أخبار عاجلة
الرئيسية / مقالات / ونحن على أعتاب العاشرة مازلت ثورة الثورات

ونحن على أعتاب العاشرة مازلت ثورة الثورات

عمر عبد العال

مدير أخبار رسالة بوست
عرض مقالات الكاتب

زهرة الياسمين في إحدى خير بقاع العالمين، تفتحت وأيقظت عقول الغافلين، أن استبشروا سيتبدد ظلام الظالمين!، كيف لهذا أن يكون، وفي أعماق أشواك نبتت منذ عام السبعين، ومن دون علم الأمن وفرع الجوية وفلسطين، أي كارثة هذه، تقتلع أشواكًا مزيفةً بعطر العطارين، وتكشف زيف وجوه تسترت باسم الإنسانية والدين.
إنها الذكرى التاسعة للثورة السورية، ياسمينة بلادنا، التي رُسمت انطلاقتها بدماء من نقشوا كلمة حرية على الجدران، وتنغمت بألحان حناجر نادت للعدالة وكرامة الإنسان، وسُقيت بدماء من غرسوها ونادوا إما الشهادة أو حرية الأوطان.

منذ تسعة سنوات، وفي يوم الجمعة 18 مارس/آذار كانت الانطلاقة الحقيقية للثورة السورية تحت شعار “جمعة الكرامة”، التي كسرت حاجز الصمت، وصمّت آذان الجدران الأمنية، وشقت عصا الذل والعبودية، وصارت عنوان العالم في التضحية للحرية.
وقد حرص النظام السوري منذ البداية على حرف الثورة عن مسارها السلمي، وإضفاء طابع عسكري دموي عليها، لتحويلها إلى حرب داخلية وصراع استقطابي إقليمي، مستفيدًا من تناقضات مصالح الدول الكبرى، ومحافظًا على كرسي حكمه.

وتوالت سنوات تسع عجاف على الثورة السورية، سطّرت فيها جميع معاني الألم والمعاناة، حروفها قصف وتدمير، قتل وتنكيل، نزوح وتشريد، أسر واعتقال، جوع وحصار، مجازر ومحارق، كل ذلك تحت عنوان، “التصفيق الدولي تضامنًا مع معاناة الشعب السوري”، ومع هذا لم يستطيع النظام من إخماد الثورة، وظلّت مستمرة ولم تمت.
خلال السنوات التسع، كشفت الثورة السورية غطاء المكر والخديعة عن المجتمع الدولي، وفضحت كذب ونفاق الدول الصديقة، وواجهت حرب حريتها لوحدها، ضدّ الأضداد واجتماعهم ضدّها، حتى باتت الساحة السورية مرتعًا للقاسي والداني، ومنفذًا لتحقيق المطامع والمطامح، على حساب دماء الشعب السوري، فبدأت المواجهة مع النظام الفاقد لشرعيته بادئ الأمر، حتى بات سقوطه وشيكًا، فدخلت روسيا والصين وإيران تدعمه وتسانده، مع حفنة ميليشيات أفغانية وعراقية شيعية، مع حزب اللات الشيعي اللبناني، وبدأت المواقف الدولية الخادعة تتوالى برئاسة أمريكا وقلق الأمم المتحدة، تسهّل للنظام الإكمال في مسيرة القتل والتدمير، بعبارات مجملة باسم التنديد، وتحت عنوان “مع الثورة السورية ومع قتل شعبها وإخمادها”، في سبيل تحقيق المصالح وتصفية حسابات دولية وأخرى إقليمية، وكان لأنظمة الدول العربية الشقيقة دور كبير أيضًا، في تأجيج الحرب والوقوف في مواجهة الثورة، تحت عباءة العبودية للغرب وأمريكا، وحرصًا على عدم انتقال الثورة لبلدانهم وتهديد خلعهم، ومع هذا كله، ظلت الثورة مستمرة ولم تمت.
لقد عانت الثورة خلال هذا السنيين، من أورام خبيثة مفتعلة، هدفها حرف الثورة عن أهدافها، واستغلالها دوليًا، فكان أولها دخول تنظيم القاعدة لسوريا، ومن ثم اختلاق داعش، والحركات الانفصالية الكردية، ودب الخلاف والنزاع بين صفوف فصائل الجيش الحر، فدخلت أمريكا والتحالف الدولي الأراضي السورية، بحجة داعش والإرهاب، ودخلت تركيا لحفظ أمنها القومي والقضاء على فصائل الأكراد، ورسيا من أجل قواعدها ونفوذها، وإيران لتحقيق الهلال الشيعي ونشر التشيع، وحمام الدم مستمر وغزيز، وحلبة الصراع تكبر وتكبر، والثورة السورية مستمرة ولم تمت.
كما شهدت الثورة السورية في سنواتها أيضًا، مجموعة مسلسلات براقة بدأت بجنيف والرياض، ومن ثم أستانا وسوتشي، بإخراج دولي، ضمن حلقات وعناوين متعددة، سهّلت للنظام السوري استعادة غالبية المدن والمناطق التي خسرها، إثر معاركه مع فصائل الثورة، كما سهّلت عمليات التغيير الديمغرافي والعبث في التشكيل السكاني لسوريا، وهمّشت أيضًا قضية مئات الآلاف من المعتقلين القابعين في سجون النظام منذ سنوات، ووفّرت له غطاءً لارتكاب المزيد من المجازر والتهجير، وأضاعت قضية الأسلحة المحظورة دوليًا، ومجازر الكيماوية التي ارتكبها النظام في الغوطة الشرقية ومدن أخرى، فساهمت في إضعاف الثورة ولكنها ظلّت مستمرة ولم تمت.

بعد تسع سنوات من الخذلان والمعاناة، فقدت الثورة السورية ثقتها بالمجتمع الدولي وبالإنسانية الكذّابة وبكل الأطروحات والحلول المخادعة، فجميعهم كانوا مثالًا للامبالاة بحياة السوريين وأرواحهم، لكن ما لم تفقده، على الرغم من كل ما مرّ بها من بؤس ومعاناة وألم، هو ثقتها بأبنائها وثقة أبنائها بأنفسهم وبها، فهي الفكرة التي وجب التضحية من أجل تحقيقها، وسكب الدماء لسقاية غرسها، وضمان استمراريتها، فالفكرة لا تموت، لأنها التي تدفع بحامليها إلى الاستمرار والمثابرة والإصرار على اقتلاع الظلم من جذوره وبلوغ المرام، وهذا الإصرار وتلك المقاومة المستمران، والصبر والأمل الذي لا يفارقهما، هما مصدر النصر المنشود، وشعاع شمس الحرية لكل مظلوم، فالثورة مستمرة لن تموت.

أسفي عليكِ يا زهرتي كم ذبلتِ، مزقوكِ أخوات فرعون والشياطين، لم يتركوكِ لتنضجي، ولا أن تبلغي صبا العشرين، فسلام على من سقاكِ بدمه ونالكِ في جنات النعيم، لا ننسَ وعد الرحمن لنا، ألا تقنطوا وبشّر الصابرين.

شاهد أيضاً

إلى/السيد رئيس مجلس الوزراء مصطفى الكاظمي المحترم..

أبو يزيد عزيز أكاديمي عراقي ((إنّ جزَّ صوف الكباش.. خير من سلخ جلود …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.