أخبار عاجلة
الرئيسية / مقالات / العصا الغليظة (الجيوش الوظيفية)

العصا الغليظة (الجيوش الوظيفية)

عامر الحموي

نائب رئيس التحرير
عرض مقالات الكاتب

وظيفة الجيش لأي دولة تاريخيا هي حمايتها من العدوان الخارجي وصد أي خطر يتهدد كيانها. فالجيش يتكون من أبناء الدولة الوطنيين الذين يجودون بدمائهم في سبيل حماية آبائهم وأمهاتهم وإخوانهم وأخواتهم وكامل شعبهم دون تفريط أو تمييز، وليس له حق التدخل في شؤون الدولة الداخلية بل ينضبط بقانون الدولة ودستورها لأن رسالته الدفاع عن الدولة وحمايتها.
وتحكم الدول المستقلة بالعدل تحت سلطة القضاء المستقل الذي يشرف على السلطة التنفيذية للبلاد ضمن قانون ودستور يحمي شرعيتها ويصون حقوق جميع أفرادها.

ولكن الدول الاستعمارية عندما انسحبت من العالم الثالث والعالم الإسلامي أبقت العصب الشوكي لتلك الدول (الجيش الوظيفي) بيدها، حيث انتقلت من السيطرة المباشرة إلى السيطرة غير المباشرة بعد أن وضعت عملاء لها على معظم تلك الدول وانتقت قادة جيوش تلك البلاد من الأقليات والعملاء.

فتحكم تلك الدول الأوطان من قبل عملائها السياسيين (القوى الناعمة) اللاوطنيين والمرهونين بنهب ثروات الأوطان للخارج، فإذا اختلت الأمور و وصل الوطنيون لإنقاذ المال العام وثروات البلاد وثقافته حركت تلك الدول الجيوش الوظيفية (العصا الغليظة) للقضاء على أي حركة وطنية أو يقظة فكرية حتى تعود تلك الشعوب إلى اسطبلاتها المرسومة لها.

فإذا حدثت ثورة أو فاز الوطنيون في انتخابات تلك البلاد، فإن دول الاستخراب تأمر الجيوش العميلة في تلك البلاد بالانقلاب على الشرعية .
مثل انقلاب برويز مشرف الإسماعيلي على نواس شريف في باكستان. وانقلاب كنعان عفرين على نجم الدين أربكان في تركيا. وانقلاب الجيش الجزائري و المصري والسوري والاندونوسي والموريتاني …الخ على الشرعية وعلى حكم الشعب المسلم في تلك البلاد.

فمؤسس أقوى دولة إسلامية باكستان علي جناح شيعي إسماعيلي وضع قيادة الجيش بيد ضباط إسماعيلية بدعم من بريطانيا، مثل ماحصل في سوريا عندما وضع شكري القوتلي جيش الشرق النصيري كجيش لدولة سوريا الناشئة بدعم من فرنسا وأطلق عليه الجيش العربي السوري.

وأما أفغانستان فقد وقعت تحت السيطرة الصفوية بعد الغزو الأمريكي لها وكرازاي الرئيس السابق هو من أم شيعية من إيران وشيخه الذي يزوره في إيران دائما شيعي العقيدة.

سقطت سوريا وباكستان وأفغانستان وإيران والعراق ولبنان واليمن بيد الصفويين بمساعدة أمريكية خطط لها من قبل رجل الاستخبارات الأمريكية وضابط الارتباط السابق في سفارات أمريكا في طهران ودمشق وبيروت والقاهرة مايلز كوبلاند صاحب كتاب لعبة الأمم. وهو مدبر الانقلابات العسكرية في البلاد الأربعة. وتابعه في ذلك هتنغتون و برنارد لويس وكسينجر.
وكسينجر له شهادة عن دعم اﻷمريكي للنصيريين حين قال عن حرب الخليج: أن السلبية الوحيدة لحرب الخليج عاصفة الصحراء هي: أنها كشفت عميلنا في المنطقة حافر الفسد.

الجيش شبه الوحيد الذي كان دائما معارضا للسياسات الاستعمارية والأوامر الخارجية هو الجيش العراقي لأنه أنشئ على أسس وطنية فقد عصا هذا الجيش منذ نشأته طلب بريطانيا وفرنسا والعالم الغربي -ومن ورائهم ملك العراق فيصل بن الحسين- إيقاف حملته على تمرد الآثوريين (قوات الليفي) عام ١٩٣٢م التي قادها العقيد بكر صدقي وأيده في ذلك رئيس الوزراء الوطني رشيد عالي الكيلاني واستطاع سحق الآثوريين رغم الدعم البريطاني الفرنسي لهم ذهب على إثرها فيصل ضحية لتماهيه في تلك الحملة. وإبان الحرب العالمية الثانية انقلب على المستعمر البريطاني ١٩٤١م بثورة العقداء الأربعة تحت قيادة رئيس الوزراء رشيد عالي الكيلاني (والتي عرفت بدكة علي الكيلاني)، ولم تسطع قوات كلوب القضاء عليهم إلا بمساعدة قواتها في الهند وبمساعدة الإيرانيين حيث أعدم العقداء الأربعة وهرب الكيلاني إلى برلين.

ورغم محاولة ادخال عبد الكريم قاسم العقيدة الماركسية في انقلاب ١٩٥٨م على الملكية لكن الجيش لم يقبل تلك الشيوعية الدخيلة على عالمنا العربي والإسلامي، فقام الجيش العراقي بقيادة الرئيس الشهيد عبد السلام عارف في ثورة عام ١٩٦٣م بالقضاء على تلك الشعوبية باطنا الشيوعية ظاهرا مما جعله في مواجهة الخطر الفارسي المعلنة، وعند استشهاد عبد السلام عارف تبع خطاه أخاه الرئيس عبد الرحمن عارف ثم أحمد حسن البكر، ويرجع الفضل للجيش العراقي في حماية دمشق من الاحتلال الصهيوني عام ١٩٧٣م وكسر شوكة العدو الصهيوني تحت قيادة الشهيد المهيب صدام حسين، والذي وقف سدا منيعا أمام الخطر الشعوبي الفارسي في حرب الثمان سنوات العراقية الفارسية، ولم ينس فلسطين وقضايا أمته إبانها، فلذلك كان لابد من تدميره وهذا ما كان في حرب الخليج الأولى ١٩٩٠م والثانية ٢٠٠٣م حيث سطر آخر انتصاراته في معركة مطار بغداد على أكبر تحالف عالمي عرفه التاريخ مكون من ٣٣ دولة ولم يسقط الجيش إلا بالخيانة وبعدما سقط قائده صدام حسين شهيدا عام ٢٠٠٧م رحمه الله تعالى.

ولا بد من ذكر وطنية الجيش التركي الذي تصدى لانقلاب ١٥ تموز ٢٠١٦م المدعوم خارجيا ومؤيد من الطابور الخامس، و وقف بجانب رئيسه الشرعي الطيب أردوغان حفاظا على الشرعية والديمقراطية ومازال يسطر الملاحم ويناصر المظلوم ويردع الظالم في معركته مع القوى العظمى وتآمر قوى الشر عليه حفظه الله تعالى وحفظ آخر قلعة للمسلمين تركيا وقائدها الرمز أمل الأمة رجب طيب أردوغان الذي أعاد أمجاد بني عثمان آخر خلافة إسلامية حمت الأمة جمعاء في زمن غثائها السابق (كما تتحمل حمايتها اليوم) ضد الصليبيين وحلفائهم الصفويين واليهود الخزر والأحباش.

نائب رئيس التحرير

شاهد أيضاً

الوُهَام

محمود الجاف كاتب وصحفي عراقي الوُهَام : هو مُعتقدات غريبة ثابتة لا تتغير …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.