أخبار عاجلة
الرئيسية / مقالات / أهل الشام في مواجهة الصليبيين والصهاينة “حملة نابليون على عكا 1799م”

أهل الشام في مواجهة الصليبيين والصهاينة “حملة نابليون على عكا 1799م”

عامر الحموي

نائب رئيس التحرير
عرض مقالات الكاتب

كان هدف نابليون من الحملة على مصر 1798م -بتوكيل من آل روتشيلد (عند سيطرتهم على فرنسا بعد عشر سنوات من الثورة الفرنسية التي بدأت 1789م)- القضاء على الخلافة الإسلامية وإقامة إسرائيل الكبرى وذلك باعتماد خطة لويس التاسع للقضاء على الثقل الإسلامي بالتوجه إلى مصر ومنها إلى الشام فحاضرة الخلافة “اسطانبول” بأسلحته الحديثة وجيشه العرمرم، ولكن الله هزمه { فلم تقتلوهم ولكن الله قتلهم }: حيث قال نابليون كلمته الشهيرة “تحطمت أحلامنا على أسوار عكا”.

نابليون الذي استطاع ان يحتل معظم أوروبا  و وصل موسكو وحرقها، كانت هزيمة جنوده على يد البرد والجوع، ثم كانت هزيمته على يد البريطانيين بمساعدة آل روتشيلد لأنه خرج عن سلطتهم.

أحمد باشا والي عكا(1):

عمل أحمد كمملوك عند الخائن علي بك الكبير (حاكم مصر بين عامي 1768- 1773م) الذي تمرد على الخليفة العثماني وأعلن استقلاله بمصر بمساعدة الروس والشهابي وضاهر العمر في الشام. قام أحمد بادئ الأمر بتأييد علي بك الكبير في تمرده والذي منحه لقب بك. أراد علي بك السيطرة على بلاد الشام والقضاء على الدولة العثمانية ولكن الرياح جرت بما لا تهوى السفن، حيث انقلب عليه قائد حملته على الشام  محمد بك أبو الذهب وفر الخائن علي بك من مصر، كما هرب أحمد بك حين وجد أنه من الصعب مقاومة انقلاب محمد أبو الذهب الذي أعاد الحكم العثماني إلى مصر، فذهب أحمد بك إلى جبل لبنان متغاضياً كرهه للدروز حيث كان يسيطر الأمير يوسف الشهابي زعيم الدروز حاكم ساحل لبنان ومدن حمص وحلب والمتعاون مع الروس. فكلّفه أمر بيروت، ولكنه انقلب على يوسف الشهابي وانحاز إلى جانب السلطان العثماني، فاستطاع الشهابي -بمساعدة ضاهر العمر حاكم منطقة الجليل بفلسطين والأسطول الروسي- استعادة بيروت، فما كان من أحمد باشا إلا أن التجأ للسلطان العثماني عام 1773م، الذي فوضه على ولاية صيدا ثمّ عكا ثمّ الشام كاملة ومنحه لقب “باشا”.

استطاع أحمد باشا والي دمشق المملوكي وكان قبلها والي عكا التي حصنها بأقوى التحصينات خوفا من أمراء مماليك مصر الذين أخذ بعضهم يتعاون مع الغرب ضد الخلافة الإسلامية، ولقمع التمرّدات في بلاد الشام -وخاصة من الأقليات- ضد الخلافة العثمانية، حيث استطاع أحمد باشا القضاء على تلك التمردات في بلاد الشام ، فوكلت إليه ولاية الشام كاملة خصوصا أمام خطر تمرد مماليك مصر وقتها.

وبمجيء نابليون إلى فلسطين قام التمرد الكبير في جبل عامل في لبنان من معممي الشيعة الإمامية متحالفين مع الفرنجة بقيادة نابليون ضد الدولة العثمانية، فما ما كان من أحمد باشا والي دمشق إلا أن سحق تمردهم، لذلك لقّب بالجزار.

دعا نابليون يهود الشام للوقوف معه فناداهم: “أيها الإسرائيليون انهضوا، هذه هي اللحظة المناسبة، إن فرنسا تقدم لكم يدها الآن حاملةً إرث إسرائيل، سارعوا للمطالبة باستعادة مكانتكم بين شعوب العالم”.

وقد نشر نابليون بياناً يدعو فيه كل يهود آسيا وأوروبا للقدوم إلى القدس تحت الراية الفرنسية وتحول نداء نابليون إلى خبر رئيس في الصحف الفرنسية، وذلك في محاولة من “بونابرت”  كسب المزيد من الدعم لحملاته العسكرية، لأنه كان يعاني من عقبات كبيرة على الشواطئ الفلسطينية.

 استطاع أهل الشام الصمود أمام هذه الحملة االصهيو- لصليبية في قلعة عكا لمدة ٩ أشهر -بعد خسارتهم بقية ساحل فلسطين وسيناء- أمام  جيش مدجج بأحدث الأسلحة وكامل العتاد والتموين، فما كان من نابليون إلا أن ذبح أسراه من يافا ويبلغ عددهم ١٠ آلاف أسير لترهيب أهل عكا.

وأمام هذا البلاء وتمرد الأقليات والدعم الصهيوني العالمي لنابليون وقف أهل الشام صابرين محتسبين معتمدين على الله عز وجل وعلى دعم القوات التركية الذي يأتيهم من عاصمة الخلافة اسطانبول بحرا وبرا، ولكن وضع الدولة العثمانية حينها، كان في أشد فترات الضعف بسبب تمردات الإنكشارية وقتلهم للخليفة سليم الثالث، وتمردات الأقليات في البلقان وعند الأرمن والأكراد وبلاد الشام ومصر المملوكية.

أمام هذا الصبر والتوكل على الله بعث الله جرثومة لا ترى بالعين وهي الطاعون (الوباء الأصفر) على جيش نابليون بعد قتله للأسرى وتمثيله بهم وصلبهم وتركهم على الأرض بدون دفن بطريقة أعادت لنا صورة ما يفعلون إبان الحروب الصليبية، ففتك مرض الطاعون بـ ٧٠% من جيش نابليون حتى غطت جثثهم ساحل عكا انتقاما من الله عز وجل لأهله في الأرض حين توكلوا عليه واحتسبوا أمرهم عنده، بعد أخذهم بالأسباب، فما كان من تلك الجرثومة التي لا ترى بالعين المجردة إلا أن هزمت ذلك الجيش العرمرم المدجج بأحدث الأسلحة فعاد يجر أثواب الهزيمة حتى أُخرج من مصر.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) ولد أحمد باشا في البوسنة لأسرة مسيحية عام 1734. وبسبب مشاكل عائلية أو الخوف من القتل هرب إلى إسطنبول في بداية شبابه، واعتنق الإسلام بإرادته. ثم انتقل إلى القاهرة مع قافلة عائدة من الحج وعاش فقيرا ورقيقا، وقد عرض نفسه للبيع في السوق واشتراه يهودي وبعد ثلاثة شهور باعه، وقام كاشف البحيرة عبد الله بك بشرائه لينضم أحمد الجزار لخدمته في القاهرة ويتزوج من امرأة مصرية حبشية الأصل.

د. عامر الحموي

نائب رئيس التحرير

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

رسالة إلى الناعقين..

سوسن الزعبي باحثة إسلامية سورية. بين الحين والأخر، يخرج علينا بعض الرويبضات والناعقين …