أخبار عاجلة
الرئيسية / بحوث ودراسات / مراجعات للبطريرك 12 من 12

مراجعات للبطريرك 12 من 12

محمد القدوسي

كاتب وصحفي مصري
عرض مقالات الكاتب

مراجعة تشريعية:

10 ـ التعداد والمنطق الطائفى

فى أكثر من مناسبة، شكك «الأنبا شنودة» وغيره من ممثلى الكنيسة الأرثوذكسية، فى نسبة الأقباط المعلنة طبقا لتعداد السكان فى مصر، وهو تشكيك آتى ثماره على أية حال، إذ توقفت الجهات الرسمية عن إعلان النسبة، التى يمكن معرفتها ـ برغم ذلك ـ عبر مراكز الأبحاث الموثوقة، والبيانات التى يتم إبلاغها إلى المنظمات الدولية كمنظمتى الفاو والصحة العالمية، ومنها إحصاء المواليد والوفيات. وكلها بيانات تؤكد ما ذهب إليه «د.جمال حمدان» فى «شخصية مصر»، حيث ذكر أن متوسط تعداد المسيحيين من العام 1907 وإلى العام 1966م يتراوح بين 8 و6% من سكان مصر.

ولا يهمنى هنا مناقشة ما ورد فى هذه الإحصاءات من أرقام، بل ألفت نظركم ـ أولا ـ إلى خطورة الذهنية الطائفية التى تربط بين «التعداد» و«الاستحقاقات المدنية»، مع المطالبة بتوزيع المناصب والمواقع القيادية طبقا للنسبة العددية، وهو منطق يجافى منطق بناء الدولة، متخذا «الدين» أساسا وضابطا للحصول على المزايا ـ أو الاستحقاقات ـ ما ينسف أى حديث عن «المواطنة» و«الدولة المدنية»، ويساوى «الوطن» بـ«شركة المحاصة» حيث يتوقف نصيبك من الأرباح على حصتك من رأس المال، أو يحوله إلى «جمعية» يقبض المشاركون فيها بقدر ما دفعوا. منطق يقسم مصر ـ ولا بد ـ إلى أغلبية مسلمة وأقليات (مسيحية ويهودية)، مع مطالبة بعض من يتحدثون باسم الأقباط بنصيب الأسد من حصة الأقليات، وأحيانا بالحصة كلها، باعتبارهم الأكثر عددا بينهم.

ولبيان خطورة هذا المنطق، أقول: تعالوا نسايره، ونر!

إن أشد التقديرات تطرفا لا تتحدث عن أكثر من 20% من غير المسلمين، مقابل 80% من المسلمين، وهى تقديرات كنسية خالصة، يقول أصحابها إنها تأتى بناء على بيانات من تم تعميدهم. التى لا يمكن اعتبارها إحصاء منضبطا، إذ تسجل من تم تعميده، ولا تسجل من مات فى الغربة، كما لا تسجل الوفيات الحكمية (نظرا لاختلاف معايير الحكم بالوفاة عما هو وارد فى القانون)، ولا تسجل من غيروا ديانتهم، وهم من الأقباط وحدهم 50 ألف شخص يعتنقون الإسلام بمحض إرادتهم سنويا، حسبما قاله الأنبا «مكسيموس» فى حواره على قناة «الجزيرة» مستندا إلى مصادر كنسية، إضافة إلى ما ذكره الأنبا «بيشوى» من التحول نحو الكنيسة الإنجيلية. ووجه آخر من وجوه عدم ضبط هذا الإحصاء هو أنه لا يخضع للمعايير العلمية، ولا لرقابة المنظمات الدولية ـ التى يخضع لها إحصاء الدولة ـ ومستنده الوحيد هو دفاتر الكنيسة. لكن دعونا نفترض صحة ما ذكره عدد من المصادر الكنسية ـ ما دام الطائفيون يتمسكون به، وعملا بمثلنا المصرى القائل «اللى ما يهاودكش.. هاوده انت» ـ دعونا نساير من يعتبرون المسيحية أساسا للمواطنة والاستحقاقات المدنية، نسايرهم فى منطقهم، وفى إحصائهم، وستكون النتيجة الحتمية هى أنه وفى إطار نظام ديمقراطى، يتم فيه اختيار القيادات عبر انتخابات عامة، سيستأثر المسلمون وحدهم، وحصريا، بكل المناصب والمواقع والمزايا، التى تقول قواعد الانتخابات إنه يكفى لنجاح المرشح فيها أن يحصل على 50% من الأصوات + صوت، فما بالكم بمن يملك 80% من الأصوات (مرة واحدة)! النتيجة الحتمية لاعتماد المنطق الطائفى هى لا شئ للأقلية، ذلك أن المسلمين فى مصر لا يشكلون أغلبية كاسحة عامة فقط، بل هم ـ ومن دون شك ـ الأغلبية على أساس المناطق والأقاليم أيضا، الأغلبية فى أية دائرة انتخابية، ومهما حاولنا ـ ولو بالتلفيق ـ إعادة توزيع الدوائر، فإن الحال سيبقى على ما هو عليه.

إن هذه النتيجة ـ المنطقية ـ تكشف أمامنا خطر اللعب بنار الطائفية على اللاعبين بها قبل غيرهم، كما تكشف وجه المزايدة عند هؤلاء الذين يتحدثون عن «المواطنة» بينما هم يرفضون قبول أحد أبسط الخلاصات القانونية للدولة (تعداد السكان)، من دون أن «يكلفوا خاطرهم» تأسيس هذا الرفض على أسباب موضوعية. وتأكيدا للنظرة الطائفية فإنهم يرفضون نتيجة التعداد لأنها لا تعجبهم، متمسكين بنتيجة أخرى ـ لا تطابق المعايير ـ توصلوا إليها «بمعرفتهم»! من دون أن ينقدوا قانونية الإحصاء ولا علمية معاييره ولا دقة خطوات إجرائه. ربما لأن الرد ـ الموضوعى هو الآخر ـ جاهز ومعلن، لا من جانب الدولة المصرية، بل من جانب المؤسسات الدولية، والباحثين غير المصريين ولا المسلمين، ومنهم الفرنسى «فيليب فارج» الذى يرد على مزاعم التقليل المتعمد لنسبة الأقباط فى تعداد السكان عبر إخفاء البيانات الصحيحة قائلا: «كيف يمكن لهذا الإخفاء أن يؤثر بتواتر واحد وعلى الأجل الطويل على عمليتين مستقلتين، هما عملية التعداد الدورى للسكان وعملية تسجيل المواليد؟».

ومغالطة الحديث عن «المواطنة»، مع رفض «الدولة»، عبر الخلط المتعمد بينها وبين «الحكومة» أو «النظام الحاكم»، هى ما دفع البعض ـ على الجانب الآخر ـ إلى تبنى ممارسات «الحكومة» دفاعا عن «الدولة» فى خلط يقابل خلطا، ومغالطة ترد على مغالطة، والنتيجة تراكم المزيد من الأخطاء، مع مزيد من التعقيد والتشابك. ثم إنها ليست المغالطة الوحيدة فى هذا الملف، إذ هناك ـ أيضا وكما أشرنا ـ مغالطة الحديث عن «دولة مدنية» و«علمانية» مع الحديث فى الوقت نفسه عن تقسيم الحقوق على أساس طائفى!

وثمة مغالطة ثالثة ـ وليست أخيرة ـ هى الحديث عن كل غير المسلمين فى مصر باعتبارهم مسيحيين، ثم الحديث عن كل المسيحيين باعتبارهم أقباطا، على الرغم من الخلافات الكبيرة والجذرية بين الطوائف المسيحية المختلفة، والتى تتمثل فى مصر فى أتباع الكنائس ـ لا الكنيسة ـ الأرثوذكسية، ومنهم الأقباط. ثم هناك ـ بالمثل ـ أتباع الكنائس الكاثوليكية، والكنائس الإنجيلية. صحيح أن الأقباط يمثلون نحو 80% من إجمالى غير المسلمين فى مصر، لكن هذا لا يلغى حقوق الآخرين، كما لا يطمس الخلافات، والتى يعد التحريم الكنسى للتزاوج بين الأقباط الأرثوذكس وبين غيرهم من أتباع الكنائس الأخرى أوضح تجلياتها، ولنلاحظ هنا أن «التحريم» هو الأصل، لدرجة أن التزاوج بين أبناء الطوائف المختلفة ليس ممكنا قبل التوصل إلى اتفاق كنسى، حتى داخل الملة الأرثوذكسية، وذلك حسب الخبر الذى نشرته صحيفة «الشروق» وأشرت إليه فى مقال سابق، وفيه ذكرت الصحيفة على لسان من سمته مصدرا من كبار الأساقفة الأقباط أن «هناك اتفاقية تبادل اعتراف بالزواج والتناول مع الروم الأرثوذكس عمرها أكثر من ثمانى سنوات». أما الكاثوليك، فقد رفض رهبان دير سانت كاترين الأقباط السماح لبابا الفاتيكان السابق، أثناء زيارته مصر، بأن يتجاوز فناء الدير. وأما الإنجيليون فإن الخلافات، بل الصراعات، الطائفية بينهم وبين الأقباط شديدة الوضوح، ويعكس جانبا منها تقرير نشرته صحيفة «روز اليوسف» فى 22 من نوفمبر 2009، وفيه نقرأ: «أما عجب العجاب حقا فهو ما أفضى به الشيخ عزت إبراهيم راعى الكنيسة الأرثوانجيلية (الكنيسة الإنجيلية الأرثوذكسية المشتركة) الموجودة حتى الآن بقرية منشأة الدهب القبلية المعروفة لدى المنياوية بقرية العبيد، والتى أفردنا لها مقالا خاصا تحت عنوان كنيسة مشتركة. لقد أعيته الحيل لوضع يده على الجزء القليل الخاص بكنيسته الإنجيلية بإقامة حائط فاصل بين الكنيستين لفض هذا التداخل ويصبح لكل طائفة مبناها المستقل ولكن هيهات، لقد أشعلها الجانب الأرثوذكسى وأعلن تخوفه من استقلال الكنيسة الإنجيلية بمبنى مستقل ويصبح لهم اليد العليا به ويأخذون الصلاة فيه طوال أيام الأسبوع، الأمر الذى يجذب شعب القرية لهم وتضيع الكنيسة الأرثوذكسية التى أعلنت أنها لن تمكن الإنجيليين من ذلك أبدا حتى يرحلوا ويتركوا البلد تماما للأرثوذكس».

.. حتى يرحلوا ويتركوا البلد تماما للأرثوذكس!! أليست هذه هى العبارة نفسها التى تتردد ـ ضد المسلمين ـ فى المظاهرات والمواقع والإصدارات الطائفية؟

خاتمة

جاء فى بداية هذا الكتاب أننى «كنت ـ قبل بدء المراجعات ـ قد كتبت بعض مقالات بشأن سلوك متطرف لأقباط، فتح أبواب الفتنة وكاد أن يشعلها».

وكان أول هذه المقالات ما نشرته فى الصحيفة الإلكترونية «بر مصر»، يوم 4 من يناير 2010م، تحت عنوان «أقباط يطالبون بمنع المسلمين». وفى جزء منه أشرت إلى واقعة حدثت معى فى اليوم السابق للنشر، قائلا:

«فى الشارع، أوقف سائق مخمور سيارته نصف النقل ليسد الشارع أمام محل يبيع البيرة (من دون ترخيص، والكل يتغاضى فقط لأن صاحبه قبطى) وحين طالبته ـ بهدوء ـ أن يفتح الطريق، خرجت كلماته ممزوجة برائحة الكحول وهو يقول إنه تعمد الوقوف بهذا الشكل أمامى لأننى ملتح، وبعد وابل من السباب المقذع للنبى ـ صلى الله عليه وسلم ـ والإسلام والمسلمين، والمسؤولين ـ من الكبير للصغير ـ قال إنه توقف فقط ليسمعنى هذا الكلام ويعرفنى أنهم سيهدمون مآذننا فى مصر كما هدموها فى سويسرا ـ هكذا قال ـ وسيسبون نبينا كما سبوه فى الدنمارك.

هذا ما قاله سائق نصف النقل، المخمور، نصف المتعلم، والمؤكد أنه لا يمثل المسيحيين. لكن السؤال هو: من أين عرف هذا الشخص نصف المتعلم قضايا مثل رسوم الدنمارك ومآذن سويسرا؟

من الذى لقنه ما فكت الخمر عقدة لسانه وجعلته يبوح به؟

ومن الذى علمه الربط بين عدوان الخارج وتدبير الداخل؟

أسئلة مهمة. والأهم أن المسؤولين الذين وجهتها إليهم لم يكن عندهم فيها كثير ولا قليل».

هذا ما كتبته، أما تعليقات القراء، التى تجاوزت كثرتها كل حد، فكان أكثرها يضيف إلى ما ذكرته وقائع أخرى، وقليل منها كتبه «أنطاع» ينفون ويستبعدون أن يصدر مثل هذا السباب من حيث الأصل. وهو كذب فضحه الله سريعا، حين امتلأت ـ بعد أيام قلائل ـ مواقع الصحف الإلكترونية بأسوأ ما يمكن من بذاءة وسباب فاحش، ضد الإسلام: عقيدة ورسولا وكتابا، إيمانا ومؤمنين. كما جاء السباب الصريح الذى تطاول به «زكريا بطرس» على مقام رسول الله صلى الله عليه وسلم، عبر الفضائية التى كانت تؤويه، والتى تشجعها الصليبية العالمية وترعاها، بينما تقف بالمرصاد للفضائيات التى تنطق بلسان المسلمين والعرب. وقد رصدتُ بذاءة «زكريا بطرس» كما رصدتُ موقف «الأنبا شنودة» معه ومعها فى مقال «مراجعة دنيوية للبطريرك». وأشير هنا إلى أن بذاءات المواقع الالكترونية و«بطرس» كانت تطبيقا عمليا لتهديد السائق المخمور، ما يقطع بأن الأمر ليس مجرد تهديد ولا حكاية تحتمل التصديق والتكذيب، بل موقفا علنيا موثقا تابعه ملايين الأشخاص عبر بث فضائى وصفحات «ويب».

ومع توالى نشر «مراجعات للبطريرك» تناقصت ردود الأنطاع باطراد حتى توقفت تماما. أما أبرز ما جاء فيها من أكاذيب فهو زعم وقوف الكنيسة، ممثلا للأقباط، مع «الدولة المدنية» ومع «العلمانية». وهو زعم ينفيه ـ نظريا ـ اعتبار الكنيسة ممثلا للأقباط. قبل أن ينفيه ـ عمليا ـ موقف الكنيسة ضد «الدولة المدنية» ممثلة فى «القضاء» الذى أصرت الكنيسة على عدم تنفيذ حكمه بجواز تزويج القبطى المطلق، وأعلن «شنودة» فى عظته الأسبوعية أنه لا يحق للقضاء أن يصدر هذا الحكم، بينما خرجت أقلام الفتنة تنكر أن يكون «شنودة» موظفا عاما، مدعية بالتالى أنه ليس ملزما بتنفيذ حكم القضاء، مع أنه بحكم القانون موظف عام، وقبل هذا فهو ـ بحكم القانون أيضا ـ مواطن مصرى، ملتزم بقوانين مصر، وبأحكام قضائها.

ويوضح أبعاد هذا «الرفض الطائفى» ما كتبه الأستاذ «جمال أسعد عبد الملاك» ضمن مقاله فى جريدة «روزاليوسف»، حيث كتب نصا: «لماذا خلط الأوراق بين هذا الحكم المستند إلى لائحة 38 التى ما زالت حتى هذه اللحظة هى بمثابة القانون المنظم للأحوال الشخصية للأقباط، وبين تلك الهجمة والهبّة الاستفزازية التى تمت وتتم باسم الدفاع عن المسيحية والذود عن الدين والحفاظ على الإنجيل؟ فالحكم كان صحيحاً ومستنداً للائحة التى لم يلغها قرار البابا الكنسى رقم 7 لسنة 71 والخاص بأنه لا طلاق إلا لعلة الزنا فهذا قرار كنسى وليس تشريعياً يلزم المحكمة والقاضي.. ولا يبطل اللائحة أيضاً ذلك التعديل غير الشرعى الذى أعده المجلس الملى والذى نشر فى عام 2008 فى الوقائع المصرية كإعلان مدفوع الأجر. فهل القرارات الكنسية البابوية والإعلانات مدفوعة الأجر قد أصبحت ملزمة للمحاكم وللقضاة بديلاً عن السلطة التشريعية؟ فهل تلك الهجمة التى تم تجييش المجمع المقدس والكهنة والشعب وأقباط المهجر حولها كان هدفها فعلاً هذا الحكم الصحيح، أم أن هذا استغلال فى غير وضعه بهدف لى الأذرع لحصد مكاسب للبابا كزعيم سياسى يدعم دولة الكنيسة مثل ما حدث قبل ذلك فى قضية وفاء قسطنطين، وقد أجبر النظام على تسليمها له. الشئ الذى ما زال وسيظل صداه حتى الآن وفى المستقبل؟ ولذا فالنظرة الموضوعية والعقلانية للموضوع لا تجد مشكلة حقيقية تدعم وتؤكد ما حدث من استغلال، فالحكم صحيح بناء على 38. وتطبيقاً للمادة 69 من اللائحة التى تجيز تزويج المطلق لو لم تحكم المحكمة بعد تزويجه مرة أخرى، وحيث إن عدم التزويج لا يتم إلا لطلاق الزنا، فقد تم تزويج مطلقة صاحب الحكم عن طريق الكنيسة ولذا فيصبح من حقه هو أن يتزوج مرة ثانية.. والأغرب أن بولا الأسقف المسؤول عن هذه القضايا بالكنيسة قد أعلن فى قناة الكنيسة أن الكنيسة موافقة على تزويج صاحب القضية.. فما المشكلة إذن سوى الاستغلال السياسي؟ أما ما يخص التناقض مع الإنجيل فتلك قضية ترتبط بتفسير النص حرفياً أم روحياً.. والمسيحية هى ديانة روحية وليست حرفية. ولا يعقل أن يقول البابا: لا أحد يسألنى أن البابوات السابقين كانوا يتزوجون ثانية، فهل الجميع لا يتمسك بالمسيحية ولا يوجد سواك! والأخطر هنا هو ذلك الانكشاف الذى أسقط كل الادعاءات والشعارات خلف المطالبة بالدولة المدنية ورفض الدولة الدينية والمطالبة بحقوق المواطن، ولا نعلم ما علاقة الدولة المدنية والمواطنة بالمطالبة بالإنجيل فى مقابل الدستور، وبالشريعة المسيحية فى مواجهة القانون، فى الوقت الذى لا يوجد فيه ما يسمى بالتشريع أصلا فى المسيحية».

وفى الأسبوع نفسه، كشف «مدحت بشاى» جوانب أخرى من المسألة، كما أكد ـ وشكا من ـ وجود «العنف» فى سلوك وخطاب من أسماهم «شباب الكنيسة» وذلك فى مقاله بمجلة «المصور»، حيث كتب نصا: «لماذا هذه اللهجة الاستعلائية والفوقية المقيتة فى وصف من وضعوا لائحة 38 من جانب قيادات الكنيسة، بتكرار القول باستهتار إنهم مجموعة من العلمانيين؟! لماذا استنكار (الأنبا بولا) أن تتقدم محاكم الدولة بقانون للأحوال الشخصية، وقوله إنه لا يصح أن يحكم قاض مسلم، ومن خلفية إسلامية، وبشريعة إسلامية فى أمور متعلقة بالشريعة المسيحية مع أنه قبل شخصيا وبأريحية وسعادة أن يزوج الفنانة الشهيرة، بعد ذهابها للمحكمة والقاضى المسلم، وكان لها الحكم بالخلع من زوجها وهو خيار ونظام ينتسب إلى الشريعة الإسلامية بعد قبول مبدأ التحايل على الكنيسة بمباركة كنسية للخروج إلى ملة أخرى؟! والمباركة تصل إلى حد أن تنشر إحدى الجرائد الخاصة صورة زنكوغرافية لخطاب بديع من قداسة البابا شخصيا لتطييب خاطر الفنانة وتطمينها على بلوغ غايتها. ولم تكذب الكنيسة الحدث أو الخطاب رغم حالة الذهول التى انتابت القراء فى حينه وسألوا فى براءة هل وصلت رسائل مشابهة لكل متضررات المحروسة؟! لماذا توغر الكنيسة صدر أولادها ضد القاضى وحكمه؟ ألا يلفت اهتمام قيادات الكنيسة هذا التغيير الملحوظ فى سلوكيات شباب الكنيسة نحو العنف وخشونة الحديث، والمتابع لما يكتبون على مواقع ومدونات دينية ردا على من يتصورون جهلا أنهم ضد الكنيسة من ألفاظ قبيحة، واتهامات رذيلة إلى حد يثير التعجب؟ كيف لهؤلاء مثل تلك الأخلاقيات؟».

وأحسب أن إجابة أسئلة «مدحت بشاى» لا تحتاج إلى كثير من الجهد!

شاهد أيضاً

إضاءات سياسية (16)

هيثم المالح ينفرد موقع رسالة بوست بنشر كتاب إضاءات سياسية للأستاذ هيثم …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.