أخبار عاجلة
الرئيسية / مقالات / الثالوث الخطر في سوريا

الثالوث الخطر في سوريا

عامر الحموي – أحمد الهواس

ثلاث شخصيّات كان مُعدّا لها لعب دور بارز في إيصال الأقليّات لحكم سوريا.

 لكن قُتِل أحدهم قبل إتمام المُخطّط، وهدى الله أحدهم للإسلام فانقلب على المخطّط، ورُمِي أحدهم كمنديل الحمام بعد إتمام المخطّط.

درست الشخصيّات الثلاث في فرنسا سوية وتخرجوا في فرنسا سوية أولهم محسن البرازي الوزير الوحيد الذي أيد انقلاب حسني الزعيم على رئيسه شكري القوتلى وحظي من الزعيم بتكليفه تشكيل أول وزارة انقلابية عام ١٩٤٩م. كان ذلك أول إنقلاب عسكري وأول حكومة إنقلابية في العالم العربي، والكل يعلم ما هو العمل الذي كلفت به هذه الحكومة في الموافقة على مد خطوط التابلاين وتوقيع الهدنة مع إسرائيل وهذا ما قامت، وأما إلغاء أحكام القانون والقضاء والتشريع السوري الإسلامي المعتمدة على مجلة الأحكام العدلية فكان تصرف فردي من حسني الزعيم لإرضاء أسياده. وقد قتل الإثنان بانقلاب سامي الحناوي -الذي قتل في بيروت بعد انقلاب أديب الشيشكلي-، وقد جرت هذه الإنقلابات الثلاثة في نفس سنة ١٩٤٩م.

والثاني صاحب العقيدة النظرية البعثية الاشتراكية وهو ميشل عفلق الذي كان معدٌّا له أن يلعب الدور الأبرز بين الثلاثة في قيادة سوريا وخاصة أنه من الأقليّات فهو من الطائفة المسيحية الأقرب للغرب ميولاً، ولكن الرياح جرت بما لا تهوى السفن وخاصة عند انتقاله إلى العراق، حيث قُلِب السّحر على الساحر وأصبح من أبرز الشخصيات العربية المعارضة لتسلم الأقليّات الحكم في سوريا وحائط صدٍ أمام مشروعهم الصهيو- مجوسي في المنطقة.

والثالث أكرم الحوراني صاحب العقيدة العملية للفكرة الاشتراكية الذي قام بجمع اﻷقليات والعلمانيين وأصحاب اﻷهواء حوله حيث أطلق على نفسه زعيم الطبقة الكادحة والفلاح الأول وأعلنها ثورة ضد الاقطاع والرجعية الإسلامية، وتجمهر حوله الكثير من الناس، وأصبحت جماعته لا يستهان بها، وسنرى بأنه هو من دعم جميع الانقلابات العسكرية التي حدثت في سوريا والتي مهدت لتسلم الأقليات زمام الحكم فيها وكان يسمى بأبو اﻷقليات، هو من أنشأ الخلايا العسكرية في الجيش وسيس الجيش السوري.

فهو من دعم حسني الزعيم في انقلابه (يذكر الصحفي أمين سعيد أن الزعيم دعاه عقب انقلابه إلى فندق أمية في دمشق ولما طرق السعيد الباب فتح له أكرم الحوراني المؤيد للانقلاب واستقبله مع الزعيم) وهو من كتب له خطاب الانقلاب، ولكن عندما تفرعن الزعيم على الحوراني دعم الأخير انقلاب سامي الحناوي وعندما قتل الحناوي محسن البرازي خال الشيشكلي المؤيد للحزب العربي الاشتراكي وهو الصديق المقرب للحوراني قام الحوراني بدعم أديب الشيشكلي في انقلابه على الحناوي عام ١٩٤٩م وعندما أنشأ الشيشكلي حزب التحرير العربي وأصبح الحاكم الفرد لسوريا بحكم الحزب الواحد، وألغى اﻷحزاب والجمعيات والنوادي الثقافية اﻷخرى ومنها الحزب العربي الاشتراكي الذي أنشأه الحوراني عام ١٩٥٠، اندمج حزب الحوراني العربي الاشتراكي سرا بحزب البعث التابع لعفلق باسم حزب البعث العربي الاشتراكي ١٩٥٢م ، وحرك الحوراني مصطفى حمدون التابع للحزب فقاد من مدينة حلب الانقلاب العسكري عام ١٩٥٤م ضد الشيشكلي، وأصبح  حزب البعث الكتلة الثانية بعد حزب الشعب في البرلمان. وأصبح اثنان الثلاثة هما المُهيّآن لحكم سوريا. ولابد أن نتكلم عن الانقلاب على الشرعية عام ١٩٥٧م الذي قاده مصطفى حمدون بدعم من الحوراني رغم معارضة الأخير الظاهرية للانقلاب، ذلك الانقلاب الذي كانت حجته التصدي للشيوعيين الذين باتوا يتسلحون بأسلحة ثقيلة جاءت من الاتحاد السوفيتي في سوريا والعراق ويعدون العدة لذلك.

وعندما أراد شكري القوتلي إرجاع الحكم الدستوري لسوريا بعث أكرم الحوراني الضباط الكبار الخمسة التابعين للحزب إلى عبد الناصر (أبو القومين) طارحين شعار الوحدة من أجل تسليم سوريا لهم، و استطاعوا حمل القوتلي على الوحدة مع مصر عام ١٩٥٨م، حيث عين الحوراني حاكما للإقليم الشمالي (سوريا) والذي أنشأ المكتب الثاني بقيادة ربيبه عبد الحميد السراج للاستبداد بالسلطة ولكن اﻷخير انقلب على الحوراني ووشى به لعبد الناصر فتم عزله واحضاره إلى مصر ليكون تحت أعين عبد الناصر، هنا دعم الحوراني التنظيم العسكري السري لحزب البعث الاشتراكي الذي كان يقوده هو وعفلق وكان يضم جديد وعمران و الجندي وحاطوم والفسد –أنشأ هذا التنظيم العسكري إيلي كوهين عندما كان في مصر تحت اشراف الموساد.

حيث دعموا الانفصال الذي قاده عبد الكريم النحلاوي ١٩٦١م (*). كان جناحُ “أكرم الحوراني” يرى أنّ عبد الناصر قد انقلبَ على القضية التي اؤتمن عليها , وأنه حققَ للاستعمار والرجعية غرضهما في قتل الدفقةِ الحيوية للشعب , وما كانتا لتتمكنا من تحقيقه مباشرةً ومواجهةً دون فعل عبد الناصر .! نعم في حرب 56 انتصرَ على العدوان الثلاثي , ولكنّ العدوان حوّله من ثائرٍ إلى سياسي , فقبلَ بوجود البوليس الدولي على حدود الهدنة مع إسرائيل , وقد فتحَ خليج العقبة أمام الملاحة الإسرائيلية , وقبلَ بالقمح الأمريكي معونة من الولايات المتحدة ..! إنّ ثورة “عبد الناصر” في الحقيقة ثورة مضادة , همُها امتصاص الحركة الشعبية , وذلك بتبني شعارتها , وأنّ الواجب الأول لـ “حزب البعث” مقاومة عبد الناصر لأنه أخطر من الاستعمار , وما نطلقُ عليه الرجعية المكشوفة …”.

قام الحوراني بدعم حزب البعث الذي يترأسه هو وعفلق في انقلابه على النحلاوي حين ظهرت ميول اﻷخير اﻹسلامية. فقام بتحريك ربيبه زياد الحريري الحموي الذي ينتمي لحزبه وهو قائد لواء السبعين اﻷقوى في سوريا حيث نقل اللواء من الجبهة واحتل به دمشق وقضى على حكم النحلاوي في انقلاب ١٩٦٣م. ولم تحرك إسرائيل جيشها ساكناً، بل كان الانقلاب بدعم خفي منها، حيث قدم عميلها إيلي كوهين (ثابت أمين) من الأرجنتين قبل أشهر ليدير أمور سوريا وليصبح أقوى سلطة مالية لحزب البعث والممول الحقيقي للشخصيات الحزبية وخاصة العسكرية وهو من دعم أمين حافظ بالمال وشراء القيادات ليصبح الشخصية الثانية بعد الحريري.

أصبح أمين الحافظ نائبا ً عن الحريري في قيادة الجيش – وبتآمر من فرنسا، عندما دُعي الحريري لزيارتها، وإبان الزيارة- انقلب أمين الحافظ -معتمدا على الأقليات- على زياد الحريري، وتسلّم حكم سوريا ثمّ رئاستها، وأصبح إيلي كوهين الشخصية الثانية في البلاد والذي أعاد أفراد التنظيم العسكري (عمران وجديد والمير والجندي وحاطوم والأسد) المسرحين من الجيش إلى أماكنهم، وحصل هؤلاء على ترفيعات عليا في الجيش والذي أصبح طائفياً بامتياز، فهذا حافظ الأسد الذي سرّح برتبة نقيب يحصل على رتبة رائد بعد  الانقلاب ثم لواء لعلاقته الطيبة بإيلي كوهين.

ذكر لي سابقاً أحد مرافقي الحريري أن الحافظ استقبل الحريري في مطار المزة عند عودته من فرنسا، فما كان من الحريري إلا أن صفع الحافظ على وجهه وقال له أنا من صنعتك فتنقلب علي، فما كان من الحافظ إلا أن أشهر مسدسه يريد أن يردي الحريري قتيلا ولكن الضباط منعوه وأعيد الحريري إلى طائرته حيث رجع إلى فرنسا.

وهكذا تسلمت حكومة عدس السلطة في سوريا و وضع لؤي الأتاسي رئيسا صوريا تحت إدارة إيلي كوهين الذي كاد أن يصبح وزير دفاع قبل انفضاح أمره، حيث جاء الأمر من إسرائيل بشنقه، ثم انقلبت هذه اللجنة العسكرية على أمين الحافظ عام ١٩٦٦م في الانقلاب الشباطي، ونفي الحافظ والحوراني خارج البلاد حيث عاشا في العراق ثم مات الحافظ زليلا في حلب عام ٢٠٠٩م -بعد أن خنع للحكم في سوريا- عقب هروبه من العراق بعد الغزو ٢٠٠٣م، وانتقل الحوراني إلى اﻷردن و مات منبوذا فيها عام ١٩٩٦م ولم يحضر جنازته في عمان سوى ١٧ عشر شخصا، ورفض الأقلاويون قبره في سوريا وهو من أوصلهم للسلطة فكان كما قال الشاعر: فمن يصنع المعروف في غير أهله.

أريد أن أوضح أن من قام بثورة حزب البعث العربي الاشتراكي ٨ آذار ١٩٦٣م هم الاشتراكيون الحمويون خاصة تحت قيادة زعيمهم أكرم الحوراني بواسطة يده الضاربة في الجيش زياد الحريري قائد اللواء الأقوى وهو لواء السبعين تحت قيادة الضباط الحمويين ولكن هؤلاء الاشتراكين وهم قلة في مدينة حماة اعتمدوا على الأقليات في مواجهة الإسلاميين فكان مصيرهم القتل والطرد والنفي على يد من اعتمدوا عليهم ليكونوا عبرة وعظة لمن اتعظ.

أمّا بالنسبة لميشل عفلق فيرى د محمد عمارة أن المتخاصمين من القوميين والإسلاميين لم يفهموا المشروع القومي لعفلق ولا المشروع الإسلامي لحسن البنا، بل جزم عمارة أن من قرأ موقف عفلق من الإسلام توقف عند ١٩٥٧م ولم يقرأ عفلق في مرحلة العراق وكتابات عفلق منذ ١٩٧٦م حين تحرر من قيود التنظيم الحزبي، وانتقل إلى الجانب الفكري، حيث يرى عفلق في هذه المرحلة أن الإسلام والعروبة لا ينفصمان، وأن العلاقة بينهما لم تكن عند عفلق بالمنطق النفعي بل بروح الحب الذي قاده من حب الإسلام حيث يقول: ومن أجل قوميتنا، ولكي تكون صحيحة وصادقة ومكتملة الجوانب والأبعاد الروحية والأخلاقية والحضارية، نظرنا إلى أعماق هذه القومية وإلى جذورها والينابيع التي تنهل منها فوجدنا الإسلام أهم وأعمق حقيقة في تكوينها، وأنه روحها وافقها الأخلاقي والإنساني. ثم يذهب إلى الطرف الآخر المتهم بمعاداة القومية العربية كما يدعي السذج، حيث يأخذ الفكر القومي عند الشهيد حسن البنا وهنا تأتي المفاجأة حيث يقول حسن البنا: إنّ الإسلام نشأ عربيا، ووصل إلى الأمم عن طريق العرب وجاء كتابه الكريم بلسان عربي مبين، وتوحدت الأمم باسمه على هذا اللسان يوم كان المسلمون مسلمين، وقد جاء في الأثر. إذا ذل العرب ذل الإسلام، وقد تحقق هذا المعنى حين زال سلطان العرب السياسي وانتقل من أيديهم إلى غيرهم من الأعاجم والديلم ومن إليهم. فالعرب هم عصبة الإسلام وحماته، ومن هنا كانت وحدة العرب أمرا لابد منه لإعادة مجد الإسلام، وإقامة دولته وإعزاز سلطانه، ومن هنا وجب على كل مسلم أن يعمل لإحياء الوحدة العربية وتأييدها ومناصرتها (**)

  • شهادة المراقب العام السابق للإخوان المسلمين في سوريا عن قصة إسلام ميشيل عفلق والذي كان مقيما في بغداد في منزل مجاور لمنزل عفلق:

يتحدث الصحفي شاكر الجوهري عن ذلك، فيقول: “وجهنا للمراقب العام للإخوان المسلمين السوريين عدنان سعد الدين السؤال التالي: هل كنت تعلم بإسلام ميشيل عفلق قبل وفاته..؟ فأجاب بكلمة “طبعا”.. ثم يفصّل قائلا إنه علم بإسلام عفلق قبل سنوات من وفاته، حيث أعلمه بذلك المرحوم طه ياسين رمضان نائب الرئيس العراقي، وذلك حين التقاه وكان معه الدكتور حسن هويدي في أوائل الثمانينات. وقال لقد ابلغنا أن الأستاذ ميشيل قد أسلم. ويضيف سعد الدين “حدث لدينا رد فعل متفاوت.. الدكتور هويدي قال له لم لا تعلنون ذلك..؟ أما أنا فقد قلت جيد أنكم لم تعلنوا الخبر”. وأشار سعد الدين إلى أن رمضان علق على ردتي فعلهما قائلا “كانت الرغبة عدم الإعلان حتى لا يفسر الأمر بأنه جاء في سياق الصراع مع ايران”.

ويتابع سعد الدين كاشفا أن صدام حسين رحمه الله قد أخبره أيضا بإسلام عفلق سنة ١٩٨٥م، وذلك في لقاء جمعه مع الرئيس العراقي السابق، حيث قال صدام خلال حوار مع سعد الدين “إن الأستاذ ميشيل ليس عدوا للإسلام. الأستاذ ميشيل اقتنع بالإسلام وأعلن اسلامه، وتبعه اولاده، لكن زوجته لم تقتنع معه”.

ونسأل سعد الدين كيف أسلم عفلق، ومن الذي أقنعه بأن يسلم..؟ ألم يخبرك رمضان أو صدام حسين رحمهما الله بذلك..؟ فيجيب قائلا “لا.. ولكن أنا أجيب من عندي. عفلق رجل مفكر قاده فكره إلى الإسلام، كما حدث مع روجيه غارودي وغيره. قادته دراسته وتفكيره وتأملاته وانطباعاته عن الإسلام إلى أن يسلم، ولم يتول اقناعه أحد رجال الدين”.

وننقل له ما قاله عواد من أن عفلق لم يكن يصلي أو يصوم، فيضيف كما أنه لم يقرأ له كتابا أو مقالا جاء فيه أنه اعتنق الإسلام. وكنت اسأل البعثيين أيعقل أن مسلما لم يدخل المسجد مرة في حياته..؟! أولاده أميل أيضا إلى أن اسلامهم كان شكليا. ربّما جاملوا اباهم أمام صدام. وقد أقيمت عدة احتفالات في ذكرى وفاته، وتحدث فيها ابنه الأكبر إياد دون أن يستخدم مصطلحات اسلامية، ولم يبدأ كلامه يوما بالبسملة. ويؤكد سعد الدين أنه لم يلحظ إسلام أبناء عفلق، كما أنهم لم يشيروا إلى إسلام أبيهم في الاحتفالات التي كانت تقام تكريما لذكراه.

ويقول سعد الدين إنه كان يقول لقادة بعثيين: هل يعقل أن لا يكتب عفلق شيئا عن إسلامه. كتابا أو مقالا..؟ وفي ذات يوم جاؤوا ليقولوا لي إن ما كنت تطلبه قد حصل.. إذ قالوا إن ميشيل عفلق كان يستقل طائرة عائدة لبغداد من باريس وأن عجلاتها تعطلت فلم تنزل من مكانها قبيل الهبوط، وبقيت تحلق في الجو لسبع ساعات، حتى أفلح الفنيون في إنزال عجلاتها.. وكان يوجد مع عفلق مصحف يقرأ فيه. وعندما رأى أن خطرا يداهمه، كتب على ورقة دسها بين دفتي المصحف إن مت فإني أموت على دين الإسلام، ووقع باسم أحمد ميشيل عفلق.

وقالوا إن ابنه وجد هذه الورقة داخل مصحف يعود لأبيه، وذلك بعد وفاته. وقد بعث ابنه بهذه الورقة للرئيس صدام حسين. وبدوره أمر صدام بوضعها داخل إطار زجاجي بحجم متر في مترين، وأمر أن تعرض في متحف ميشيل عفلق. وقد رأيت هذه الورقة بعيني.

ويبدي سعد الدين أن عفلق أسلم اسلاما حضاريا. ويقول “كان معجبا بإنجازات الأمة العربية بعد أن نزل عليها الإسلام، واستطاعت أن تستوعب حضارات الأمم كلها، وأن تهضمها وتصغوها في حضارة عربية اسلامية تليدة وخالدة، فكان معجبا بهذا، وتعمق فيه، ولذلك فقد أسلم”. ويحرص سعد الدين على القول هنا “هذا تحليلي وليست معلومات” (***).

أعلن ميشيل عفلق إسلامه عن عقيدة عام ١٩٨٥م، وذلك في لقاء جمعه مع الرئيس العراقي صدام حسين، حيث قال صدام حسين رحمه الله “إن الأستاذ ميشيل ليس عدوا للإسلام. الأستاذ ميشيل اقتنع بالإسلام وأعلن اسلامه، وتبعه اولاده، لكن زوجته لم تقتنع معه”. وكما ذكرنا قد بدت كبرى التحوّلات على عفلق منذ قدومه للعراق وكشفه للمكائد والدسائس الصهيونية والفارسية والإمبريالية ضدّ عالمنا العربي والإسلامي، هذا الذي هداه للإسلام وتسمّى بأحمد تيمناً بالنبي صلى الله عليه وسلم، وليس بعيداً عن سياسي كبير وقامة فكرية مثله الإسلام، حيث أخلص في إسلامه ووقف بشخصه وحزبه وقومه ورئيسه جدارا مانعاً لاختراق المشاريع الماسونية والصهيونية والفارسية التي كانت تستهدف كيان الأمة وكينونتها، حتى توفاه الله عام ١٩٨٩م، وبعد غزو العراق عام ٢٠٠٣م كان أحّد أهداف الصهاينة والمجوس هو تدمير قبر عفلق وإزالة أثر تلك القامة العظيمة التي خلطت أوراقهم وحطّمت مشاريعهم في المنطقة العربية والإسلامية.

لابد أن نذكر صلاح البيطار أيضا الذي أسس حزب البعث مع ميشيل عفلق وكان يعد الشخصية الثانية في الحزب والذي اختارته فرنسا والماسونية كابن عائلة دمشقية عريقة وابن أحد كبار علمائها ولكنه كان مغيب عما يحاك لسوريا وقتها فعند انقلاب البعثيين ١٩٦٣م استلم رئاسة الوزارة أربع مرات حتى انقلاب الأقليات ١٩٦٦م حيث اعتقل البيطار ولكنه استطاع الهرب إلى بيروت فصدر بحقه حكم بالإعدام عام ١٩٦٩م، ومنها هرب إلى باريس حيث أسس مجلة الإحياء العربي، أخذ يهاجم فيها حزب البعث والأقليات وظهرت عليه مراجعات فكرية في مقالاته، حتى صدر مقاله الأخير بعنوان: “عفوك شعب سوريا العظيم” يطلب المسامحمة من الشعب السوري لما آل به الأمر الذي كان هو أحد آلياته ويعلن ندمه على كونه مطية لوصول الأقليات لحكم سوريا. مما دفع السلطات الأمنية للفسد أن ترسل العميل هيثم العقاد (أخو المخرج العالمي مصطفى العقاد) ليلتقي بالبيطار في باريس ويغتاله بمسدس مزود بكاتم صوت عام ١٩٨٠م.

أما بالنسبة لزكي الأرسوزي فكان طائفي بامتياز يدعي العروبة وهو الأب الروحي لعمران وجديد والأسد…

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(*) منيف الرزاز، التجربة المرّة , ج 2, ص 34″

(**)  محمد عمارة: الإسلام في مواجهة التحديات. ص 330-337-345، 350.

(***) شاكر الجوهري: قصة وخفايا اسلام ميشيل عفلق بالوثائق: صدام كشف إسلامه قبل وفاته بسنوات لمراقب عام الإخوان المسلمين السوريين، موقع دنيا الوطن…https://www.alwatanvoice.com/arabic/news/2007/04/29/85987.html#ixzz6HsWC4BrF

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

أصحاب المشروع الإسلامي وتصورهم لدور الدولة الحديثة ؟

زهير سالم مدير مركز الشرق العربي تأسيس على النهج النبوي – العمري، …