أخبار عاجلة
الرئيسية / مقالات / كلفة الاستخراج النفطية وأثرها على الاقتصادات الريعية

كلفة الاستخراج النفطية وأثرها على الاقتصادات الريعية

المحامي محمد نادر العاني

باحث في مجال حقوق الإنسان
عرض مقالات الكاتب

إن تهدور الوضع الاقتصادي للدول الريعية التي تعتمد بشكل مباشر على المورد النفطي الأحادي لا يكون نتيجة انخفاض سعر البرميل النفطي الذي هو قياس حجم الصادر فحسب ولكن يضاف اليه تكلفة استخراج النفط والتي تقضم من سعر البرميل النفطي وبالتالي يشكل على سعر البرميل النفطي خسارة مضافة إلى خسائره من انهيار أسعاره نتيجة الظروف أو الأزمات العالمية .
إن مواجهة التكلفة لاستخراج النفط لا يعتمد على مقدار ثابت ومحدد ،فهو يشتمل على نوعين من التكاليف:
التكاليف الأولى المستقرة، والتي تعتمد على النفقات الثابتة حتى يتم الاستخراج منها النفقات الرأسمالية والنفقات التشغيلية، وتكلفة بناء مرافق النفط، وخطوط الأنابيب والآبار الجديدة.
فيما تشمل النفقات التشغيلية تكاليف رفع النفط من باطن الأرض، إضافة إلى دفع رواتب الموظفين والواجبات الإدارية العامة.
التكاليف الثانية المتغيرة، وهذه تعتمد على نوع النفط المستخرج ،ونوع الحقل المستخرج منه ، حيث أن تكاليف الحقول البرية الضخمة مثل حقل “الغوار” في السعودية أو حقل الرميلة في العراق تقل بكثير عن المعدلات الموضحة في حين تكون تكلفة الإنتاج في الحقول البحرية بالمياه الضحلة أكثر، أما تكاليف الحقول في المياه العميقة، كما هو الحال في خليج المكسيك والحقول في البرازيل وغرب إفريقيا فهي مرتفعة جدا.
كذلك اختلاف تكلفة الاستخراج على الوسائل المتطورة في الاستخراج وعلى جولات التراخيص ،و على نوع النفط، فالنفط الخفيف له تكلفة أقل من النفط الثقيل، والأخير أقل من البوتمين وهذا أقل من الصخري،فعلى سبيل المثال النفط الصخري رغم جودته ونقاوته إلا أن تكلفة استخراجه تصل إلى ٥٠ $ ،وعلى سبيل المثال أن نفط العراقي كركوك الخفيف أقل كلفة من نفط ميسان الثقيل وهكذا .
ولكن عمومًا ،وحسب ما هو مقارب فإن تكلفة الاستخراج ضمن معدل مقارب للدول نجد أن : بريطانيا تبلغ معدل تكلفة استخراج النفطي لديها بما يقارب ٥٠$ للبرميل الواحد بمجموع الكلف التشغيلية والرأس مالية والولايات المتحدة بمعدل ٣٥$ دولار بمجموع الكلف والدول الإفريقية،ففي نيجيريا يبلغ متوسط التكلفة بحدود ٢٢$ للبرميل الواحد بينما للدول العربية فأن ليبيا تبلغ كلفة انتاج البرميل لديها ٢٠ $ وتليها الجزائر بمتوسط ١٩$
وبمتذيل الترتييب لحسن الحظ العراق يصل متوسط التكلفة ١٠$ والسعودية والكويت بما يقارب ال٥$ بسبب طبيعة الحقول الصحراوية المنبسطة، وأغلبه ضمن خانة احتياطي الخفيف القريب من سطح الأرض .
فمن خلال نظام كلفة الاستخراج نجد أن قيمة النفط يتضرر بفعل كلفة استخراجه، وبفعل هبوط أسعاره بواقع العرض والطلب ، لذا في كثير من الدول تعد استخراج النفط لديها في ظل هذه الاسعار، تعتبر خسارة، فتوقف حفارات الاستخراج وبعض الدول التي تعتمد على نفطها لتمويل الطاقة تفضل استيراد النفط على استخراجه في حالة انخفاض الأسعار مثل الدول الاسكندنافية، وقد تلجأ الشركات الانتاجية إلى تقليص عملها وضبط تقليل العروض الاستخراجية حتى لايلحق خسارة بها .
أما الدول الريعية ومنها العراق فأنه مضطر أن يديم الانتاج والتصدير ولو كان يحقق له الربح الإيرادي دولارًا واحدًا لانه معتمد أساسًا على النفط في نفقاته وميزانياته ، وليس لديه تنوع بمصادر دخله فمثلا النفط العراقي فوق خسارته في هبوط سعر النفط يخسر بما يقارب ٨_١٠ $ في البرميل الواحد ككلفة استخراجه ضمن محطتي نفقاته التشغيلية والرأسمالية ؛فلو أن برنت سعره ٣٠$ فالعراقي بدون الخصوم سيكون ٢٦$ تحذف منه ١٠$ تكلفة استخراجية ليكون الصافي ١٦ $ للبرميل رغم ضعف الصافي الذي يعاني منه إلا أنه مضطر أن يمضي بالانتاج، لأن اقتصاده ريعي يعتمد على النفط بهذا الطريق الوعر الذي أخذ إلى عدم الاستقرار في السنوات الاخيرة .
فيجب أن يتعظ الذين يسيرون المواضع الاقتصادية ،وأن تحدث ثورة تطويرية تغيرية شاملة لاقتصاد البلد ضمن الخطط الاقتصادية المتوسطة والبعيدة على الأقل، فحتى أكبر الدول النفطية التي في الوطن العربي أخذت تنتهج نهجًا مغايرًا عن الاعتماد على النفط تحسبًا لعدم استقرار أوضاعه،ففي العراق عدة بدائل ممكن أن يلجأ إليها ولكن لا أحد يلفت لها منها : الانتاج الزراعي. والحيواني والصناعة والسياحة الدينية ،والاصطياف والضرائب والرسوم والعمليات المصرفية، وتحفيز الاستثمار واحتياطي الطوارئ عند ارتفاع الأسعار وتوضيب اكتشاف المعادن الأخرى والواردات الجمركية ،ومراسي الموانئ وموارد النقل الجوي والبري، وعوائد المشروعات الأهلية كالجامعات والكليات، ورسوم الخدمات. وغيرها الكثير الكثير فلايمكن إبقاء الاعتماد على الوارد النفطي،وتبقى مشاكلنا وأوضاعنا متعلقة به صعودًا ونزولا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

المعركة بين الثوابت الثورية والتوافه الوطنية

المحامي عبد الناصر حوشان من أوجه الصراع بين الثورة، والنظام المسارات التفاوضية …