أخبار عاجلة
الرئيسية / مقالات / منطق الطير، فريد الدين العطار، والسيمرغ

منطق الطير، فريد الدين العطار، والسيمرغ

زهير سالم

مدير مركز الشرق العربي
عرض مقالات الكاتب

” منطق الطير ” هي قصة رمزية أتكئ عليها لأقول كلاما لا قدرة لي على الجهر به ، ففي فمي ماء وكيف ينطق من في فمه ماء . وسأوظف الحكاية في غير سياقها الأصلي ..
و ” منطق الطير ” ملحمة شعرية أو حكاية رمزية صوفية للشاعر العالمي المبدع فريد الدين العطار . من شعراء الفرس ، نيسابور ، القرن السادس للهجرة . وهو وريث مدرسة المتصوفة العظام .. .
وفحوى الرحلة الملحمة التي يتفنن الشاعر بذكر وديانها ، خضرها وجردها وحرها وبردها ، موجود أصلا في رسالة لطيفة من أوراق قليلة ، لحجة الإسلام أبي حامد الغزالي عنوانها ” رسالة الطير ” وهي مطبوعة مع رسائلة . توفي الغزالي 505 ، وولد العطار 512 .على أرجح الأقوال فيما يقررون . وتوفي فريد الدين العطار رحمه الله تعالى في نهاية القرن السادس قتلا على أيدي المغول فيما يروون .
ويتنازع العطارَ لمكانته أدعياءُ الفرق ، ويدعيه من المذاهب : الاثنا عشرية والسبعية ، وليس بذاك ، فهو سني من أهل السنة والجماعة . وفي دواوينه الكثير من الحب لأبي بكر وعمر وعثمان ..اللهم ثبتنا على محبتهم واحشرنا في زمرتهم تحت لواء سيد الخلق أجمعين .
والقصة الغزالية والملحمة العطارية طريقة من طرائق أهل التصوف في الإسلام في التعبير عن الحقيقة المطلقة ، من وجهة نظرهم . لخصها الإمام الغزالي بعد طول مكابدة ومعاناة بقوله ” والعجز عن الإدراك إدراك ”
وكان من حكاية الطير كما وردت في الرسالة والملحمة أن مجموعة كبيرة من الطير سمعت أن ملكا جليلا جميلا مهيبا يقع عرشه خلف الوديان ، وأنه جواد كريم ، أهل لأن يقصد ..
وعلى الرغم من بعد الشقة بينهم وبينه ، فقد أجمعوا أمرهم ، وهم بالمئين ، أن يقصدوه ، ويتعرفوا عليه ، ويمثلوا في حضرته ليؤدوا له واجب الطاعة والولاء ..
تتعاقد الطيور وتتعاهد وتشد العزيمة وتنطلق ، وفي الطريق إلى الغاية البعيدة ، تمر الطيور على وديان المهالك وفيافي الضياع ، ومن وديان المهالك وديان عامرة بالخضرة والمياه تستهوي ، بعضا ، وتهلك الوديان الجرداء بعضا ممن تنحل عزائمهم ، أو تقصر بهم همتهم عن متابعة مشاق الطريق .
تختتم الرحلة الطويلة في الرسالة والملحمة معا ، أنه لم يسلم في الطريق الطويل بما فيه من إغراء وإبطاء ؛ غير ثلاتين طائرا . وهذه هي الترجمة الحرفية لكلمة ” السيمرغ ” السي ثلاثون ، ومرغ بالفارسية هي الطائر . يصل الثلاثون طائرا إلى سدة العرش ليجدوا أنفسهم أمام أنفسهم على العرش …!! وإعجابي بالفن لا يعني تتايعي العقدي على ما قصده الفنان…
كذا يتغنى بعضهم عشق المرآة أضناني . أو كما يقول أحدهم : إذا نظرت في المرآة لم أدر أانا هنا أو هناك ؟!!
لفتني في الظرف الصعب الذي نعيش ..
رحلة هذا السرب الجميل ..
كثيرا ما أتيح لنا أن نتابع أسراب هجرة الطيور ونراها كيف تكون مجتمعة متضامة ، منتظمة ، تطير بجناح واحد ، وتهبط به ، تنفر عند الخوف بجناح ، ويترك سرب القطا عند الخوف بجناح ..
هذا كله ندركه من حركة السرب ولو من بعيد . والأهم فيه الذي لا يدركه إلا القليل أن السرب لن يكون سربا حتى يمتلك كل من فيه القدرة على أن يطير بجناح واحد وفي أفق واحد أيضا ….!!
في الحكاية الشعبية عن الثلاثة الذين تعاهدوا أن يتركوا طبق الحلاوة لأغربهم حلما ، ثم يقول أحدهم رأيت أنني في السماء السابعة علوا ويقول الآخر رأيت أنني في الأرض السابعة سفلا ، ويجيبهم الآخر وجاءني وأنتم نيام من أكرهني على تناول طبق الحلوى فأكلته رغما عني ..
قالا : فهلا أيقظتنا ؟! قال قد فعلت ، وظللت أنادي ، وأنتما واحد في الأرض السابعة والآخر في السماء السابعة ، فكيف تسمعان ..
حتى عندما ترجم علماؤنا للشعراء والأدباء والفقهاء صنفوهم في طبقات …!!
فأي فقه عملي جميل هذا ؟؟؟
كلام له خبيء .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

بؤساء دمشق: ناموا على أبواب الفرن

فراس العبيد – رسالة بوستافترشوا الرصيف… ناموا والتحفوا السماء.. تاركين للبرد أن يمد يديه ويلعب …