنون تتكافؤ دماؤهم و يسعى بذمتهم أدناهم وهم يد واحدة على من سواهم ) رواه البخاري ومسلم ، ومعنى تتكافؤ دماؤهم أي تتساوى ، فلا تفاضل بين الأرواح في الاسلام ، حتى ولو وجد التفاوت في العمر أو الأخلاق أو النفع ، ولهذا دية النفس واحدة ، أي قيمتها لو قتلت ، فدية نفس الرضيع في المهد كالشاب والشيخ الكبير ، ودية العاقل كدية المجنون ، ودية العالم كدية الجاهل ، بل الراجح كما في مذهب أبي حنيفة رحمه الله دية الرجل كدية المرأة ، لعموم قول الله عز وجل ( وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس …)
إذن لو وجدنا أنفسنا في وضعية كوضعية المستشفيات في الغرب فماذا نصنع ؟ خاصة في ظل افتقار مستشفياتنا إلى التجهيزات اللازمة ؟؟
ماذا لو كثر المصابون وضاقت أنفاسهم وقلت أجهزة التنفس الاصطناعي؟؟ و قلت أسرّة الإنعاش ؟، التي هي من طبيعتها قليلة؟
والجواب ، أن من سبق فهو أحقّ ، أيا كان سنه و سلوكه ، أيا كانت طبقته الاجتماعية ، ودليل ذلك :

ما رواه أبو داود،والطبراني، والبيهقي، وغيرهم،

أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: مَنْ سبق إلى ما لم يَسْبقْه إليه مسلمٌ، فهو له.
وفي لفظ: مَنْ سَبَقَ إِلَى مَاءٍ لَمْ يَسْبِقْهُ إِلَيْهِ مُسْلِمٌ، فَهُوَ لَهُ.”

قال البيهقي: يُرِيدُ بِهِ إِحْيَاءَ الْمَوَاتِ.( أي الأرض الميتة التي ليست ملكا لأحد ) .

قلت ويقاس على الماء الهواء ، فكلاهما أساسيان للحياة ، وعلة الحكم واحدة فهو قياس جلي .
وعلى هذا ينقذ الأسبق على الألحق شرعا .

شاهد أيضاً

القرآن الكريم كتاب الإنسانية كلها

د. علي محمّد الصلابيّ من خصائص القرآن الكريم أنّه كتابُ الإنسانيةِ كلِّها؛ …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.