أخبار عاجلة
الرئيسية / مقالات / في الخفة… وفي القابلية للاستخفاف!!

في الخفة… وفي القابلية للاستخفاف!!

زهير سالم

مدير مركز الشرق العربي
عرض مقالات الكاتب

ينشر بعض أعداء الإسلام من أبنائه ، والمصاب منهم بداء الكلب بشكل خاص ، منشورات في ظاهرها الرحمة وفي باطنها الكذب والافتراء والاستخفاف ..ثم تجد بعض أصحاب الخفة من المسلمين يتناقلون هذا الإفك من السخافات والسماجات والترهات على سبيل الإعجاب ..
منذ أكثر من عام مررت على صفحة لحاقد من غير المسلمين ، يتحدث عن الريح التي تخرج من الإنسان ، فتنقض الوضوء بلغة المعايير والمكاييل ، وبلغة كلها استخفاف واستهزاء فأعرضت عنها كما أعرض عن الكثير من أمثالها ..
ثم لم ألبث أن وجدت بعض السذج من المسلمين يتداولونها على سبيل الإعجاب والتمدح وكأنهم يقولون : هلل الفتح المبين ..
بالأمس فقط اطلعت على فيديو تتكلم فيه السيدة ميركل المحترمة . وأسأل الله العافية لكل المصابين ، تتحدث فيه كما تقول الترجمة المزعومة الملحقة بالفيديو على وجه من التلفيق ، عن طبيب تونسي مقيم في ألمانيا اسمه ” الكموني ” اكتشف دواء ناجعا للفيروس القاتل ، وأن الطبيب المسلم الموالي لحركة النهضة ، أبى من منطلق إسلامي متعال أن يسمح لأحد أن يستفيد من الدواء ، قبل وطنه الأم تونس . وبينما تتوسله السيد ميركل أن يسمح للألمان أن يستفيدوا من الدواء العجيب ؛ إلا أن الشيخ راشد كما تقول الترجمة أبى ..ولم أكمل الاستماع إلى فيديو التخبيط !!
ويتداول الشريط بعض حسني النوايا على أنه إنجاز للعالم التونسي المسلم الكموني ولتونس ..وياخيل الله اركبي !!
ومع أنني لا أعرف من الألمانية كلمة واحدة ، فلم يكلفني الكثير لأدرك سر الكذب والتزوير ، أصغيت لأكثر من مقطع من حديث ميركل بلغتها ، وعيني على شريط الترجمة ، فعلى شريط الترجمة ذكر لاسم ” علم ” عربي ، والترجمة ولا أنت داري بحالي ..
فهل هذا يحتاج إلى كبير عقل لإدراك حقيقة التسجيل ، كيف ستلفظ ميركل كلمة “كموني ” كاسم علم لا يترجم.. ويظل لفظه بالألمانية والعربية سواء !!
ثم هل يعقل والعالم كله يقف على قدم واحدة ، بانتظار دواء للقاتل الجديد ، ثم يتم اكتشاف الدواء أو تركيبه على يد الرجل ” الأعجوبة – الكموني ” وتغفل عنه كل وكالات الأنباء ، ولا ينشر الخبر إلا في شريط فيدو أعرج على موقع مقعد !!
أحيانا يقول لك من يتورط إنما نشرت لتردوا أو لتعلموا ، وأقول ولذا اشترط علماء الإسلام على من يروي الحديث الموضوع أن ينبه على وضعه لكي لا يكون أحد الكذابين !!
وأضيف والنماذج في عملية الاستخفاف هذه بأهل الإسلام كثيرة ، وبعضهم في إظهار قابليتهم للاستخفاف أكثر وأكثر . وأقولها وقلبي وعقلي مجروحان . بالأمس أيضا مررت على صفحة من ينقل كلاما عمن يزور كلاما على من يسميه ” الدبيري” من علماء القرن .. ويقتبس نصا من كتاب للدبيري هذا يحذر فيه من فيروس كورونا باسمه وحرفه ..!!
قرأت كليمات من المنشور ، فإذا الدبيري المزعوم هذا ي، خطئ خطأ فاحشا في جمع المذكر السالم ، فيرفع بالواو المضاف المجرور ، فأدركت للتو أن مفبرك المنشور من مدرسة ” فن الدجل في الإفك على عجل ” ، وكان الاستخفاف أيضا أن مجاميع من الذين نحبهم طمسوا وادهنوا واكتحلوا .. وهم يظنون أنهم يقربون معجزة علمية للإسلام والمسلمين ..
كتب مالك بن نبي رحمه الله تعالى يوما عن القابلية للاستعمار ، ونرانا اليوم نواجه حالة أصعب من القابلية للاستخفاف .. داء عضال يضرب أجيالا ونخبا من أبناء المسلمين ..
وربما كانت الخفة ليست أقل وبالا على أهل الإسلام وأجيال المسلمين ..
وتتجلى الخفة فيما يقرره بعض أصحاب العمائم المزيفة ، الذين يعرفون اسم الذئب الذي أكل يوسف ، أو اسم الذئب الذي لم يأكل يوسف . والذين طردهم سيدنا الإمام علي بجمعهم من مسجد البصرة . والذين يبحثون في عقولهم الخفيفة عن أشياء ليست من ميدان علمهم . وآخر ما وصلني عن أحدهم وهو صاحب عرندس كبير أن فيروس كورونا مذكور باسمه في القرآن الكريم ، ويستشهد على ذلك بقوله تعالى : ” عليها تسعة عشر ” ، وأن فيروس كورونا كان في 2019 ..
أبكي على ما آل إليه وضع العديد من أبناء المسلمين . ..
وأستمع إلى معمم آخر وفي مسجده المئين ، يدعو إلى مواجهة كورونا بصحيفة عاشوراء ، وأن كل دقة صدر على الحسين تنفض عنك آلاف الكورونات ، فإن كانت لطمة على الخد ….!!
تصوروا حين تستمعون إلى حكايات من يتطهر ببول البقر ..أليس من حق من يسمعون هذا باسم الإسلام أن تعجبوا مما تعجبون !!
في الرواية أن رجلا جاء إلى رسول الله فقال : يا رسول الله رأيت أن رأسي قد قطعت ، وأنها تتدحرج أمامي ، وأنا أجري خلفها !! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يتحدثن أحدكم بما يتلاعب الشيطان به ..
فبعض الرؤيا لمة ملك ، ورغموبعضها لمة شيطان ، وبعضها أضغاث أحلام ..ورغم أنف المنكرين ..
ورغم رواية بعض الأفاضل في تقديم العلم على العقل في قولهم : علم العليم وعقل العاقل اختلفا والتي تنتهي بقولهم : فقبل العقل رأس العلم وانصرفا …
ما زلت أؤكد أن العقل بالنسبة للإنسان مقدم على العلم ، وأن الإنسان بلا علم يظل مكلفا بمناط عقله . وأن العالم يفقد عقله أو بعضه يسقط عنه التكليف أو ترد روايته .
والاستشهاد في الأبيات المحفوظة ، ومقارنة ما يجب لله بما للإنسان نوع من المراوغة اللفظية .
اللهم متعنا بعقولنا وأسماعنا وأبصارنا وقوتنا أبدا ما أحييتنا واجعله الوارث منا ..

تعليق واحد

  1. مجانيين واكثر منهم الجزائريين مأخذين مقلب بأنفسهم طمنا عنك يادكتور زهير

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

أمريكا مَن يَضْحَك فيها ومَن يَتبَاكَى

مصطفى منيغ سفير السلام العالمي مدير مكتب المغرب لمنظمة الضمير العالمي في سيدني-استراليا عرض مقالات …