أخبار عاجلة
الرئيسية / مقالات / هل أتاك حديث الكوروناقراطية في المنظومة الدولية

هل أتاك حديث الكوروناقراطية في المنظومة الدولية

رسالة بوست – فراس العبيد

معطيات الساحة العالمية، والتحوﻻت في المنطقة العربية، رغم أنّ هذه الأخيرة لم تقلب الطاولة على المنظومة الدولية، إﻻ أنها رسمت بداية خارطة للعالم الجديد، تسقط فيه رؤوس الثعابين.

وبالتزامن مع اﻷحداث السياسية على المسرح العربي، واﻹسلامي بوجهٍ خاص، ومع إحساس منظومة الظلم العالمي أن الأمور استقرت لها، من خلال بعض التغييرات التي ﻻ تلبي مطالب اﻷمة العربية واﻹسلامية، وتبقي أو تفرض بشكلٍ أو بآخر، هيمنة “اﻷنظمة العربية” ذاتها، بعد تغيير “اﻷقنعة”، أثارت جائحة “كورونا” العالم برمته، وأسقطت ورقة التوت.

عسكرة كورونا:

وبعيدا عن المشهد المسرحي الذي تتجسد فيه تفاصيل سقوط العالم، يعاد صياغة الحصار المضروب على الشعب السوري، والفلسطيني، والإسلامي بوجه عام، لكن بقدرٍ إلهي، أجبر جبابرة اﻷرض، للتعاطي معه بذات الروح والعقلية.

فالمتتبع لما يخرج عبر اﻹعلام اﻹيراني، ونظام اﻷسد، وروسيا، والكيان الصهيوني، يجزم تبني نظرية “المؤامرة” و”المظلومية”، وبالتالي؛ العسكرة لمواجهة “فيروس”.

والملفت أيضاً؛ المزج العسكري والديني، لمواجهة الفيروس، ما يشكل صفعة في وجوه المنادين باللادينية والعلمانية، فإذا ما توجهنا صوب القارة اﻷمريكية، وجدنا الرئيس اﻷمريكي، دونالد ترامب، وعبر تغريدة على تويتر، يعلن يوم اﻷحد الفائت، صلاةً لمواجهة المرض، أما خصومه في طهران، فيتوجهون إلى الحوزات والمزارات، يهتفون باسم “شوارب علي”.

وعلى ذات المنوال؛ أعلن وزير الصحة في الكيان الصهيوني، “ليتسمان”، التوقف عن فحص كورونا يومي الجمعة والسبت، بسبب حرمة تدنيس السبت.

ورغم عدم وجود “مقاصد الشريعة” لدى اليهود، إﻻ أنّ تنفيذ أوامر الدين واجبة، ولأنه دين فقط.

وبين هذا وذاك يقف نظام اﻷسد، ليؤكد أنّ جيشه انتصر على “الجراثيم اﻹرهابية” ومن السهولة بمكان محاربة “فيروس كورونا”، مع دورانه في شرنقة “المؤامرة”، وقس على هذا النحو دوﻻً “عروبية”، أقل ما يقال عن زعمائها أنهم يحادون الله ورسوله.

والرابط المشترك بين ذهنية الصهاينة وأذنابهم متسلقوا السلطة “زعماء العرب”، نقل صلاحيات التعامل مع أزمة فيروس كورونا للجيش.

كما أنّ القاسم المشترك بين ذهنية الكيان الطائفي اﻹيراني، ونظام اﻷسد، هو؛ اﻹغراق في نظرية المؤامرة، وتتبع كتيب “بروتوكولات حكماء صهيون”، وبالمجمل الهدف واضح؛ في خداع الجماهير.

وماسبق، ليس إﻻ “تقديم ذرائع ومبررات” للأنظمة اﻻستبدادية، التي انعكست مشاكلها الداخلية، على طريقة التعامل وإدارة الأزمات الصحية.

وعلى العموم، غياب دولة المؤسسات، ونتحدث هنا عن حالتين، السورية واﻹيرانية، تغيب معه رؤية واضحة لوزارات الصحة، فما ستقدمه من حلول سيواجه حتما بمعارضة أمنية، تحت مسمى “المساس بهيبة اﻷنظمة”، ما يعني تغليب المنظور الأمني الاستبدادي، وبالتالي؛ تعقيد اﻷزمة داخلياً.

دون كيشوت وكورونا:

وتعيد المشاهد السابقة للمسرحية “الكورونية” ما جسدته القصة العالمية، المشهورة للروائي الإسباني، ميخائيل دي سرفانتس، شخصية “دون كيشوت”، والتماهي معه من طرف الزعامات الاستبدادية الطاغوتية.

فمعظم ما يتداول في “سوريا اﻷسد” و”إيران الخامنئية” يصطبغ من تفاصيل تلك الشخصية، المضحكة.

كورونا والشام:

ولقد حولت تلك الجائحة العين عن كثير من اﻷحداث، بما فيها “المشهد في الساحة السورية”، ودفع للتساؤل، هل يشكل الفيروس، نقلة تفاؤلية بالنسبة للملف السوري، ويوقف “إجرام اﻷسد”، وتصفيق “المنظومة الدولية”؟!

وبالطبع؛ اﻹجابة مرتبطة، بمدى فتك “كورونا” باقتصاد المنظومة الدولية، بعد أن أدى “اﻹيدز السياسي” إلى فقدان المناعة المكتسبة، لدى بعض اﻷطراف في الداخل والخارج، وأوجد انقساماتٍ داخلية، وأفرز جراثيم المنبطحين لكل ناعقة وناعر. رغم ما يحملونه من تسميات “وطنية”.

والراجح؛ أنّ كورونا سيمهد لخلق تأثيرات سياسية وميدانية في الساحة السورية، وفرصةً لتحريك الشعوب في العالم، والتي تعيش ذات اﻷزمة، بوجهٍ مختلف مع فارق كبير في أنّ من ضرب الحصار والحجر هو اﻹرادة اﻹلهية، فذاق الجميع مرارة الكأس، وعدم الصحوة من “تيه السكرة” إن حدثت “نشوة اﻻنتصار” على “الفيروس”، سيحمل ولو بعد حينٍ أزمة أخلاقيةً إنسانية، وبمستوى أكبر.

ومن باب عطف الخاص على العام؛ فإنّ ملف إدلب، مرهونٌ بمآﻻت المشهد الصحي، لدى النظام، إلى حدٍّ ما، إذ إنه، “نظام اﻷسد”، غير مستعد لمئات آلاف الفقراء الجدد، مع ما سيعانيه لحقا من آثار الكورونا والعقوبات اﻷمريكية.

كوروناقراطية وليس ديموقراطية:

وحقيقةً، المتتبع للمشهد الصهيوني في التعامل مع “كورونا” يجده، ذاته الذي يديره “نظام اﻷسد”، وسبق أن تعاطت معه “الصين”!

 وبحسب صحيفة “هآرتس” الصهيونية؛ “اسرائيل تتبنى النموذج الصيني لمعالجة الفيروس التاجي: الطوارئ كطريقة للحياة”.

وكانت وصفت تقارير إعلامية صهيونية، في بداية انتشار الفيروس في الصين، بأن تلك الإجراءات “وحشية ” ضد السكان المتضررين. ويعقب التقرير؛ رغم هذا إسرائيل تتبنى هذه الإجراءات!!

ووفقا لذات الصحيفة “هآرتس”؛ فإن نتنياهو ووزراء الليكود يدفعون باتجاه إغلاق الكنيست بقوانين الطوارىء، وذلك في جلسة الحكومة ليل الجمعة الماضي”.

وتذكر هذه الخطوات بما قامت به “حكومة اﻷسد”، رغم أنّ هذه اﻷخيرة، ما تزال تعيش حالة “اﻹنكار”.

وبحسب صحيفة كالكاليست، العبرية، فإنّ إسرائيل تتحول من ديموقراطية إلى كوروناقراطية، بالمقابل؛ إلى ماذا تتحول الدولة التي حولها اﻷسد إلى “مزرعةٍ عائلية” في ظل “كورونا” التي أتت قبل أن يفرح بانتصاره على المدنيين الذين خرجوا يهتفون ضده.

والواقع أنّ “كورونا اﻷسد” أخطر من غيره، ولعنة تأييده، من طرف المجمتع الدولي، رغم ادعاءات بعض الدول عكس ذلك، إﻻ أنها ستلاحقهم، بكورونا وغيره، فالعقاب هذه المرة، إلهي.

اتسع الخرق على الراتق:

وللتذكير فإن تدبر قول الرسول صلى الله عليه وسلم؛ (إن الناس إذا رأوا الظالم فلم يأخذوا على يديه، أوشك الله أن يعمهم بعقاب منه). واﻹشارة هنا إلى “الناس بالمطلق”، ونحن رأينا الظلم يستفحل عالمياً بمظلة حماية دولية في الشام والعراق ومصر وليبيا واليمن وفلسطين وبورما وتركستان الشرقية وغيرها، مع السعي لسحق كل من يقف في طريق الظلمة الطغاة.

فإننا قريباً أمام مشهد الانهيار للمنظومة الدولية، تدريجيا، وما بين السنن الكونية والشرعية، ستسدل الستار على الفصل اﻷخير، فقد اتسع الخرق على الراتق، ولن يكون بإمكان العطار أن يصلح ما خربه الفيتو والغطرسة الدولية.

شاهد أيضاً

الوُهَام

محمود الجاف كاتب وصحفي عراقي الوُهَام : هو مُعتقدات غريبة ثابتة لا تتغير …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.