أخبار عاجلة

المقالات اللطيفة في تراجم من كان خليفة (11)

محمد عبد الحي عوينة

كاتب وداعية إسلامي. إندونيسيا.
عرض مقالات الكاتب

4- مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية

وفاته سنة 65 هـ ، وهو ابن 63 سنة
ولايته: 9 شهور و18 يوما

اسمه ونسبه: مروان بن الحكم، بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف، كنيته أبو عبد الملك.
وُلِدَ مروان بن الحكم بمكّة بعد ابن الزبير، وقبض رَسُول اللَّهِ صَلى اللهُ عَلَيه وَسَلَّمَ وهو ابن ثماني سنين، فلم يزل مع أبيه بالمدينة حتى مات في خلافة عثمان بن عفان رضي الله عنه.
مناقبه: قال ابن كثير: وَهُوَ صَحَابِيٌّ عِنْدَ طَائِفَةٍ كَثِيرَةٍ لِأَنَّهُ وُلِدَ فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَرَوَى عَنْهُ فِي حَدِيثِ صُلْحِ الْحُدَيْبِيَةِ، وَفِي رِوَايَةٍ فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ عَنْ مَرْوَانَ والمسور بن مخرمة عن جماعة من الصحابة الحديث بطوله، وروى مروان عن عمر وعثمان وكان كاتبه- أي كان كاتب عثمان.
وَقَدْ كَانَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ يُكْرِمُهُ وَيُعَظِّمُهُ، وَكَانَ كَاتِبَ الْحُكْمِ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَمِنْ تَحْتِ رَأْسِهِ جَرَتْ قَضِيَّةُ الدَّارِ، وَبِسَبَبِهِ حُصِرَ عُثْمَانُ بن عفان فيها. وألحَّ عليه أولئك أن يسلم مروان إِلَيْهِمْ فَامْتَنَعَ عُثْمَانُ أَشَدَّ الِامْتِنَاعِ، وَقَدْ قَاتَلَ مَرْوَانُ يَوْمَ الدَّارِ قِتَالًا شَدِيدًا، وَقَتَلَ بَعْضَ الْخَوَارِجِ، وَكَانَ عَلَى الْمَيْسَرَةِ يَوْمَ الْجَمَلِ، وَيُقَالُ إِنَّهُ رَمَى طَلْحَةَ بِسَهْمٍ فِي رُكْبَتِهِ فَقَتَلَهُ فاللَّه أعلم.
(البداية والنهاية 8/ 257)
بيعته وولايته:
فلما مات يزيد ولي ابنه معاوية أياما ثم مات، ودعي لابن الزبير فخرج مروان يريد ابن الزبير ليبايعه، فلقيه عبد الله بن زياد، فردَّه، وقال: ادع إلى نفسك وأنا أكفيك قريشا، فبايع لنفسه بالجابية في نصف ذي القعدة سنة أربع وستين، وبعث عماله. (المنتظم في تاريخ الملوك والأمم 6/ 48)
أخذه البيعة لابنيه : فِي سنة 65هـ أَمَرَ مَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ بِالْبَيْعَةِ لِابْنَيْهِ عَبْدِ الْمَلِكِ وَعَبْدِ الْعَزِيزِ.
وَكَانَ السَّبَبُ فِي ذَلِكَ أَنَّ عَمْرَو بْنَ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ لَمَّا هَزَمَ مُصْعَبَ بْنَ الزُّبَيْرِ حِينَ وَجَّهَهُ أَخُوهُ عَبْدُ اللَّهِ إِلَى فِلَسْطِينَ رَجَعَ إِلَى مَرْوَانَ وَهُوَ بِدِمَشْقَ قَدْ غَلَبَ عَلَى الشَّامِ وَمِصْرَ، فَبَلَغَ مَرْوَانَ أَنَّ عَمْرًا يَقُولُ: إِنَّ الْأَمْرَ لِي بَعْدَ مَرْوَانَ، فَدَعَا مَرْوَانُ حَسَّانَ بْنَ مَالِكِ بْنِ بِحَدْلٍ فَأَخْبَرَهُ أَنَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُبَايِعَ لِابْنَيْهِ عَبْدِ الْمَلِكِ وَعَبْدِ الْعَزِيزِ وَأَخْبَرَهُ بِمَا بَلَغَهُ عَنْ عَمْرٍو، فَقَالَ: أَنَا أَكْفِيكَ عَمْرًا، فَلَمَّا اجْتَمَعَ النَّاسُ عِنْدَ مَرْوَانَ عَشِيًّا قَامَ حَسَّانُ فَقَالَ: إِنَّهُ قَدْ بَلَغَنَا أَنَّ رِجَالًا يَتَمَنَّوْنَ أَمَانِيَّ، قَوْمُوا فَبَايِعُوا لِعَبْدِ الْمَلِكِ وَعَبْدِ الْعَزِيزِ مِنْ بَعْدِهِ، فَبَايَعُوا عَنْ آخِرِهِمْ. (الكامل في التاريخ 3/ 273)
وفاته:
مات مروان بن الحكم بالشام لثلاث خلون من رمضان سنة خمس وستين، وهو ابن ثلاث وستين سنة، وصلى عليه ابنه عبد الملك بن مروان. وكانت ولايته تسعة أشهر وثمانية عشر يوما.
كَانَ سَبَبُ مَوْتِهِ أَنَّ مُعَاوِيَةَ بْنَ يَزِيدَ لَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ لَمْ يَسْتَخْلِفْ أَحَدًا، وَكَانَ حَسَّانُ بْنُ بِحَدْلٍ يُرِيدُ أَنْ يَجْعَلَ الْأَمْرَ مِنْ بَعْدِهِ فِي أَخِيهِ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ، وَكَانَ صَغِيرًا، وَحَسَّانُ خَالُ أَبِيهِ يَزِيدَ، فَبَايَعَ حَسَّانُ مَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمِ وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يَجْعَلَ الْأَمْرَ بَعْدَهُ لِخَالِدٍ، فَلَمَّا بَايَعَهُ هُوَ وَأَهْلُ الشَّامِ قِيلَ لِمَرْوَانَ تَزَوَّجْ أُمَّ خَالِدٍ، وَهِيَ بِنْتُ أَبِي هَاشِمِ بْنِ عُتْبَةَ، حَتَّى يَصْغُرَ شَأْنُهُ فَلَا يَطْلُبُ الْخِلَافَةَ، فَتَزَوَّجَهَا، فَدَخَلَ خَالِدٌ يَوْمًا عَلَى مَرْوَانَ وَعِنْدَهُ جَمَاعَةٌ وَهُوَ يَمْشِي بَيْنَ صَفَّيْنِ، فَقَالَ مَرْوَانُ: وَاللَّهِ إِنَّكَ لَأَحْمَقُ! تَعَالَ يَا ابْنَ الرَّطْبَةِ الِاسْتِ! يُقَصِّرُ بِهِ لِيُسْقِطَهُ مِنْ أَعْيُنِ أَهْلِ الشَّامِ.
فَرَجَعَ خَالِدٌ إِلَى أُمِّهِ فَأَخْبَرَهَا، فَقَالَتْ لَهُ: لَا يَعْلَمَنَّ ذَلِكَ مِنْكَ إِلَّا أَنَا، أَنَا أَكْفِيكَهُ. فَدَخَلَ عَلَيْهَا مَرْوَانُ فَقَالَ لَهَا: هَلْ قَالَ لَكِ خَالِدٌ فِيَّ شَيْئًا؟ قَالَتْ: لَا، إِنَّهُ أَشَدُّ لَكَ تَعْظِيمًا مِنْ أَنْ يَقُولَ فِيكَ شَيْئًا. فَصَدَّقَهَا وَمَكَثَ أَيَّامًا، ثُمَّ إِنَّ مَرْوَانَ نَامَ عِنْدَهَا يَوْمًا، فَغَطَّتْهُ بِوِسَادَةٍ حَتَّى قَتَلَتْهُ، فَمَاتَ بِدِمَشْقَ وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ سَنَةً، وَقِيلَ: إِحْدَى وَسِتِّينَ.
وَأَرَادَ عَبْدُ الْمَلِكِ قَتْلَ أُمِّ خَالِدٍ، فَقِيلَ لَهُ: يَظْهَرُ عِنْدَ الْخَلْقِ أَنَّ امْرَأَةً قَتَلَتْ أَبَاكَ، فَتَرَكَهَا.
(الكامل في التاريخ3/ 274) ، (الإنباء في تاريخ الخلفاء ص49) واللفظ من الكامل

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

كتاب شمس المعارف الكبرى حكم إصرار الزوجة على الاحتفاظ بالكتاب

د. هاني السباعي مدير مركز المقريزي للدراسات التاريخية بلندن. وردني سؤال من سائل …