أخبار عاجلة
الرئيسية / مقالات / دكتاتوريّات بلا حدود

دكتاتوريّات بلا حدود

يوسف الحمود

كاتب وباحث سوري
عرض مقالات الكاتب

حقٌّ لنا نحن المسلمين العرب أن نكون في منتهى المقت والعداء والشّنآن للنّموذج الإيرانيّ باعتباره نموذجاً قوميّاً شوفينياً بغيضاً ومجرماً يتستّر بشكلٍ طائفيّ حاقد، وهذا الشّكل من الحكم يجمع بين سيّئتين ورذيلتين من الحكم الثّيوقراطيّ والأتوقراطيّ، والحكم الإيرانيّ هو الّذي سعى إلى ضرب وتفتيت خارطة المنطقة العربيّة بدعم الدّكتاتوريّات والأنظمة الشّموليةّ والمافيات الشّيعيّة القاتلة، طلباً للمصالح والمكاسب السّياسيّة والعسكريّة في مشاريع استحواذيّة وتوسعيّة مفتوحة على كلّ الخيارات والصّراعات في المنطقة راهناً ومستقبلاً.

ولكن رغم هذا الإجرام والقمع فقد أفرج النّظام الإيرانيّ عن سبعين ألف سجين وربّما ارتفع العدد فوق ذلك كما جاء في تصريحات مسؤوليه، ممثّلاً برئيس السّلطة القضائيّة في إيران إبراهيم رئيسيّ، وهم من سجناء الرأي والمعارضة، وقد جاء الطّلب من المقرّر الخاصّ للأمم المتّحدة المعنيّ بحقوق الإنسان، وهذا ما أوضحه المتحدّث الإيرانيّ غلام إسماعيليّ بأنّ نصف المفرج عنهم  هم من السّجناء المحتجزين لأسبابٍ أمنيّة، وهذا حدثّ حاصل تناقلته مواقع مختلفة من داخل وخارج إيران، وذلك كلّه بعد ازدياد حالات الإصابة بالفايروس كورونا.

وكذلك تخطّط فرنسا للإفراج عن السّجناء بشكلٍ مبكرٍ وعاجل، كما صرّحت وزيرة العدل الفرنسيّة نيكول بيلوبيه أنّه يمكن إطلاق سراح ما يقارب ستة آلاف سجين فرنسيّ للحدّ من مخاطر الازدحام والاكتظاظ في السّجون، وكذلك تبحث تركيّا تخفيف العقوبات في السّجون إلى النّصف شرط موافقة البرلمان.

وأمّا النّماذج العسكرتاريّة والملكيّات المستبدة والطّغيانيّة العربيّة فلا يبدو أنّها في وارد تخفيف عدد النّزلاء في السّجون أو إخراج معتقلي الرأي والمعارضين لأنّها ورقة وبطاقة الاستبداد المطلق الّذي يلوّح به الطّاغية للشّعب المقهور، وتأتي السّعوديّة ومصر على رأس القائمة العربيّة الفاشيّة في تكديس النّزلاء والسّجناء في ظروف قاهرة وكارثيّة، حيث يوجد خمسة عشر سجناً في السّعوديّة تحوي قرابة 60000 سجين، وذلك بحسب التّقديرات الحقوقيّة بينهم عدّة آلاف من السياسيّين والمعارضين لوليّ العهد السّفاح ” محمد بن سلمان” وتصف مؤسّسة ” قسط” السّعوديّة المعارضة والمعروفة أوضاع السّجناء الإنسانيّة والصّحيّة بشكلٍ مرعب ومأساويّ من خلال التّكديس والتّزاحم والتّعذيب وغياب الشّروط الصّحيّة والحقوق لهؤلاء السّجناء، ويأمل المراقبون أن تضغط المنظّمات الدّوليّة كالصّليب الأحمر ومنظّمة الصّحة العالميّة على النّظام السّعوديّ للحصول على هذه الإفراجات بحقّ المعتقلين.

ويبقى فقدان الحسّ المجتمعيّ والإنسانيّ غائباً عن ابن سلمان الّذي تشبّع بالهوس السّلطويّ الانتقاميّ من عموم منتقديه وخصومه من السّياسيّين والحقوقيّين، لأنّه يريد إرسال رسالة واحدة للمجتمع السّعوديّ بأنّه لا يوجد في مملكة الرّعب والتقتيل حقوقٌ ولا سياسةٌ، ولو كان الوباء كورونا، لأنّ الذّهنيّة السّاديّة لابن سلمان توهمه أنّه أقوى من الوباء الجديد، لأنه هو الملك الجديد سيكون أشدّ فتكاً بالاجتماع السّياسيّ السعوديّ من وباء كورونا ومن الأوبئة والجوائح، وكذلك لاتزال سلطات الانقلاب والعسكرتاريا المصريّة تقوم بأبشع وأسفل الانتهاكات الحقوقيّة الإنسانيّة بحق المعتقلين رغم المناشدات العالميّة والحقوقيّة للإفراج المشروط عن المعتقلين، رغم وجود خمسة آلاف طبيب في السّجون المصريّة منهم من المختصّين في الأوبئة،   من أصل أكثر من ستين ألف معتقل وفق تقديرات حقوقيّة، وهذه المعتقلات قد تحوّلت إلى “مراكز للموت” كما في تعبير منظّمة ” كوميتي فور سجتس”، ولكن السّلطات المصريّة تجاهلت كلّ الدعوات الدّوليّة والحقوقيّة للتخفيف عن السّجناء والمضطهدين في ظروف اعتقال دون المأساويّة وأكثر من خطيرة، إلاّ أنّ القراصنة والقتلة لا يملكون الحدّ الأدنى من الحسّ الإنسانيّ والأخلاقيّ حتّى تتمّ المناشدة من خلاله، بل يُخشى أنّ تُسلّط أجهزة الأمن الوباء على السّجناء بشكلٍ مفتعلٍ ومدروسٍ باعتبارها فرصة سانحة للتّخلّص منهم في حال من الفوضى العالميّة واهتزاز الأنظمة وتغافلها عن الحقوق والمعتقلين في الشّرق الأوسط، ويبقى السّيسيّ يخشى من أيّة بوادر للإفراج عن خصومه السّياسيّين كونهم بُعبعاً مخيفاً لوجوده واعتباره إذا حصل هؤلاء على الحريّة والمساهمة في دعم المجتمع، إضافةً إلى إمر آخر وهو أنّ الشّراكة الثّلاثيّة بين مصر والسّعوديّة والإمارات التّي تحتمي جميعها بمظلةٍ واحدةٍ من التنّسيق الأمنيّ والاستخباراتيّ مع بعضها وحتّى مع إسرائيل لم يُبق القرار أحاديّاً في حلف الشّيطان، بل هو قرار تشاوريّ تشاركيّ بين أنظمة الجريمة والاستباحة، وذلك كلّه ممّا يعقدّ الأمور ولا يشي ببارقة أملٍ في العفو والتّسامح مع المعتقلين السّياسيّن والمسجونين رغم فداحة هذا الوباء، لأنّ هؤلاء سوف يتسابقون في الإجراءات القمعيّة والانتقاميّة من شعوبهم بدكتاتوريّات بلا حدود. 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

حقيقة التعاون الاستراتيجي بين الكيان الصهيونى وإيران في ظل حكم الملالي ودور المفاعل النووي العراقي

عبد الرزاق الزرزور محام وكاتب سوري  ( تموز)  في كشف تلك الحقيقة : …